الصحافة العبرية| اليمين الإسرائيلي لن يعرف السلام يومًا.. وذكرى النكبة تحريضٌ على كراهية العالم


٠٢ مايو ٢٠١٩ - ٠١:٤١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ


إسرائيل تحاول إنقاذ السلطة الفلسطينية بعدما أوصلتها لحافة الانهيار

تناول الكاتب "شلومي إلدار" الأزمة المالية الطاحنة التي تواجهها السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أبو مازن في رام الله، مؤكدًا أن لإسرائيل ونتنياهو دورًا كبيرًا في تلك الأزمة، وذلك بعدما أصدرت قانونًا في فبراير الماضي خصمت بموجبه نحو 138 مليون دولار من الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية، وذلك ردًّا على الرواتب التي تدفعها السلطة لأسر الأسرى الفلسطينيين بسبب ارتكاب أعمال عنف ضد إسرائيل، الأمر الذي أدى لأزمة اقتصادية طاحنة قد تُجبر المواطنين على الاحتجاج تنديدًا بالسياسات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على أداء واجباتها.

واعتبر الكاتب بموقع "المونيتور" الوضع الحالي غير مُرضٍ للقيادات الإسرائيلية بشكل كبير، لا سيما وأنهم بحاجة لأبو مازن كشريك في العملية السلمية المرتقبة مع الإعلان عن صفقة القرن الأمريكية بعد شهر رمضان، لذلك فإنها تسعى بشتى السبل الممكنة لاحتواء الأزمة الداخلية الفلسطينية التي يواجهها أبو مازن، وهو ما يفسّره اجتماع نتنياهو بوزير المالية الإسرائيلي للعمل على الخروج من هذا المأزق وكيفية تعويض السلطة الفلسطينية عن تلك المبالغ، كما أنه طبقًا لبعض التقارير فإن هناك أنباء عن تحويل إسرائيل لمبلغ 660 مليون شيكل للبنوك الفلسطينية؛ وهو ما قوبل بالرفض من جانب السلطة الفلسطينية.

أوروبا تدفن رأسها في الرمال

هاجم الكاتب "آيال زيسر" ما أسماه بتغاضي أوروبا عن مواجهة الإسلام الراديكالي، مضيفًا أن حرب الجهاد التي تشنها الجماعات الإسلامية المتطرفة في جميع أنحاء العالم على عتبة الأماكن المقدسة وأماكن الصلاة لم تتوقف، مشيرًا إلى أنه حتى المصلين باتوا هدفًا مشروعًا وملائمًا للجهاديين في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، كما اتضح من الهجوم الدموي الأخير في سريلانكا.

وأضاف الكاتب بصحيفة "إسرائيل اليوم" بأن المشكلة الآن تزداد سوءًا في ضوء الفشل الأوروبي في امتصاص موجات هجرة المسلمين إلى القارة العجوز، إذْ تمثل نسبة المسلمين الآن أقل من 5 في المائة من جميع السكان الأوروبيين، ولكن هذا المعدل قد يرتفع إلى 20 في المائة وربما ربع السكان؛ بسبب انخفاض معدلات الزيادة الطبيعية بين الأوروبيين، علاوةً على ذلك فإن نسبة المسلمين في المدن الكبرى في أوروبا، مثل باريس أو بروكسل تبلغ نسبتهم بالفعل 20 في المائة أو أكثر، وأكد أن محاولة استيعاب المهاجرين في القارة الأوروبية ومحاربة ما أسماه بالتطرف الإسلامي بحزم هي قضية الساعة التي يغض عنها الأوروبيون الطرف بشكل غريب.

نتنياهو يعمل منفردًا

أبدى الكاتب "يوسي ميلمان" اعتقاده بأن الإفراج عن الأسيرَيْن السوريَيْن مقابل استعادة رفات الجندي الإسرائيلي ما هي إلا صفقة ثلاثية بين إسرائيل وسوريا وروسيا، مؤكدًا أن نتنياهو والجيش الإسرائيلي حاولوا إخفاءها.

وانتقد الكاتب بصحيفة "معاريف" انفراد نتنياهو باتخاذه القرار في تلك القضية المهمة، حيث لم يطرح الموضوع في الحكومة أو الكابينيت (المجلس الوزاري السياسي – الأمني المصغر)، مكتفيًا بمصادقة المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية "أفيحاي مندلبليت"، الأمر الذي اعتبره الكاتب غير كافٍ بالمرة. وأضاف ميلمان أن ما حدث يُعدّ مؤشرًا لما هو مقبل، وهو أن القرارات المهمة والمصيرية للغاية لإسرائيل يتوقع أن يتخذها نتنياهو، الذي يدعم حكمه الفردي، وأن الحكومة والكابينيت والائتلاف سيلعبون دور المُصدّق لقراراته ليس أكثر.

واعتبر الكاتب أن إطلاق سراح السجينين السوريين، يمكن أن يشجع كلًا من إسرائيل وحماس اللتين تواجهان صعوبة في الوصول إلى صفقة تبادل، لا سيما من جانب الأخيرة التي يمكنها أن تستنتج أن إسرائيل تملك مرونة كبيرة عندما يتعلق الأمر باستعادة جنودها.

تركيا تبتعد عن حلم الاتحاد الأوروبي

اعتبر الكاتب "براك بيكديل" أن آمال تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي قد تبخّرت بشكل كبير في أعقاب الانتخابات التركية الأخيرة وما آلت إليه، وأدت إلى تعقيد الوضع السياسي للرئيس أردوغان، مضيفًا أنه قبل عقدين من الزمن كان السؤال الكبير في أنقرة وبروكسل هو: "هل ستصبح تركيا ذات يوم عضوًا دائمًا في الاتحاد الأوروبي؟ ثم أصبح بعد ذلك السؤال في العقد الأخير "ما مدى سرعة أن تصبح تركيا عضوًا كامل العضوية؟". أما اليوم فقد أصبح السؤال: "متى تنتهي تلك الأحلام العبثية من جانب تركيا؟".

وأشار الكاتب بموقع "ميدا" إلى أن الصعوبات التي تواجه تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي تتمثل في الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والمدنيين، وعدم الاهتمام بالأقليات والثقافات الأخرى، واعتقال الصحفيين والأكاديميين ومعاملة المهاجرين، ناهيك عن العلاقات المتوترة مع الدول المجاورة، مثل أرمينيا وقبرص واليونان.

وأضاف الكاتب أن تصرفات أردوغان قد زادت الطين بلة، حيث إنه أثناء جولة له على مستوى البلاد قبيل إجراء الانتخابات المحلية، ألقى خطابات أمام جمهور من الموالين لحزبه، حيث عرّف خصومه السياسيين بأنهم "خونة ومؤيدون للإرهاب"، ولفت الكاتب إلى أن حملة أردوغان تعتمد بشكل رئيس على خطاب الكراهية والمعاداة؛ الأمر الذي أدى لخسارته في كبرى الولايات التركية ومعاقل حزبه الرئيسية، والأهم خسارته لتأييد الأوروبيين وابتعاده بشكل كبير عن حلمه المنشود بالانضمام للاتحاد الأوروبي.

عظات النكبة.. لو لم نُدَمِّر سَنُدَمَّر

في إطارات ذكرى أحداث النكبة، علق الكاتب والأديب "كوفي نيف" قائلاً إن العظة الوحيدة التي يستخدمها اليهود من تلك الذكرى هي استخدام القوة والعنف، موضحًا أنه رغم جميع الدروس التي يجب أن يتعلمها اليهود، فقط هذه العظة التي تزيد قوتها بشكل يومي، وتظل الفكرة المسيطرة أنه في هذا العالم القاسي؛ ليس هناك بديل عن تجنيد أكبر عدد ممكن من البنادق والدبابات والطائرات والقنابل والغواصات.

وأضاف الكاتب – في مقال له نشرته صحيفة "هآرتس"– أن التعليم يرتكز بشكل كبير على العنصرية الرهيبة وكراهية الأمم، والتي يمكن أن تؤدي إلى تدمير الشعوب، وإغفال جميع العظات المتمثلة في إعمال العقل والتروّي والتدبر، وإنما فقط كُنْ قويًّا كي لا يتم التنكيل بك والقضاء عليك.

وانتقد الأديب المصطلحات العنيفة التي يجري زرعها من قِبل الحكومة من ناحية والأحزاب من ناحية أخرى، والتي تحتوي في طياتها على مفاهيم عنصرية وترسخ لكراهية قد تصبح يومًا ما قاتلة دون أي جرس إنذار، واستدل على ذلك بأحد الملصقات الدعائية المستخدمة من قِبل أحد الأحزاب، والتي من المفترض أن تشارك في تشكيل الحكومة المنتظرة والتي تستخدم عبارة "ليموت ألف إرهابي فلسطيني أفضل من أن تُمس شعرة من جندي إسرائيلي"، الأمر الذي يدلّل على العقلية العنصرية لأناس من المفترض أن يمثّلوا نخبة الساسة في إسرائيل وأكثرهم ثباتًا وحكمة، فما بالنا بالعامة، وهو ما يثبت مما لا شك فيه أن تلك المفاهيم قد ترسّخت بالفعل.

هل تعي الأجيال القادمة معنى كلمة ديمقراطية أو الخط الأخضر

تعرض الكاتب "عاكيفا ألدر" في مقال له بموقع "المونيتور" إلى سيطرة اليمين على السلطة في إسرائيل وسيطرة فكره وتوجهه على جميع المجالات والأصعدة، مستدلًا على ذلك بالحادث الذي وقع بين تلميذة تدعى "جاليا بارتيل" ومعلمتها منذ سنوات، عرضت خلاله المعلمة خريطة توضح إسرائيل وتظهرها من "البحر حتى الأردن" فتساءلت الطالبة عن ذلك الخط الأخضر؛ وبالتالي نهرتها مُعلّمتها على ذلك، وأوضح الكاتب أن كل حديث يخالف توجه أفكار اليمينيين يُعدّ ممنوعًا في جميع المؤسسات.

وانتقد "الدر" خلال مقاله المؤسسات التعليمية التي ترفض في الوقت الحالي الحديث عن "حدود 1967 التي تُعدّ السبيل الوحيد لتحقيق السلام مع العرب"، مشيرًا إلى أن بعض المعلمين يصفون الخط الأخضر بأنه "خط يساري من الخيال" أو أنه "خط يفصل بين عرب إسرائيل وإسرائيل"، والبعض يسخر بقوله إنه خط يُعَرِّف الناس بالظروف الجوية والبيئية.

 واختتم الكاتب مقاله بالقول إن المعلمين والطلاب الوحيدين المُخَوَّل لهم استخدام العبارات السياسية في المؤسسات التعليمية هم أولئك الذي يؤمنون بـــ"أرض إسرائيل الكاملة"، وأن تلك الأجيال التي تتربى على هذه الأفكار لن تُحقِّق السلام يومًا.

في المرحلة المقبلة.. سوف يتهمون اليساريين بالتسبب في النكبة

أعربت الباحثة "ياعيل باتير" عن اندهاشها من تعليق الدكتور "جي باخور" الذي قال إن اليهود التقدميين الذين ينتقدون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هم السبب في الحادث الذي ارتكبه "معادون للسامية" في سان دييجو بالولايات المتحدة، وأنهم سيتسببون بمصائب ليهود أوروبا أيضًا، وأضافت "ياعيل" أن السبب في الحادث ليس مرتكبيها أو المحرضين عليها، لكن فقط من وجهة نظر الباحث الإسرائيلي اليميني هم اليهود الأمريكيون الذين يمارسون حقوقهم كمواطنين أمريكيين.

ولم تستبعد الكاتبة في مقالها بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن يحذوا اليمينيون الإسرائيليون حذو "باخور" ويقولون إن اليساريين هم المسئولون عن النكبة لأنهم أثاروا حفيظة "المعادين للسامية" وليس مرتكبي الجرائم أنفسهم، مشيرة إلى أن هذا الحادث لم يكشف فقط عن قُبح اليمينيين المتطرفين في الولايات المتحدة، ولكن أيضًا اليمينيين في إسرائيل الذين يحرّضون ضد كل من يخالف أهواءهم وتوجهاتهم.

وفي الصدد ذاته تحدثت الكاتبة "زهافا جيلائون" بصحيفة "هآرتس" وقالت إن الإسرائيليين اليمينيين لديهم رغبات داخلية بالقضاء على أي فلسطيني إذا فكر في الحديث عن حقوقه، وهذا النوع مثلهم مثل المعادين للسامية، رافضةً أن يتم اتهام أي يساري في العالم بالتسبب في أي أحداث عنف لمجرد مطالبته بحقوقه، ولفتت إلى أن الاتهامات بالمعاداة للسامية صارت حسب الأهواء والتوجهات السياسية، موضحةً أن جميع مؤيدي نتنياهو بالتبعية داعمون لترامب؛ وبالتالي يلقون اللوم ضمنًا وعلنًا على اليهود اليساريين في الولايات المتحدة الأمريكية.

يجب أن ننسى

علق الكاتب اليساري "جدعون ليفي" على احتفالات تأبين ذكرى أحداث "النكبة" وما أسماه بالمبالغة في الإشارة إلى ذلك التاريخ، وتساءل: "ماذا نريد من وراء تذكير أطفالنا وأبنائنا بذكرى كهذه؟! من أجل ماذا؟! فبدلًا من دعوتهم للتركيز على المستقبل ندعوهم ونحرضهم على كراهية العالم".

وأوضح "ليفي" في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن كل طفل يرى احتفالاتنا وحديثنا عما حدث في وقت النكبة، يصبح بشكل تلقائي كارهًا للبولنديين والألمان؛ بل وكذلك العرب وجميع الأجانب، وتساءل: "أولئك الداعون والمتحدثون في ذكرى النكبة هل اتخذوا أي عظة؟ هل تعلموا الدرس؟"، موضحًا أن أغلب اليهود لم يتعظوا بأحداث النكبة لأنهم ينفّذون في غزة ما ارتُكِبَ ضدهم في معسكر أوشفيتز النازي، لذا يجب التوقف عن عملية النقل "العفنة" لهذه الذكرى وعمليات تخويف الأجيال الجديدة لأنهم يستخدمونها كمبرر وكأداة ضغط تُخَوِّل لهم التنكيل بكل ما هو ليس يهودي.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق