الصحافة الفرنسية| العالم يبكي حريق كاتدرائية نوتردام.. وانطلاق حلف الناتو العربي محفوف بالمخاطر


٢٢ أبريل ٢٠١٩ - ٠٨:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

شبكات لا تحمل طابعًا سياسيًّا وراء انطلاق السترات الصفراء

نشرت صحيفة "لوموند" تحليلًا لبداية ظهور حركة السترات الصفراء، حيث يرجع الضغط على زناد إشعال الحركة إلى الغضب الحقيقي وكذلك إلى الشبكات الناشطة الموجودة سلفًا. فقبل خمسة أشهر فقط، وفي 17 نوفمبر 2018، كان الفرنسيون يتظاهرون لأول مرة في مدينة لومان ضد زيادة الضرائب على الوقود. ومن بين المتظاهرين كان هناك البعض ممن يتفاخر بارتداء شعار "الغضب 72" على الجزء الخلفي من ستراتهم الصفراء كشعار لهم، ويعرف المتابعون أن هذا الشعار هو إشارة إلى مجموعة "الفيسبوك" التي تجمع آلاف الساخطين من مدينة لومان التابعة لإقليم سارت.

ويقول "جوناتان توريس"، أحد القائمين على إدارة هذه المجموعة: "لقد تبنينا نداء 17 نوفمبر في الإقليم، وأعطينا زخمًا لبداية الحركة. وعندما انتشر النداء الأول لحركة "السترات الصفراء"، أسرع أعضاء من مجموعة "الغضب 72" لاحتلال صفوفها الأمامية. ولم تكن هذه المجموعات في إقليم "سارت" فقط؛ بل جرى العثور على عشرات المجموعات المماثلة، كمجوعات "الغضب 4" و"الغضب 17" و"الغضب 68"...وغيرها في باقي المناطق.

مجموعات "الغضب" أنشئت قبل اندلاع حركة السترات الصفراء

ولا يزال بعض الغموض يخيم على نشأة هذه المجموعات؛ ففي معظم الحالات لا يظهر اسم مَنشأها على الشبكة الاجتماعية، وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها الاسم، لم يرغب أحد ممن اتصلنا بهم في الإجابة على تساؤلاتنا، أما بيانات المدراء الحاليين للمجموعات فلا تزال متاحة بصورة جيدة؛ ما أتاح لنا التواصل مع أربعة منهم، ولكن لا أحد يريد أن يقول لنا مَن الذي أنشأ مجموعتهم في البداية.

ألم يكن هناك تلاعب كبير وراء كل هذا؟

وذكر التحليل أنه بالعودة إلى الماضي، يتساءل البعض داخل هذه المجموعات عما إذا كان ذلك عملاً منظمًا منذ وقت طويل. تقول "جوليانا أر"، التي انضمت إلى الحركة عبر إنشاء صفحتها الخاصة تحت اسم (المواطنون الغاضبون): "إنني أتساءل عما حدث حقًّا؟ ألم يكن هناك تلاعب كبير وراء كل هذا؟!

وفي الواقع، من الصعب معرفة من وراء هذه الشبكة وتلك التحركات، ولاحظ "فرانك بوهلر"، أحد المبادرين بالدعوة إلى الاحتجاج في 17 نوفمبر هذه الظاهرة أيضًا، حيث قال إن "هذه المجموعات حوّلت نفسها إلى سترات صفراء"، وهذه الطريقة "قد تبدو وكأنها وسيلة لتنظيم دعم لحزب سياسي ما بطريقة خفية"، بيد أنه يستحيل ربطهم رسميًّا بأي تنظيم سياسي؛ لأن هذه المجموعات لا تدعو مباشرة إلى دعم أي شخص. ولا تُبدّد هذه الملاحظات كل الأسرار المحيطة بظهور حركة "السترات الصفراء"، غير أنها توضح بشكل كبير كيف أخذت الحركة مثل هذا الحجم والزخم في وقت قصير، وهذا النجاح الذي حققته الحركة على الفيسبوك كان من المفترض أن يقوم به جميع النشطاء التقليديين وآلاف المواطنين بعيدًا عن حرب العصابات الرقمية التي استطاعت أن تهز البلد بأكمله.

اليهود والمسلمون يدعون إلى التبرع لترميم كنيسة نوتردام

أبرزت صحيفة "لوفيجارو" إعلان شخصيات مسيحية وإسلامية ويهودية بارزة في فرنسا عن تضامنها وتعاطفها بعد الحريق الذي دمر الكاتدرائية الباريسية، ورغم أن الحريق مس معلمًا مسيحيًّا إلا أنه تخطى ذلك وكشف عن أن تلك الكنيسة مِلك للجميع وتخص كافة الديانات.

 فهذا "دليل أبوبكر"، أحد أهم الشخصيات الإسلامية في فرنسا، بصفته إمام المسجد الكبير في باريس يقول: "أدعو جميع المسلمين في فرنسا للمساهمة في عملية إعادة بناء الكنيسة"، مشيرًا إلى أنها "معبد الله وجوهرة التراث الوطني وتُمثّل رمزًا للسيدة مريم والدة السيد المسيح الذي ذكره القرآن الكريم في 34 مناسبة". من جانبه قال "محمد موسوي"، رئيس اتحاد مساجد فرنسا: إن الكنيسة ليست معزولة، ودعا بنفس روح التضامن المسلمين في فرنسا لرفع أصواتهم بالدعاء لإنقاذ وحماية كنيسة نوتردام المليئة بالروحانية ورمز التراث العظيم بفرنسا، وطالب أيضًا المسلمين بـ "المساهمة في الجهود الوطنية الرامية إلى إعادة بناء وترميم الكنيسة".

كما توقع "أنور كببيش"، رئيس تجمع مسلمي فرنسا، سخاءً ماليًا لترميم الكنيسة التي تُعد "بيتًا مشتركًا" لكل الأمة الفرنسية، معربًا عن تعاطفه الكبير ودعمه الكامل لجميع المسيحيين في فرنسا. وأطلق رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، السيد أحمد أوجراس، رسميًّا نداء عامًا للتبرع المالي معلنًا تضامنه مع المسيحيين ومؤاخاته لهم.

من جانبه، أكد القس فرانسوا كلافايولي، رئيس الاتحاد البروتستانتي الفرنسي "الرمزية الحضارية المسيحية" التي تمثلها كنيسة نوتردام، التي تُعدّ "مكانًا للعبادة والحضارة المسيحية"، حيث لا يزال الجميع يشعر بالقلق إزاء ما حدث، مؤكدًا أن هذه النيران الدرامية حرّكت مشاعر الجميع.

وذكر "حاييم كورسيا"، رئيس حاخامات فرنسا، والذي عانى من نفس الحالة الذهنية التي أصابت الجميع جراء هذه المأساة أنه يتطلع بالفعل لإعادة الإعمار، وقال: "لقد تأثرت كثيرًا بهذه النيران المروعة وبكلمات رئيس الجمهورية حينما قال: "سنعيد بناءها وسيتحول يوم الحزن ليوم فرح. سنعيد بناءها وستفتتح نوتردام أبوابها كبيت لكل الشعب".

ماذا لو كانت خطة السلام للشرق الأوسط تنم عن فكرة جيدة؟

استعرض موقع "فرانس إنتر" الإخباري مستجدات الوضع في الشرق الأوسط، لاسيما بعد تداعيات فوز بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل مؤخرًا، حيث ازداد احتمال ظهور خطة السلام الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط للنور، فيما يخشى الكثيرون من هذه الخطة التي يمكن أن تكون جذرية.

وأضاف الموقع أنه بالفعل أعلن دونالد ترامب "صفقة القرن"، وتشير التسريبات إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ بتنفيذها بسرعة بمجرد تشكيل حكومة نتنياهو الجديدة. ومن شأن هذه الخطة التي أعدها "جاريد كوشنير"، صهر الرئيس ترامب، أن تنص على إنهاء "حل الدولتين"، أي التخلي عن إنشاء دولة فلسطينية. وإذا كنا ننظر إلى الأمر بمنظور سياسي صحيح، فسنقول على الفور إنها "فكرة سيئة للغاية"؛ لذلك دعونا نحاول ألا نفكر بهذا الشكل لأن هذه الخطة فُرضت علينا ويجب دراستها.

وأورد الموقع ملاحظات خاصة بتلك الصفقة، أهمها أن ترامب يرى أن هذا المشروع سيكون منطقيًّا ومتجانسًا لأسباب كثيرة. فالرئيس الأمريكي يرى بنيامين نتنياهو حليفًا طبيعيًّا وبالتالي سيحاول إرضاءه بالسماح له بضم المستوطنات أو حتى الضفة الغربية بأكملها، كما أن ترامب أيضًا رجل براجماتي يرى أن الفلسطينيين منقسمون، وأن دول الخليج لا تولي أهمية كبيرة لهذا الملف كما كانت تفعل في الماضي؛ لذا عندما نتحدث بصراحة، فبعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبعد إقرار احتلال مرتفعات الجولان، ينتهي هذا العمل بالتخلي عن حل الدولتين.

النقاش الوطني الكبير.. متى وفي أي شكل يمكن أن يأتي خطاب ماكرون؟

تنبأ موقع "إل سي إي الإخباري" بشكل وموضمون الخطاب الرئاسي المرتقب للإعلان عن الإجراءات التي تم اتخاذها إثر النقاش الوطني الكبير، وتساءل الموقع: هل ستحتل عبارة "النقاش الوطني" عنوان الخطاب التلفزيوني للأسبوع المقبل وصدارة الصحف المحلية؟ حيث إنه في الأيام الأخيرة، تضاعفت التكهنات بشأن تاريخ وشكل بيان الرئيس إيمانويل ماكرون في أعقاب النقاش الكبير.

وعقب الحريق الذي نشب في كاتدرائية نوتردام في باريس، أُلغي خطاب ماكرون الذي كان مقررًا له أن يذاع مساء الاثنين الماضي. وفي وقت مبكر من يوم الثلاثاء، قرر بعض الصحفيين الذين تلقوا الخطاب مسبقًا نشر بعض مقتطفاته، وقد جرى إفساد ما كان يخطّط له الرئيس وفريقه في كل شيء حتى أصغر التفاصيل. ويفكر الإليزيه في التوقيت المثالي والشكل الجديد لجعل هذا الإعلان أكثر فعلعية كما كان متوقعًا لتحقيق "تأثير المفاجأه" على الأقل.

وفي الكلمة التليفزيونية التي ألقاها ماكرون بمناسبة حريق كنيسة نوتردام، قال: "سأعود إليكم كما وعدتكم في الأيام المقبلة حتى نتمكن من العمل بشكل جماعي بعد النقاش الوطني الكبير. ولكن الوقت غير مناسب اليوم". ووفقًا لأحد المقربين من الرئيس فإن الوقت الأنسب لخطابه سيكون "الأسبوع المقبل بعد عيد الفصح"؛ حيث "سيكون الوقت مناسبًا لإعلان المحاور الرئيسية والقرارات الدقيقة المتحذة منذ عدة أشهر"، كما أكد مجلس الوزراء أن رئيس الدولة سيدلي ببيانه الأسبوع المقبل، وأنه مستعد من الآن وحتى ذلك الوقت لاستقبال مقترحات جديدة من حكومته.

من جانبه ذكر ردايو لوكسمبورج أن رئيس الدولة يمكن أن ينتظر عشرة أيام قبل أن يلقي الكلمة التي ستتخذ شكلًا مختلفًا بما أنها كانت مكتوبة لتذاع في صورة رسالة إلى الفرنسيين. وقد تتخذ شكل خطابي يعقبه كلمة قصيرة أو مؤتمر صحفي بعد أسبوع واثنين.

ردود أفعال الشرق الأوسط وأفريقيا على حريق كنيسة نوتردام

سلطت النسخة الفرنسية من موقع "سبوتنيك" الروسي الضور على حالة الأسى التي سادت العالم بسبب حريق كنيسة نوتردام، وعلقت العديد من الدول على الحادث، حيث أثارت الكارثة رد فعل دولة الإمارات التي أعربت عن حزنها الشديد بسبب هذا الحريق المروع، ووصفه وزير خارجيتها بـ "الكارثة الفظيعة".

وفي مصر، أعلنت وزارة الخارجية أن القاهرة تابعت "بحزن وأسف" حريق كنيسة نوتردام، التي تعد "جزءًا من التراث العالمي". وفي السنغال، التي يدين أكثر من 90 في المائة من سكانها بالإسلام، أعرب الرئيس ماكي سال عن تضامن بلاده مع فرنسا والجالية المسيحية في جميع أنحاء العالم، واصفًا كنيسة نوتردام بأنها "واحدة من أعظم رموز فرنسا". وفي كوت ديفوار، أعرب الرئيس الحسن واتارا عبر موقع تويتر عن "تضامنه مع فرنسا والطائفة المسيحية بأسرها في أعقاب الحريق المروع". من جانبه وصف سعد الحريري، رئيس الوزراء البناني، الحريق بأنه "كارثة للتراث والإنسانية".

وعبر وزير خارجيتها، أرسلت إيران أيضًا رسالة دعم إلى فرنسا حيث كتبت: "نشعر بالحزن أن نرى كنيسة نوتردام، هذا النصب الرمزي المكرس لعبادة إلهنا الواحد والذي جمعنا جميعًا من خلال تحفة هوجو الأدبية، مدمرة جزئيًا.. وجداننا يساند الفرنسيين وجميع الكاثوليك".

 فرنسا تتجه لاحتراف مكافحة التطرف

وفي سياق آخر، أجرت جريدة "لاكروا" المتخصصة في الأديان حوارًا مع "رومان سيزي"، مسؤول البحوث في المعهد الوطني للدراسات العليا للأمن والعدالة، ومؤلف كتاب "الوقاية من العنف الجهادي"، حيث تناول الكاتب خطوات الوعى بالتطرف ومكافحته.. وإلى أبرز ما جاء في الحوار:

لماذا استغرقت فرنسا وقتًا طويلاً لتحديد سياستها بشأن الوقاية من التطرف؟

رومان: يعدّ هذا النهج غريبًا على ثقافتنا الأمنية التي تعلي تقليديًّا من شأن المنظومة الفرنسية لمكافحة الإرهاب. لقد قامت أولى الدول الأوروبية التي بدأت خطوات مكافحة التطرف في الألفينات بالتدخل بشكل خاص في الملف الديني، بيد أن فرنسا ترددت في القيام بذلك، احترامًا للحرية الدينية من جهة، وخوفًا من اتهامها باتخاذ موقف استعماري جديد تجاه المسلمين من جهة أخرى. وقد حدثت نقطة التحول في منتصف عام 2010، حين تعرّض جهاز مكافحة الإرهاب لتحديات شديدة، وحينها أبرز استمرار تدفق الفرنسيين نحو مناطق القتال السورية - العراقية عدم كفاية النهج القمعي البحت. وفي أبريل 2014 ظهرت أولى الخطط الفرنسية لمكافحة التطرف.

ما هي مكونات هذه الخطة؟

تعترف هذه الخطة بأن الأمن لم يعد المسؤولية الوحيدة للجهاز السيادي، ولكن يجب تعبئة مختلف القطاعات المهنية والنقابية؛ لتتوالى التدابير هنا وهناك وفقًا لمخاطر الواقع، ويتم اختبار الإجراءات في مختلف المجالات، ثم البت في الخطط على التوالي استجابةً للاحتياجات التي تنشأ تدريجيًا. هذه المجموعة من الإجراءات المجمعة اندرجت تحت عبارة "مكافحة التطرف".

أين نحن اليوم؟ وهل أثبتت فكرة الاستباقية جدارتها؟

لقد أثبتت أربع خطط وطنية لمكافحة التطرف نجاحها، فيما باءت الإجراءات التي جرى اتخاذها في مختلف القطاعات (الداخلية والعدالة والتعليم الوطني...الخ)  بالفشل، وتكيفت جميها مع تطور التهديدات، كالتطور من العمل على الذاهبين إلى مناطق القتال إلى العمل على العائدين، ومن واقع التجربة الخجولة، باتت فرنسا تتقدم حاليًا نحو شكل من أشكال احتراف مكافحة التطرف.

غير أن التقييم لا يزال صعبًا في هذه المرحلة، فقد ولّدت ملايين اليورو المستثمرة في الوقاية الثانوية (معالجة المتطرفين فعلًا) سوقًا حقيقية لمعالجة التطرف واجتذبت الانتهازيين والمحتالين على كافة أشكالهم؛ بل وصل الأمر لأن يصبح أكثر تعقيدًا فيما يتعلق بـ "الوقاية الأولية"، والتي تشمل توعية كافة المدارس بقيم الجمهورية وحملات الخطاب المضاد.

مصر لا ترغب في المشاركة في حلف الناتو العربي.. فهل يمثّل ذلك انتكاسة لترامب؟

عربيًّا، أبرزت النسخة الفرنسية من موقع "سبتونيك" الإخباري الروسي تبعات القرار المصري بعدم المشاركة في حلف الناتو العربي على تطلعات الجانب الأمريكي. وتعتقد القاهرة أن تشكيل حلف الناتو العربي، والذي يحتمل أن يضم البحرين وقطر والكويت والإمارات وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، يمكن أن يخلق توترات في علاقاتها مع إيران. وعلاوة على ذلك، تشعر مصر بالقلق لأن هذا التحالف قد يقع في مأزق إذا لم يفز دونالد ترامب في الانتخابات المقبلة.

ومنذ أن اقترح الرئيس الأمريكي خلال زيارته إلى الرياض إنشاء تحالف عسكري في الشرق الأوسط، يلتقي الدبلوماسيون الأمريكيون بانتظام بممثلي بلدان الأعضاء المحتملة. وفي اللقاء الأخير الذي جمع بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأمريكي دونالد ترامب، أشاد الأخير بالتقدم الكبير الذي أحرزته مصر في الحرب ضد الإرهاب، كما بحث الزعيمان التعاون التجاري والعسكري بين البلدين، ويبدو أن مصر أعلنت خلال هذه المقابلة عن رفضها أن تكون جزءًا من حلف الناتو العربي. وتزمع واشنطن أن يكون الهدف الرئيس من هذا الحلف هو حماية الشرق الأوسط من العدوان الخارجي، وتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وبلدان المنطقة.

ولن يسمح هذا الاتحاد العسكري بتقديم منصات للمشاورات الثنائية فحسب، بل سيُشكّل أيضًا الأساس لإنشاء منظومات دفاعية إقليمية مضادة للطائرات ومضادة للقذائف، وتنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة وتسهيل التعاون بين أجهزة مكافحة الإرهاب. ومن المقرر عند تفعيل كافة مهام الحلف، أن يتم توقيع اتفاق للأمن المشترك وتشكيل قوة عسكرية مشتركة؛ وهو الأمر الذي من شأنه أن يساعد على تنفيذ فكرة دونالد ترامب المتمثلة في الحد من الوجود العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وتأتي مبادرات دونالد ترامب كجزء من استراتيجية بلاده للأمن القومي، والتي تنص على الحاجة إلى "توسيع آليات التشاور الإقليمية" و"تعميق التعاون" بين البلاد التي تدعمها واشنطن، حيث يرى أن الولايات المتحدة ما دامت تحملت كلفة أمن حلفائها في الشرق الأوسط، بات عليهم الآن الدفاع عن أنفسهم.

وإذا كانت واشنطن قد قلّلت بالفعل من وجودها في المنطقة، بيد أن التحالف الاستراتيجي الجديد سيكون بمقدوره منع إيران من ملء الفراغ الذي خلفته؛ وبالفعل تعاونت الولايات المتحدة مع بعض دول الخليج للسيطرة على إيران، ولكن يصعب تعريف ذلك بأنه تحالف قائم بذاته؛ لأنه لا يستند إلى استراتيجية عمل مشتركة.

ومن ناحية أخرى؛ لا يزال رد الفعل الإسرائيلي إزاء ظهور تحالف عسكري جديد في الشرق الأوسط غير واضح، فمن ناحية يمكن للتحالف أن يثبت فائدته لتل أبيب باعتباره سيكون خصمًا قويًّا لإيران في المنطقة، بالإضافة إلى احتمالية حد الحلف من انتشار الإسلام الراديكالي والإرهاب؛ الأمر الذي من شأنه أن يعزز أمن إسرائيل. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يصبح هذا الحلف العربي تهديدًا لإسرائيل؛ نظرًا لانتشار التيارات المعادية لتل أبيب في المنطقة، ولا زالت "الدولة العبرية" مضطرة في الآونة الأخيرة لشن حروب دموية ضد القوات العربية المتحدة.

وفي الوقت الراهن، لا يزال يطرح هذا التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط أسئلة أكثر من تلك التي يجيب عنها، ويبدو أن مستقبل هذه المبادرة لا يزال غامضًا للغاية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق