الصحافة الألمانية| صراع النفوذ في قمة وارسو.. وأكراد سوريا أيتام على مائدة اللئام


٢٧ فبراير ٢٠١٩ - ١٢:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فارس طاحون

أتباع حركة غولن تحت مجهر الأمن التركي


نشرت صحيفة "دويتشه فيله" تقريرًا أفاد بأنّه على الرغم من انقضاء عامين ونصف على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، لم تتوقف السلطات الأمنية بعد عن الزجّ بأتباع حركة "غولن" داخل السجون، حيث أصدرت النيابة التركية مذكرات اعتقال ضد المشتبه بتورطهم في تلك المحاولة؛ وبالتالي أقبلت السلطات الأمنية على ملاحقة ما يقرب من 356 شخصًا، من بينهم أعضاء سابقون في الجيش بسلاح القوات الجوية والبحرية.

وكان وزير الداخلية التركي "سليمان سويوول" قد صرّح في منتصف يناير بإقالة أكثر من 15 ألف عسكري من منصبهم حتى الآن، فضلًا عن أن التحريات ما زالت جارية ضد 700 آخرين. وأضاف المقال أن الملاحقات الأمنية الجارية تُعد الأكبر من نوعها منذ 2016 بأكثر من 1100 مذكرة اعتقال، حيث تم الزجّ بـ 946 شخصًا داخل السجون خلال أسبوع واحد، بينما سجن 52 ألف شخص خلال العام المنصرم، حسب ما أفادت التقارير الواردة.

ومن جانبها أيدت محكمة الاستئناف أحكام السجن الصادرة ضد 14 صحفيًا وكبار المسؤولين في جريدة "جمهورييت" المعارضة للحكومة التركية، حيث اتهمت محكمة في اسطنبول في أبريل 2018 العاملين في تلك الجريدة بدعمهم لجماعة إرهابية، بيدَ أنَّهم ليسوا أعضاء بها؛ لذا أصدرت أحكامًا بالسجن تصل إلى سبع سنوات ونصف، ومن بين المتهمين رئيس التحرير "مراد سابونكو"، والمدير التنفيذي "أكين أتالاي"، وكاتب العمود البارز "كادري جورسل"، والصحفي الاستقصائي "أحمد شك"، الأمر الذي لاقى نقدًا لاذعًا باعتباره كبتًا لحرية القلم والصحافة؛ وبالتالي باتت تركيا تحتل المرتبة 157 من إجمالي 180 وفق تصنيف منظمة (مراسلون بلا حدود) لعام 2018.

فرصة تاريخية سانحة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط

طالعتنا صحيفة "ماجتسين" بمقالٍ للكاتبة "ماري كريستين" أشارت فيه إلى أنَّ منطقة الشرق الأوسط باتت تموج بالصراعات والتوترات منذ 30 عامًا، فالقضية الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود، ولا يزال تنظيم داعش حيًّا يُرزق في العراق، فيما لا تزال الحرب الأهلية السورية مستمرة منذ 8 سنوات، فضلًا عن الحرب الدائرة في اليمن التي بلغت ذروتها.

وأضافت الكاتبة أنه رغم الرؤية المستقبلية غير المشرقة التي يتوقعها معظم المحللين السياسيين للمنطقة، غير أن هناك بصيص أمل يراه الخبير في شئون الشرق الأوسط "دانيال غيرلاخ" في كتابه "الشرق الأوسط لا يهوى.. إنه أمام فرصة تاريخية".

الدين فقد مصداقيته كسبب للحرب

زار "غيرلاخ" مدينة الحضر التي تبعد حوالي 100 كيلومتر جنوب غرب الموصل أثناء زيارته للعراق، ورغم الدمار الذي ألحقه داعش بالمدينة، غير أنَّ الدمار الذي لحقها لم يكن جسيمًا؛ لذا يرى خبير الشرق الأوسط سهولة عودة الحياة الطبيعية مرة ثانية في تلك المدينة، لا سيما بعد طرد تنظيم داعش منها.

وأجرى "غيرلاخ" في كتابه مقارنةً بين العراق ودول أخرى يمثّل الانتماء والدين فيها محركاً ودافعًا رائدًا للعنف، إنْ لم يكن الدافع الأول والأخير، فالإسرائيليون اليهود ضد المسلمين في فلسطين، والشيعة العلويون ضد السنة في سوريا، والمتمردون الحوثيون ضد الحكومة التي يهيمن عليها السنّة في اليمن؛ لذا فإن مؤلف الكتاب على قناعة تامة بأنَّ الدين فَقَدَ مصداقيته كسبب ودافع للحرب، فالكثير لم يعد لديه استعداد للتحريض على التعصب الديني؛ الأمر الذي بات فرصة سانحة لتحقيق السلام بشكل كامل.

الأكراد السوريون كالأيتام على مائدة اللئام

نشر موقع "دي توداي" تقريرًا أشار إلى أنَّ الأكراد السوريين أصبحوا في حاجة ماسة للعون والدعم من أوروبا لنشر قوة حماية دولية خشية الوقوع تحت رحمة أنقرة، لا سيما بعد قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا الذي تركهم كالأيتام على موائد اللئام يتحسسون العون؛ لذا اقترح ممثل الأكراد نشر قوة حماية دولية شمال سوريا على طول الحدود التركية، وإقامة منطقة حظر جوي شمال سوريا للحيلولة دون القصف التركي للأكراد.

وأضاف المقال أنَّ الأكراد لن يكون بوسعهم سوى اللجوء إلى الورقة الأخيرة المتمثلة في "الأسد" حال خيبة أملهم في أوروبا، فهدف الأكراد يكمن في الحفاظ على استقلالهم، وإن كلفهم الأمر الموافقة على رفع العلم السوري على أراضيهم، ودفع جزء من عائدات النفط والجمارك إلى دمشق.

ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من ذلك، أكد "الأسد" في خطاب له أنَّه يريد إعادة سوريا بأكملها، وليس بوسع أحد دفع الخطر التركي سوى الجيش السوري، وإذا لم يلتف الأكراد حول الجيش السوري فسينتهي بهم المطاف إلى أن يصبحوا عبيدًا عثمانيين.

إيران تقسم العالم

أما صحيفة "شبيجل" فنشرت تقريرًا للصحفيين "كريستينا هيبل" و"ماكسيميليان بوب" و "كريستوف شولت"، تناول مؤتمر "السلام في الشرق الأوسط في وارسو"، وأوضح التقرير أنه على الرغم من أنَّ الحكومة البولندية أكدت مرارًا وتكرارًا أن المؤتمر ليس ضد طهران، إلا أن الأمر جاء على خلاف ذلك، حيث أكد معظم المشاركين على أنَّ طهران سبب رئيس للبلاء في المنطقة، وأن خطرها بات على مرأى ومسمع من الجميع، والدليل على ذلك أن بعض الدول العربية انتهجت نهج الرئيس الأمريكي في فرض عقوبات عليها، وإن حاول بعض الشركاء الأوروبيين في الوقت ذاته الحيلولة دون ذلك وقدموا يد العون لطهران بإنشاء آلية مالية تجارية للتحايل على العقوبات الأمريكية.

قمة وارسو.. الصراع من أجل النفوذ

وبيّن التقرير أنَّ طهران وموسكو يعدان الداعمان الأكبر للديكتاتور "بشار الأسد"، كما أنَّ العلاقات التركية الإيرانية توطدت في الآونة الأخيرة؛ حيث ترى أنقرة في طهران حليفًا قويًّا لخدمة مصالحها الجيوسياسية المتمثلة في الحد من نفوذ وسيطرة المملكة العربية السعودية في المنطقة، وكذلك السيطرة على الأكراد شمال سوريا، في مقابل تقديم "أردوغان" الحماية لطهران حيال الهجمات الأمريكية.

طهران وردة الفعل

فيما نشرت صحيفة "فرانكفورتر ألجماينى تسايتونج" تحليلاً أشار إلى أنه بعد الهجوم المدمّر على حافلة للحرس الثوري جنوب شرق إيران، توعد الرئيس الإيراني "حسن روحاني" بالانتقام والثأر، متهمًا واشنطن وتل أبيب في الوقت نفسه بدعم "الإرهاب"، وقال "إن جذور الإرهاب الرئيسية في المنطقة ترجع إلى أمريكا وإسرائيل وبعض الدول المنتجة للنفط التي تمول ذلك؛ لذا سيدفع الجميع ثمن تلك الأعمال التي أسفرت عن سفك دماء شهدائنا"، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل 27 عضوًا من جيش النخبة.

وأضاف التحليل أن الجماعة المقاتلة "جيش العدل" تبنت ذلك الهجوم، وأنَّ هناك عدة جماعات انفصالية تنشط في المحافظة ذات الأغلبية السنبة على الحدود مع باكستان وأفغانستان ضد الحكومة.

واختتم التحليل بحثّ "روحاني" الدول المجاورة لإيران على عدم السماح للإرهابيين باللجوء إلى الأعمال الإرهابية ضد جيرانها من خلال استغلال أراضيها. وقال: "إذا استمرت هذه التصرفات من دون أن تتمكن هذه الدول من صد الإرهابيين، فحينها ستكون لنا حقوق سنتمكن من استيفائها في الوقت المناسب".

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق