الصحافة الفرنسية| ينبغي فصل الحمقى في تظاهرات باريس.. ونهاية داعش في سوريا حقيقة أم خيال؟


٢٥ فبراير ٢٠١٩ - ٠٧:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

لماذا تعد نهاية داعش على الأرض في سوريا مجرد أمر رمزي

هل ستطوى صفحة تنظيم داعش للأبد؟ للإجابة على هذا التساؤل نشرت جريدة "هوفنجتون بوست" بنسختها الفرنسية، حيث تحذّر من احتمالية شروع التنظيم، الذي يجري حاليًا القضاء على آخر جيوب المقاومة التابعة له، في تنشيط خلاياه النائمة بدءًا من الآن. فتنظيم داعش يعيش ساعاته الأخيرة في الشرق الأوسط بعد فترة حياة دامت نحو ست سنوات تواجد خلالها في سوريا منذ شهر أبريل 2013.

ولم يعد أمام مقاتلي التنظيم الإرهابي في أقصى الحدود الشرقية السورية خيارٌ سوى "الاستسلام" وذلك بعد إعلان التحالف العربي الكردي المدعوم من واشنطن الهجوم على آخر جيوب "الخلافة" المزعومة.

وفي ذروة نشاطه، اجتذب تنظيم داعش آلاف الأوروبيين والأمريكيين والآسيويين وغيرهم من المقاتلين الأجانب الآخرين الذي استقروا في مناطق الاحتلال الداعشي في سوريا والعراق. أما الآن فلم يتبق من دولة "الخلافة" المزعومة سوى جيب واحد تقل مساحته عن نصف كيلومتر مربع في محافظة دير الزور، فهل يمثل القضاء الوشيك على جيب المقاومة الأخير لداعش نهاية الإرهاب في الشرق الأوسط؟ بيد أن هذا ليس هو السيناريو الذي سيحدث، حيث يحذر الخبراء من أن التنظيم سيقوم على الأرجح بتنشيط الخلايا النائمة والجهاديين المتواجدين في مناطق صحراء البادية الشاسعة.

من  المحتمل أن يعودوا

من جانبه، حذر "وسيم نصر" الصحفي لدى "فرانس 24" والمتخصص في الجماعات الإرهابية قائلًا: "نحن أمام نهاية سيطرة التنظيم على الأراضي المأهولة (...) ولكن سيبقى الجهاديون جنوب نهر الفرات في منطقة صحراوية مساحتها تزيد عن ألف كيلومتر مربع من الصحاري والكهوف، حيث يمكنهم التصرف كما يحلو لهم".

ويضيف نصر قائلًا: "دعونا لا نخدع أنفسنا.. فبمجرد أن ينخفض الضغط العسكري عليهم، سيكون من المحتمل أن يعودوا". جدير بالذكر أنه جرى تسجيل أكثر من 200 هجوم إرهابي في المناطق التي كانت تتسم بالهدوء في سوريا وذلك لأنهم تمكنوا من بناء قاعدة للدعم على غرار ما فعلوا في العراق بعد ثلاث سنوات من السيطرة الحقيقية على الأرض هناك.

أما "فريدريك أنسل"، الأستاذ بكلية العلوم السياسية بفرنسا، فتوقع أن "يصمت التنظيم الإرهابي بمجرد أن ينهزم عسكريًّا وسيكون علينا التصدي لحرب عصابات في السنوات القليلة المقبلة، على غرار تلك التي شهدتها المنطقة قبل إنشاء دولة الخلافة المزعومة. وعندما يمتزج المديرون التنفيذيون لداعش بالسكان المدنيين فسيكونون أكثر خطورة علينا في الخارج، وذلك لأنه سيتعين عليهم إثبات أنهم لا يزالون نشطين بشكل كبير، وسيتعين عليهم كذلك تنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية". من جهتها تقول "أميلي إم شيلي" المتخصصة في ظواهر تسييس الإسلام لموقع فرانس أنفو: "لا يعني تصور اختفاء داعش على الأرض أن الهجمات ستختفي أيضًا".

شعبية الرئيس ماكرون تتعافى بشكل طفيف

سلّطت جريدة "ليكبريس" الضوء على نتائج استطلاع للرأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام عبر الإنترنت وعبر الهاتف في الفترة من 7 إلى 16 فبراير الحالي، وشمل عينة من (1891) شخصًا يمثّلون الشعب الفرنسي ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا أو تزيد، وأظهرت النتائج أن الفرنسيين راضون عن رئيس الجمهورية بنسبة حوالي 28 في المائة.
ولا يزال رصيد "ماكرون" الشعبي يتعافى بشكل طفيف، فبعد أن سجل ارتفاعًا بمقدار أربع نقاط في شهر يناير، يعود الرئيس الفرنسي ليسجل ارتفاعًا آخر بمقدار نقطة واحدة ويسجل نسبة بلغت 28في المائة وفقًا لاستطلاع الرأي الأخير الذي أجراه المعهد لصالح جريدة جورنال دو ديمنش الفرنسية. كما أظهر الاستطلاع ارتفاع شعبية رئيس الوزراء "إدوارد فيليب" بمقدار نقطة كذلك مسجلًا نسبة شعبية وصلت إلى 31 في المائة.

72 في المائة من الساخطين

وأعرب 5 في المائة من بين هؤلاء المؤيدين للرئيس الفرنسي، والبالغ نسبتهم 28 في المائة، عن رضاهم التام، فيما أعرب 23 في المائة عن "رضاهم بشكل محدود" عن رئيس الجمهورية. فيما بلغت نسبة غير الراضين 72 في المائة، وكذلك أعلن 37 في المائة منهم عن "عدم الرضا المطلق" و34 في المائة عن "عدم الرضا بشكل محدود".
 
ويرجع هذا الارتفاع في شعبية الرئيس الفرنسي إلى زيادة نسبة مؤيديه من أتباع حزب الجمهورية للأمام، حيث سجلوا نسبة 91 في المائة بزيادة بلغت 5 في المائة عن الشهر الماضي، وأتباع الحزب الاشتراكي الذين سجلوا نسبة مقدارها 21 في المائة بزيادة بلغت 3 في المائة، وكذلك أتباع حزب أوروبا الخضر الذين سجلو نسبة 25 في المائة بزيادة 2 في المائة عن الشهر السابق. في المقابل خسر الرئيس الفرنسي معظم النقاط من شعبيته بين أنصار حزبي الحركة الديموقراطية الذي تراجع 7 درجات مسجلًا 45 في المائة، وحزب اتحاد الديموقراطيين والمستقلين الذي تراجع 6 درجات وسجل نسبة بلغت 33 في المائة.

بالنسبة للولايات المتحدة.. السيناريو العراقي في إيران حلم لا يمكن تحقيقه

أشارت الصفحة الفرنسية لموقع "سبوتنيك الروسي" إلى الحوار الذي نشرته صحيفة "البريوديكو الإسبانية" والتي كتبت عن قمة وارسو التي كرست أعمالها لمشاكل الشرق الأوسط وقضية السلام والاستقرار في هذه المنطقة، وقالت إن هذه القمة "كانت منعقدة لاستهداف إيران". وفي هذا الصدد علّق أحد نائبي الوزراء الإيرانيين عبر موقع "سبوتنيك" على نتيجة القمة ويقيم فكرة إنشاء "حلف الناتو العربي".

ووفقًا لصحيفة البريوديكو الإسبانية، تسعي الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، إلى الإطاحة بالسلطة في طهران عبر خلق سيناريو مماثل للسيناريو الذي جرى تنفيذه في العراق. يقول "سيد محمد كاظم سجادبور"، نائب وزير الخارجية الإيراني: إن قمة وارسو كان محكوم عليها منذ بدايتها بالفشل لأنها قامت على الاعتقاد الخاطئ بوجود تهديد مصطنع اسمه إيران.

وتابع: "إيران هي جزء من حل جميع المشاكل في الشرق الأوسط، وليست هي المشكلة أو التهديد الذي يتطلب إنشاء حلف ناتو عربي للقضاء عليه". وأضاف أن الهدف من إنشاء "الناتو العربي" هو تهميش ونسيان المشكلة الفلسطينية. أما بالنسبة لفكرة الإطاحة بالسلطة في طهران على غرار السيناريو العراقي، فقال كاظم إن هذا "حلم لا يمكن تحقيقه"، حيث يقلل كتّاب السيناريو في واشنطن ولدى حلفائهم من قوة إيران وشركائها.

واختتم المسؤول الإيراني بالقول: "نحن لا نعرف ما الذي يجول في عقول هؤلاء الكتّاب، غير أن أي مقارنة بين ظروف تلك الحقبة والحقبة الحالية، فضلًا عن المقارنة بين إيران والعراق، ستكون مخطئة تمامًا. ولا شك أن السيناريو العراقي في إيران بالنسبة للولايات المتحدة هو حلم لا يمكن تحقيقه.

السترات الصفراء تختنق بسبب معاداة السامية

في سياق آخر، أشارت صحيفة "ليبراسيون" إلى تزايد مشاركة أتباع "آلن سورال" و"ديودونيه" المعاديَين للسامية في المسيرات التي تعبّر عن استياء المتظاهرين المدافعين عن قوتهم الشرائية.. وتساءلت الصحيفة: هل حركة السترات الصفراء معادية للسامية؟

وأضافت أنه بعد أن كانت تنشر أفكارهم التي تصب في صالح المسيرات نهاية كل أسبوع، وعلى مدار ثلاثة أشهر، باتت التظاهرات تعاني من "غرغرينا المتظاهرين المعاديين للسامية"، فعلى الرغم من ولادة الحركة من رحم المطالبات الاجتماعية وتمكنها من جمع المتظاهرين من غير القادرين على الوفاء بمتطلباتهم الأساسية، أصبحت أيام السبت مناسبة للقيام بأعمال خطيرة تستهدف الجالية اليهودية، ولا نستطيع توجيه الاتهام في هذا الأمر للسترات الصفراء بشكل عام ولا لغيرهم.

من جانبه، أوضح أستاذ العلوم السياسية "جون إيف كامو" أن "حقيقة أن الحركة الأفقية هي التي تسود، وأن الحراك لا يشكّل موكبًا ولا خدمة للنظام، يدع الباب مفتوحًا أمام الجميع". وهذا يشمل الجماعات التي ستظل، حتى وإن كانت غائبة عن التواجد في المظاهرات وغير معروفة على الإطلاق.

وتابع: عندما يكون هناك مظاهرات ضخمة في باريس "يستغل هؤلاء الناس المناسبة"؛ فقبل الاعتداء على آلان فينكيلكروت خرجت صيحات تقول: "اخرج من هنا أيها الصهيوني الدامي. عد إلى ديارك في إسرائيل". وبالنسبة للجمهور العام، تظهر معاداة السامية الكامنة لدى بعض المتظاهرين عندما تبدأ مجموعة من السترات الصفراء بعمل إشارة بذيئة باليد كما حث في التظاهرات في باريس وسيروكور في بورج.

ينبغي فصل الحمقى عن الآخرين

ووفقًا لأستاذ العلوم السياسية "جون كامو"، يتمثل التحدي الذي تواجهه السترات الصفراء في إدانة الأفعال التي تؤثر على صورة الحركة عند كل تظاهرة، ما الذي يصب في مصلحة مطالباتهم؟ وما هو الأمر المعقد للغاية بسبب الواقع التنظيمي الذي يمر فيه التعبير الشعبي دون أي تنقية، وعدم وجود زعيم أو متحدث رسمي للتحدث نيابة عنهم لرفضهم هذه الفكرة؟ ولهذا السبب يسعى بعض أعضاء السترات الصفراء إلى إعادة اللجوء إلى حصار الدورانات المرورية في المقاطعة، معتبرين أن هذه العمليات أقل عرضة للتسلل، غير أن تأثيرها أقل بروزًا في وسائل الإعلام، ويرى جون إيف كامو أنه "كلما قل عدد المتظاهرين كلما ظهر المعاديين للسامية بشكل أفضل.

أما أحد منسقي "السترات الصفراء" فأوضح لصحيفة "ليبراسيون" ضرورة "فصل الحمقى عن الآخرين" في التظاهرات، حيث إن مسأله الصورة والرسالة أمران مهمان للغاية ويصعب تعويضهما، وإذا ما استمرت الأعمال المعادية للسامية في الازدياد على هامش المسيرات، فسيكون هناك أيضًا عقبة أخرى؛ لأن حركة السترات الصفراء التي ترفض "النظام" بشكل عام، تضم مواطنين مقاطعين للصحافة التقليدية؛ ما يجعلها أكثر عرضة للمعلومات المضللة ونظريات المؤامرة؛ وبالتالي معاداة السامية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق