الصحافة الفرنسية| الهجرة مصدر قلق للعالم.. والقمة العربية بتونس فرصة جديدة للحياة


٠٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

الهجرة.. من قال إن الغرب كاره للأجانب؟

اهتم موقع "لوبوان" بإبراز نتائج الدراسات التي نشرها مركز "بيو" للأبحاث والتي أكدت على أن الرغبة في كبح الهجرة تعد أمرًا مشتركًا بين الكثير من الدول وليست حكرًا على الدول الغربية.

وشهدت السنوات الأخيرة كتابات كثيرة عن الخوف الغربي من الهجرة، حيث أثار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب ترامب والنجاح النسبي للأحزاب السياسية المعادية للهجرة في بلدان مثل إيطاليا وألمانيا والسويد، العديد من احتجاجات المثقفين والمعقبين في المجتمعات الغربية التي تميل عادة إلى اليسار. وعلى العكس من ذلك، فإن الأمر الذي لم يحظ باهتمام كبير هو: كيف ترى البلدان التي تقع خارج نصف الكرة الغربي مسألة الهجرة؟ وما هو رأي النيجريين أو الهنود أوالأتراك أو المكسيكيين في المهاجرين الوافدين إلى بلادهم؟

وفيما يتعلق بهذا الأمر، تُقدم دراستان استقصائيتان حديثتان نتائج مهمة، حيث قام مركز "بيو" البحثي بسؤال أشخاص من سبع وعشرين دولة في القارات الست: هل يعتقدون أنه يجب على بلدهم السماح بشكل أكبر أو أقل أو بنفس القدر تقريبًا من عدد المهاجرين التي تستقبلهم في الوقت الحالي؟

وقد أثبتت الدراسة أنه في البلدان الأوروبية التي شهدت تدفقًا هائلًا من المهاجرين في السنوات الأخيرة، مثل اليونان وإيطاليا، كانت نسبة الأشخاص الذين يريدون تقليل أو زيادة أعداد المهاجرين مرتفعة بمعدل 82 في المائة و71 في المائة على الترتيب، أما البلدان الغربية الأخرى، بما فيها بعض الدول التي تعد معادية بشكل كبير للهجرة، فإن مواطنيهم يقبلون الهجرة بشكل أكبر ممن يعيشون في أجزاء أخرى من العالم.

الهجرة.. مصدر قلق في جميع أنحاء العالم

إن الاعتقاد بأن "القومية" حكر على الغربيين البيض يندرج تحت مجموعة الأحكام المسبقة؛ لأنها في الواقع ظاهرة عالمية غالبًا ما تكون أقوى حدة في البلدان غير الغربية. وبطبيعة الحال، فلن تتمكن وسائط الإعلام الدولية من العثور على مقالات حول النمو المقلق لظاهرة "القومية" في الهند على سبيل المثال.

ومما لا شك فيه أن مثل هذه الدراسات لا تكشف السبب وراء تصرف الناس بهذه الطريقة؛ فهذه الأرقام لا تسهم في إنهاء تخوفهم أو كراهيتهم الطبيعية للأجانب، ولا تسهم كذلك في ضرورة أن نعتقد أن جميع الغربيين الذين يطالبون بتقليل أعداد المهاجرين ليسوا عنصريين.

ومن ناحية أخرى، تشير الدراسة الاستقصائية إلى أن ارتفاع مستوى الهجرة يشكّل مصدر قلق في جميع أنحاء العالم، ويعدّ من الشواغل التي يمكن أن تؤدي أحيانًا إلى سلوك خسيس، على غرار ما شهدناه في جنوب إفريقيا حين لقي العشرات من المهاجرين الأفارقة مصرعهم على يد مواطن جنوب إفريقي كان يحثهم على حزم حقائبهم والمغادرة بذريعة أنهم "سيسرقون" الوظائف والموارد، وينخرطون في أنشطة إجرامية.
 
كاتب فرنسي يشبه الهجرة بالاستعمار

أشارت جريدة "هافينجتون بوست" إلى التصريحات العنصرية التي صدرت عن الكاتب الفرنسي الكبير "إريك زيمور" الذي شبّه في حديث خاص له الهجرة بالاستعمار.

وحول هذا الموضوع، لم يتوان "زيمور" عن ذكر قصة تسببت في إثارة حالة من البلبلة في الوسط الإعلامي أولًا وفي الرأي العام ثانيًا؛ ففيما يخص المهاجرين الذين يرفضون الاندماج من وجهة نظره، سمح "زيمور" لنفسه بالمقارنة التالية قائلًا: "أريد الجنسية الفرنسية ولكني سأسمي ابني محمد أو هابساتوو..." في إشارة واضحة إلى الجدلية التي أثارها هو بنفسه حول مقدمة البرامج التليفزيونية الفرانكو سنغالية "هابساتو ساي"، وأثار ما قاله "زيمور" ضحك وتصفيق الحاضرين.

وفي سبتمبر الماضي، ظهر الكاتب الفرنسي على إحدى القنوات التلفزيونية وقال أيضًا إنه كان على والدة السيدة "هابساتو سي" أن تسميها "كورين"، وذلك وفقًا لما كان ينص عليه القانون الذي أُلغي عام 1993، والذي كان ينصّ على إعطاء الأطفال أسماء التقويم، أي أسماء مسيحية مقدسة. وبهذه الإشارة إلى "هابساتو سي"، يريد "زيمور" هذه المرة توضيح أطروحته أن الهجرة التي لا تمر من خلال الاستيعاب الكلي تأخذ اسمًا آخر وهو: "الاستعمار".

محاكمة عبد القادر مراح شقيق منفّذ هجمات تولوز الإرهابية

على صعيد آخر، أشار موقع "فرانس أنتير" إلى أحداث اليوم الثاني من محاكمة "عبد القادر مراح"، شقيق "محمد مراح"، مُنفّذ اعتداءات تولوز الإرهابية، وما رواه من جوانب طفولته العنيفة وقناعاته.

وبكل ثقة تحدث "مراح" عن مرحلة طفولته التي اتسمت بطلاق والديه؛ ما أدى إلى الغياب التام للدور التربوي بين أم مشغولة وأب منسحب، فيما أقحمه شقيقه الأكبر إلى دائرة تعاطي مخدر الحشيش فى سن عشر سنوات ونصف، وتناول الكحول في سن أحد عشر عامًا، وأكد أن المشاجرات والرسوب الدراسي والمنازل والعنف كانت أمورًا طبيعية بالنسبة له.

صبي ذكي ولكن دائم التمرد

وتكشف التقارير التعليمية أن "مراح" كان صبيًّا ذكيًّا ولكنه كان دائم التمرد، يهين الكبار ويتحدى السلطة، ويحتوي سجله الجنائي على خمسة سوابق، أغلبها بسبب العنف، غير أن أخطرها تلك التي حُكم عليه فيها بالسجن 4 أشهر بعدما اعتدى على شقيقه الأكبر. ويعلق عبد القادر مراح عن هذه الواقعة قائلًا: "لقد كان قدوتي، حتى أدركت أنه كان يستغلني".

دخول الإسلام يقتضي الإيمان والعمل

بعد دراسة المسيحية واليهودية، قرأ عبد القادر مراح الكتاب المقدس من الألف إلى الياء قبل أن يعتنق الإسلام، وهنا استوقفه المحام العام قائلًا: "لماذا تتحدث عن الاعتناق، في حين أنك كنت مسلمًا بالفعل؟" فرد مراح قائلًا إنه أصبحًا مسلما متدينًا لأن "الدخول في الإسلام يقتضي الإيمان والعمل. فلا يمكن أن تكون مسلمًا وتشرب الكحول أو تسرق، عليك أن تحترم قواعد الإسلام". 

ووجد عبد القادر مراح في الإسلام الجواب الشافي على سوء معاملته حيث يقول: "تمكنت، بفضل هذا الدين، من وضع إطار لنفسي؛ لأن الأحياء الفرنسية لا تحتوي سوى على طريقين فقط، إما الجريمة وإما الدين".

القمة العربية في تونس.. رحلة البحث عن فرصة جديدة للحياة

وفيما يخص الشأن العربي طرح موقع "هافينجتون بوست" تحليلًا للمناخ الذي انعقدت فيه القمة العربية بتونس، فمن سوريا مرورًا بفلسطين، ووصولا إلى التوترات بين قطر والثنائي السعودي الإماراتي.. تساءل الموقع حول ما تخبئه تلك القمة؟

ولفت الموقع إلى أن قمة تونس عُقدت تحت عنوان: "التضامن والتعاون العربي"، مشيرًا إلى أنها ستُسهم في كشف النقاط المظلمة في الوقت التي لا يتوقف فيه تراجع طموحات الشعوب العربية التي عاشت عقودًا من الهزائم والحروب والحلول التوفيقية.

إعادة ضم سوريا إلى الجامعة العربية

إن إعادة إدماج سوريا في الجامعة العربية أو عدمه يُعدّ قضية شائكة بل وشائكة جدًّا، وهذا الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا، ولن تؤدي القمة إلى حل فوري؛ فالنزاعات بين النظام السوري والدول العربية الأخرى، لا سيما مع دول الخليج، باتت الآن حقيقية، وعلى الرغم من المحاولات الأخيرة لاستعادة العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع سوريا من جانب الإمارات والكويت، إلا أن قطر والمملكة العربية السعودية لا تزالان مترددتين في الوقت الراهن، وهو ما يمكن أن يقف عائقًا في طريق عملية إعادة إدماج سوريا.

ومن بين التحديات الأخرى التي ينبغي على البلد المضيف للقمة التصدي لها، الملف الفلسطيني ووضعه على مقدمة المشهد العربي بعد ثورات الربيع العربي التي أرجعتها إلى المنزلة الثانية، ولا سيما بمعارضة قرار نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس، كما تعرضت مناقشات القمة أيضًا إلى حرب اليمن، بيد أن التزام المحور السعودي الإماراتي جانبًا وقطر جانبًا آخر سيضطر تونس للتأكيد على القيام بدور الوساطة من أجل إعادة توطيد العلاقات بين قطر وأشقائها الأكبر في منطقة الخليج.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق