فورين بوليسي | كيف تفرعت الحرب في سوريا إلى 3 حروب؟


٢١ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



أوشكت الحرب التي دمّرت سوريا على مدار أكثر من نصف عقد على الانتهاء، فيما باتت دولة الخلافة  التي أعلن عنها أبو بكر البغدادي  تتكون الآن من بضعة أمتار مخربة في الباغوز, في وادي نهر الفرات في سوريا, الواقعة على شفا السقوط في أيدي القوات الكردية، وفي الوقت ذاته, انتهى التمرد العربي السُني ضد نظام بشار الأسد بالفعل.  إن ما يتبقى منه الآن هو العنصر العسكري من مشروع تركي لتحويل زاوية من شمال غرب سوريا إلى كيان عميل لتركيا.

بيد أنه في مكان الحروب القديمة, بدأت ثلاثة حروب جديدة. إنها تحدث في الثلاث مناطق المحررة فعليًّا والتي تزداد حدودها وضوحًا بينما يتلاشى دخان المعركة السابقة: المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام, التي تحميها روسيا؛ والمنطقة الواقعة شرق الفرات التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية, المكونة بشكل رئيس من مقاتلين أكراد تحميهم الولايات المتحدة وقوة جوية غربية؛ وأخيرًا المنطقة الخاضعة لسيطرة الأتراك وحلفائهم الإسلامويين السُنة في محافظة إدلب. وتضم منطقة النظام حوالي 60% من أراضي الدولة, فيما تمتلك قوات سوريا الديمقراطية نحو 30%, والمنطقة التركية - الإسلاموية السُنية تمثل 10% تقريبًا. وتستضيف كل واحدة من هذه المناطق حربًا أهلية خاصة بها, تدعمها المقاطعات المجاورة.

إن المنطقة الأكثر هشاشة من ضمن الكيانات الثلاثة, من ناحية الترتيبات الداخلية والعلاقات مع القوى الخارجية, هي المنطقة التركية - الإسلاموية السُنية، ويخضع الجزء الجنوبي من هذه المنطقة لحكم هيئة تحرير الشام, وهي فرع من تنظيم القاعدة السوري، كما تحظى المنطقة بالحماية من أي غزو بري لنظام الأسد بموجب اتفاقية سوتشي, المبرمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سبتمبر 2018.  ورغم ذلك، لا يبدو الغزو البري وشيكًا, إلا أن محافظتي إدلب وحماة تتعرضان للقصف المدفعي من قوات النظام يوميًّا.

وشمالاً في إقليم عفرين الكردي سابقًا, يواجه الأتراك وحلفاؤهم تمردًا ناشئًا, على الرغم من عدم وجود تغطية كافية, تدعمه وحدات حماية الشعب الكردية. وقد ذكر تقرير حديث لموقع Bellingcat, والذي تم الاقتباس منه في صحيفة المونيتور, 220 هجمة نُفذت في منطقة عفرين ضد القوات التركية وحلفائها في الفترة بين أواخر مارس 2018 ونهاية يناير, في صورة كمائن على الطرق, وعبوات ناسفة, وإعدام من يُسمون بالمتعاونين. كما قُتل حوالي 100 شخص على مدار الشهر الماضي, وفقًا لتقرير Bellingcat.

وقد بدأت الهجمات في يناير 2018 مباشرة عقب وصول تركيا إلى المنطقة كجزء من عملية غصن الزيتون التي دمرت الإقليم المستقل للأكراد السوريين في غرب البلاد، أعقب ذلك حملة لطرد الأكراد، ولا تتحمل وحدات حماية الشعب الكردية المسئولية عن الهجمات الحالية، غير أن الحركة الشقيقة لها في تركيا, وهي حزب العمال الكردستاني, تستخدم عادة أسماء جماعات كواجهة لها عند الاشتراك في بعض الأنشطة التي لا تحب الظهور فيها؛ وغالبًا تقوم وحدات حماية الشعب بفعل الشيء نفسه.

وتشهد المنطقة الواقعة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية بدايات تمرد داخلي موجه من الخارج. وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان, "236 مقاتل [من قوات سوريا الديمقراطية], ومدنيين, وعمال نفط, ومسئولين" قُتلوا منذ أغسطس 2018 في حوادث ليست متعلقة بالصراع الرئيسي ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقعت حوادث القتل في أربع محافظات هي الرقة, وحلب, والحسكة ودير الزور, التي يسيطر عليها الأكراد المتحالفون مع الأمريكيين بشكل كلي أو جزئي. كانت آخر الأحداث, بحسب المرصد السوري, هي الاغتيال الذي وقع في وقت مبكر من هذا الشهر لمقاتل من قوات سوريا الديمقراطية في منطقة سويدان جزيرة في الريف الشرقي لدير الزور, وانفجار عبوة ناسفة في منطقة جمة بنفس المحافظة.

تحمّل قوات سوريا الديمقراطية تركيا مسئولية هذه الأحداث, وحوادث القتل السابقة مثل قتل المسئول الكردي المحلي البارز, عمر علوش, في مارس 2018, وقتل الشيخ بشير فيصل الهويدي, زعيم قبيلة شمر المتحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية في الرقة في نوفمبر 2018. مع هذا, هناك مشتبه بهم آخرون داخل سوريا, من ضمنهم نظام الأسد (أو حلفاوه الإيرانيون) أو تنظيم الدولة الإسلامية, وجميعهم أعداء للأكراد المدعومين من أمريكا.

إن المنطقة الخاضعة لسيطرة النظام هي الأكثر أمنًا حتى الآن ضمن المناطق الثلاث. وقد شرع الرئيس بشار الأسد في طريق بطيء لاستعادة الشرعية في عيون معظم السوريين، ولا يواجه تهديدًا كبيرًا لحكمه المستمر على معظم أنحاء الأراضي السورية، لكن في المناطق التي يسيطر عليها النظام, أيضًا, توجد موجات من الاستياء، حيث تسيطر مجموعة فوضوية من القوات على هذه المنطقة، وتشمل هذه القوات ميليشيات محلية وأجنبية متحالفة مع إيران, وشرطة عسكرية روسية, وحزب الله اللبناني, وبالطبع, عدة هياكل أمنية متنافسة من الدولة السورية، وقد تعاونت هذه القوات من أجل إبقاء الأسد في السلطة, لكن بخلاف ذلك مصالحها ليست متوائمة بشكل كامل.

كل ما سبق أدى إلى توترات حول سلطتهم النسبية, وإلى ردود أفعال عنيفة. في محافظة درعا المضطربة في الجنوب الغربي, أدى هذا إلى تمرد متجدد صغير النطاق ضد نظام الأسد. ومنذ نوفمبر 2018, نفّذت جماعة تُسمي نفسها المقاومة الشعبية – التي يبدو أنها تتكون من مقاتلين متمردين غير جهاديين – مجموعة من التفجيرات لمنشآت النظام وهجمات على نقاط التفتيش، كان آخر هذه الهجمات تفجير لنقطة تفتيش عسكرية يوم 6 فبراير, ونُشر لها فيديو على الإنترنت.

وفي الوقت الذي تختفي فيه خلافة تنظيم الدولة الإسلامية من على خريطة سوريا, تدخل الدولة في واقع الانقسام الفعلي, حيث تواصل مجموعة مختلفة من التمردات وحصد الأرواح، لقد انتهت الحرب المفتوحة في سوريا إلى حد كبير، بيد أن السلام هناك سيبقى أملًا بعيد المنال.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق