الصحافة العبرية| نتنياهو أكثر عنصرية من المعادين للسامية.. واستمرار أزمة منتجات المستوطنات


٢٧ فبراير ٢٠١٩ - ١٢:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمود معاذ

الكهانيون يثبـتون إتمام مجزرتهم في الخليل بنجاح

علّق الكاتب "آخيا كيتس" في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" على قرار حزب "البيت اليهودي" بالاندماج مع حزب "عوتسما ليسرائيل" في الانتخابات المقبلة تحت اسم "اتحاد أحزاب اليمين"، ومن ثمَّ دخول المتطرفين اليهود "بنتسيون جوبشتاين"، "إيتمار بن جبير"، و"باروخ مارزل" لقائمة منافسة على عضوية الكنيست. وقال الكاتب: "إن المشيدين والمهللين لباروخ جولدشتيان مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي بقتل 29 مسلمًا وإصابة 125 آخرين، لا زالوا أحرارًا وطلقاء في مدينة الخليل، يسبّون هذا، ويبصقون على ذاك أمام أنظار الجنود الذين لا يستطيعون مساسهم، والأدهى من ذلك أنهم ينافسون الآن على دخول الكنيست المقبل".

وأضاف الكاتب أن "الخليل" التي كانت يجب أن تغلق في وجه المتطرفين من المستوطنين، أصبحت على النقيض، تُقّيِّد حركة الفلسطينيين الذين اُرتِكِب في حقهم المذبحة، مؤكدًا مدى الحياة الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون ومدى الحرية التي يعيشها المتطرفون من المستوطنين، مشيرًا إلى أن دخول المستوطنين الذين دعموا وأشادوا بمرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي يُعَدّ دليلاً على كذب الدولة بأنها تنحّي المتطرفين جانبًا، ووجه "كيتس" سهام نقده بشكل خاص إلى "إيتمار بن جبير" الذي علق صورة "جولدشتاين" في صالون بيته، وكان من أكبر المحرضين أيضًا على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين بعد توقيعه اتفاقيات أوسلو.

وأولى الكاتب اهتمامًا بإعلان منظمة إيباك شجبها غير المسبوق لانضمام هؤلاء المتطرفين لقائمة منافسة على الكنيست، وقال: "إن إيباك معروفة بدعمها اللامحدود لإسرائيل والتي تعدّ اللوبي الأمريكي المؤيد لإسرائيل والداعم الأعمى للاستيطان في المناطق الفلسطينية"، مؤكدًا أن أعضاء "إيباك" لن يلتقوا أعضاء هذا الحزب العنصري الضار"، وأوضح الكاتب أنه رغم موالاة اللوبي الكبيرة لإسرائيل وعمله كمظلة دبلوماسية لاستمرار "الاحتلال"، إلا أنهم انتفضوا عند سماع أسماء هؤلاء المتطرفين الذي سينافسون على مقاعد في الكنيست.

في النهاية.. سيُفرجون عن قاتل إسحاق رابين

وفي السياق، انتقد المحلل "عوزي برعام" في مقال له بصحيفة "هآرتس" تدخُّل بنيامين نتنياهو في المصالحة بين اليهود القوميين وبين "الفاشيين" من المستوطنين، وهم تلاميذ المتطرف "مائير كاهانا" مؤسسة حركة كاخ المعادية لكل ما هو عربي، وكل ذلك من أجل التمهيد لحصول معسكر اليمين على أغلبية الأصوات في الانتخابات المقبلة لتشكيل الائتلاف الحكومي، وتوقّع "برعام" في إطار دخول مثل هؤلاء المتطرفين قائمة للتمثيل في الكنيست أن تقوم الحكومة بالإفراج عن "يجئال عامير" الذي اغتال إسحاق رابين.

الوزير كيتس يكشف العلاقات المشبوهة لنتنياهو مع الأنظمة المعادية للسامية

بعد إلغاء اجتماع دول فيشجراد [وهي تتكون من سلوفينيا وبولندا والمجر والتشيك، وتعد التكتل السياسي والاجتماعي والثقافي لدول أوروبا الوسطى] مع إسرائيل بعد انسحاب بولندا على خلفية هجوم القائم بأعمال وزير الخارجية "يسرائيل كيتس" بأن "البولنديين يرضعون معاداة السامية من لبن أمهاتهم"، رأى الكاتب "عاكيفا ألدر" أن وجود "كيتس" على رأس وزارة الخارجية "بعد أن أجبرت المخكمة المحلية رئيس الوزراء على تعيينه"، كشف عن تورط الحكومة الحالية بقيادة نتنياهو في توثيق علاقاتها مع الدول الأوروبية المعروفة بمعاداتها للسامية، بينما في الوقت ذاته يسرع اليمينيون في إسرائيل بإلحاق صفة "المعادي للسامية" لكل شخص أو منظمة أوروبية تنتقد "احتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس الشرقية" وتقاطع منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

ونتيجة لذلك يرى "ألدر"، كما جاء في مقاله بموقع "المونيتور"، أن حكومة نتنياهو تقرر من هو معادٍ للسامية طبقًا لتوجهاتها اليمينية وليس طبقًا للحقائق والوقائع التاريخية التي تؤكد تورط دول مثل بولندا والمجر في أحداث ضد اليهود، على حد قوله، لافتًا إلى أن اجتماع نتنياهو مؤخرًا بمجموعة من تلاميذ "مائير كاهانا" المتطرفة كارهة العرب والمؤمنة بتفوق الجنس اليهودي، يُبرهن على أنه شخصٌ عنصريٌ ولا يختلف عن المعادين للسامية كثيرًا.

قرار إيرلندا وتشيلي بمقاطعة منتجات المستوطنات.. احتمالية الإضرار بمكانة إسرائيل

إثر موافقة مجالس النواب في أيرلندا وتشيلي على مشروع قانون يقضي بمقاطعة المنتجات التي تقوم إسرائيل بتصديرها من إنتاج المستوطنات الإسرائيلية، رأى الخبير الاستراتيجي "آمير براجير" في تحليله بمعهد أبحاث الأمن القومي، أن تلك الخطوات التي قامت بها الدولتان من شأنها الإضرار بصورة إسرائيل ومكانتها بشكل عام، وليس فقط المستوطنات، وأضاف أنه رغم احتمالية عدم تنفيذ القرارين لاعتبارات سياسية واقتصادية، فضلاً عن أن القرار أيضًا سارٍ فقط على منتجات الضفة وليس على مجمل البضائع الإسرائيلية، غير أن الاقتراحين يظهران عدم شرعية الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية في أعين أغلب دول العالم، وكذلك ينذران بقرارات أكثر شدة تجاه إسرائيل من مجرد مقاطعة منتجات المستوطنات التي يجري بيع أغلبها محليًّا.

ودعا الخبير الذي نال الدكتوراه في مجال العلاقات الدولية من الجامعة العبرية، إسرائيل لضرورة اتخاذ خطوات من شأنها تقليل حدة قرارات بعض الدول تجاه تل أبيب بسبب الاستيطان، وأهمها استئناف المباحثات مع الجانب الفلسطيني، أو على الأقل إبداء الاستعداد والرغبة في البدء في إجراء المباحثات من أجل التسوية، مشيرًا إلى أن رد فعل الحكومة الإسرائيلية على صفقة القرن التي سوف يعلنها قريبًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيؤثر للغاية على صورة إسرائيل لدى دول العالم، محذرًا من إمكانية إعلان لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لقائمة سوداء تضم الشركات الإسرائيلية والدولية التي لها نشاطات في المناطق الاستيطانية بالضفة الغربية.

نتنياهو يولي مصالحه الشخصية اهتمامًا أكبر من تحقيق السلام

ألقى رسام الكاريكاتير بصحيفة هآرتس "عيرين وَلكوفيسكي" الضوء على الزيارات التي يقوم بها مبعوثو الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لمنطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا للدول العربية تمهيدًا لإعلان "صفقة القرن"، وصوّر الكاريكاتير اتصالاً قادمًا من ترامب لنتنياهو لمفاتحته في تفاصيل الصفقة، ولكن الأخير يقاطعه قبل إكمال حديثه، ليتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن المشاكل التي يواجهها قبيل بدء انتخابات الكنيست.

ويرى "وَلكوفيسكي" أن نتنياهو دائمًا ما يمنح مشاكله الشخصية وطموحه بالفوز في الانتخابات، الأولوية دائمًا في مقابل الحديث عن السلام ومستقبل إنهاء الصراع مع الفلسطينيين، ويرمز الرسام إلى أن نتنياهو يقصد بمقاطعة ترامب أيضًا إقناعه بتأجيل إعلان بنود "صفقة القرن" لأنه يعي جيدًا أن الإعلان قبيل الانتخابات المقبلة سوف تؤثر عليه سلبًا في كل الأحوال بسبب توقُّعه تضمنها إقامة دولة فلسطينية، لذا فرفض نتنياهو للصفقة قبل الاقتراع، يُفقده أصوات المهتمين بضرورة الحفاظ على قوة العلاقات مع الولايات المتحدة، وقبوله لها أيضًا يُفقِده أصوات أغلب ناخبيه اليمينيين الذين يرفضون مبدأ "حل الدولتين"، فلسطينية بجانب إسرائيلية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق