تشاتام هاوس | البحث عن حُجه للتمديد.. هل يفعلها بوتين لضمان البقاء في السلطة؟


٢١ أبريل ٢٠١٩ - ٠٤:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



إن الافتراض السائد خارج روسيا هو أن التداول المنظم والمستقر للسلطة مُتوقع عندما يغادر فلاديمير بوتين الرئاسة في مايو 2024, وأن من سيحل محله هو شخص له نفس الصفات، بيد أن هذا الأمر محل شك.

إن المقربين من الكرملين يتقدمون في العمر, مثل بوتين. لا أحد منهم لديه سلطة مستقلة داخل الزمرة الحاكمة, حتى إيجور سيشن, رغم كل علاقاته الشخصية ببوتين وروابطه بأجهزة الأمن الروسية، ولا أحد يتمتع بثقة شعبية كبيرة.

سوف تتلاشى قوة بوتين بمجرد أن يبدأ خليفة محتمل (من شبه المؤكد أنه رجل) في الحصول على هالة من المحاباة الرئاسية, حتى وإن كان بصورة مؤقتة. سيتحتم على ذلك الرجل أن يحظى بقبول الآخرين في نفس المجموعة كمنافس قوي. سوف تتضاعف الآمال والمخاوف فيما يتعلق بنواياه المستقبلية, بالنسبة إلى بوتين والذين لا يزالون مقربين من الكرملين وكذلك الشعب الروسي.

إن المنطق الأساسي للنظام الفردي الذي نشأ أثناء فترة حكم بوتين هو أن الشخص الوحيد الذي يمكن أن يحل محل بوتين هو بوتين. يمكن حل مشكلة 2024 تقنيًّا إذا عُثر على حُجة لكي يبقى بوتين الحاكم الفعلي رغم رحيله الرسمي عن الرئاسة.

قد يُنصّب نفسه مستشارًا قائدًا غير خاضع للدستور لرئيس جديد تحت الاختبار, مثلما فعل نور سلطان نزارباييف في كازاخستان. إن إمكانية إحكام موسكو لقبضتها على مينسك وأن يصبح بوتين رئيس دولة الاتحاد الاسمية بين روسيا وبيلاروسيا لا ترحب بها بيلاروسيا، لكنها تبدو واضحة في مقدمة أهداف روسيا، أو يمكن تعديل دستور روسيا مرة أخرى. غير أن هذه الحيل لن تفعل شيئًا لضمان التداول المنظم والمستقر على المدى الأطول.

إن الرغبة المسيطرة لنظام بوتين هي البقاء في السلطة، لقد هيمن القمع الداخلي والحاجة المتصورة لأن تدافع روسيا عن نفسها من التهديد المستمر القادم من العالم الخارجي على سياسات الكرملين، ولا توجد إشارات حالية على التفكير في تعديلات اقتصادية, أو اجتماعية أو سياسية داخل دوائر النظام والتي قد تبشر بآفاق مشجعة للتنمية الداخلية في روسيا.

يظل المزيج الذي يقف وراء هياكل السلطة الحالية في روسيا ساري المفعول, وهو يُطعم الثروات لأصحاب الامتيازات المرتبطين بالدولة, ويتغذى على عامة الناس واستقالة الضعفاء. وتشتت محاولات الكرملين لدعم مزاعم روسيا بأنها قوة عظمى تساعد في ربط هذا المزيج ببعضه.

كان هناك أمل في بعض القلوب, داخل روسيا وخارجها, بأن بوتين سينظر إلى إرثه عندما بدأ ولايته الحالية منذ عام, وإنه سيتخذ خطوات تجاه معالجة الركود الفاسد الذي يعيق تقدم بلاده، لكن كل هذا بلا جدوى! إن إعادة تنصيب بوتين في مايو من العام الماضي لنفس الحكومة التي عمل معها منذ 2012, والتي جاءت إلى حد كبير من السنوات التي سبقته, قالت الكثير منذ البداية.

والآن من المستبعد أن يتصرف خليفة بوتين لفترة 2024-2030 بطريقة مختلفة, سواء فرضه بوتين أو تم اختياره من داخل الطبقة الحاكمة الحالية, على الأقل إلى أن يتمكن هذا الرئيس من تأمين درجة من الهيمنة الشخصية والكاريزما مماثلة لتلك التي حظى بها بوتين في وقته. سيكون تحقيق هذا في غاية الصعوبة إذا كان بوتين لا يزال موجودًا, بصورة أو بأخرى.

هل ستستمر البوتينية؟
مهما كان تغيير السياسة الداخلية والخارجية محبذًا, سيكون تطبيقه العملي صعبًا وخطيرًا على النظام القائم على قاعدة ضيقة و"سلطة رأسية". تجنب بوتين الجزء الآخر من الورطة التي تواجه نظام الحكم الذي تطور على مر السنين – أن رفض هذا التغيير يحمل أيضًا صعوبات ومخاطر.

كانت احتجاجات الشارع في 2011-2012 علامة تحذير والتي رد عليها بوتين في 2012 بالقمع والشوفينية القومية. لقد أثارها إلى حد كبير فصل بوتين المفاجئ في 2011 للرئيس في ذاك الوقت ديميتري ميدفيديف, الذي رفض بوتين رؤيته المبدئية لروسيا أكثر ليبرالية نوعًا ما.

من المحتمل جدًا أنه إذا كان بوتين يسعى للتمسك بالسلطة المطلقة مع اقتراب 2024, فإن تلك العملية ستشعل موجة مماثلة من الاحتجاجات.
كانت تقييمات بوتين, رغم أنه يُحسد عليها وفق المعايير الغربية, كانت تتراجع قبل استيلاء روسيا على القرم في فبراير 2014, لكن الدعم الذي كان يحظى به هو وزملاؤه تلاشى منذ ذلك الحين. لقد انخفضت الثقة في بوتين شخصيًا بشكل كبير على مدار 2018, بالرغم مما يراه العالم الخارجي في أكثر الأحيان نجاحات في السياسة الخارجية – على سبيل المثال في سوريا – تعوض عن الأمر.

لكن الألفة تحمل خطر توليد الاحتقار، لقد عانى الروس العاديون من تراجع في مستويات المعيشة على مدار الأعوام الستة الماضية, ويريدون من حاكمهم معالجة مشكلاتهم المحلية, التي تبدو حاليًا وأنها تحتل المرتبة الثانية على أفضل تقدير.

وقد باتوا متوترين أيضًا – إلى حد كبير بسبب تأكيد النظام على الحاجة للوقاية من التهديدات الغربية – من احتمالية المواجهة العسكرية, مفضلين أن يبحث الكرملين عن نهج للتكيف أكثر مع الغرب. فقدت الدعاية الإعلامية الموجهة من الدولة قوتها الساحرة السابقة, بينما نجا خصوم الإنترنت حتى الآن من السيطرة الكاملة للكرملين.

كانت اضطرابات 2011-2012 حضرية وأثّرت بشكل رئيس على موسكو، بيد أن السخط الآن بات عامًا ويزعج مجموعة أوسع من سكان روسيا، وخسر حزب روسيا الموحدة الذي اعتمد عليه الكرملين لخدمة مصالحه التشريعية والفيدرالية, قدرًا كبيرًا من شعبيته.

ورغم أن هذه الاتجاهات قد  لا تستمر, غير أن الاعتقاد بأن تغييرًا حقيقيًّا غير معلوم سيحدث بطريقة أو بأخرى في الفترة التي تسبق 2024 أو بعدها، سيسود، ولا توجد مؤسسات حكومية فعّالة قادرة على توجيه الاضطراب الشعبي في حال تطور على نطاق خطير, مثلما قد يحدث في مرحلة ما دون إخطار كافٍ, رغم حجم قوات الأمن الموجود  تحت تصرف الكرملين. إن إقحام بوتين أو استنساخه لتولي المنصب في 2024 سيكون صعبًا على الأرجح, وتداعياته على المدى الأطول ستكون خطيرة.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق