المنتدى الاقتصادي العالمي | من صُنع أيدينا.. كيف يقوم البشر بتدمير كوكبهم؟


٠٩ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



نتيجة للنشاط البشري، قد يختفي مليون نوع من الحيوانات والنباتات خلال العقود القليلة المقبلة – وهو أكبر عدد تعرض للخطر في تاريخ البشرية.

إن إعادة التصور واسعة النطاق للأنظمة الاقتصادية والمالية العالمية هي فقط ما يمكنها وضع حد للضرر الذي يسببه البشر، وفقًا لتقرير جديد صادر عن المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية (IPBES).
لقد أحدث النشاط البشري "تغيرًا كبيرًا" في 75% من أراضي كوكبنا و66% من المحيطات. ومع زيادة تعداد البشر، يُستخدم الآن أكثر من ثُلث سطح الأرض و75% من موارد المياه العذبة لزراعة الغذاء. كما تضاعفت المناطق الحضرية في الحجم منذ 1992.

ومنذ 1980، زاد تلوث البلاستيك عشرة أضعاف ويضخ البشر الآن 300-400 مليون طن من المعادن الثقيلة والمذيبة والرواسب الطينية السامة، والمخلفات الأخرى من المنشآت الصناعية إلى المحيطات والممرات المائية كل عام.

إن الكمية الصافية للمخلفات التي نفرغها في المياه شكلت 400 منطقة ميتة في المحيط، وهي مناطق بها القليل من الأوكسجين لا تكفي لوجود حياة. كما تُعد الزراعة الصناعية المكثفة والصيد الجائر متهمان رئيسيان بتدهور عالم الطبيعة.

قال دومينيك ووجراي، رئيس مركز السلع العامة العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن التقرير كان بمثابة إنذار للحكومات والشركات.
"يوضح العلم أننا في خضمّ انقراض جماعي سادس، وإننا لا نستطيع مواصلة الأعمال كالمعتاد. إن الصلة بين نظام الغذاء العالمي، والأنظمة البيئية والموارد الطبيعية، وتغير المناخ، وصحة الناس وسُبل عيشهم مترسخة بشدة".

وقال ووجراي إن الحل هو موجة من الابتكار في الصناعات، لا سيما داخل سلاسل الإمداد العالمية. "لكن الوقت ينفد – لكي نطور هذه الابتكارات ونوسع نطاقها بالسرعة المطلوبة سوف نحتاج من الحكومات، والشركات، والمستثمرين، والعلماء، والمجموعات المحلية أن يعملوا معًا في تعاون جذري."

ولا شك أن التقييم العالمي واحد من أكبر التقارير وأكثرها شمولًا: يجمعه 145 مؤلفًا من 50 دولة ويقيّم التغييرات في الطبيعة على مدار الـ50 سنة الماضية.

يصنف التقرير أهم خمسة عوامل في تدهور عالم الطبيعة حتى يومنا هذا. وتُعد التغييرات في استخدام البر والبحر هي الأكثر إحداثًا للضرر، واستغلالنا المباشر للكائنات الحية في المرتبة الثانية، وتغير المناخ في المرتبة الثالثة، والتلوث في المرتبة الرابعة وتأثير الأنواع الغريبة الغازية في المرتبة الخامسة.  إن الصورة الكئيبة التي تظهر تناسب نمط عالم ينحدر باتجاه كارثة مناخية.

منذ 1980، تضاعفت انبعاثات الغازات الدفيئة وارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بـ 0،7 مئوية على الأقل.  وتؤثر هذه الاتجاهات بلا ريب على الحياة اليومية في أنحاء العالم. من الحرارة غير المسبوقة إلى العواصف الشديدة، اجتاح الطقس المتطرف العالم في الشهور الأخيرة – والذي جعله تغير المناخ أكثر عرضة للحدوث.

من ناحية أخرى أعرب الباحثون عن قلقهم من أعداد الحشرات المتناقصة: 40% من أنواع الحشرات في العالم معرّضة للخطر حاليًا، ما يهدد الأنظمة البيئية والمحاصيل على الكوكب. في الوقت نفسه، تآكل التربة يدمر ما يساوي حجم ملعب كرة قدم من إنتاج المحاصيل كل خمس ثواني، وفقًا لمنظمة الفاو.

يضع تقرير المخاطر العالمية 2019 التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي الفشل في الحد من تغير المناخ والتكيف في المركز الثاني ضمن المخاطر العالمية العشرة الأبرز. تهيمن مخاطر بيئية أخرى على أبرز عشر مخاطر، من ضمنها خسارة التنوع البيولوجي.

وعلى الرغم من النتائج السلبية بشدة في التقرير، يعتقد مؤلفوه أنه لا يزال هناك أمل. لكن فقط إذا كنا مستعدين لتغيير كل شيء يتعلق بالعلاقة بيننا وبين الكوكب. فكما يوضح السير روبرت واتسون، رئيس IPBES:
"يخبرنا التقرير أيضًا أن الوقت لم يتأخر كثيرًا لصنع فرق، لكن فقط إذا بدأنا الآن على جميع المستويات من المحلي إلى العالمي. من خلال "التغيير التحويلي" يمكن حفظ الطبيعة، وإحيائها واستخدامها على نحو مستدام – هذا أيضًا مهم لتحقيق معظم الأهداف العالمية الأخرى. نحن نعني بالتغيير التحويلي وإعادة تنظيم جوهرية على مستوى النظام في العوامل التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية، ويشمل ذلك النماذج والأهداف والقيم".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق