فورين بوليسي | شحن عسكري.. ما هي خطورة التوترات الأمريكية الإيرانية الحالية؟


٠٨ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



بعد أيام من التضييق الأخير الذي فرضته إدارة ترامب على صادرات النفط الإيرانية, وهو جزء من خطتها لفرض أكبر قدر من الضغط على طهران, أضاف المسئولون الأمريكيون فقرة توتر جديدة في نهاية الأسبوع عن طريق إرسال حاملة طائرات إلى منطقة الخليج العربي، ووُصفت تلك الخطوة بأنها طريقة لردع إيران عن اتخاذ أي إجراء عدائي ضد المصالح الأمريكية.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون مساء الأحد: إنه جرى إرسال حاملة طائرات وقاذفة قنابل إلى المنطقة ردًا على "عدد من المؤشرات والتحذيرات التصعيدية والمثيرة للقلق" بشأن الأعمال الانتقامية الإيرانية من ضغط العقوبات الأمريكية. وأضاف بولتون: "نحن مستعدون تمامًا للرد على أي هجوم, سواء من وكيل, أو قوات الحرس الثوري, أو القوات الإيرانية النظامية".

في الشهر الماضي, عندما أعلن البيت الأبيض أن الاستثناءات قصيرة المدى التي تسمح ببعض التجارة للنفط الإيراني سوف تتوقف, تحدثت إيران عن رد الضربة للولايات المتحدة, وشمل هذا تجديدًا للتهديد الإيراني المستمر بإغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام السفن التجارية.
فيما قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو, في زيارة إلى فنلندا: "لقد رأينا إجراءات تصعيدية من جانب الإيرانيين". كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز أن التهديد يبدو موجهًا للقوات الأمريكية في العراق, وأيضًا في "الممرات المائية التي تعمل بها القوات البحرية الإيرانية".

وفي الأسبوع الماضي, دخلت العقوبات المشددة الجديدة حيز التنفيذ, ويتوقع الخبراء أنها ستدفع صادرات النفط الإيرانية من 1,1 مليون برميل في اليوم إلى ربما 200 إلى 300 ألف برميل في اليوم؛ ما يضر بشدة اقتصاد إيران المترنح بالفعل.

لماذا يحظى مضيق هرمز بهذه الأهمية؟
إن مضيق هرمز واحدٌ من أكثر الممرات المؤثرة في العالم، يمر تقريبًا ثُلث النفط الخام المنقول بحرًا (أكثر من 18 مليون برميل في اليوم) عبر الممر الذي يبلغ اتساعه 21 ميلًا بين عُمان وإيران, وكذلك أيضًا 30% تقريبًا من الغاز الطبيعي المشحون على السفن الصهريجية. إن المضيق أضيق مما يبدو عليه, حيث إن قناة شحن المياه العميقة التي تستخدمها ناقلات النفط عرضها ميلان فقط. أما إيران, التي تتمتع بوجود عسكري على عدد من الجزر القريبة من المضيق وعلى طول الشريط الساحلي الشمالي, فتهيمن على ذلك الممر المائي المؤثر.

نظريًا, هذا يمنح القوات العسكرية الإيرانية – النظامية وقوات الحرس الثوري – الفرصة لخنق واحدٍ من الشرايين الاقتصادية الحيوية العالمية؛ ما يُلحق خسائر اقتصادية فادحة بالخصوم الإقليميين، مثل السعودية, وحتى الولايات المتحدة. وفي حين أن السعودية والإمارات لديهما بعض خطوط الأنابيب البرية التي يمكنها نقل النفط باتجاه البحر الأحمر, متجاوزة هرمز وأي تهديد إيراني, غير أن تلك الخطوط يمكنها فقط حمل جزء ضئيل مما يسافر حاليًا عن طريق السفن.

لهذا السبب كلّما تشعر إيران بالقلق من ضغط الولايات المتحدة , تثير شبح إغلاق المضيق. في أواخر الشهر الماضي, وقبل القرار الأمريكي بحظر جميع مبيعات النفط الإيرانية, قال أدميرال في الحرس الثوري الإيراني: "إذا مُنعنا من استخدامه, سوف نغلقه". ومنذ ذلك الحين, لم تكن هناك أية تهديدات إيرانية علنية بإغلاق المضيق. وفي خطوة استفزازية أخرى, صرّحت إدارة ترامب مؤخرًا بأنها بصدد إدراج الحرس الثوري الإيراني كتنظيم إرهابي.

تمتلك القوات الإيرانية عدة طرق لتعطيل حركة السفن التجارية عبر هرمز والخليج العربي – على الرغم من أن أي عمل عدائي سيستدعي بالتأكيد ردًّا مدمرًا من الولايات المتحدة والقوات الحليفة بالمنطقة.

تمتلك البحرية الإيرانية مئات السفن الصغيرة ومركب هجوم سريع مسلح ببنادق آلية, وصواريخ, وطوربيدات في بعض الأحيان (بالإضافة لقدرات زرع الألغام) والتي يمكنها إحداث دمار هائل لناقلات النفط المسافرة عبر المضيق. وفي وقت سابق من هذا العام, في تدريبات في مضيق هرمز وبالقرب منه, كشفت إيران عن سفينتين جديدتين: مدمرة متطورة وغواصة ذات قدرة على إطلاق صواريخ كروز. ولدى طهران أيضًا غواصات تستطيع العمل وإن كان بصعوبة في المياه الضحلة والمحصورة حول المضيق.

أما الأسلحة القوية الأخرى في ترسانة إيران فهي الصواريخ المضادة للسفن التي يمكن إطلاقها من منصات ثابتة ومتحركة على الجزر والشريط الساحلي حول المضيق. تمتلك إيران مئات الصواريخ بمدى يغطي المضيق كله والتي يمكنها أن تسحق الدفاعات المضادة للصواريخ. في لعبة حرب أمريكية شهيرة تعود للعام 2002, الفريق "الأحمر" الذي مثّل خصمًا خليجيًّا رمزيًّا "أغرق" العديد من السفن الحربية الأمريكية باستخدام وابل من الصواريخ وزوارق هجوم.

وأخيرًا, تمتلك إيران آلاف الألغام – التقليدية, والحديثة. مع لك, تُعد مشكلة الألغام الإيرانية مزدوجة. إن نشرهم من الغواصات سيصّعب على الولايات المتحدة اكتشافهم, لكن المياه الضحلة تجعلها عملية صعبة، ونشرهم من سفن سطح صغيرة يُعدّ أسهل, لكن في المقابل من السهل اكتشافهم في المراحل المبكرة، كما أن الألغام التي يجري تفكيكها تمنع الخطر على كل السفن، حتى الناقلات الإيرانية.

ألم لم يتم الوصول إلى هذه النقطة من قبل؟
خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينيات, استهدف الطرفان صادرات نفط أحدهما الآخر؛ ما أدى إلى ما يُعرف بـ"حرب الناقلات"، التي شهدت على مدار عقد تقريبًا مهاجمة أكثر من 200 ناقلة نفط وإغراق أكثر من 50 أو إلحاق ضرر بالغ بها. في السنوات الأخيرة من الصراع, بدأت القوات الأمريكية مرافقة ناقلات النفط في الخليج العربي لضمان حرية تدفق النفط. هناك, أصبح خطر الألغام الإيرانية واضحًا, حيث ألحق لغم ضررًا بالغًا بفرقاطة أمريكية. وكما تعلمت البحرية البريطانية في حملة جاليبولي عام 1915, في المياه المحظورة, قد تدمر الألغام السفن الرئيسية, وإزالتها يمكن أن يستغرق وقتًا طويلًا جدًّا.

كيف يمكن أن ترد الولايات المتحدة؟
يتمركز الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين, ومثلما قال بولتون, حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تجوب المنطقة, ما يمنح صناع السياسة قدرًا وفيرًا من القدرة القتالية لاستدعائها من أجل أية ضربات على أهداف إيرانية. وهكذا, بناءً على استعدادها لتكبد خسائر وضربات مضادة هائلة, قد تعيق إيران حركة السفن في منطقة الخليج العربي لفترة زمنية محدودة.

إحدى نقاط الضعف المحتملة للولايات المتحدة والقوات الحليفة هي إزالة الألغام. تمتلك البحرية الأمريكية 11 كاسحة ألغام نشطة لكن قديمة, من ضمنها أربع في البحرين. تلك السفن ضعيفة وتحتاج لسفن مرافِقة, ما سيعرّض سفنًا إضافية لهجمات محتملة بينما تحاول إخلاء الممر المائي. هذا واحد من الأسباب التي تجعل البحرية الأمريكية تحاول إصلاح قدرتها على كسح الألغام عبر الاعتماد بصورة أقل على كاسحات الألغام وبصورة أكبر على المركبات المسيرة تحت الماء والمروحيات, وأكثر من اثنتي عشرة سفينة مقاتلة ساحلية ذات قدرة للتعامل مع الألغام.

في النهاية, إذا كانت إيران ستتخذ الخطوة الحاسمة بمحاولة غلق مضيق هرمز, فإنها على الأرجح ستستطيع لفترة قصيرة.
وهنا استنتج أنتوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في دراسة مُفصّلة: "في حين أن أصول إيران غير المتماثلة لا توفر لها القدرة على ربح صراع مباشر كبير مع القوات الأمريكية, غير أن الاستخدام المنسق والمتزامن للغواصات الإيرانية, وصواريخ كروز المضادة للسفن, وسفن الهجوم السريع, وتكتيكات الحشد في ضربة أولى قد يُلحق خسائر باهظة بالقوات البحرية الأمريكية وحركة السفن التجارية في المضيق. هذه الأصول والتكتيكات, إلى جانب ترسانة الألغام البحرية الإيرانية الضخمة, من المرجح أن تجعل إيران قادرة على إغلاق الخليح لفترة قصيرة".



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق