بلومبرج | ماذ تعني خسارة حزب أردوغان لمدن تركيا الرئيسية في الانتخابات؟


٠٣ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



يعلم الرئيس رجب طيب أردوغان أكثر من أي شخص آخر أن المدن التركية هي ساحات المعركة؛ حيث تُجنى الثروات السياسية وتُخسر. في أقل من عقد، تحول أردوغان من عمدة إسطنبول إلى أكثر قائد مهيمن على البلاد منذ أكثر من 50 عامًا. الآن بما أن المعارضة انتزعت السيطرة على أكبر المدن التركية من تحالف الرئيس، سيواجه أردوغان وقتًا أصعب في تلبية احتياجات قاعدته الانتخابية؛ ما يهدد أساس حكمه المستمر لـ16 عامًا.

يتشبث أردوغان بتقدم ضئيل على منافسيه بعد أن نجح حزب العدالة والتنمية في الحصول على المركز الأول على مستوى الدولة في انتخابات المحليات يوم الأحد. مع هذا، في ظل عدم وجود انتخابات مقررة لأكثر من أربع سنوات، ستكون الفترة المقبلة اختبارًا لمدى خطورة وضعه بعد خسارة المدن التي تضم نصف السكان الأتراك على الأقل البالغ عددهم 82 مليون نسمة.

أحد المخاطر الكبرى هو أن الهيمنة على المدن ستمنح المعارضة متسعًا من الوقت لبناء جسور عبر النظام الاستقطابي الذي صمّمه أردوغان، الذي همّش المنافسين بنجاح عن طريق تصويرهم كأعداء للقيم الجوهرية التي تتمسك بها قاعدته المحافظة.

قال ميرت يلدز، مؤسس فورسايت للاستشارات السياسية في إسطنبول، "العُمد لن يحولوا مدنهم لكنهم سيغيروا الطريقة التي ينظر بها مؤيدو أردوغان لأحزاب المعارضة؛ ما يعزز فرصهم في السباق الانتخابي المقبل، وسيزيد أيضًا الصعوبة على أردوغان في استخدام موارد المحليات للحفاظ على شبكة الأمان الاجتماعي لقاعدته".

الصعود
أصبح أردوغان عمدة إسطنبول عام 1994 عقب حملة خاضها كمرشح مستضعف للحزب الإسلاموي الرئيسي في تركيا، الذي كان حينها مجرد جماعة معارضة صغيرة. بيد أن قبضة حزبه على السلطة ازدادت قوة بفضل نجاحه في توفير طرق محسنة، ومياه نظيفة ونظام دعم للفقراء، ويوم الأحد الماضي، انقلبت أكبر مدن تركيا على أردوغان للمرة الأولى منذ أن صعّده الانتصار الانتخابي في إسطنبول إلى قمة التسلسل الهرمي في البلاد. فقد تملصت العاصمة، أنقرة، والمدن على طول ساحل المتوسط من قبضة تحالف أردوغان القومي في انتخابات تأثرت بركود شديد وهبوط في العملة، فيما حافظت كتلة أردوغان الحاكمة على وضعها إلى حد كبير في معظم المناطق الريفية في البلاد.

النهاية المشوقة في إسطنبول
بعد ساعات من إعلانات الانتصار المتنافسة في مدينة إسطنبول التجارية، قالت لجنة الانتخابات إن مرشح المعارضة تقدَّم في الإحصاء الرسمي للأصوات، وما زال على أردوغان الاعتراف، على الرغم من أن حليفه في أكبر مدينة بتركيا، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم، أقر بأنه متأخر بـ25 ألف صوت في السباق.

وقالت نورا نوتيبوم، الخبيرة الاقتصادية في بنك إيه.بي.إن أمرو في أمستردام، في رسالة بريد إلكتروني: "إن خسارة التحالف للسيطرة على المدن الكبرى تشكّل إشارة تحذير واضحة على أن الناس ليسوا راضين عن السياسة الاقتصادية الحالية للنظام. الحكومة الحالية على الأرجح لديها رغبة محدودة في الإصلاحات، وربما تركز بدلًا من ذلك على الحلول السريعة، مثل إغراق الاقتصاد بائتمان أرخص".

تقلبت الليرة التركية بين الخسائر والمكاسب يوم الإثنين قبل أن تنخفض قيمتها 1.6% مقابل الدولار الساعة 12:05 ظهرًا في إسطنبول يوم الثلاثاء. وقبل الانتخابات، كانت السلطات تمنع البنوك الأجنبية من الحصول على الليرة، ما يجعل من المستحيل عليهم أن يُسببوا عجزًا في العملة.

انتخابه
فهم أردوغان ما كان على المحك على الرغم من عدم وجود اسمه على قائمة الاقتراع. وفي الفترة التي سبقت التصويت، عقد الرئيس أكثر من 100 تجمع انتخابي، متحدثًا في بعض الأوقات ثماني مرات في اليوم.

فقد أوردت وكالة الأناضول التابعة للدولة أن التحالف الذي يقوده حزب العدالة والتنمية حصد 51.6% من الأصوات، بعد عد 99% من صناديق الاقتراع. بينما حصل المعسكر المعارض بقيادة حزب الشعب الجمهوري على 37.6%، وحصل حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد على 4.2% بعد عدم المشاركة في السباقات خارج معقله في شرق تركيا.

وتُظهر البيانات الرسمية أنَّ معظم المحليات التي ربحها حزب الشعب الجمهوري من الحزب الحاكم أو شريكه القومي حزب الحركة القومية هي تلك التي تبلغ البطالة فيها خانة العشرات، بالإضافة إلى أنقرة وإسطنبول ومحافظة أنطاليا الجنوبية، ويشمل هذا أيضًا معاقل المحافظين مثل قرشهر وبولو، وقد فاز حزب الشعب الجمهوري أيضًا في أضنة ومرسين، اللتين يبلغ متوسط معدل البطالة بهما 11.4%.

في يوم الإثنين، ظل الغموض الأكبر يحوم حول المعركة على منصب عمدة إسطنبول، فقد تقدم مرشح المعارضة عن حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو بفارق ضئيل بنسبة 48.8% من الأصوات، بحسب اللجنة العليا للانتخابات، وكان يلدرم مرشح حزب العدالة والتنمية متأخرًا بنسبة 48.5%.

وقال يلدرم في إسطنبول: "سوف تحدد لجنة الانتخابات الفائز. نحن نعرف كيف نهنئ منافسينا لكن العملية لم تنته بعد".




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق