ناشيونال إنترست | إعادة التكيف.. كيف انتصرت روسيا في حرب العقوبات الأمريكية؟


١٨ مارس ٢٠١٩ - ٠٥:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



تتمحور المحادثات الحالية الخاصة بعقوبات روسيا حول الاستهداف والنطاق، هل نعاقب الأشخاص الذين نريد تغيير سلوكهم؟ هل سيحيق الألم بالمسئولين عن خلق الفوضى في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، وعن الهجمات المتهورة على "سيرجي سكريبال" [الجاسوس الروسي المزدوج] وآخرين، وعن التدخل الأرعن في الانتخابات الغربية؟ هل يمكننا إيذاء النخب الروسية بطريقة تثير بوتين؟ هل فعلنا ما يكفي؟

ففي أحد المجالات بغض النظر عن المجالات الأخرى، فإن العقوبات أصبحت ذات منافع غير مقصودة: لقد أصبح المزارعون الروس في أفضل حال. حيث أدت سياسة مواجهة العقوبات التي تستهدف المنتجات الغذائية الغربية المستوردة – التي دخلت حيز التنفيذ بعد أيام فقط من العقوبات الأولية في صيف عام 2014 –  في البداية لإضعاف المستهلكين الروس ليعانوا من الجوع بسبب عدم وجود بدائل فورية للأجبان الأوروبية الشهية والأطعمة المصنعة. لكن سريعًا ما تعدلت الأذواق، حيث عززت تأثيرات استيراد البدائل روسيا، وبحلول عام 2016، انتقلت إلى موقع أكبر مصدر للقمح في العالم. وفي الوقت الذي تنزف فيه حصة الولايات المتحدة في السوق الزراعية العالمية بسبب التعريفة الجمركية والحروب التجارية التي أشعلها ترامب، فإن روسيا تملأ الفجوة بنشاط وقوة.

العقوبات
في أوائل عام 2014، بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم واستمرار تورطها في دعم الحركات الانفصالية في شرق أوكرانيا، فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الغربية الأخرى عدة عقوبات. وخلال عام 2014، تقدمت هذه العقوبات من تدابير دبلوماسية (قيود على المؤتمرات والمحادثات المقررة مسبقًا)، إلى القيود المفروضة على أفراد معينين ومنظمات (حظر التأشيرات المستهدفة وتجميد الأصول)، وأخيرًا، وصلت في يوليو وسبتمبر، إلى القيود المفروضة على قطاعات المال والدفاع والطاقة في روسيا. هذه القيود الأخيرة كانت بهدف الحد من الوصول إلى أسواق رأس المال والقروض منخفضة الفائدة، كذلك فرض حظر على الأسلحة وحظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج للعسكريين، وحظر تصدير التكنولوجيا الاستخراجية المبتكرة (مع موافقة خاصة مطلوبة لجميع الصادرات الأخرى ذات الصلة بالطاقة). ومنذ عام 2014، كانت العقوبات مستدامة ومضاعفة، لكنها بقيت ضمن هذه الفئات.

وفي أغسطس2014، شرعت روسيا في فرض قيود على حظر سلع غذائية معينة مستوردة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، شملت الأطعمة المحظورة لحوم البقر والدواجن والأسماك  والمأكولات البحرية، والفواكه والخضروات والمكسرات والحليب ومنتجات الألبان والجبن، ومجموعة واسعة من الأطعمة المصنعة والمجهزة. كان الحظر واسع النطاق، حيث غطى جميع السلع الغذائية والكماليات، وقد استهدفت العديد من الأطعمة التي كانت تعتمد عليها روسيا بدرجة أكبر في الاستيراد، كما صعّب نطاقها الجغرافي الواسع (مجموعة الدول التي تغطيها) من تعويض نقص الواردات للدول غير الخاضعة للعقوبات.

التأثير
شعرت روسيا بمجموعة كاملة من العقوبات بثلاثة طرق فورية: زيادة التقلبات في أسواق العملات الأجنبية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في قيمة الروبل وضغوط التضخم الناجمة عن ذلك؛ وتقييد الوصول إلى الأسواق المالية؛ وهبوط الاستهلاك والاستثمار، وتراجعت الواردات في الربع الثالث من عام 2014، ومن المحتمل أن يكون للانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية في الربع الأخير من عام 2014 آثار فادحة على الاقتصاد الروسي أكثر من العقوبات والعقوبات المضادة.

ففي أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015، انخفضت أسعار النفط بشدة (من 100 دولار للبرميل في الربع الثاني من عام 2014، إلى أقل من 60 دولارًا بحلول نهاية عام 2014، وحتى في النصف الثاني من عام 2015) ما أدى إلى انخفاض عائدات الصادرات الروسية بمقدار الثلث، وتعني العقوبات المالية أنه لا يمكن لروسيا أن تخفف من هبوط أسعار النفط عن طريق اقتراض الأموال.

وعلى الفور، أثرت العقوبات المضادة على الغذاء بقيمة 9.5 مليار دولار سنويًّا، حيث تغطي ما يقرب من عُشر إجمالي استهلاك الغذاء في روسيا وربع واردات الغذاء. وقبل سياسات مواجهة العقوبات، كان الإنتاج المحلي يغطي أقل من 40% من استهلاك روسيا للفواكه، و80% من الحليب والألبان، و90% من الخضروات؛ كانت روسيا بالفعل مصدرًا صافيًا للحبوب والبطاطا ومصانع النفط. وحظرت العقوبات المضادة 60% من واردات اللحوم والأسماك ونصف واردات الألبان والفواكه والخضروات. بشكل عام، انخفضت حصة الواردات من إجمالي استهلاك الغذاء من أكثر من الثلث في عام 2014 إلى ما يزيد قليلاً عن 20% في الربع الثاني من عام 2017.

ونتيجة لذلك ارتفعت الأسعار على الفور. وبحلول فبراير 2015، كان معدل التضخم في الغذاء (على أساس سنوي) أكثر من 23%، وفي المقابل حوّلت الأسر عادات شراء الأغذية وتناولها بعيدًا عن الأطعمة المستوردة (الفواكه والحليب ومنتجات الألبان ولحوم الأبقار) إلى سلع أقل تكلفة من المصادر محلية (البطاطس والخبز والدجاج) واعتمدت استراتيجيات "التسوق الذكي" لتقدير القيمة المقبولة الجودة بأسعار أقل (بما في ذلك تراجع الإقبال على العلامات التجارية المرموقة لصالح العلامات التجارية من المتاجر الموثوق بها). وقبل وقت طويل، كانت بيئة المستهلك قد عدلت وتعافت إلى حد كبير، وبحلول عام 2018، كانت الزيادات في أسعار المواد الغذائية أقل بكثير من التضخم الإجمالي.

وجدت بعض المنتجات الغذائية المحظورة من الاتحاد الأوروبي طريقها إلى روسيا عن طريق إعادة تصديرها من دول أخرى. وفي الربع الأخير من عام 2014، على سبيل المثال، زادت صادرات الألبان من الاتحاد الأوروبي إلى بيلاروسيا بعشرة أضعاف مقارنة بالعام السابق، وتضاعفت صادرات الفواكه والسمك، رغم أنه من غير المحتمل حدوث زيادة في السوق البيلاروسية المحلية.

ورغم أن هذه النسبة ليست كبيرة من إجمالي تجارة المواد الغذائية في روسيا، إلا أن بدائل الواردات الثانوية أدت إلى زيادة التوترات التجارية بين روسيا وبيلاروسيا؛ ما أدى إلى إعادة الرقابة الجمركية بين البلدين في ديسمبر 2014، فضلاً عن التهديدات الناجمة عن  القيود المفروضة على واردات منتجات الألبان من بيلاروسيا منذ ربيع عام 2018. فمن المحتمل أن تتهم روسيا بيلاروسيا بأنها قناة خلفية لتوريد الأطعمة المحظورة والمغشوشة ومنخفضة الجودة وتلك التي لا تحمل علامات مسجلة.

الصناعة
كانت العقوبات المضادة هدية لصناعة الأغذية الزراعية الروسية، فقد شرعت وحفّزت استراتيجية لاستبدال الواردات التي كان هدفها الأوسع مطبقًا منذ أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين: تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء. بعبارة أخرى، مهدت العقوبات الطريق أمام بوتين للتغلب على عقبة طويلة الأمد ترجع إلى انهيار القطاع في التسعينيات. وأدى توقيت العقوبات المضادة– الذي تم الإعلان عنه بعد يومين فقط من فرض العقوبات– إلى أن يتساءل العديد من المراقبين عما إذا كانت قوائم المنتجات المحظورة قد تم تخطيطها مسبقًا، على وجه التحديد كإجراء يهدف في نهاية المطاف إلى زيادة الإنتاج المحلي.

وقد اغتنمت صناعة الأغذية في روسيا هذه الفرصة، واهتم الكثير من المستثمرين فجأة بالزراعة رغم أنهم لم يكونوا كذلك من قبل، ووعى رجال الأعمال المرموقون أيضًا الرسالة، فأصبح قطاع الزراعة نقطة فخر وطني ونوعًا من القومية لدى البعض. فعلى سبيل المثال، بدأ "فيكتور فيكسلبرج" الاستثمار في بناء الدفيئات [الصوبات] الزراعية في المناطق الحضرية، فيما خصصت الحكومة 242 مليار روبل (أقل بقليل من 4 مليارات دولار أمريكي) لدعم القطاع الزراعي للفترة 2018-2020، بينما ركزت على النقل بالسكك الحديدية، والقروض المدعومة، والمنح الجماعية للمناطق، والتعويض الجزئي لاستثمارات رأس المال، والدعم المستهدف لمنتجي الألبان. كما ظهر متطلب قانوني جديد للمشتريات العامة يمنح تفضيلات للمنتجات المحلية - ليس في قطاع الأغذية فقط، ولكن في جميع القطاعات، بما في ذلك الصناعات الرئيسية مثل البرمجيات. كانت زيادة المشتريات الحكومية هذه، إلى جانب العقوبات المضادة، ذات فائدة أقل نسبيًّا للقطاعات المحلية التي لا تنتج بدائل ذات جودة عالية للواردات، لكن صناعة الأغذية استفادت كثيرًا. حتى القطاعات الفرعية التي لا تغطيها الخلافات طلبت الدخول في هذه الحرب. ففي يونيو 2015، طلب مصنعو الحلوى الروسيون امتدادات متعددة لتشمل الشوكولاتة الأوروبية، على أمل الاستحواذ على مكانة السوق من بلجيكا وفرنسا وألمانيا، ولخّص وزير الزراعة، "ألكساندر تكاشيف"، الأمر بدقة في عام 2015 عندما قال: "نحن ممتنون لشركائنا الأوروبيين والأمريكيين، الذين جعلونا ننظر إلى الزراعة من زاوية جديدة، وساعدونا في إيجاد احتياطيات وإمكانات جديدة."

كانت الأغذية الزراعية – إحدى النقاط المضيئة القليلة في اقتصاد البلد القاتم – على العكس من ذلك في الفترة 2014-2016، حيث حقق معدل نمو بلغ 3.2%. على حد تعبير "أندريه جيورييف"، الرئيس التنفيذي لشركة "فوس أجرو"، لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية الروسية: "في يوم من الأيام، أصبح القطاع الزراعي الروسي مربحًا أكثر من غيره"، ويستمر النمو، حيث تنتج روسيا الآن ما يقرب من ضعف ما تستهلكه من الحبوب، وتقترب من الاكتفاء الذاتي في منتجات السكر واللحوم، ومنع الإنتاج المحلي استيراد لحوم الخنزير والدجاج بشكل كامل بحلول عام 2016، كما أصبحت روسيا أكبر دولة مصدرة للحبوب في العالم، والتي تجاوزت مبيعات الأسلحة لتصبح ثاني أكبر سلعة تصدير لروسيا (بعد النفط والغاز) بحوالي 21 مليار دولار، فيما تتمتع منطقة "بلاك إيرث" في وسط وجنوب روسيا بالقرب من موانئ البحر الأسود، بموقع جيد لتزويد كبار مستوردي القمح مثل تركيا ومصر، وكانت هناك استثمارات ضخمة في مرافق التخزين ومحطات التصدير، وقد اجتذبت اضطرابات سوق المواد الغذائية قوة عظمى جديدة، وهي الصين التي أنشأت بسرعة سوقًا لفول الصويا وبذور عباد الشمس الروسيين، لتحل محل المنتجات الأمريكية التي تأثرت بالتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل يوجد في روسيا حوالي 50 مليون فدان لا تزال غير مستخدمة من الأراضي التي يحتمل أن تكون منتجة، بالإضافة إلى 79 مليون فدان زرعت قمحًا في عام 2017، وتسير خططها للدورة الزراعية – بما في ذلك القمح الشتوي والذرة والشعير – بشكل جيد في ظل سوء الأحوال الجوية والأسواق التي لا يمكن التنبؤ بها. وقد شملت "مراسيم مايو" التي أصدرها بوتين العام الماضي هدفًا لمضاعفة صادرات المواد الغذائية بقيمة 201 مليار دولار بحلول عام 2024.

وبالتأكيد لم يكن استبدال واردات الأغذية الزراعية بلا تحديات، فقد أدى انخفاض قيمة الروبل إلى زيادة أسعار الآلات والتكنولوجيا المستوردة المستخدمة في إنتاج المواد الغذائية، فيما يظل توفر البدائل الروسية محدودًا؛ ما يزيد من تكاليف التحديث والتوسع، وقد قيدت أسعار الفائدة المرتفعة إمكانيات الاستثمار المتسارع، مع أن خطط الدعم الحكومي تصرف بشكل روتيني الأموال المتأخرة، كذلك فقد أدى انخفاض الطلب على الأطعمة باهظة الثمن نسبيًّا إلى تقليل الفوائد الناجمة عن اختفاء المنافسة الغربية، فيما لا تزال الواردات تهيمن على ساحة المنتجات ذات القيمة العالية، بما في ذلك لحوم البقر والفواكه والخضروات.

ويعتبر القمح الروسي، في المتوسط​​، أقل جودة من نظيره الغربي (11.5% من البروتين مقابل 13.5% في القمح الأمريكي)، غير أن تأثير كل هذه العوامل تضاءل منذ عام 2016. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، باعت ألمانيا وهولندا معدات زراعية بقيمة 650 مليون دولار لروسيا، ويبدو أن انخفاض أسعار القمح الروسي يعمل كحل وسط لجودة أقل.

وتوصل المستهلكون الروس سريعًا إلى تشكيلة جديدة من المنتجات الموجودة في الأسواق، وبمرور الوقت، أدرك المتسوقون أن جودة البدائل المحلية للأغذية المستوردة تتحسن. وأشار ثلثا المستهلكين الذين شملهم الاستطلاع في أغسطس من عام 2017 إلى أن جودة المواد الغذائية بموجب حظر الاستيراد لم تتدهور مقارنة بالعام السابق. وعلى خلفية الاضطرابات المتوترة التي تسببت بها السياسات الاقتصادية الشاملة لبوتين، لا يزال معظم الروس يلومون العقوبات الغربية– بدلاً من العقوبات المضادة الروسية– على القيود المفروضة على واردات الأغذية وارتفاع أسعارها. ولا شك أن هذا الموقف يبدو قويًّا، حتى مع ازدياد المخاوف الشعبية بشأن العقوبات بشكل عام من 28% إلى 43% في عام 2018. وقد تبنى المستهلكون الروس "القومية الغذائية" استجابة لبيئة العقوبات؛ حيث أفاد 94% من المستهلكين بالمناطق الحضرية في عام 2015، و90% في عام 2016، أنهم يفضّلون شراء منتجات غذائية روسية الصنع حتى عندما تتوفر الواردات ذات الأسعار المتساوية ذات الجودة المماثلة، و"زرعت في روسيا" هو شعور قوي.

مشكلة واحدة فقط باقية
تركزت العقبة الأكثر وضوحًا في مطابقة جودة الطعام الغربي على الجبن، حيث باتت الأمور يائسة: ففي أغسطس 2017، جرى القبض على رجل روسي وهو يحاول تهريب مائة كيلوجرام من الجبن من فنلندا في مقصورة سيارته مخبأة في خزان الوقود، وعلى الرغم من أن العديد من المصنّعين الروس الصغار الحرفيين قد انتشروا، إلا أن أيًّا منهم لم يصل إلى مستوى جودة الجبن السويسري والإيطالي والفرنسي، حيث يحتاج الكثير منهم إلى عقود لإنتاجه. ويشكّل جُبن البارميزان [الإيطالي] تحديًّا كبيرًا: فهو يستخدم الكثير من الحليب، بالإضافة إلى الحصول على سر طريقة الحفاظ عليه بحالة جيدة عندما تتعتق الجبن. وتنتج روسيا حوالي 60٪ فقط من الحليب الخام اللازم لتلبية الطلب على الجبن ومنتجات الألبان الأخرى؛ ويستخدم بعض صانعي الجبن المحلي الحليب المجفف المستورد وبروتينات الألبان المنفصلة وحتى زيت النخيل.

وبحلول منتصف عام 2015، كان ما يقرب من ربع الجبن الروسي يعد "مغشوشًا" بسبب استخدام زيت النخيل، الذي زادت وارداته بنسبة 35.8% في الربع الأول من عام 2018 مقارنة بالعام السابق؛ ما يشير إلى أن هذه الممارسة مستمرة. ومع فقدان الأمل في العثور على مصادر حليب مقبولة، استوردت إحدى المزارع خارج موسكو نحو ألف ماعز فرنسي في أواخر عام 2016، وعلى وجه التحديد لتوفير الألبان لإنتاج الجبن.

وعلى الرغم من هذه التحديات، خلقت العقوبات المضادة فرصة واضحة في السوق حول الجبن. حيث أقمت حكومة موسكو الإقليمية، على سبيل المثال، بتعويض نصف تكلفة تحديث مزارع الألبان العائلية وما يصل إلى 20% لمرافق صنع الجبن. وفي مهرجان كبير للجبن يقام خارج موسكو كل صيف منذ عام 2016، عرض المزارعون بقرة حلوب ثمينة تسمى "العقوبات"، فيما قام أحد البائعين ببيع قمصان مكتوب عليها "شكرًا على العقوبات". واستمتع الصحفيون بالعناوين التوضيحية طريفة "أرنب" والتي تحمل عنوان: "العقوبات تتيح لصناع الجبن الروسي فرصة الحصول على جبن جودة"؛ و "الحرب والجبن"؛ و "الروس يجدون مصل اللبن حول العقوبات باستنساخ الجبن".
"سَنُريكُم"

وفي يوليو من العام الماضي، أعلن بوتين أن العقوبات المضادة ستظل سارية حتى ديسمبر 2019. ولم يكن هذا مفاجأة. فلماذا يتراجع؟ ما دام المزارعون الضعفاء قد ازدهروا في ظل هذه الظروف الجديدة؟ لقد خلقت العقوبات فرصة لإعادة بناء صناعة المواد الغذائية الروسية المشلولة، وتمسَّك بوتين بها، فيما فتحت التعريفات الأمريكية الحديثة المجال إلى أسواق تصدير جديدة. وللمضي قدمًا، تحتاج إدارة ترامب إلى التفكير في هذا الأمر: فالنتائج غير المقصودة تكون أكثر احتمالًا عندما يبحث خصم ذكي بنشاط عن إيجاد طرق بديلة واستغلالها. بغض النظر عما إذا كان ترامب يَعتبر روسيا خصمًا أو ما إذا كان يريد فرض العقوبات على الإطلاق، فمن الصعب تخيل دعم منافس روسي للمزارعين الأمريكيين كنتيجة مرغوبة لنظام العقوبات. في هذه الحالة بالتحديد، تظل روسيا متقدمة بخطوات قليلة في هذه اللعبة.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق