wamda | اللغات والأعداد والمنصات المستخدمة..تعرف على حالة وسائل التواصل الاجتماعي بالشرق الأوسط


٢٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٤:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



يُعد المستهلكون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المستخدمين الأكثر نشاطًا لمنصات التواصل الاجتماعي، ويكشف العدد الضخم للشباب ومعدل انتشار هواتف الجوال المرتفعة، كيف باتت المنطقة السوق المثالي لشركات مثل: إنستجرام وسناب شات, غير أن شبكة "فيسبوك" تبقى المنصة الأكثر هيمنة في المنطقة بأكثر من 180 مليون مستخدم, بعد أن كانت تضم  56 مليون مستخدم قبل خمس سنوات.

في تقرير نشرته Crowd Analyzer مؤخرًا, والذي حلل أكثر من 172 مليون تفاعل من أجل تقرير "حالة وسائل التواصل الاجتماعي"، أصبح مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر نشاطًا ومشاركة على الإنترنت عندما تجري محادثات عن العلامات التجارية, والشركات والخدمات، إلى جانب الموضة والسياسة والدين.

كانت صناعة السيارات هي القطاع الأكثر تحدثًا عنه في جميع منصات التواصل الاجتماعي في 2018 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, تلاها صناعة الاتصالات والإعلام، فيما جاء قطاع التكنولوجيا المالية في المركز الأخير بـ5ملايين تفاعل فقط.

جرى إعداد التقرير السنوي بالتعاون مع Hootsuite وشركة العلاقات العامة آبكو، ويقدم التقرير نظرة عامة عن اللغات المستخدمة, ومشاركة الجنسين, وتحليل للمشاعر وتحليل للمواقع عبر صناعات عديدة, من ضمنها السيارات, والاتصالات, والمال, والبنوك, والتكنولوجيا المالية, والإعلام والتجارة الإلكترونية.

يقول أحمد سعد المسئول التنفيذي والمؤسس المشارك لـCrowd Analyzer: "تقدم نتائجنا لهذا العام رؤى حول كيف أن وسائل التواصل الاجتماعي تستمر في تشكيل الطريقة التي يستخدم بها الناس المحتوى ويشاركونه ويصلون إليه. إن البيانات والمعلومات ذات الصلة تُعد محركات رئيسية لنجاح الأعمال في هذا الجزء من العالم، وهي أيضًا مفاتيح فهم الجمهور".

كانت اللغة العربية هي اللغة المسيطرة المستخدمة في معظم المنصات والصناعات، باستثناء قطاع التكنولوجيا المالية, حيث برزت خلاله اللغة الإنجليزية بشكل أكبر. مع هذا, عندما تُحلل حسب الدولة, تُظهر الإحصائيات أنه بينما 82% من المستخدمين في مصر و96% من المستخدمين في السعودية اختاروا اللغة العربية, فضّل  60% من المستخدمين الإماراتيين الكتابة بالإنجليزية.

ويقول بهاء جلال, المسئول التقني والمؤسس المشارك لـCrowd Analyzer: "الإمارات هي السوق الأصعب, لأنه لا يتحتم عليك أن تنشر بالإنجليزية والعربية فقط, بل يتحتم عليك أن تنشر بالهندية والأردو ولغات أخرى أيضًا".

من ضمن الفئات الثلاث التي جرى تحليلها – الذكور والإناث والشركات, كانت الشركات الأكثر تفاعلً، كما استحوذت المحادثات المتعلقة بقطاعي الاتصالات والبنوك على الرجال، بينما هيمنت النساء على المحادثات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية وصناعة الإعلام.

وفي حين أن فيسبوك يصارع مع قضايا الخصوصية عقب فضيحة كامبريدج أناليتيكا وتويتر، لا يزال يبحث عن طرق لمنع التنمر الإلكتروني, بيد أن هذه المخاوف لا تظهر في المنطقة، وبدلًا من هذا تنمو قاعدة المستخدمين في كل منصة, يقودها بشكل رئيسي الجيل إكس, وهم الذين وُلدوا في الفترة بين الستينيات إلى أوائل الثمانينيات.

السعودية
وفقًا لباين آند كومباني, يبلغ معدل انتشار السعودية على التواصل الاجتماعي 75%. وتُعد (سناب شات) المنصة الأكثر شهرة في المملكة بحوالي 14 مليون مستخدم، منقسمين بالتساوي تقريبًا بين الذكور والإناث. ولأن الرسائل والمنشورات تختفي بعد 24 ساعة وتوجد إخطارات عندما يأخذ أي شخص لقطة شاشة (screenshot), فإن مستوى الخصوصية الذي يقدمه "سناب شات" هو أحد الأسباب التي تجعله يحظى بشعبية كبيرة في السعودية.

يقول جلال: "المجتمع السعودي محافظ, والناس يريدون شيئًا منفتحًا لمشاركة الأشياء عليه. لهذا السبب سناب شات تطور في دول مجلس التعاون الخليجي, إنه آمن جدًا وأنت تعرف أن هذه النصوص لن تستمر لذلك فأنت حر لكي تجرب وتختبر اهتماماتك ورغباتك".

في سياق مماثل, دفعت القدرة على النشر بهوية مجهولة على "تويتر" المنصة لكي تحتل المرتبة الثانية في الشعبية داخل البلاد، حيث يُصنف الـ11 مليون مستخدم سعودي بأنهم الأكثر نشاطًا ومشاركةً في العالم.  

وازدهر تويتر في البلاد بعد أن استثمر الأمير وليد بن طلال 300 مليون دولار في الشركة في 2011، وباستخدام (الأسماء المستعارة)  تمكّن المستخدمون من نشر آرائهم دون خوف, رغم أن غالبية السعوديين يغرّدون حول الموسيقى والألعاب.

وقد ازداد عدد المستخدمين العرب على تويتر بنسبة 100% على المنصة منذ 2017, بقيادة الجيل إكس, الذي يشكل الآن أيضًا 4,2 مليون من الـ15 مليون مستخدم على فيسبوك في السعودية، وفي الوقت نفسه, يقود جيل الألفية النمو في (إنستجرام), الذي يمتلك الآن 13 مليون مستخدم في البلاد.

وعبر كل المنصات في السعودية, أظهر المستخدمون اهتمامًا بالدين والقومية والتنمية الاجتماعية والثقافة، وتفاعلوا بشكل رئيسي باللغة العربية.

وبحسب التقرير السابق: "امتلكت السعودية دومًا هوية قومية قوية, وبالتالي ليست مفاجأة أن المستخدمين على الإنترنت يفضلون استخدام اللغة العربية للتواصل".

مصر
حظيت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بالإشادة لكونها أداة للأمل والتغيير, التي ساعدت في إحداث ثورة يناير 2011. كانت هذه هي الفترة التي شهدت ازدهارًا في قاعدة مستخدمي فيسبوك وتويتر، وفي حين أن النمو بالنسبة لتويتر تبدد نوعًا ما, يظل فيسبوك المنصة المهيمنة للمصريين بـ40 مليون مستخدم, وقد زاد نموه بين فئات الشعب المختلفة بنسبة 20% منذ 2017.

ولم تعد الرغبة في التغيير السياسي هي ما يقود المصريين على منصات التواصل الاجتماعي, وإنما انتشار هواتف أندرويد الرخيصة وسوق الاتصالات التنافسي، ويقف معدل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في البلاد عند 40%، وفقًا لباين آند كومباني.

كما يوجد الآن في مصر ما يزيد قليلًا عن مليونَي مستخدم لتويتر في البلاد, ويعد ذلك نموًّا نمو بنسبة 18%، يقوده غالبًا جيل الألفية، الذين يغردون بشكل رئيسي عن الطعام والسفر.  

ويعد (إنستجرام) هو المنصة الثانية الأكثر شعبية في البلاد بـ11 مليون مستخدم ينشرون بشكل رئيسي عن الموضة والموسيقى والسفر، ويوجد نحو 3,5 مليون مستخدم لسناب شات, أكثر من 2 مليون منهم من الإناث اللاتي يتجهن لمتابعة الأخبار, ثم الموضوعات المتعلقة بأنماط الحياة والموضة.

وعبر كل المنصات, كان المستخدمون في مصر مهتمين بمجموعة متنوعة من الموضوعات، كالسياسة والدين والرياضة والتنمية الاجتماعية.

الإمارات
يُظهِرُ التنوع السكاني للإمارات اتجاهات التواصل الاجتماعي المختلفة للبلاد، ويتجه مستخدمو اللغة الإنجليزية إلى التفوق العددي على مستخدمي العربية، بينما يقف معدل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي عند 99%، بحسب باين آند كومباني.

ويعد فيسبوك هو المنصة الأكثر شعبية بـ8,8 مليون مستخدم, وهي نفس قاعدة المستخدمين المُسجلة في 2017، وأضاف إنستجرام 700 ألف مستخدم على مدار العام، ولديه الآن 3,7 مليون مستخدم، بينما يتباهى تويتر بـ2,3 مليون مستخدم, وقد سجل ارتفاعًا بنسبة 15% عن 2017 بقيادة الجيل إكس، وتمتلك الدولة أقل قاعدة مستخدمين لسناب شات؛ حيث تبلغ 2 مليون فقط.

وتمتلك الدولة أيضًا بعض المؤثرين الأكثر شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ضمنهم "هدى بيوتي"، التي تمتلك 36 مليون متابع، ويشير تحليل المؤثرين الأكثر متابعة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن اهتمامات الإمارات تقع بشكل رئيس في الثقافة والقومية, حيث يعبر المستخدمون عن الاهتمام بالقادة والفنانين. وحتى يونيو 2018, يجب أن يحصل المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي في الإمارات على رخصة سنوية بقيمة 4000 دولار لأي نشاط تجاري على هذه المنصات.

التطبيقات الصينية
تتجاوز منصات التواصل الاجتماعي الصينية الرسائل والتحديثات إلى تطبيقات تشمل المواصلات والتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية. واحدة من أكثر شبكات التواصل الاجتماعي الصينية شهرة هي تيك توك, التي انطلقت العام الماضي بالشراكة مع إعمار مطوري دبي مول،  وهي منصة نشر مقاطع فيديو على الهاتف المحمول، وتزعم أنها تمتلك أكثر من 500 مليون مستخدم على مستوى العالم.

وبينما ينمو الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويرتفع عدد السائحين والطلاب الصينيين, من المرجح أن يجلبوا المزيد من تكنولوجياتهم وخدماتهم إلى المنطقة، ومن ضمنها منصات التواصل الاجتماعي.

المحادثات على الإنترنت
بشكل عام, الناس مرجحون للنشر عن تجربة سيئة فيما يخص الخدمات أكثر من النشر عن تجربة إيجابية؛ وهذا قد يكون له أثر ضار على الشركات.

يقول جلال: "تحدث المحادثة على وسائل التواصل الاجتماعي. وإذا كان الناس لديهم تجربة سيئة مع منتجك, سينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي وستتأثر شركتك".

وعندما اشتكى موظفون سابقون في شركة سويفل Swvl, وهي تطبيق لحجز الحافلات في القاهرة, من ثقافة الشركة على فيسبوك, انتشر المنشور  وأثار الجدل وأثّر على سُمعة الشركة.

يقول جلال الذي سلط الضوء أيضًا على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة المبيعات: "بدأ الأمر بمنشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي. ذلك النوع من التأثير يمكن أن يحدث طوال الوقت وتحتاج للرد على عميلك بسرعة". وفيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية, يستخدم المستهلكون في الشرق الأوسط خاصية البحث ووسائل التواصل الاجتماعي للبحث وتلعب الأخيرة دورًا مهمًا في قرارات الشراء.

تعتقد إحدى الشركات الصغيرة في دبي, وهي مخبز لبيع الجملة يُدعى "For The Love Of Bread", أن أكثر من 90% من زبائنه جاءوا عبر حساب الإنستجرام.

وهكذا, ووفقًا لجلال, يعد (فيسبوك) أفضل المنصات لاستهداف المستهلكين في مصر، وذلك لميزانيته الدعائية الجيدة، وفي السعودية تدرّ (تويتر) أفضل العائدات إذا نشرت باللغة العربية, أما في الإمارات فيستحوذ "إنستجرام" على أكبر عددٍ من المستخدمين؛ حيث يتخطى حواجز اللغة.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق