الصحافة الألمانية| ديكتاتورية إيران العسكرية.. وفي انقلاب تركيا 2016 الشيطان يكمن في التفاصيل


١٩ فبراير ٢٠١٩ - ١١:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

انسحاب واشنطن من سوريا سيُشعل سباق التسلح في الشرق الأوسط

نشرت جريدة "فيلت" تقريرًا للكاتب" كليمنس ويرجن" تحدث عن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وقال إنه سيهدد توازن القوة العسكرية في الشرق الأوسط، وتُظهر بيانات حصرية من مؤتمر ميونيخ الأمني مدى الجدية التي يبديها الحلفاء الغربيون تجاه التهديد الإيراني في المنطقة.

وأضاف التقرير أنه ليس غريبًا أن تحاول واشنطن الحد من تواجد قواتها في الشرق الأوسط، حيث تعكس الأرقام هذا التوجه؛ فمنذ عام 2008 انخفضت نسبة القوات التي تحتفظ بها أمريكا في المنطقة بنسبة كبيرة، وقد نشرت وسائل إعلام أمريكية تقارير لوزارة الدفاع تؤكد أنها ستُكمل سحب قواتها من سوريا بحلول إبريل القادم.

 وفي الوقت الذي تنسحب فيه القوات الأمريكية تدريجيًّا، تشهد المنطقة سباق تسلُّح غير عادي؛ فوفقًا لتقرير الأمن لمؤتمر ميونيخ، فإن سبعة من أكثر الدول في الإنفاق العسكري تتواجد بمنطقة الشرق الأوسط؛ وتضاعف حجم مشتريات الأسلحة في هذه المنطقة في الفترة ما بين عامي 2013 و2017  مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة، كما صرح ترامب خلال حملته الانتخابية أنه لا يرى أهمية كبيرة في بقاء القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وأنه سيحاول الاعتماد على حلفائه في المنطقة للقيام بهذا الدور، وربما يكون الهدف من ذلك هو احتواء إيران، والتي يزداد نفوذها في المنطقة يومًا بعد يوم، لا سيما على الأغلبية الشيعية في العراق.

وفيما يخص التوازن العسكري في المنطقة، أكد التقرير أن هذا أمرٌ مثير للقلق بالنسبة لأعداء إيران؛ فوفقًا للأرقام الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لتقرير الأمن في ميونيخ، فإن الجيش الإيراني به حاليًا أكثر من 500 ألف جندي في الخدمة، أي أكثر من ضعف عدد الجنود في المملكة العربية السعودية، التي لديها 227 ألف جندي فقط، وحتى بالنسبة لعدد الدبابات لدى إيران فلديها )1531( دبابة، متفوقة بشكل واضح على السعودية التي تمتلك (900 (دبابة في حين يملك الأتراك) 2379 ( دبابة.

 ومن المثير أن تتفوق طهران أيضًا في عدد الغواصات، حيث تمتلك 21 غواصة بينما لا تمتلك الرياض أية غواصة على الإطلاق، في الوقت الذي يمتلك في الأتراك 12 غواصة فقط، وتمتلك إسرائيل خمس غواصات، بينما يتساوى الجميع في عدد الطائرات المقاتلة، برصيد 300 طائرة لكل دولة تقريبًا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الأرقام السابقة لا تمثل وحدها عامل الحسم في التفوق العسكري، ولذلك تعمل واشنطن على ضمان تفوق إسرائيل أولًا ثم حلفائها مقارنةً بقدرات طهران؛ ومن ثم فإنه ليس من قبيل المفاجأة أن تكون أمريكا هي المُصدِّر الرئيس في مجال التسلح لدول مجلس التعاون الخليجي، المعادية لإيران.

ووفقًا لبيانات مركز "جينس لدراسة الأسواق "في تقرير ميونيخ الأمني، فإن غالبية أسلحة الدفاع لدول الشرق الأوسط يتم استيرادها من الولايات المتحدة بنسبة 53%، وبديهي أنه إذا تخلت أمريكا عن دول الخليج فمن الطبيعي أن تعمل هذه الدول على تأمين أمنها بنفسها ومن خلال قواتها العسكرية وزيادة نفقاتها العسكرية.

لماذا تدعم ألمانيا الائتلاف الوطني السوري؟

نشر "موقع تليبولس" تقريرًا للكاتب "إلك دانجيليت" تحدث عن أسباب دعم ألمانيا للائتلاف الوطني في سوريا، وتأثير هذا الدعم المباشر والمعلن على العلاقات الألمانية التركية والألمانية السورية.

 فقد أقرت الحكومة الاتحادية بألمانيا بأنها موّلت الائتلاف الوطني السوري الذي يتزعمه الإخوان المسلمون ومقره في إسطنبول، ويضم لواء التوحيد وجيش الاسلام وميليشيا السلطان مراد، التي انضمت إلى القوات التركية في عفرين، حيث تشرف هناك على المدارس التي تدرس باللغة التركية، ويزعم هذا الائتلاف أنه الممثل الشرعي للشعب السوري، ويهدف إلى الإطاحة ببشار الأسد.

وقال التقرير إن الهدف من هذا الدعم هو تعزيز المعارضة الكردية في مقابل حزب العمال الكردستاني ومجلس الاتحاد الديمقراطي لشمال وشرق سوريا. وفي نوفمبر من العام الماضي استقال 30 عضوًا من المجلس الوطني الكردي اعتراضًا على سياسة المجلس في منطقة عفرين، عندما استولوا ونهبوا ودمروا بساتين الزيتون بمساعدة القوات التركية، وانتقدوا تبعية المجلس المطلقة للحكومة التركية والحزب الديموقراطي الكردستاني في شمال العراق.

ائتلاف معارضة إسطنبول

يُعدّ الائتلاف الوطني السوري مُمثلاً للمصالح التركية في سوريا، ويناهض فكرة الحكم الذاتي الديمقراطي في شمال سوريا، لذلك يسمى "معارضة إسطنبول" ويمتلك مقرًا ببرلين وتموله ألمانيا، حيث حصل الائتلاف على أكثر من 22000يورو في عام 2018 فقط. وتقدّم ألمانيا مساعدات سنوية لسوريا بقيمة 203 مليار يورو منذ بداية النزاع، منها حوالي 720 مليون يورو للمساعدات الإنسانية، وبذلك تكون أكبر الدول المانحة لدمشق من حيث المساعدات الإنسانية بعد الولايات المتحدة، لكن يبقى التساؤل: أين تذهب هذه المساعدات؟

الأسد يعرف حدوده وقدراته

أما موقع "ميناوتش" فنشر حوارًا أجراه المراسل "فيليب ثيي" مع "بلال عبد الكريم"، أحد المراسلين الذين أجروا لقاءات حصرية مع قيادات تنظيم القاعدة في سوريا، وهو الآن متواجد في إدلب ويفهم الواقع السوري جيدًا.. وإلى أبرز ما جاء في الحوار:

كيف ترى نظام الأسد في سوريا؟

الأسد لا يعرف سوى لغة المصالح فقط، فالمصلحة هي المعيار الوحيد، وكل ما يثبت أركانه في السلطة هو المصلحة، تلك سياسته دومًا، ووقف إطلاق النار من قِبل الأسد لا يكون إلا بهدف ترتيب الأوراق وإعادة تجميع القوة، وعندما يتم ذلك يستأنف الحرب ولا يحترم أي معاهدة يُبرمها وأي تحالف يدخله إلا إذا كان من أجل البقاء السلطة.

ما توابع خفض الحكومات الغربية مساعداتها الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المتشددة؟

إنه من المؤسف أن تكون المساعدات التي تُقدَّم لهذه الشعوب مساعدات سياسية وليست أخلاقية أو إنسانية، فهذه المساعدات أداة سياسية تتوقف على الموقف السياسي، رغم أنها لا يمكن أن تغير الموقف السياسي كاملًا، فحينما خفضت الحكومات الغربية المساعدات زاد ذلك من معاناة الناس، وأصبح الوضع صعبًا ولا يبدو أنه يتحسن؛ فهناك العديد من المبادرات الداخلية والخارجية لكنها لا زالت عاجزة ولا تستطيع الوفاء بالمطلوب حتى الآن.

لماذا تصطدم هيئة تحرير الشام مع القوات الموالية للأتراك، ألا يعرّضها ذلك لخطر الهزيمة من قِبل تركيا؟

تتهم هيئة تحرير الشام المجموعات الأخرى بخيانة أهدف الثورة، لقد ضلوا هدفهم الأول في الإطاحة بالنظام، وفي الوقت نفسه فهم في مرحلة إعادة التنظيم بعدما تعرضت لكثير من الهجوم من الجبهات الأخرى، وتريد الهيئة بسط نفوذها لفرض واقع جديد يعمل لصالحهم في أية مفاوضات قادمة.

هل هناك بوادر لاحتمال صدام بين هيئة تحرير الشام والسكان في إدلب إذا ما استولوا على السلطة فيها؟

الهيئة أغلبها من سوريا، والقوى الأجنبية بالهيئة مُبالغ فيها إلى حد كبير، ولكن الإشكالية الكبيرة في قدرة رجال الهيئة على إدارة المدينة وليست مع السكان إطلاقًا.

رغم أن الهيئة لا تحظى بشعبية بين السكان؛ فقد انطلقت مظاهرات ضد حكمهم عندما جرى اغتيال النشطاء المناهضين للنظام في المناطق التي يسيطرون عليها، مثل رائد فارس، الشريك المؤسس لراديو فريش، فقد قُتل في نوفمبر 2018م، وأصابع الاتهام تشير إلى مسؤولية الهيئة؟

ليس من المنطقي أن تقوم الهيئة بمثل هذا الجرم؛ فلا مصلحة لها في ذلك، لكن ربما قُتِل بأمر من النظام؛ فهم يكرهونه، أو ربما نتيجة جريمة؛ فنشطاء مثل "فارس" لديهم العديد من الأعداء، وفي الوقت نفسه لا يوجد أحد يوفّر لهم الأمان.

لماذا لم يقتحم النظام السوري إدلب إلى الآن؟ 

النظام يبحث عن مصلحته كما أوضحنا، وعدم مبادرته بالهجوم على إدلب يرجع إلى مبدأ الحسابات وليس إلى الاعتبارات الإنسانية؛ فقد قتل النظام السوري مئات الآلاف ولن يتوقف، وفي الوقت نفسه لا ينبغي التقليل من حجم منطقة إدلب التي تكاد تبلغ مساحة بحجم لبنان، والنظام لا يستطيع فعل ذلك في الوقت الراهن، وهو في مرحلة تجميع القوى، فقد صرحت روسيا أنها لن تشارك بقوات برية، لذلك لا يستطيع الأسد اقتحام إدلب.

لكن ماذا لو اتفقت روسيا وتركيا على مبادلة "روجافا" بإدلب؟

من الصعب للغاية معرفة مستقبل وتطور الأوضاع في المناطق الكردية، وبصرف النظر عن تركيا، التي أوضحت ما تريده، لا أحد يرغب بالحرب؛ فالنظام الوحيد الذي يريد الحرب هو النظام السوري، لكنه عاجز بسبب ضعف جيشه، أما إذا كانت روسيا ستعْقد مثل هذه الصفقة مع تركيا، فهذا موضع تساؤل؛ فهناك فيما يبدو اتصالات مباشرة بين سوريا وتركيا.

كيف تبدو العلاقة بين هيئة التحرير الوطني ووحدات حماية الشعب الكردي السورية؟

صرحت الهيئة بأنه يجب محاربة وحدات حماية الشعب الكردي، وحزب العمال السوري، ومع ذلك فقد أكدت أنها لن تشارك في هذا الهجوم، والمشكلة في حزب العمال السوري أنه مجهول الهوية، فلا أحد يعرف لماذا ومع مَن يقف هذا الحزب؟ هم أيضًا ليسوا حليفًا موثوقًا لأحد؛ ففي بعض الأحيان يبدو أنهم متحالفون مع الأسد، ثم في أحيان أخرى مع روسيا أو أمريكا، وكان من الواضح أنهم سينهارون في النهاية ..

كيف ترى مستقبل إدلب في الأيام المقبلة؟

يمكنك توقع العديد من السيناريوهات؛ فهذا الأمر يعتمد في النهاية على أمريكا، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بالخطوة التالية للأمريكيين حتى من داخل الحكومة؛ فمن الواضح أن هذا الرجل (ترامب) لا يعرف ما يريد أن يفعله غدًا، حتى مع وجود مثل هذه الشكوك، فعليك التعامل معها، فالطرف الوحيد الذي له موقف واضح في شمال سوريا هي تركيا، والجميع لا زالوا يخططون من أجل تغيير هذا الموقف.

سؤال مثير للاهتمام من منظور ألماني: ماذا عن جند الشام؟ سمعنا أن هناك العديد من المقاتلين الألمان من فرانكفورت وبون، حتى الشخص المتلألئ في الإعلام المحلي الذي كان يطلق عليه "أبو طلحة الألماني" كان من جند الشام قبل أن يذهب إلى "داعش "في العراق، فكيف يبدو مصير هذا التجمع الإسلامي؟

لا، لم يعد هذا التنظيم موجودًا بعد؛ فقد ظل "مسلم الشيشاني"، الذي كان يقود هذه المجموعة، يقاتل النظام السوري على غير دراية بفنون القتال، حتى تمزقت هذه المجموعة في النهاية؛ فقد كان أغلب عناصره يقاتل عن غير عقيدة أو فكرة أيديولوجية تحافظ على تماسك التنظيم، لذلك انتهت هذه المجموعة سريعًا.

إيران ديكتاتورية عسكرية

نشر موقع "فرنكفورتر روندشاو" حوارًا أجراه "أندرياس شوارزكوبف" مع السياسي "أوميد نوريبور "دار حول مساوئ الحكم الحالي في إيران على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد مرور 40 سنة على الثورة الإسلامية الإيرانية.

وفيما يخص المشكلة الرئيسية لنظام الملالي علق "نوريبور" بأن هؤلاء، الذين صنعوا الثورة في ذلك الوقت، واستولوا على السلطة، برعوا في القضاء على أي حلم بثورة جديدة؛ لقد تعلموا من تجربتهم؛ ففي ذلك الوقت انضمت الفئات المحرومة اقتصاديًّا بقوة إلى أولئك الذين كانوا مهتمين في المقام الأول بالحريات السياسية، ونحن لا نرى هذا التحالف اليوم، لكن المشاكل هي نفسها كما كانت في ظل الشاه؛ فالقمع والتهميش الاقتصادي هي السمات الغالبة في المجتمع، ولكن الجديد أن المشاكل زادت وباتت تمس الجميع.

 وقال "نويبور" إن 90% من الإيرانيين الحالين لم يعاصروا الثورة أو كانوا صغارًا، وأصبح الاحتفال بالثورة أمرًا تقليديًا في ظل تجاهل النظام للظروف الاجتماعية الطاحنة، وقد كان شعار الثورة الإسلامية: "الكفاح من أجل المحرومين"، واليوم ينام الناس على الأرصفة في الشوارع، والهجرة الريفية باتت هائلة؛ فالوضع الاجتماعي قد يتسبب في انهيار السلطة بشكل كبير، لذلك هناك خلاف في السلطة القائمة حول أولويات الإصلاحات المطلوبة.

وأضاف السياسي أن نظام الملالي لم يتمكن من أسلمة إيران، بل على العكس؛ فإيران هي أول جمهورية إسلامية يتواجد بها أكثر الشباب العلماني في الشرق الأوسط، الذي بات لا يهتم بالطقوس الدينية، بالإضافة إلى ذلك لم يعد هناك ما يسمى سلطة الملالي، فلقد تسبب الحرس الثوري في فقدان النظام للكثير من سلطتهم الروحية، وبالتالي فإيران بها ديكتاتورية عسكرية استطاعت بناء اقتصاد ظل أكبر من الاقتصاد الرسمي للبلاد، واستفادت بشكل كبير من العقوبات.  

وتابع: يعرف الجميع مدى استفادة الحرس الثوري من هذا الوضع، كذلك فإن هناك الكثير من أعضاء النخبة السياسية العلمانية متورطون في الفساد والمحسوبية، وهذا ما يقود إلى الإحباط والاحتجاج في النهاية.

حقائق جديدة بخصوص محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا

نشر موقع" تليوبلس" تقريرًا للكاتب "إلك دانجيليت" لفت خلاله إلى نتائج التحقيقات التي أجراها النائب العام في تركيا بخصوص محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016م، والتي أظهرت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطط سلفًا لاستغلال مثل هذا الحدث في تصفية المعارضة وشيطنة حركة جولن.

 وأضاف التقرير أنه بعد وقت قصير فقط من مسرحية الانقلاب في يوليو 2016م اتهمت المعارضة التركية، أردوغان بصناعة هذه المسرحية للتخلص من خصومه الكبار لتغيير نظام الحكم في البلاد، ومن ثمَّ قام أردوغان على إثر ذلك باعتقال الآلاف من رجال الشرطة والنيابة والقضاة بتهمة الانتماء لحركة جولن، ولم يفوّت الرئيس التركي الفرصة في تصفية حساباته مع الجميع، لا سيما حزب العمال الكردستاني، وحزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي أعلن أن الانقلاب المزعوم هو "انقلاب تحت السيطرة"، حيث  كانت الحكومة التركية على علم مُسبق بخطة الانقلاب لكنها أرادت أن تستغله لصالحها.

من جانب آخر أكد العالم الإسلامي الشهير "أودو شتاينباخ" الأمر ذاته وقال: "أردوغان رجل يعشق اللعب بالنار ويفعل كل ما بوسعه عندما يتعلق الأمر بتحقيق هدفه السياسي الأكبر، والمتمثل في إنشاء نظام رئاسي يتمتع فيه بأكبر سلطة ممكنة".
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق