الصحافة الفرنسية| السترات الصفراء تصل للتدمير الذاتي.. وواشنطن تضيق الخناق على طهران بورقة النفط


٠٨ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

شهر رمضان دعوة لفعل الخيرات في مسجد بوفيه

البداية مع جريدة "لاكروا" المتخصصة في الأديان، والتي تناولت أجواء شهر رمضان في مسجد مدينة بوفيه، حيث يعمل البعض برعاية من إمام المدينة على مساعدة الأشخاص الأشد فقرًا.

تقول "ابتسام سهلي"، إحدى المصليات في المسجد: "كل صباح أُعطي ما تبقى من وجبة إفطار الأمس لجيراني غير المسلمين؛ حيث إنني أرى ضرورة مشاركة هذا الطعام مع غير المسلمين أيضًا". وفي الوقت الذي تستعد فيه "ابتسام" للصوم، تؤكد على جوانبه الروحية وتقول: "هذا شهر للمشاركة ويجب خلاله أن نضاعف من الأعمال الصالحة التي نقوم بها طوال العام. وعلى الرغم من كون الزكاة بالفعل إحدى أركان الإسلام الخمسة، إلا أنه سيتوجب على المسلمين التسارع في أدائها مع بداية الشهر الفضيل".

من جانبها تتفق "خديجة حاجاجي" مع صديقتها "ابتسام"، وتقول: "نؤدي خلال هذا الشهر صدقات مالية تزيد عما نؤديه طوال العام، كما نقدم الوقت أيضًا. فأنا أقوم بتنظيم الأنشطة في فترة ما بعد الظهيرة لأطفال المسلمين خلال شهر الصيام. وما يتوج هذا العمل الخيري هو بكل تأكيد وجبة الإفطار الرمضانية".. وهكذا تقوم دور العبادة الإسلامية والمساجد وقاعات الصلاة بجمع التبرعات لإعادة توزيعها على الأكثر احتياجًا من المسلمين؛ وذلك بهدف مساعدتهم على تناول وجبة إفطار كريمة.

إفطار ثمانمائة شخص مع الأسقف

ومنذ عام، خطب حسن يونس في قاعه الصلاة "المفتوحة لجميع القوميات والمجتمعات" في مدينة بوفيه في قلب حي القديس يوحنا، جنوب غرب وسط المدينة. وبالنسبة لقاطني المدينة البالغ عددهم خمسين ألف نسمة، يجسّد هذا الإمام (ذو الأصول اللبنانية) الحوار بين الأديان من خلال جمعيته التي تحمل اسم "مؤمنون متحدون من أجل السلام".

ومنذ سبع سنوات؛ ينظّم الإمام إفطارًا جماعيًا للمسلمين نهاية شهر رمضان بحديقة السلام التي أسسها بالتعاون مع دار البلدية وممثلين عن الديانات الأخرى، وقد شهد العام الماضي، مشاركة ثمانمائة شخص مسلم وغير مسلم في هذا الإفطار، كما شارك أيضًا الأسقف جاك بنوا-كوزنتسوف، أسقف المدينة.

السترات الصفراء.. الوصول إلى التدمير الذاتي

وبشأن مستقبل حركة السترات الصفراء، تساءلت جريدة "لوبنيون" عما آلت إليه السترات الصفراء؟ وعما تبقى من هذه الحركة الشعبية؟ بالطبع، لا شيء. فبسبب رفضها انضمام المنظمات وقبولها لأي شخص يحلم بارتداء السترة الصفراء، تعرضت الحركة للاستياء الشديد، وبعد أن كانت تطرح الأسئلة الصحيحة، باتت تحصد اليوم الإجابات الخاطئة.

ويدل على هذا الانقلاب، قائمة السترات الصفراء التي التفت حول المغني الفرنسي "فرانسيس لالان" وتمويلها من قبل شخصية غريبة وثرية، تؤمن بالهجرة البيئية والانتهازية السياسية. ويقول المغني الفرنسي إن "هذه القائمة لا تسعى لتمثيل الحركة التي لا تريد أن يمثلها أحد؛ لأن الانتخاب يعني بكل تأكيد التخلي عن الاقتراع".

ومع مثل هذه المفاهيم، صار الحشد صعبًا، وكانت ترجمة هذه التصادمات الأيديولوجية واضحة بشكل ملموس أثناء مسيرة الأول من مايو في باريس، حيث بدا المتظاهرون ممزقين بين تياراتهم المختلفة وهي: تيار منعطفات الطرق وتيار المظاهرات وتيار النقابات وتيار معارك الشوارع وتيار التخريب. وكان لكل فكرته، ومعركته، وغضبه. وبالطبع يستحيل تنظيم كل هذا التكدس الآن أو لاحقًا، ويقول "لالان": لقد وصلت حركة السترات الصفراء إلى نهاية طريق مسدود، وبدأت في التدمير الذاتي.

قضية البطالة التي تجاهلها النقاش الوطني الكبير

كانت قضية البطالة هي الغائب الأبرز عن أزمة السترات الصفراء، لذا تتساءل جريدة "لاكروا" عن كيفية تفسير ذلك؟

وأضافت أن حركة السترات الصفراء ركزت أولًا وقبل كل شيء على قضية القوة الشرائية للعمال الفقراء، إلا أن تحدي البطالة مرّ مرور الكرام على وسائل الإعلام والساحة السياسية والاقتصادية... في حين أنه يمثّل دائمًا الشاغل الأول للفرنسيين. فلماذا غابت البطالة عن النقاش الوطني الكبير؟ هل تعاني فرنسا من ارتفاع معدل البطالة وفي الوقت ذاته من وجود عجز في بعض القطاعات وبعض الفئات؟

المنظور السياسي

على هامش إحدى مشاركات ماكرون الميدانية في النقاش الوطني الكبير، أعلن الرئيس الفرنسي أنه "فوجئ" بغياب بعض القضايا المهمة وعلى رأسها قضية "البطالة"، مشيرًا إلى أنها تُعدّ "السبب الرئيس وراء إضعاف القدرة الشرائية". وأشار ماكرون إلى أنه وضع مسارًا لبلوغ نسبة العمالة الكاملة بحلول عام 2025 وقال: "لم يطرح أحد أي سؤال حول مكافحة البطالة، في حين كانت محور سياستنا لمدة عامين".

والنسبة لرولاند ليسكيور، أمين لجنة الشئون الاقتصادية بالجمعية الوطنية، فإن مكافحة "البطالة الهيكلية" تستغرق وقتًا طويلًا: "وتُعد أكثر صعوبة من السعي إلى انتهاج سياسة تحفيزية تقوم بإحداث حفرة ثم ردمها". ويحدّد السيد ليسكيور ثلاث أدوات وهي: تكلفة اليد العاملة، التي لا تشجع على التوظيف في حال ارتفاعها، والتدريب، مع الحاجة إلى رفع مستوى التدريب المهني للوصول إلى الحرف اليدوية الحيوية التي تعاني في عملية التوظيف، وأخيرًا التنقل الجغرافي.

منظور أرباب العمل

يقول فرانسوا إيلين، رئيس الاتحاد الفيدرالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم: إنه "مع توقف نشر مؤشر البطالة الشهري لم تعد المشكلة تُطرح بانتظام في الأخبار، وباتت كل الشركات تعاني في عملية التوظيف". ويرى أرباب العمل، الذين يؤكدون دومًا وجود وظائف شاغرة، أن البطالة تنطوي في المقام الأول على مشكلة تدريبية.

فيما أوضح ممثلو الشركات الصغيرة والمتوسطة أن "طالب المدرسة الثانوية الحاصل على درجات جيدة يتراخى عن حضور التدريب المهني، حتى وإن كان هذا ما يريد فعله". ويقول آلآن جريزيه، رئيس اتحاد الشركات المحلية: "ومع ذلك لا نتوقف عن التوظيف! وفي المهن التي تعمل تحت ضغط، ندفع أجورًا جيدة. كالمجازر، على سبيل المثال، يتقاضى الموظف فيها أكثر من الحد الأدنى للأجور". في حين لفت "فابريس لو ساخيه" نائب رئيس جمعية أرباب العمل الفرنسية إلى أن التعلم قد يكون على مستوى عال، لكن من المهم أيضًا ألا تكون عملية التوجه في مرحلة المراهقة محددة لبقية الحياة.

وأضاف: " السترات الصفراء أعادت إلى حد كبير إثارة مشاكل المناطق. حيث اضطرت إحدى الشركات للذهاب إلى منطقة بعيدة للبحث عن موظفين، ويجب علينا تشجيع عملية التنقل".

ملف الهجرة.. إدانة احتجاز الأطفال

من جانبه، أبرز موقع جريدة "لومانيتيه" الحملة التي أطلقتها منظمة اليونيسيف ضد الاحتجاز المتزايد للأطفال القُصَّر. وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أدانت فرنسا في ست مناسبات بسبب "المعاملة الا إنسانية والمهينة" فيما يتعلق بالقصر الأجانب. ومع ذلك، تواصل فرنسا، الشهيرة بحقوق الإنسان، حبس الأطفال في مركز الاحتجاز الإداري عندما لا يكونون هم أو أولياء أمورهم في حالة لائقة. ففي عام 2018، وضعت السلطات 1429 قاصرًا خلف قضبان مركز الاحتجاز الإداري و1221 في مقاطعة مايوت الفرنسية و208 في مقاطعات العاصمة؛ الرقم الذي يبلغ خمس أضعاف الرقم الذي جرى تسجيله في عام 2013.

ولوقف هذا الأمر، أطلقت "اليونيسيف" بالتعاون مع 17 منظمة أخرى حملة بعنوان: "أوقفوا احتجاز الأطفال: فالقرار بيدكم!". ونجحت العريضة التي جرى نشرها بالفعل على شبكة الإنترنت في جمع سبعة آلاف توقيع في الأسبوع الأول. وطلبت المنظمة غير الحكومية مقابلة عاجلة مع السيد ديدييه مارتن، حاكم منطقة موزيل وصاحب الرقم الأعلى في احتجاز الأجانب الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وأكثر من 58 في المائة منهم تحت سن ست سنوات... وعلى هذا القائمة الموصومة بالعار، احتلت منطقة باريس المركز الثاني، حيث أرسلت إلى الاحتجاز 37 في المائة من إجمالي الأسر المتحفظ عليها في جميع أنحاء فرنسا.

رُضَّع محتجزون في تولوز

يسمح القانون الفرنسي منذ عام 2016، بإيداع الأطفال في الاحتجاز، ولكن فقط في ظروف تهدف إلى احترام مصالحهم الفضلى، وهو ما لايحدث في أغلب الأحيان. وفي بداية الشهر الماضي، نبهت اللجنة البينية لمن تم إجلاؤهم إلى حالة العديد من الأطفال الرضع المحبوسين في المستشفى في تولوز، بما في ذلك طفل في الثالثة من العمر خرج للتو من جناح الأمومة بعد تعرضه لمضاعفات طبية. وفي فبراير 2018، أكدت المنظمة المدافعة عن الحقوق أن "الاحتجاز، ولو لمده قصيرة، يتسبب بالقلق والاكتئاب لدى الأطفال ويجعلهم يعانون من صعوبات في النوم". وفي يونيو 2018، دعا المراقب العام لأماكن الاحتجاز إلى الحظر التام لحبس الأطفال في مركز الاحتجاز الإداري على غرار ما يحدث بالفعل في العديد من البلدان، مثل إيرلندا واليابان والجابون وتايوان والمكسيك.

هل تنهار منطقة الشينجن بسبب الهجرة؟

وفيما يتعلق بملف الهجرة استعرضت جريدة لاكروا الفرنسية في تحقيق صحفي لها رؤية الرئيس إيمانويل ماكرون لهذا الملف؛ حيث دافع ماكرون في ختام كلمته الأخيرة للصحافة عن "حق لجوء مشترك يتم تعديله بحيث تتفق فيه المسؤولية والتضامن"، دون تحديد ملامح خوض هذا المعترك الشائك.. وإلى أبرز ما جاء في التحقيق الصحفي:

في مواجهة أزمة استقبال المهاجرين في أوروبا.. ما الطريق الذي سيسلكه إيمانويل ماكرون؟

بعد أن قال إنه "يجب علينا أن نعيد صياغة سياساتنا الخاصة بالهجرة بشكل معمق". اختار رئيس الدولة أن يظهر حزمه أمام الصحفيين الذين تجمعوا في قصر الإليزيه للاستماع إلى خطابه، وقال أيضًا إن "الحدود المشتركة، شنجن، واتفاقات دبلن لم تعد تجدي نفعًا"، مشيرًا إلى اللائحة التي تنص على وجوب تقديم الأجنبي لطلب اللجوء في البلد الذي دخل من خلاله إلى الاتحاد الأوروبي.

وتابع قائلا: "أؤمن إيمانًا عميقًا بالوطنية المنفتحة في فرنسا التي تعد مصدر إشعاع دولي". وأضاف: لكن لتكون منفتحًا لا بد في البداية من وجود حدود.. نحن بحاجة إلى حدود يجب احترامها". ودون إعطاء المزيد من الأسس، دعا الرئيس ماكرون إلى "إعاده تأسيس" منطقة الشنجن حتى وإن كانت ستشمل عددًا أقل من الدول.

هل يستطيع الرئيس الفرنسي تنفيذ هذا المشروع على المستوى الأوروبي؟

يقول باسكال بريس، المدير السابق للمكتب الفرنسي لحماية اللآجئين وعديمي الجنسية إنه "من المنطقي أن يحاول ماكرون تصعيد هذا الاندفاع الضروري على المستوى الأوروبي. وهناك في الواقع تهديد لمنطقة شنجن، ومن الضروري التحرك بسرعة لإيجاد حل وإلا قد تنهار أوروبا في الولاية القادمة".

وإذ تؤكد فرنسا التزامها العميق بالحق في اللجوء، فإنها تعتقد أن السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة الراهنة يكون بممارسة رقابة حقيقية على الحدود الخارجية لمنطقة شنجن، مع الالتزام بالتضامن الحقيقي بين الدول الأعضاء، فضلًا عن دول وصول اللاجئين. ولتحقيق هذا الأمر سيكون من الضروري إقناع هذه الدول، ولا سيما تلك الموجودة على الحدود الخارجية. واليوم، أبلغنا شركاءنا، مثل الإيطاليين، أنهم لا يبحثون عن حلول ولكنهم يبحثون بكل أسف عن الدخول في مواجهة.

باللعب على ورقة النفط.. واشنطن تضغط بشدة على طهران

دوليًّا؛ سلّط موقع راديو فرنسا الدولي الضوء على شروع الولايات المتحدة من الآن فصاعدًا في معاقبة أي دولة تستمر في استيراد النفط الإيراني، وذلك بعد أن كان يتم إعفاء ثمانية دول والسماح لهم بتقاسم شراء النفط الإيراني بشكل استثنائي.

يستهدف قرار الحظر البلدان التي كانت تتمتع بالاستثناءات من العقوبات الأمريكية، وهي بلدان آسيوية في أغلبها: الصين وتايوان والهند واليابان وكوريا. كما سيطال الحظر أيضًا كل من تركيا واليونان وإيطاليا، حيث ستخضع كل هذه الدول لنفس القيود المفروضة على الدول الأخرى.

حرمان إيران من مصدر دخلها الرئيسي

وتريد واشنطن بهذا الإجراء أن تضغط على إيران بأقصى قدر ممكن من خلال حرمانها من كامل مصدر دخلها الرئيسي بهدف إضعافها اقتصاديًّا، ومن جانبها ندّدت طهران بهذا الإجراء ووصفته بأنه غير قانوني، ودعا الرئيس الإيراني مواطنيه إلى تعزيز إنتاج وتصدير المنتجات غير النفطية لتعويض الخسائر المالية المتوقعة.

وتشعر بعض الدول بالقلق إزاء التأثير الذي سيحدثه توقف صادرات النفط الإيرانية على السوق العالمية، حيث قالت الصين: "من شأن هذا الإجراء أن يكثّف الاضطرابات الحالية". وردًّا على هذا التصريح، قالت المملكة العربية السعودية، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة وأكبر منافسي إيران، إنها مستعدة لتحقيق الاستقرار في السوق عبر إنتاج المزيد من النفط.

العملة الإيرانية تفقد أكثر من 60 في المائة من قيمتها

ومع القرار الأمريكي، يمكن أن تسجل صادرات النفط الإيرانية مزيدًا من الانخفاض، حيث إنها انخفضت بالفعل بأكثر من 50 في المائة منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني والعودة التدريجية للعقوبات الأمريكية.
وبالنسبة للحكومة الإيرانية، يمثّل هذا الانخفاض خسائر هائلة في الدخل؛ ما أدى بالفعل إلى انخفاض قيمة العُملة الإيرانية لأكثر من 60 في المائة من قيمتها وتجاوز التضخم نسبة 30 في المائة.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات، لا يزال المسؤولون الإيرانيون يؤكدون أن واشنطن لن تتمكن من إيقاف صادرات النفط الايرانيه بشكل تام، حيث قال الرئيس حسن روحاني: "بفضل الله سنبيع النفط، وما يقوله الأمريكيون لا أساس له لأن القوة الأمريكية أضعف مما تدّعي." ولكنه اعترف في الوقت نفسه أن الوضع قد يصبع أكثر صعوبة على الإيرانيين في العام المقبل.

وعلى صعيد السوق الإيراني، تستمر أسعار جميع المنتجات في الارتفاع، حيث يقول ماجد، رجل أعمال يبلغ من العمر 50 عاما، إن "الأسعار غير منضبطة وكل شيء في زيادة مستمرة، ولا أحد يعرف ما الذي سيحدث، حيث لم يعد هناك أي سيطرة على الأسعار". ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يمكن أن يتجاوز التضخم في إيران نسبة 40 في المائة أو حتى 50 في المائة في عام 2019. كما بدأت العملة الإيرانية تتراجع من جديد.

ما العواقب التي ستطال تركيا؟

احتجت تركيا، التي تُعد إحدى البلدان المتضررة من الحظر، بشدة على هذا الإجراء الذي يهدّد بتعريضها لضائقة اقتصادية، حيث كانت إيران في الآونة الأخيرة هي أكبر مصادرها من النفط الخام. وعندما أبلغتها واشنطن بأنها لن تستطيع مجددًا شراء النفط الإيراني، بدت تركيا راغبة في الاعتراض على القرار الأمريكي ووصف العقوبات بأنها "غير مقبولة".

وفي الواقع، بمجرد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها على إيران، وحتى قبل إنهاء الإعفاء التي كان تتمتع به، قامت أنقرة بتقليل مشترياتها من النفط الإيراني بشكل كبير، حيث يقول النور إسماعيل، الباحث في مركز بيلجسام التركي: في إحدى الفترات، بلغت الواردات التركية من النفط الإيراني ما يصل إلى 50 في المائة من إجمالي الواردات النفطية التركية. ومنذ نوفمبر 2018 بدأت أنقرة في تغيير سياستها النفطية بشكل واضح، كما بدأت البحث عن بدائل، والآن، يمكن اعتبار تركيا ممتثلة للعقوبات الأمريكية وستتوقف تمامًا عن استيراد النفط الإيراني".

ودون المحروقات الإيرانية؛ ستضطر تركيا إلى الاستيراد. فبعد أن كانت طهران موردها الأول نظرًا لقربها الجغرافي وطبيعة النفط بها التي كان تناسب تمامًا مصافي البترول التركية، بات ينبغي على أنقرة أن تتحول إلى العراق وروسيا لتلبية احتياجاتها، حتى ولو كانت هذه البدائل أكثر كلفة، لا سيما فيما يخص النفط الروسي، الذي لا يتم نقله عبر خطوط الأنابيب مثل النفط العراقي، ولكن بواسطة ناقلات تؤدي إلى زيادة التكاليف. وستعاني تركيا اقتصاديًّا، وسيكون لذلك تأثير على عجزها الحالي، كما سيؤدي أيضًا إلى زيادة في تكاليف النفط ومشتقاته، لا سيما في قطاع الصناعة، وسيشكل هذا بندًا من التكاليف الإضافية على تركيا التي تشهد معدلات تضخم قياسية وركودًا اقتصاديًّا منذ نهاية عام 2018.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق