VOX | تحقيق مولر.. ماذا نعرف حتى الآن؟


٢٤ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



أعلنت وزارة العدل الأمريكية الجمعة عن انتهاء المحقق الخاص "روبيرت مولر" من تقريره الذي يحقق في علاقة ترامب بروسيا.

 كيف سيبدو هذا التقرير، وماذا ستكون فحواه؟
إن الموضوع الأكثر أهمية هو الاستنتاجات التي توصل إليها "مولر" بشأن الرئيس ترامب، فيما توضح قائمة التساؤلات، التي أراد فريق "مولر" توجيهها لترامب، أن الفريق كان مهتمًا للغاية بمعرفة ما كان يعلمه الرئيس بشأن التدخل لروسي في الانتخابات، وجهوده لعرقلة التحقيق.

قد يكون تقرير "مولر" بمثابة وثيقة دامغة تدعو لإجراء ملاحقة قضائية، وتؤكد على أن الرئيس ارتكب جرائم؛ ما يعني عمليًا إحالة ترامب لإجراءات العزل. في المقابل، قد يركّز التقرير أكثر على "سرد قصة" ما خلص إليه، مُصدرًا استنتاجات بشأن عدد من الحوادث والمواضيع، بعضها قد يبرئ الرئيس، أو قد يكون "تقريرًا" أساسيًا وقليل التفاصيل، يذكر باختصار أن بعض الأشخاص لن يُوجه لهم اتهام بسبب عدم توفر أدلة كافية.

هناك حالة عدم يقين كبيرة لأنه ليس هناك سابقة حقيقية مباشرة لما يفعله مولر الآن، وهو لم يقل شيئًا صراحة بشأن ما يتم التخطيط له. عندما سألت "بيتر كار"، المتحدث باسم "مولر"، ردّ عليّ قائلاً: "كل ما أستطيع أن أحيلك إليه هو اللوائح التنظيمية التي تحكم مكتبنا".

تتضمن هذه اللوائح القليل من التفاصيل، لكنها تذكر أنه عندما يُنهي المحقق الخاص تحقيقه، ينبغي له/لها كتابة تقرير يشرح فيه "قرارات الملاحقة القضائية أو عدمها". يُقدم هذا التقرير للمدّعي العام وهو "سرّي".

لذا من غير المحتمل أن يكون هذا التقرير مماثلا لما تصوّره الكثيرون- أي وثيقة ضخمة وشاملة تلخّص استنتاجات التحقيق وتجيب على أسئلة الجمهور، مثل تقرير "ستار" أو تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر.

لكن هذا الاحتمال ليس مستبعدًا تمامًا أيضًا، وتتسم المبادئ التوجيهية لهذه اللائحة التنظيمية بأنها غامضة، ونحن لا نعلم كيف سيفسّرها تقرير مولر. لو أراد المحقق الخاص ورؤساؤه في وزارة العدل صياغة تقرير يُفترض أنه سيُنشر للجمهور، فمن المؤكد أن لديهم القدرة على فعل هذا، وعند هذه النقطة، سيكون بالتأكيد لديهم خطة، لكننا لا نعلم ما هي، أو ما إذا كان المدّعي العام "بيل بار" الذي تولى منصبه مؤخرًا لديه أفكار أخرى.

 ما هو تقرير المحقق الخاص؟
عُيّن مولر محققًا خاصًا لتولي التحقيق في العلاقة بين ترامب وروسيا - وهو مدّعٍ جرت إزالته نوعًا ما من سلسلة القيادة في وزارة العدل، ما يسمح له نظريًا بأداء عمله بدرجة من الاستقلال (مع ذلك، هو لا يزال خاضعًا لرئيس في وزارة العدل).

لكن هذا ليس الدور ذاته الذي تولاه "كين ستار" يومًا ما في عهد إدارة كلينتون. كان "ستار" محققًا خاصًا يعمل تحت سلطة قانون انتهى مفعوله منذ ذلك الحين. لقد جرت المصادقة على القانون الخاص بعمل المحقق الخاص عام 1999 ليحل محلّ القانون القديم. وإليكم ما تذكره اللوائح التنظيمية بشأن "تقرير" أي محقق خاص:
"عند اختتام عمل المحقق الخاص، ينبغي له/لها تقديم تقرير سرّي للمدّعي العام، يوضح فيها قرارات الملاحقة القضائية أو عدمها التي توصل إليها المحقق الخاص".

هذا كل شيء. لكن هناك بعض الأمور الملفتة في هذه الجملة الوحيدة: التقرير سيُقدم للمدّعي العام، وليس بالضرورة للكونغرس أو الجمهور.
 ذُكر تحديدًا أن التقرير "سرّي".و من المفترض أن يوضح التقرير مسألة "قرارات إجراء ملاحقة قضائية أو الامتناع عن الملاحقة".

مجددًا، عندما سألت المتحدث الرسمي باسم "مولر" للتعليق عن خططهم بشأن التقرير، أحالني تحديدًا لهذه الجملة الخاصة باللائحة التنظيمية؛ لذا يجب عليكم أخذها بجديّة.

 ما الاحتمالات الرئيسية للكيفية التي سيبدو عليها التقرير؟
ليس لدينا سوى القليل من المعلومات بشأن كيف سيختار "مولر" أن يفسّر التوجيه الموجز المذكور في اللائحة التنظيمية بشأن أي تقرير. لكن يبدو أن هناك احتمالين رئيسيين:

أولاً: يمكن للتقرير أن يكون مجرد وثيقة داخلية لتطبيق القانون- وثيقة تلتزم حصريًا بمسألة ما إذا كان قد حدث نشاط إجرامي، وتكون متاحة فقط للمدّعي العام. هذا ما تشير إليه فيما يبدو اللغة الصريحة للائحة التنظيمية. إذ تدعو هذه القاعدة بأن يُسلم تقرير "سرّي" للمدّعي العام.

ثانيًا: قد يتخيّل المرء أيضًا أن يحمل "تقرير مولر" تفاصيل غزيرة ويحاول رسميًا أن يلخص ارتباطات ترامب مع روسيا وجهودها  للتدخل في الانتخابات، بحيث يكون التقرير مُصممًا لسرد قصة ما، ويكون مكتوبًا بطريقة تفترض أنه سيُنشر للجمهور في نهاية المطاف. كما قد يُكتب أيضًا على أساس أنه قد يكون بمثابة إحالة لعملية العزل، وسيطلع عليه الكونغرس في نهاية المطاف.

لقد أشار كثيرون إلى أن "مولر" فيما يبدو يستخدم دعاوى المحكمة (الوثائق الخاصة بعرائض الاتهام والدفاع) لكي يسرد قصة. وهذا كان يخص عرائض اتهامه الخاصة بالقراصنة الروس وعمليات الدعاية الروسية على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن وثيقة المعلومات الجنائية، المفصّلة بشكل غير معتاد، في صفقة الإقرار بالذنب التي عقدها "بول مانفورت".

قد يشير هذا السلوك إلى أن "مولر" يَعتبر أن جزءًا من وظيفته يشمل إخبار الجمهور بما حدث، وأنه ربما يحاول فعل ذلك في تقريره النهائي. لكن هذا قد يشير أيضًا للعكس من ذلك، أي أن ينظر "مولر" إلى دعاوى المحكمة وليس التقرير النهائي المقدّم للمدّعي العام، بوصفها السبيل للإجابة على أسئلة الجمهور.

 هل هناك سابقة تاريخية لما يحدث اليوم؟
يُلقي تقرير المحقق المستقل "كينيث ستار" بظلال كثيفة على ذاكرة واشنطن، فيما يتكوّن تقرير "ستار" من مئات الصفحات، وهو مقسّم لفصول، وقد جرى تجليده وتوزيعه في صيغة كتاب، وقد وثّق هذا التقرير بكل دقة كل مقابلة جنسية بين بيل كلينتون ومونيكا لوينسكي، ومحاولة كلينتون التغطية على العلاقة. لقد كان الكونغرس هو الجهة الاسمية المستهدفة لهذا التقرير: أوصى التقرير بإحالة كلينتون لإجراءات العزل. لكنه كُتب أيضًا بوصفه "رواية" (كما ذكر أحد العناوين) لاستهلاك الجمهور.

لكن، مجددًا، كان "ستار" محققًا مستقلاً يتمتع بسلطة قانونية مختلفة كثيرًا عن سلطة "مولر"؛ لذا ليس واضحًا كم ستكون هذه السابقة مفيدة في هذا الشأن؟  
كان "جون دانفورث" هو المحقق الخاص الخارجي الوحيد الآخر الذي عُيّن وفقًا للائحة التنظيمية التي عُيّن بها "مولر"، وقد عُين "دانفورث" في عام 1999 للتحقيق في تعامل مسؤولين فيدراليين مع مداهمة للشرطة في مدينة "واكو" في تكساس عام 1993.

في ختام عمله، قدّم "دانفورث" تقريرًا مكوّنًا من 207 صفحات يذكر فيه استنتاجاته، وقام بنشره علانية. سرد التقرير استنتاجاته بشأن خمسة مواضيع مهمة، وشرح بالتفصيل أساليب فريقه التحقيقية، وتضمّن "بيانًا بالحقائق" مكوّنًا من 71 صفحة، يوضح حقيقة ما حدث. وقد تضمّن التقرير عددًا قليلاً نسبيًّا من التنقيحات. قد يفكر المرء في أن هذا ربما يمثل سابقة يهتدي بها مولر (غير أن التحقيق بشأن روسيا أكثر تعقيدًا ويتطرق لمعلومات سرية ولسلوك الرئيس).

لكن هناك مشكلة في هذا، إذ أوعزت المدّعية العامة حينها "جانيت رينو" للمحقق "دانفورث" بكتابة تقرير نهائي "بصيغة تسمح بالنشر العام" لـ "أقصى حدّ ممكن". لهذا كان النشر العام جزءًا من مهمة "دانفورث". لكن الوضع مختلف في حالة مولر، إذ إن الأمر الذي أصدره القائم بأعمال المدّعي العام حينها "رود روزنستاين" والقاضي بتعيين "مولر" لم يتضمن تعليمات مماثلة.

 ما الذي سيغطيه تقرير مولر؟
لقد غطى تحقيق مولر موضوعين رئيسيين، يتم اختزالهما غالبًا في مسألتي "التواطؤ" (التحقيق فيما إذا كان شركاء ترامب متورطين في التدخل الروسي في انتخابات 2016)، و"العرقلة" (التحقيق فيما إذا كان ترامب قد حاول منع التحقيقات أو التدخل فيها). فيما يخص مسألة "التواطؤ"، نحن نعلم أن مولر حقق فيما يلي (إلى جانب أمور أخرى):
 قرصنة وتسريب رسائل إلكترونية للحزب الديمقراطي عام 2016، وما الذي كان يعلمه شريكا ترامب مثل "جورج بابندوبلوس" و"روجر ستون" بشأن هذا.

 العلاقات والاتصالات بين العديد من الأشخاص المرتبطين بحملة ترامب والحكومة الروسية، مثل لقاء نجل ترامب "دونالد ترامب الأصغر" مع محامٍ روسي في برج ترامب.

 المناقشات بشأن أعمال تجارية بين شركاء ترامب والروس أثناء حملة انتخابات 2016، من بينها نقاشات بشأن مشروع "برج ترامب في موسكو".

 علاقات مدير حملة ترامب الانتخابية "بول مانفورت" بالمصالح الروسية، من بينها تسليمه بيانات استطلاع رأي خاصة بالحملة الانتخابية لشريك روسي.

 جهود روسيا للتأثير على السياسة الأمريكية الخاصة بالعقوبات وبأوكرانيا، وهي جهود استمرت أثناء الانتخابات وبعدها.
 الدعاية الروسية على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء انتخابات 2016 والتي كانت تهدف للإضرار بهيلاري كلينتون ومساعدة ترامب.

وضمن التحقيق الخاص بعرقلة العدالة، عُلم أن مولر حقق في الآتي:
- الظروف المحيطة بإقالة ترامب لمستشار الأمن القومي "مايكل فلين".
 -محادثات ترامب مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية "جيمس كومي" وقرار ترامب في النهاية بإقالته.
 -ضغوط ترامب على المدّعي العام "جيف سيشن" بشأن التحقيق الخاص بدور روسيا.
- تعامل ترامب واتصالاته مع العديد من المسؤولين الآخرين في وزارة العدل والاستخبارات، فيما يتعلق بالتحقيقات التي تشير لتورطه أو تورط شركائه.
 -احتمال ما إذا كان ترامب أو شركاؤه ألمحوا إلى أو عرضوا تقديم عفو لشهود مقابل عدم اتهامه.
 -إدلاء شركاء ترامب بشهادات مزوّرة للجان في الكونغرس تحقق في التدخل الروسي.
 -تورط ترامب في اختلاق رواية كاذبة بشأن لقاء نجله "دونالد ترامب الأصغر" مع محامٍ روسي.
لهذا من المحتمل أن يكون تقرير مولر طويلاً للغاية.

مع ذلك، نحن لا نعلم يقينًا عدد الموضوعات التي شملها التقرير في صيغته النهائية. وبالنسبة للبعض، ربما قال مولر بالفعل ما أراد قوله في عرائض الاتهام السابقة. قد تظل بعض المواضيع الأخرى من دون حل - إذ أحال مولر بعض جوانب التحقيق لمدّعين آخرين في وزارة العدل ليتعاملوا معها.

 ما المواضيع التي لن يغطيها تقرير مولر؟
هناك تحقيقان فيدراليان رئيسيان آخران بشأن ترامب يجري التعامل معهما في مكان آخر في وزارة العدل:

الأول: التحقيق في دفع أموال لشراء صمت نساء زعموا إقامة علاقات مع ترامب أثناء الحملة الانتخابية، يجريه مكتب المدّعي الأمريكي للدائرة الجنوبية في نيويورك. (أطلق مولر هذه القضية لكنه سلّمها لهذا المكتب). هذه هي القضية التي أقرّ فيها "مايكل كوهين" بذنبه وقال إنه انتهك قوانين تمويل الحملات الانتخابية بتوجيه من ترامب. ما يزال هذا التحقيق فيما يبدو ساريًا.

التحقيق الثاني هو تحقيق في حفل تنصيب ترامب - أين ذهبت أموال حفل التنصيب، واحتمال تقديم تبرعات أجنبية غير قانونية. وهذا التحقيق تتولاه أيضًا مكاتب المدّعي الأمريكي في نيويورك.

علاوة على هذا، تولى مكتب المدعي الأمريكي في دائرة كولومبيا قضية الجاسوسة الروسية المتهمة "ماريا بوتينا". لم نر أي دليل يشير إلى أن مولر كان مهتمًا أو مشاركًا في قضيتها، لهذا ربما لن يتضمن التقرير قضيتها.

 ماذا سيقول التقرير بشأن الرئيس ترامب؟
لكن هناك مسألة شائكة: كيف يمكنك تطبيق قرارات التقرير المتعلقة بالملاحقة القضائية، لا سيما أن أحد الأفراد الذين تحقق معهم هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذي قالت وزارة العدل عنه إنه لا يمكن اتهامه أثناء توليه منصبه؟

إن لم يعثر مولر حقًّا على أي نشاط إجرامي من جانب ترامب، فبالطبع لن تكون هناك مشكلة. لكن لو عثر على دليل، ما الذي يجب عمله؟ تجميد الاتهام حتى خروج ترامب من منصبه؟ توثيق كل سلوكياته غير القانونية، ثم ختامها بجملة "قررنا عدم محاكمته فقط لأنه الرئيس"؟ اتخاذ قرار غير مسبوق عبر رفض نصيحة مكتب المستشار القانوني السابق، ومحاولة اتهامه على أي حال؟
 
إن التقرير قد يكون هو حل "مولر" لهذه المشكلة. نحن نعلم من قائمة الأسئلة المسرّبة التي أراد مولر توجيهها لترامب، أنه حاول أن يوثق أفعال الرئيس بتفصيل شديد، لا سيما فيما يخص عرقلة العدالة. بإمكان مولر استخدام تقريره لوضع نمط وقائعي ادّعائي بشأن الرئيس، مماثل لذلك الموجود في عرائض اتهامه - بافتراض أن الكونغرس سيحصل على التقرير وسيفكر في عزل الرئيس.

أو ربما لا ينوي "مولر" فعل هذا. من المحتمل أيضًا أن التقرير قد يُحبط منتقدي ترامب عبر التوضيح أن مولر في النهاية لم يجد دليلاً يورّط الرئيس مباشرة في أي مؤامرة للتدخل في الانتخابات، وقد يرفض مولر التصريح علنًا بأن أفعال الرئيس ترقى لكونها عرقلة إجرامية للعدالة.

 هل سيُنشر التقرير للجمهور؟
إلى جانب الأسئلة المتعلقة بما فعله ترامب بالضبط، ربما يُعد هذا السؤال هو الأهم الذي يخيّم بظلاله على التقرير المقبل.
هناك عقبة كبيرة تقف أمام نشر تقرير مولر للجمهور، وهي أن اللائحة التنظيمية تذكر بوضوح أن تقرير المحقق الخاص ينبغي أن يكون "سريًّا".

وإلى جانب هذا، هناك العديد من المسائل الأخرى التي قد تقف أمام نشر استنتاجات مولر بشكل كامل:
 معلومات سرية: اعتمد تحقيق مولر بشكل كبير على معلومات استخباراتية سريّة يُحظر على مولر الكشف عنها من دون تنقيحات
 سريّة هيئة المحلفين الكبرى: هناك العديد من القوانين والقواعد تتعلق بسريّة شهادات الشهود والمعلومات التي حصلت عليها هيئة محلفين فيدرالية كبرى.

 سلوك لم تُوجه تهمٌ بشأنه: هناك ممارسة تقليدية تتبعها وزارة العدل تتمثل في عدم التحدث علنًا بشأن أفراد قررت عدم اتهامهم جنائيًّا. تحدّى "جيمس كومي" هذا التقليد أثناء التحقيق الخاص برسائل كلينتون الإلكترونية، لكن الأمر لم ينته بشكل جيّد له.  
 
 بعد تولي " بار" منصب المدّعي العام، ما الذي سيفعله؟
منذ أن أُوكد تعيينه مدعيًا عامًا للولايات المتحدة، أصبح "بار" رئيسا لـ "مولر". هذا يعني أنه الشخص الذي سيقدم إليه مولر تقريره.
ومما يزيد الأمور تعقيدًا، فإن المدّعي العام لديه متطلبات إبلاغ خاصة به. تنصّ اللائحة المنظِّمة لعمل المحقق الخاص على ما يلي:
 "فور الانتهاء من تحقيق المحقق الخاص"، يتعين على المدّعي العام تقديم "توضيح".

 يُقدم هذا التوضيح لرئيس وكبار أعضاء اللجان القضائية في مجلس النواب والشيوخ. وهم عضوا مجلس النواب "جيري نادلر" (ديمقراطي، نيويورك) و"دوغ كولينز" (جمهوري، جورجيا) وعضوا مجلس الشيوخ "ليندزي غراهام" (جمهوري، كارولينا الجنوبية) و"دايان فاينستين" (حزب ديمقراطي، كاليفورنيا).

 لو رفض المدّعي العام أي "إجراء مقترح" من المحقق الخاص، فيتعيّن عليه/عليها تقديم تفسير لهذا الرفض.

 أخيرًا، ينشر المدّعي العام هذا التقرير علنًا بطريقة تجعل هذا النشر متلائمًا مع القيود القانونية السارية".
 
لقد تبين أن هذا الأمر كان سببًا في إثارة الجدل أثناء جلسات الاستماع المخصص بتأكيد تعيين "بار" مدعيًا عامًا في مطلع هذا العام. أفاد "بار" بأنه أراد الكشف عن القدر الأكبر من المعلومات، في إطار حدود القانون. لكنه رفض التعهُّد بنشر "تقرير مولر" علانية، وبدلاً من ذلك ركّز على متطلبات الإبلاغ الخاصة بالنائب العام. احتج الديمقراطيون بصوت عالٍ ضد هذا، واشتبهوا في أن "بار" يخطط لمحاولة تستُّر.

وقد أفاد تقرير لمحطة "سي إن إن" أنه بعد تقديم مولر لتقريره، ينوي "بار" تقديم "ملخص" له للكونغرس، ولكن ليس التقرير ذاته.
الآن، لو تبيّن في نهاية المطاف أن التقرير ليس مضرًا للغاية بترامب، ربما يحاول "بار" جاهدًا نشر أكبر قدر ممكن من نصّه المحدد، في محاولة منه لدحض نظريات المؤامرة.

وفي المقابل، لو كان التقرير يُدين ترامب بصورة كبيرة، فمن غير المرجح لي أن "بار" سيكون قادرًا على التستّر عليه. ربما يكون من الصعب على الديمقراطيين في الكونغرس الحصول على التقرير، لكن لو اشتبه المدّعون في فريق "مولر" بوجود تستّر، فقد تخرج معلومات التقرير عبر تسريبات للصحافة، أو وشاية، أو شهادة في الكونغرس أو مذكرات استدعاء.

 متى يخرج التقرير للعلن؟
لقد انتهى مولر من تقريره وسلّمه للمدّعي العام "بار"، وفقًا لما أعلنته وزارة العدل يوم الجمعة. وقد كتب "بار" في رسالة للكونغرس أنه "ربما يكون في موقع يخوَّل له إبلاغهم" بشأن "استنتاجات مولر الرئيسية في أقرب وقت ممكن من نهاية هذا الأسبوع".

وقد قال متحدث باسم وزارة العدل إن الكونغرس سيتسلّم بحلول الاثنين أو قبل ذلك وثيقة "شاملة" توضح "الاستنتاجات الرئيسية" لتقرير مولر التي لم يرها إلا القليل من الأشخاص - ومن المتوقع أن تُنشر هذه الوثيقة للجمهور أيضًا، وفقا لـ "جوشوا هويوس"، مراسل محطة ABC.

قال "بار" إنه أيضًا "سيتشاور مع" مولر ونائب المدّعي العام "رود روزينستين" "لتحديد المعلومات الأخرى التي يمكن نشرها للكونغرس والجمهور". لكن حتى الآن، لا يوجد جدول زمني يوضح توقيت نشر تقرير مولر "الكامل" للجمهور، وربما لن يحدث هذا مطلقًا.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق