الصحافة الألمانية| طهران ليست حامي حمى حقوق الإنسان.. وهل تتغير موازين قوى النفط عالميًّا؟


٣٠ أبريل ٢٠١٩ - ٠٦:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

موجة هجرة جديدة للعقول من تركيا


نشر موقع "زود دويتشا تسايتونج "تقريرًا للكاتبة "كريستيانا شولتسر" تحدث عن موجة جديدة من هجرة العقول التركية، لا سيما أساتذة الجامعات وطبقات النخبة التي يمكنها إيجاد فرص عمل في الغرب بسهولة، وذلك بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية المتكررة في الفترة الأخيرة.

وأضاف التقرير أن الهجرة الجماعية تضرب الجامعات التركية بعد فصل العديد من الباحثين، وعلى الرغم من أن الحكومة التركية هي السبب الرئيس وراء ذلك، إلا أنها في الوقت نفسه تحاول إغراء الراغبين في الهجرة بالبقاء أو إقناع المهاجرين بالعودة، ففي بث مباشر لقناة NTV الموالية للحكومة التركية من إسطنبول تجيب الشابة "أريفا فيلدان" على سؤال المذيعة: ماذا تريدين أن تصنعي في حياتك العلمية؟.. : "أريد أن أدرس الطب في جامعة كولونيا في ألمانيا؛ ومن ثمَّ قد أُصبح ألمانية، ونزل الجواب على مقدمة البرنامج كالصاعقة!

وأضافت "فيلدان": "هناك بالفعل موجة جديدة من الهجرة لا تشبه الهجرة التي حدثت منذ نصف قرن بغرض العمل في المصانع الألمانية، بل يطمح المهاجرون الجُدد في الدراسة في الجامعات الألمانية، وهم يرفضون البقاء في تركيا؛ حيث لا يرون هنا أي مستقبل". ورغم أن الشابة لم تُفصح عن أسباب طموحها ودوافعها للسفر والهجرة والرغبة في الحصول على الجنسية الألمانية، لكنها بالفعل جزء من هذه الموجة؛ فالسؤال الأكثر ترددًا من قبل الأتراك في الوقت الراهن، لا سيما بين الأكاديميين من الأطباء والمهندسين وخبراء الكمبيوتر: كيف يمكننا السفر إلى ألمانيا؟

وقد صرح طبيب شاب قائلًا: " أنا لا أرغب في السفر بسبب المال، فأنا أتقاضى نفس الدخل الذي يمكن أن أتقاضاه في ألمانيا"، ولكن يشكو الطبيب من الظروف السياسية؛ فقد انتقد أردوغان عبر بعض التغريدات فأُلقي القبض عليه، ولهذا رفض الطبيب الإفصاح عن اسمه، ويضيف: "حجب ويكيبيديا في تركيا أمر لا يصدق".

ووصلت الهجرة إلى الجامعات التركية، حيث تمَّ فصل العديد من الباحثين بحجة اتهامهم بالتعاطف مع الانقلابيين أو حزب العمال الكردستاني المحظور. ويقول أستاذ السياسة الذي قضى بعض الوقت في السجن: إن ابنه انتقل إلى لندن مع زوجته وطفله، وهو ممنوع من السفر، بينما قال أستاذ آخر إنه اضطر لبيع شقته في إسطنبول والعيش في اليونان.

فقدان الأكاديميين مؤلم جدًا

في مارس 2018 انتقد أردوغان المهاجرين، حيث قال: "سندفع لهم تذاكر الطيران ونضعهم على متن الطائرة؛ فهؤلاء ليسوا سوى عبئًا على بلادنا، وأولئك الذين يهربون بأموالهم إلى الخارج لن نتسامح معهم". ووفقًا لإحصائيات مكتب الإحصاء التركي، فإنه في عام 2017م كان الفارق بين المهاجرين إلى الخارج مقارنة بالداخل أكثر من 55 ألف لصالح الهجرة للخارج، بينما في العام الذي يسبقه كان الفارق ما يقارب 38 ألف لصالح الهجرة للداخل، وفي الوقت التي تريد فيه أنقرة أن تصبح دولة ذات تكنولوجيا عالية، فإنها بحاجة إلى الأكاديميين الذين تسعى الآن إلى إعادتهم بكل الطرق؛ فالخسارة مؤلمة إذا لم تتمكن الدولة من ذلك، وحتى الآن لم تنجح تركيا سوى في إعادة القليل من هؤلاء.

تركيا ترغب في الاعتماد على احتياطي الذهب بدلًا من الدولار

نشر موقع "هاندلس بلت" تقريرًا للكاتب "أوتسن ديمركان" أشار إلى محاولة مواجهة أردوغان للأزمة الاقتصادية بإجراءات استثنائية، مثل استبدال الاحتياطي بالذهب بدلًا من الدولار، وتقييد صرف الدولار من البنوك التركية، وغيرها من الإجراءات التي لم تُفلح حتى الآن في الحد من انهيار الليرة التركية أمام الدولار. ويعمل البنك المركزي التركي على الاعتماد على الذهب بدلاً من الدولار، كخطوة باتت عاجزة عن دعم الليرة حتى الآن، حيث زاد احتياطي الذهب مقابل تقليص احتياطي النقد الأجنبي بنسبة 4.7% في شهر مارس مقارنةً بالشهر السابق، ولذلك قام البنك المركزي في أنقرة بتخزين 3.8 أطنان من الذهب.

وأثارت الخطوة السابقة انتقادات كثيرة لمحافظ البنك المركزي التركي بسبب زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية خلال التداول قصير الأجل، ونظرًا لفقدان الليرة التركية أكثر من 40% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي في غضون 12 شهرًا، ازدادت الشكوك حول تدخل البنك المركزي في دعم العملة المحلية، وما إذا كان قادرًا على الاستمرار في ذلك وفقًا لموارده.

وفي بداية عام 2017م، وبحسب الأرقام الرسمية لصندوق النقد الدولي، كان احتياطي الذهب لأنقرة حوالي 116 طنًا، لكنه بلغ بعد عام واحد فقط 200 طن. بينما يقول الخبراء إنه وصل في هذه الأثناء، طبقًا للإحصائيات الرسمية، 262 طنًّا، وبناءً على السعر الحالي للذهب؛ فإن قيمة احتياطياته في البنك المركزي تقدّر بـ21 مليار دولار أمريكي، وهي نسبة 96.26% من إجمالي الاحتياطي الكلي لأنقرة.

ويمثل هذا الإجراء خطوة في تطبيق سياسة أردوغان الاقتصادية، والتي تهدف إلى استخدام الذهب بدلاً من الدولار بصفه عامة، كاحتياطي في البنك المركزي والبنوك، ويدَّعي الرئيس التركي أن معاناة الليرة هي نتيجة للضغط الخارجي والذي يُطلق عليه "إرهاب العُملة"، ولذلك قال أردوغان في أبريل 2018م: "نحن في طريقنا للتخلص من ضغط سعر الصرف واستخدام الذهب كاحتياطي بدلاً من الدولار".

وكجزء من هذه السياسة، سحبت أنقرة مؤخرًا احتياطها من الذهب الذي تم تخزينه في الولايات المتحدة، وإعادته كإجراء مضاد ورد فعل على العلاقة المتوترة مع واشنطن بسبب قضية تسليم "فتح الله جولن" وسجن القس الأمريكي، ولا زالت هذه العلاقات متوترة حتى الآن بسبب إصرار أنقرة على استيراد صفقة الصواريخ الروسية. ومنذ عامين أبرمت تركيا اتفاقية مشتركة مع إيران المجاورة بهدف زيادة الاحتياطي من الذهب، ووقّع البلدان على اتفاقية لتعزيز التجارة الثنائية بعملاتهما المحلية بدلاً من الدولار، وإمكانية شراء النفط الإيراني مقابل الذهب، كما أصدرت وزارة المالية التركية عدة سندات تعتمد على المعدن النفيس بدلاً من الليرة أو الدولار.

ويرى كثير من الخبراء الاقتصاديين أن فكرة احتياطيات الذهب غير كافية لمقاومة انهيار الليرة، كما أن مخزون الذهب في أنقرة ضعيف جدًّا ولا يمكن أن يُلبي حاجات السوق التجاري على الإطلاق.

ترامب يغير ميزان القوى في سوق النفط

نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "فرانك شتوكر" تحدث عن العقوبات الجديدة على النفط الإيراني وتأثيرها على الأسعار وسوق النفط، وكيفية محاصرة واشنطن لهذه الآثار، لا سيما بعد موقف موسكو المُعارض لهذه العقوبات.

هذا، ومن شأن إعلان الحكومة الأمريكية عن تطبيق العقوبات الجديدة على النفط الإيراني أن يؤثر على ميزان القوى في سوق النفط، وربما في غيره من المجالات؛ ومن الواضح أن قرار إدارة ترامب يأتي في صالح السعودية وبعض الدول الأخرى المصدّرة للنفط؛ فقد استجاب سوق النفط على الفور وارتفع سعره بشكل ملحوظ.

 كانت واشنطن قد فرضت عقوبات شاملة على صناعة النفط والبنوك الإيرانية في نوفمبر الماضي، طالت هذه العقوبات البلدان والشركات التي ترتبط بتعاملات تجارية مع طهران، بينما تمَّ استثناء بعض الدول من هذه العقوبات لمدة 6 أشهر؛ منها الصين واليونان والهند وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا، ولكن هذا الاستثناء سينتهي في مايو المقبل، ولن يتم تجديده كما أعلنت إدارة واشنطن.

ومن ثمَّ ارتفع سعر النفط نحو 3%، كما ارتفع سعر النفط الخام كذلك من 66 إلى 75 دولارًا للبرميل (159 لتر)، وارتفع سعر البنزين أيضًا بمعدل 16 سنتًا للتر الواحد منذ شهر يناير، وبذلك يقترب مؤشر الأسعار من وصوله لأعلى مستوى له في أكتوبر من العام الماضي، لكنه عاد للانخفاض مرة أخرى بعدما أعلن ترامب عن إعفاء الدول الثماني المذكورة.

أردوغان يأمل في زيادة صادرات روسيا

هذه العقوبات ستقود إلى مزيد من التحولات؛ حيث سيبحث المستوردون السابقون للنفط الإيراني عن بديل، فمثلاً تحاول تركيا التوجه نحو روسيا، وترغب في توسيع العلاقات التجارية معها بشكل كبير بعد انهيار التجارة مع الدول الأخرى، وبعد اجتماع أردوغان مع بوتين أعلن الرئيس التركي في أوائل أبريل أن حجم التجارة مع روسيا سيصل 100 مليار دولار، أي ما يقرب من أربعة أضعاف الحجم السابق.

ألكساندر بورو، الخبير الاقتصادي في بنك "دي زد" يقول: "هذه الزيادة القوية في التجارة بين البلدين، كما هو مخطط لها، ستجعل من روسيا الشريك التجاري الأكثر أهمية لتركيا، وربما تأتي ألمانيا في المركز الثاني". ومع ذلك تبقى كل من الهند والصن هما من أكبر مستوردي النفط الإيراني حتى الآن، وفي بكين كان رد الفعل على قرار ترامب واضحًا؛ فقد قال المتحدث باسم الحكومة: "تعارض الصين دائمًا فرض عقوبات من جانب واحد من قبل الولايات المتحدة، وتعارض توسيع صلاحياتها خارج نطاق اختصاصها".

إيران ليست حامي حمى حقوق الإنسان

تشترك إيران والصين في التعامل بوحشية مع الأقليات واستخدام القمع في إسكات المعارضين في الداخل، وبالتالي فإن قدرة الصين على لعب هذا الدور بات محل شك، كذلك الحال بالنسبة لطهران التي تقاوم العقوبات الأمريكية بشدة؛ فقد هدد الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز إذا أوقفت الولايات المتحدة تصدير النفط الإيراني، فمضيق هرمز هو عنق الزجاجة في الخليج، حيث يتم شحن ما يقرب من ثلث صادرات النفط العالمية، وإذا ما استطاعت طهران فعل ذلك فمن المتوقع أن يصل سعر النفط عاجلاً أم آجلاً إلى مستويات قياسية جديدة.

ومن العبث في ظل هذه الأجواء أن يتحدث وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" عن حقوق الإنسان، حيث غرد عبر تويتر قائلًا:" لماذا تغمض واشنطن عينيها عن إعدام (37) شخصًا في يوم واحد بعد يومين من عيد الفصح، فأين حقوق الإنسان"، ونسي ظريف أنه، وفقًا لمنظمة العفو الدولية، تم إعدام (253) إيرانيًّا في عام 2018 فقط.

العقوبات الأمريكية وتأثيرها على ضحايا الفيضانات في إيران

نشر موقع "شبيجل أون لاين" تقريرًا للكاتب "كريستوف سيدوف" تحدث عن تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد والشعب الإيراني، وخصوصًا ضحايا الفيضانات، حيث يعتمد نحو مليوني إيراني على المساعدات الإنسانية نتيجة لكارثة الفيضانات، وفقًا لإحصائيات الهلال الأحمر، ولا تزال العقوبات الاقتصادية الأمريكية تُمثّل عائقًا أمام إيصال المساعدات إلى الشعب الإيراني المنكوب. فالشركات والبنوك الأوروبية لم يعد بمقدورها تحويل الأموال من وإلى طهران؛ فقد بات هذا محظورًا أيضًا، كما أن شركة "اندكس" ذات الأغراض الخاصة التي لجأت إليها بعض الدول للتحايل على هذه العقوبات، ما زالت عاجزة عن توصيل المساعدات أيضًا. 

وعلى الرغم من أنه يُسمح للشركات الأوروبية تصدير جميع السلع التي لا تخضع للعقوبات الأمريكية، إلا أن المشكلة تكمن في أن جميع البنوك في أوروبا تقريبًا ترفض التعامل مع مدفوعات هذه المعاملات، حيث تخشى تلك المؤسسات المالية من احتمال معاقبتها في الولايات المتحدة، وبذلك يصبح ضحايا هذا الخوف من العقوبة الأمريكية هم ضحايا الفيضانات في إيران. ويعلق السيد "نوريبور"، المتحدث باسم السياسة الخارجية لحزب الخضر في البرلمان الألماني على ذلك قائلاً: "من الواضح أن سوء الإدارة والفساد لا يقفان حائلًا أمام مساعدة العديد من ضحايا الفيضانات الإيرانيين فحسب، بل أيضًا في العقوبات الأمريكية نفسها، فمن دواعي السخرية أن نتخلى عن الشعب الإيراني في هذه الظروف بحجة أننا كغربيين نرفض سياسة طهران الإقليمية".

تحالف تركي إيراني لضرب حزب العمال الكردستاني

نشر موقع "شبيجل أون لاين" تقريرا للكاتبين "ماكسميلان بوب" و"كريستوف سيدووف" أشار إلى إقامة تركيا تحالفًا جديدًا مع طهران بهدف ضرب حزب العمال الكردستاني، لا سيما بعدما تم التوصل لاتفاق بشأن حل سياسي جديد لإنهاء الأزمة السورية.
كان وزير الداخلية التركي" سليمان سويلو" قد توعد مناصري حزب العمال الكردستاني بالاعتقال إذا ما أرادوا العودة إلى تركيا، واليوم يعلن "سويلو" أن أنقرة بصدد الإعداد لعمل عسكري مشترك مع طهران لضرب حزب العمال الكردستاني ((PKK، المصنف أوروبيًّا وتركيًّا على أنه منظمة إرهابية، وأكد أردوغان هذا التصريح، لكنه لم يذكر مزيدًا من التفاصيل عن هذا العمل المشترك بين أنقرة وطهران.

رسالة إلى أوروبا

هذا التحالف بين أنقرة وطهران هدفه إرسال رسالة بأن تركيا وإيران في طريقهما لمزيد من التعاون، على الرغم من أن أنقرة عضو في الناتو، وطهران هي ألد أعداء واشنطن، العضو في الناتو هي الأخرى، وفي نهاية عام 2018م وقّع الطرفان على اتفاقية أمنية نصت على التعاون المشترك في محاربة حزب العمال الكردستاني. وفي العام الماضي شنّت تركيا هجومًا على شمال غرب سوريا لطرد مليشيات حزب العمال الكردستاني السوري من المنطقة الحدودية. ودائمًا ما كان أردوغان يستخدم الهجوم على الحزب من أجل تعزيز موقف الحزب في الانتخابات وكسب المزيد من الأصوات؛ فهذا الأمر يجد صدى لدى المواطنين الأتراك.

إيران الطرف الخاسر من تصعيد الصراع في كردستان

فهل ستشارك إيران في هجوم عسكري تركي ضد الميليشيات الكردية؟ في الواقع يعاني النظام في طهران حاليًا من مشاكل أخرى كبيرة، فالحرب ضد الأقلية الكردية، التي تريد إقامة دولتها المستقلة، والتي تضم أيضًا أجزاء من شمال غرب إيران، ليست في الوقت الحالي أولوية بالنسبة لطهران، التي أجّلت الحرب مع حزب الحياة الكردستاني الإيراني  PJAK)) منذ عام 2011م ، حينما توجهت بفتح جبهات خارج طهران في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، وبالتالي فإذا ما أقدمت طهران على مثل هذا الهجوم فإن خسائرها ستكون باهظة مقابل مكاسبها الزهيدة، لذلك من غير المرجح، على الرغم من كل هذا التقارب بين أردوغان وروحاني، أن يحدث هذا الهجوم قريبًا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق