defenceiq | تسليح الأعصاب.. كيف سشكل السيطرة على وظائف الدماغ مستقبل الحرب؟


٢١ أبريل ٢٠١٩ - ٠٥:١١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



تسليح علم الأعصاب
دفعت التطورات الواسعة والسريعة في علم الأعصاب وتقنياته (S/T) إلى تجدد الاهتمام المتزايد بهذه الأدوات والطرق واستخدامها لممارسة مزيد من النفوذ والقوة على الساحة العالمية.

يمكن لأبحاث الدماغ واستخدامات معلوماتها ومنتجاتها في الطب أن تؤثر على القوة الناعمة باكتساب الأفضلية – إن لم تكن الهيمنة – في الأسواق الاقتصادية العالمية. كذلك، يمكن لاستخدام العقاقير العصبية والميكروبات والسموم والأجهزة الفعالة كأسلحة للتأثير بشكل مباشر على القدرات المعرفية والجسدية لكل من القوات الصديقة (أي تأثيرات التحسين) والمعادية (التشويه).

يعتبر النظر في الأجهزة التكنولوجية العصبية الحالية والناشئة محورًا جديدًا نسبيًا، مع زيادة الاهتمام بالطرق التي يمكن من خلالها استخدام أدوات المسح الدماغي والطاقة الموجهة والتنبيه المغناطيسي والكهربائي عبر الجمجمة وتنبيه الدماغ العميق في التدريبات والعمليات العسكرية والاستخباراتية.

وفي الولايات المتحدة، تقوم برامج داخل وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتطورة (DARPA)، ونشاط مشاريع أبحاث المخابرات المتقدمة (IARPA)، والعديد من فروع القوات المسلحة بدراسة الوسائل التي تعمل على استخدام علوم الدماغ لتعزيز أداء مقاتلي الحرب والاستخبارات، وتغيير قدرات الخصوم من المهام المعرفية والجسدية الرئيسية. كما تقوم دول حلف الناتو الأخرى، والتحالفات العسكرية الأخرى، بالإضافة إلى كوريا الشمالية وإيران وروسيا والصين بتنفيذ مشاريع مماثلة.

استراتيجية الصين الكبرى
يمثل الاستخدام المشترك لعلم الأعصاب وتقنياته بهذه الطرق تأكيدًا رئيسيًا  للخطط الخمسية المستقبلية الحالية والمخطط لها في الصين، والتي تعكس استراتيجية الصين الكبرى. حيث أعلنت الحكومة الصينية بوضوح عن هدفها المتمثل في تحقيق حصص سوقية كبيرة في علوم الدماغ عبر التطبيقات المختلفة، من أجل تحقيق ريادة واضحة في هذا المجال بحلول عام 2030.

وفي جزء كبير منه، يمكن لثلاثة عناصر تحقيق هذه الأهداف:
أولاً: إن التعاون السلس نسبيًا بين الحكومة الصينية والقطاع الأكاديمي/ البحثي والصناعي (أي النموذج ثلاثي الأطراف) يمكّن من تطوير وتنفيذ تدفقات التمويل وقوانين الملكية الفكرية التي تدعم التقدم الصيني.

ثانيًا: يمكن أن تؤدي الاختلافات بين الفلسفات والأخلاق الصينية ونظيرتها الغربية إلى إنشاء نوافذ انتهازية للسماح ببعض ممارسات البحث التي تجتذب العلماء والمهندسين الدوليين إلى المؤسسات الصينية (أي "السياحة البحثية")، والتي تعمل على تعزيز نطاق البحث العلمي وسرعته.

ثالثًا: عندما تجتمع هذه العوامل، يمكن لها أن تهيئ – على الأرجح – الظروف التي يمكن من خلالها استغلال علوم الدماغ من أجل تعزيز النفوذ الصيني في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

مما لا شك فيه، أن استخدام علم الأعصاب وتقنياته لممارسة القوة العسكرية في العمليات الحركية هو مصدر قلق؛ ومع ذلك، فإن هذه الاستخدامات مقيدة، على الأقل إلى حد ما، بموجب معاهدة حظر الأسلحة والسموم البيولوجية الحالية (BWC) واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC). علاوة على ذلك، يمكن تعريف الاستخدامات الحركية لهذه العوامل على أنها أعمال حرب علنية، وعلى هذا النحو يمكن أن تؤدي إلى انتقام يمكن اعتباره مبررًا بموجب معايير الحرب الدولية.

ومع ذلك، فإن هذه القيود الواضحة توفر فرصًا اكتسبتها الصين من عمليات الشراء الكبيرة. كما أتاحت الخصائص المميزة للنموذج ثلاثي الأطراف في الصين وقوانين الملكية الفكرية والمعايير الأخلاقية التي توجه وتحكم البحث والتطوير إمكانات لممارسة الحجب التجاري لأبحاث وتطوير التكنولوجيا الحيوية الأكاديمية والصناعية مع تطبيقات واسعة مزدوجة الاستخدام.

ضمن هذا النظام، يمكن للاستخدام المتنامي والمثير للجدل في بعض التقنيات والتكنولوجيات الجديدة أن يقف إلى جانب القيود الحالية لمعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية ومعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية. على سبيل المثال، يمكن لتحرير الجينات أن يتيح تعديل أو خلق الميكروبات والمواد التي لم يتم تصنيفها حاليًا على أنها مسببة للأمراض في الاتفاقيات الدولية. ومع ذلك، فإن استخدام هذه العوامل يمكن أن يشكل خطرًا على الصحة العامة والسلامة والأمن، ويمارس نفوذًا في مجالات وأبعاد متعددة.

الاضطراب الشامل وخطر البيانات الجينية
بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة توافر البيانات الضخمة وقدراتها على التعامل معها واستخدامها يعزز من صلاحية المعلومات المكتسبة من خلال التصوير العصبي والتقييمات الحيوية والتقييمات السلوكية والسردية، ويمكن أن يزيد من دقة استخدام طرق علم الأعصاب وتقنياته  للتأثير على الأفكار والعواطف والأفعال، أو صحة وأمن أفراد أو مجموعات بعينها.

ولا يلزم استخدام هذه الأساليب كأدوات للدمار الشامل، في حد ذاتها، وإنما كوسيلة للاضطراب الشامل، والتي يمكن أن تترتب عليها آثار متلاحقة في نطاق من المعايير (من المستوى دون الخلوي إلى المستويات الاجتماعية والسياسية).

إن قدراتها التخريبية تجعلها ذات قيمة خاصة في الارتباطات غير الحركية، التي لا ترتبط بحدود أعمال الحرب. وبهذه الطريقة، يمكن للاستخدام غير الحركي لعلوم الدماغ وتقنياته أن ينشئ مزايا إضافية للمنفذ ومثالب صفرية للمستلم.

إذا كان المستلم يستجيب بشكل حيوي لمشاركة غير حركية، فقد يُنظر إلى هذا الإجراء على أنه عدواني مفرط، وغير متناسب، ومبرر للانتقام الثانوي. على العكس من ذلك، فإذا فشل المستلم في مواجهة تهديد غير حركي قائم، فإن التأثير المدمر وأثره استراتيجيًّا ممكن يصبح واضحًا بشكل متزايد.

إن علوم الدماغ قابلة للتطبيق وذات قيمة ويتم دراستها حاليًا واستخدامها في عدد من عمليات الحرب وبرامج المخابرات والأمن القومي.
لذلك، من المهم – وسيزداد أهمية – تقييم وتحديد والتنبؤ بالطرق التي يمكن من خلالها تطوير علم الأعصاب وتقنياته، وربما يتم استخدامها من قبل المنافسين والمعارضين الأجانب بشكل حركي وغير حركي.

ويكشف تقييمنا الحالي عن الزيادة الهائلة التي حققتها الصين في الأبحاث والتطبيقات الخاصة في علوم الأعصاب وتقنياتها، وهو أمر عاكس ومفيد لرؤى الصين على المدى الطويل (أي من 20 إلى 30 عامًا) للهيمنة المحتملة على المجال في مجموعة من المجالات الطبية وعبرها، وفي الاستخدامات العامة والعسكرية والسياسية لإحداث آثار كامنة ومدمرة على توازن القوى الحالي والمستقبلي.

التحليل والمراقبة
لذلك، ربما لا يكون استخدام الأساليب الاستقرائية للتحليل والتنبؤ كافيًا فقط (على سبيل المثال، التحليلات المتطورة من المحتمل إلى الممكن). وبدلاً من ذلك، ربما يكون استخدام كلا النهجين الاستقرائي والاستنباطي (أي استخدام التحليل بأثر رجعي للأهداف المحتملة بأثر رجعي لتحديد الإمكانيات والاحتمالات المطلوبة) أكثر ملاءمة لتقييم مسارات البحث والتطوير والتقدم العلمي والتكنولوجي.

لقد أشرنا إلى هذا النهج التوافقي (الاستنتاجي الاستقرائي) لتحليل وتخطيط الاتجاهات الزمنية والاجتماعية والثقافية، والطوارئ، والضروريات لتحديد ونمذجة والتنبؤ بتطورات واستخدامات وتأثيرات علوم الأعصاب وتقنياتها الكامنة استراتيجيًّا  واستخباراتيًّا.

ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تركز المراقبة على:
1- مواقع الجامعة والبحثية
2- مدى واتجاهات الدعم الخاص والعام في مجال علوم الأعصاب وتقنياتها
3-  جهود توظيف الباحثين
4- تسويق علوم الأعصاب وتقنياتها
5- المواقف العسكرية الحالية والمستقبلية
6-  مساحة السوق الحالية والمستقبلية والاستفادة من الإمكانات.

إن الجهد والحجم المبذول في هذا النطاق سوف يستلزم بذل المزيد من الموارد الوطنية المتعددة (تتجاوز نطاق نهج الحكومة ككل)، وتمويل ومشاركة ودعم كل من الموارد المحلية وتلك الخاصة بالحلفاء الذين يشاركوننا نفس التفكير.

ومع ذلك، فإن مثل هذا الجهد والالتزام جديرين بالاهتمام، إن لم يكن ضروريًّا، نظرًا للتهديد الواضح والحاضر الذي يمثله استخدام المنافسين والخصوم حاليًا ومستقبليًا لتقنيات وتكنولوجيات الأعصاب الحالية والناشئة في العمليات غير الحركية والحركية.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق