الصحافة العبرية| نتنياهو يغتال منافسيه سياسيًّا.. وكلمة السلام باتت ثقيلة في إسرائيل


٢٠ فبراير ٢٠١٩ - ١٢:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي
 
اختفاء الحديث عن "احتلال الأراضي الفلسطينية" من ساحة النقاش السياسي في إسرائيل

تحدث الكاتب "عاكيفا ألدر" عما أسماها غياب مصطلحات إيجابية عن ساحة النقاش السياسي في إسرائيل، وأهمها على الإطلاق هو عدم الحديث عن إنهاء "الاحتلال" وضرورة إخلاء إسرائيل للمستوطنات والمناطق التي "احتلتها" بعد حرب 1967، مشيرًا إلى أنه في العقود السابقة نالت كلمتا: "كفى للاحتلال" مع كلمة "السلام" مكانة كبيرة في النقاش بين الأحزاب المختلفة قبيل أي انتخابات للكنيست، لكن في العِقد الأخير، وتحديدًا منذ اعتلاء بنيامين نتنياهو مقعد رئاسة الحكومة ومن على شاكلته من اليمينيين، اختفى تقريبًا الحديث عن ضرورة عودة الأراضي الفلسطينية تحت تصرف السلطة الفلسطينية وأهمية إخلاء اليهود منها.

وتساءل الكاتب في مقال له بموقع المونيتور: "كيف تتعايش دولة تدّعي الديمقراطية مع كونها تسيطر بشكل مستمر على حياة شعب آخر؟! كيف خطب نتنياهو بكل وقاحة عن القيم التي ترسّخها إسرائيل بأنها السلام والحرية والعدل والأمل، بينما هي في الحقيقة محتلة وقامعة ومثيرة لليأس؟! وأشار "ألدر" إلى بعض مقولات النماذج اليمينية على الساحة والتي تريد أن ينسى المجتمع كلمة "احتلال" وأن لإسرائيل الحق في السيطرة على جميع أراضي الضفة وغزة والقدس الشرقية والجولان، ورأى أن اليمينيين نجحوا في إقصاء المصطلحات المتعلقة بتحقيق سلام واستبدالها بالنقاش حول إمكانية ضم أراضٍ فلسطينية جديدة لصالح الاستيطان.

نتنياهو هو نتنياهو.. فقط تبدّل منافسوه

في إطار استعدادات الأحزاب الإسرائيلية المختلفة لخوض انتخابات الكنيست وظهور استطلاعات رأي تُبْرِزُ صعودَ نجم رئيس الأركان السابق ورئيس حزب (خوسين إسرائيل) "بني جنتس" وإمكانية أن يكون منافسًا قويًّا لحزب الليكود، تحدث خبير الحملات السياسية الدكتور "باروخ لاشيم" عن الطريقة التي اعتاد نتنياهو استخدامها عند وجود منافس شرس له في أي انتخابات، وهي الإساءة فقط لغريمه دون أي حجج واضحة.

واستدل "باروخ" بحملة الليكود في انتخابات 1996 والتي كان يتصدر قُبَيْلها آنذاك "شيمون بيريز" عن حزب العمل استطلاعات الرأي بتفوق واضح على "نتنياهو"، مشيرًا إلى أن الليكود شن حملة دعائية ضد "بيريز" وأظهروه في صورة ممسكًا بيد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومكتوب تحتها: "بيريز وعرفات.. هذا الاتحاد خطر على إسرائيل"، وفي صور أخرى "بيريز سوف يُقَسِّم القدس"، وانتهت الحملة بفوز نتنياهو برئاسة الحكومة.

وأضاف الخبير في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن نتنياهو يتبع الأسلوب ذاته مع منافسه الأقوى "بني جينتس"، مشيرًا إلى بعض الشعارات التي انتشرت في المدن لصور لـ"جينتس" كُتب عليها: "أحمد طيبي واليسار يريدون جينتس في السلطة، جينتس يسار، جينتس ضعيف"، مستغلين كراهية الجمهور الإسرائيلي لعضو الكنيست العربي "أحمد طيبي" بتصوير "جينتس" مُتَّسِق فكريًّا مع عرب الداخل، وعلق الكاتب على الاهتمام المبالغ فيه الذي يوليه (الليكود) لجنتس رغم أن هذه هي أولى خدماته السياسية، موضحًا أن هناك قلقًا كبيرًا من أن يوصي المستشار القانوني الحكومة بتقديم صحيفة اتهام ضد نتنياهو قبيل الانتخابات، لذا يريد رئيس الحكومة الحالي اغتيال "جنتس" سياسيًّا من الآن.
 
"حل الدولتين" يفقد المتحدثة الأكثر لباقة

بعد إعلان عضوة الكنيست الحالي "تسيبي ليفني" نيتها عدم خوض الانتخابات المقبلة، ذكرت الكاتبة "مازال موعلام" أن حل الدولتين قد فَقَدَ "ليفني"، التي تُعدّ أكثر شخصية سياسية تحدثت عن ضرورة إقامة دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيلية، كشرط أساسي لتحقيق السلام، ورأت أن قرارها منطقيٌ بسبب انخفاض الأصوات المتوقع أن تحصل عليها بعد ظهور شخصيات أكثر قوة وتتبني أفكار قريبة منها، إضافة إلى تخلي حزب العمل عن اتحاده مع حزبها الصغير "تنوعا"، مشيرة إلى أن سنين حكم نتنياهو قضت على فكرة اعتبار الفلسطينيين كشريك للسلام؛ ما تسبب في شعورها وحدها دون أي جمهور يدعمها.

ورأت "موعلام" في مقال لها بموقع" المونيتور" أن ابتعاد "ليفني" عن الحياة السياسية، يعني انتهاء عصر مسيرة السلام في السياسة الإسرائيلية، لافتةً إلى استحالة إيجاد سياسي إسرائيل جديد يتحدث عن خطط لتحقيق تسوية مع الفلسطينيين مثلما بدأ ذلك رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين في 1993 بتوقيع اتفاقية أوسلو، وقالت موعلام: "إن ليفني أيقنت أخيرًا أن السياسة لعبة همجية، وانتهاء مسيرتها السياسية لا يعني فقط سقوط شخص، ولكن أيضًا سقوط حق الفلسطينيين وشرعيتهم كشريك يحق له إقامة دولته الخاصة".

واتفقت صحيفة "هآرتس" مع الرأي السابق ورأت أن معكسر السلام فقد عنصرًا مهمًّا من أهم عناصره، ودعمت الصحيفة خطاب "ليفني" وقالت: إن كلمة "السلام" صارت كلمة عنيفة وثقيلة على مسامع الجمهور والسياسيين في إسرائيل، وتمنت "هآرتس" أن يمثّل قرار "ليفني" الأخير بالابتعاد عن الحياة السياسية، دافعًا قويًّا لباقي الأحزاب اليسارية للاتحاد تحت لواء واحد في الانتخابات المقبلة، وخوضها جميعًا بقائمة مشتركة لئلا يكون مصير كل منهم خارج اللعبة السياسية من الأساس.

التاريخ سوف يُدين بنيامين نتنياهو

 تحدث الكاتب "أمنون أبراموفيتش" عن فترات ترؤس بنيامين نتنياهو للحكومة الإسرائيلية بدايةً من سنوات التسعينات حتى استمراره على سدة الحكم لعقد كامل في الوقت الحالي، وقال: "إن مشكلة نتنياهو ليست مجرد أنه متهم في قضايا بالاحتيال وخيانة الأمانة ويمكن أن يحاكم في محكمة محلية، لكنه أيضًا مُعرّض لمحاكمة من التاريخ ذاته". وأوضح الكاتب أن رئيس الحكومة الحالي يقود دولته لتكون دولة التمييز العنصري وذلك بإصراره على طرد جميع اللاجئين من إسرائيل رغم اتفاقه مع لجنة اللاجئين بالأمم المتحدة على إرسال نصفهم لكندا وأستراليا ونيوزيلاندا، والآخر يجري توزيعه محليًّا، بيد أنه تراجع وألغى الاتفاقية التي وصفها هو نفسه بـ"التاريخية".

وأشار "أبراموفيتش" في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أنه من عيوب نتنياهو الواضحة هو رغبته في إظهار كل شيء يحدث في إسرائيل على أنه إنجاز له، حتى أنه يتخلى عن سرية بعض العمليات العسكرية والاستخباراتية فيعلنها من أجل حشد دعم كبير في كل دورة انتخابية، مستشهدًا بإعلان إسرائيل على سبيل المثال مؤخرا، مسئوليتها عن عمليات القصف في الأراضي السورية، ما يؤكد أن رئيس الوزراء يسعى لمصلحته الشخصية ويجعلها مقدَّمة على مصلحة بلده.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق