الصحافة العبرية| إعمار غزة ضرورة ملحة.. وتحول دراماتيكي في العلاقات الإسرائيلية العربية


٠٩ مايو ٢٠١٩ - ٠٧:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

"الحريديم" واللعب بالنار

انتقد الكاتب "ألوف بن" ما وصفه بالابتزاز السياسي في إسرائيل من جانب الأحزاب الحريدية (الدينية الأصولية)، وذلك على خلفية اشتراطهم التحكم بوزارات بعينها من أجل إتمام التحالف الحكومي اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومساعدته في الحفاظ على الحكم.

وأكد الكاتب بصحيفة "هآرتس" أن حالة النشوة التي تعيشها تلك الأحزاب ما هي إلا نار قد تحرقهم في المستقبل القريب، حيث إن نظرتهم السياسية قصيرة الأمد ويعتقدون في الوقت الراهن أنهم الحصان الرابح، ولكن في حال تغيرت الأوضاع وعانت إسرائيل من أزمات اقتصادية أو أمنية حادة فإن "الحريديم" سيكونون الهدف المباشر للحرمان من الحقوق والتقليصات في الميزانية وتهديد نمط حياتهم المتفرد.

وأضاف الكاتب بأنه لا توجد أية أسباب منطقية يمكن التعويل عليها لتفسير عزوف تلك الجماعات عن التعليم الأساسي أو الخدمة في الجيش، وتفضيلهم العيش على مخصصات وتحويلات مالية، اللهم إلا الجواب النمطي وهو أن تحالفهم السياسي مع "الليكود" جعل اليمين يحتفظ بالسلطة منذ 42 عامًا، ولأن معدل الولادات والتصويت المرتفع في جماعاتهم ينتج عنهما نفوذ سياسي، توقّع الكاتب زوال كل ذلك بمجرد حدوث أي اختلال في المعادلة الأمنية والاقتصادية، خاصة حينما يزيد العبء على خزينة الدولة، حينها سيتمرد دافعو الضرائب ويثورون ضد الذين يضطهدونهم لا محالة.

إعادة إعمار غزة ضرورة ملحة

طالب الكاتب "رام كاهان" بالبحث عن مخرج من عجلة الدم والقلق الأمني التي لا تتوقف بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، مؤكدًا أنه يرفض التبريرات بأن إسرائيل مفروض عليها القتال والعنف دون إرادتها، وأضاف أنه لا يمكن التغلب على مدينة يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة أو الاستيلاء عليها، كما لا يمكن شلها أو طمسها، فغزة مستمرة إلى الأبد، حتى لو أردنا ألا تكون كذلك، ولفت إلى أنه حُكم على الطرفين أن يكونا جيرانًا؛ لذا طالَبَ إسرائيل بأن تفكر بطريقة مختلفة عن تلك التي اعتادت عليها.

ورأى الكاتب بصحيفة "إسرائيل اليوم" أنه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفاجأة العالم بأن يتخذ قرارًا بأنه مستعد لإعادة تأهيل وإعمار غزة وجعلها مدينة يريد الجميع العيش فيها، كما يجدر إعادة طرح الاقتراح بفتح ميناء بحري تحت إشراف إسرائيل في قبرص أو في أية دولة أخرى، حيث إنه ليس لدى سكان غزة مخرج من المدينة، والواقع بالنسبة لهم لا يطاق.

وأخيرًا طالب الكاتب بإجراء مفاوضات مباشرة مع "إسماعيل هنية" و"يحيى السنوار" القياديَين بحركة حماس، مبديًا اعتقاده بأن تلك الخطوة ستنم عن موقف قوة وليس ضعفًا على غير ما تعتقد حكومة إسرائيل، حيث إن السلام يصنعه الأقوياء المنتصرون.

لا تصدقوا تصريحات المسئولين

عبّرت الكاتبة" روث ليندا" في مقال لها بصحيفة "معاريف" عن اعتقادها بأن الحرب القصيرة الأخيرة على قطاع غزة لم تخلّف وراءها سوى أربعة ضحايا أبرياء وعائلات يحيط بها الحزن من كل جانب، وزيادة معدلات القلق من سكان المدن الإسرائيلية المتاخمة للقطاع، بينما لم تستفد الأطراف المتصارعة والمتداخلة في الأزمة أي شيء، سواء حركة حماس أو إسرائيل، أو حتى موفد الأمم المتحدة "نيكولاي ميلادينوف".

وأبدت الكاتبة دهشتها من وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل وقبولها بالهدنة بطلب من حماس، وهو ما اعتبرته محيرًا وترى فيه تعبيرًا عن افتقاد إسرائيل لأية استراتيجية طويلة أو متوسطة الأمد حتى لإدارة الأزمة والصراع مع حماس، حيث تتباين ردود الأفعال الإسرائيلية بين حرب وأخرى، وكذلك تختلف ردود الأفعال عن التصريحات التي تطلقها الحكومة.

واعتبرت الكاتبة أن الأمر الوحيد الحقيقي والمؤكد أن كلا الشعبين يريد أن يعيش فقط في هدوء، مطالبة القيادات بأن تكون على قدر المسئولية وأن تعمل على إيجاد حلول عاجلة لهذا الصراع الأبدي.


نحو آفاق جديدة للأحزاب العربية

وجّه الكاتب العربي "حمادي فراعنة" في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" سهام النقد للأحزاب العربية متهمًا إياهم بالافتقاد للواقعية وعدم القدرة على تقديم الحلول والاستجابة للتحديات، مضيفاً أنهم يعملون في عزلة لأنهم يفتقرون إلى الشجاعة للتعامل مع المنافسين في المجتمع الإسرائيلي.

وأضاف الكاتب أنه إذا كان لدى العرب الفلسطينيين في إسرائيل قيادة واقعية يمكنها تعبئة الثقة بالنفس والشجاعة والمصداقية اللازمة، فسيصبح للفلسطينيين في إسرائيل ثقل انتخابي وبرلماني وسياسي يمكن أن يساهم في تغيير معادلة تشكيل الحكومات الإسرائيلية.

ودافع الكاتب عن انتخاب الكثير من العرب داخل إسرائيل لحزب كاحول لافان "أبيض-أزرق" – الذي ينتمي إليه -مؤكدًا أن هذا الاختيار يعبّر عن فئة من المجتمع العربي قد سأمت من الأحزاب العربية ولامبالاتها وعدم اكتراثها بضرورة تغيير المعادلة السياسية، لذا فكان خيارها اللجوء لمنافس قوي لليمين الإسرائيلي يمكنه بالفعل تغيير المعادلة السياسية وليس من خلال الشعارات الرنانة أو الأساليب التي عفا عليها الزمن.

ارفعوا الحصار عن غزة

دعا رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق "شلومو جازيت" مسئولي إسرائيل لرفع الحصار عن قطاع غزة والعمل على إنهاء معاناة أكثر من مليوني شخص داخل أكبر معسكر اعتقال في تاريخ البشرية، حيث لا وجود لفرص العمل تقريبًا، الأمر الذي دفع الكثيرين للعمل في حفر الأنفاق.

وأضاف "جازيت" في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن الوقت قد حان لحل المشكلة من أساسها، برفع الحصار الإسرائيلي بصورة مطلقة برًّا وجوًّا وبحرًا، بالإضافة لتجنيد موارد تسمح بتطوير المنطقة وإعادة إعمارها، وتمكين أي شخص يرغب الخروج من القطاع من فعل ذلك دون عائق. والتوقف عن فحص كل سفينة أو قارب صيد يخرج إلى البحر.

وأوضح أن الأمر يتطلب إيجاد حوار وتنسيق مع مصر وجهات عربية أُخرى وواشنطن، وكذلك مع المنظومة الدولية، مع التأكيد على ضمانة ألا ينطوي ذلك على أي خطر على إسرائيل، معتبرًا ذلك المطلب ضروريًّا وملحًّا كونه يعبّر عن مطالب عن سكان المدن الإسرائيلية على حدود قطاع غزة والتي تتلقى الصواريخ من هناك، لذا فإنه من الواجب على الحكومة الجديدة أن تعمل على تحقيق مطالب شعبها وألا تخيب آمالهم.

بعد 71 عاماً على تأسيسها.. تحول دراماتيكي بين إسرائيل والعالم العربي 

ألقى الكاتب "أيال زيسر" الضوء على المتغيرات في علاقة إسرائيل بمحيطها الإقليمي بشكل عام والدول العربية بشكل خاص بعد مرور 71 عامًا على تأسيسها عام 1948، وأكد الكاتب أن ثمة تحول دراماتيكي حدث بعد سبعة عقود من تأسيس إسرائيل وباتت لاعبًا قويًّا في المنطقة على الصعيد الإقليمي، وتمثّل حليفًا شرعيًّا ومرغوبًا فيه في نظر العالم العربي.

وأضاف الكاتب بصحيفة "هآرتس" أن التحالف بين إسرائيل وجيرانها الآن يرتكز بشكل أساسي على التهديد الإيراني، لا سيما بعد انسحاب أمريكا من الصورة في مواجهة إيران؛ ما مكّن إسرائيل من تصدر المشهد المواجه لإيران في المنطقة، كما لفت الكاتب الانتباه إلى أن العلاقات بين إسرائيل والعرب تربطها العديد من المصالح المشتركة، مثل الحرب ضد الإسلام الراديكالي، أو تعزيز الاقتصاد الإقليمي والتعاون الأمني، وحتى خارج منطقة الشرق الأوسط، فإن إسرائيل تعمل أيضًا على العلاقات مع دول آسيا الوسطى مثل أذربيجان وبلدان في أفريقيا، بما في ذلك إثيوبيا وكينيا وتشاد.

وأوجز الكاتب بالقول بأن هذه الاتجاهات والتغييرات تعكس تحول إسرائيل من مجرد دولة هامشية وضعيفة أدانها العالم العربي، إلى دولة قوية وحليفة ومرغوب فيها.

التفريق بين غزة والضفة قد يقود لعزلة إسرائيل

علق الكاتب "عاكيفا ألدر" على تعامل الحكومة الإسرائيلية مع كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس، منتقدًا محاربة نتنياهو للسلطة عن طريق تجميد مدها بأموال الضرائب الخاصة بمواطني الضفة، و"اغتصاب" مرتبات رجال أجهزة الأمن في السلطة رغم تمسكهم بالوصول لتسوية سياسية.

وألمح الكاتب في مقال له بموقع "المونيتور" إلى أن الحكومة تعتمد أيضًا سياسة التجويع في القطاع وتتجاهل الأوضاع الإنسانية المتردية به، وأشار "ألدر" إلى أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كانت قد حذرت الحكومة في نهاية 2017 من أن عدم تنفيذ تغيير فعلي في تحسين الأوضاع سيؤدي إلى سيطرة عناصر "أكثر تطرفًا" على الحكومة في غزة.

وانتقد "ألدر" انفراد نتنياهو بالبت في الأمور الأمنية؛ لأنه رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الوقت ذاته، لذا فهو يطبق وجهة نظره الشخصية فقط دون الاهتمام بتقارير تقدير الأوضاع الأمنية، موضحًا أن سياسة نتنياهو الواضحة في التعامل مع الضفة وغزة هي التفريق بينهما وعزل مواطنيهما عن بعضهم البعض، مستدلاً على ذلك بتعليقات المستشار الشخصي لرئيس الحكومة "يوناتان أوريخ" التي قال خلالها إن الفصل والعزل هو هدف نتنياهو الأكبر، وأن الحكومة تسمح بدخول الأموال التي تصل من قطر إلى غزة للسبب ذاته، ورأى الكاتب في نهاية مقاله أن سياسة نتنياهو الحالية سوف تجعل منطقتي الضفة وغزة ساحة للقتال مع إسرائيل وليس القطاع فقط. 

استقلال لكلا الشعبين

أما صحيفة "هآرتس" فعلّقت في افتتاحية لها على الذكرى الـ71 لتأسيس إسرائيل، وقالت إنها تتزامن هذا العام مع حالة من اليأس والدماء بسبب الجولة العسكرية العنيفة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين، الأمر الذي يقود كالعادة من وجهة نظر الصحيفة إلى طريق مسدود يحول دون الوصول لسلام بين الطرفين، معربةً عن تشاؤمها من المرحلة المقبلة حتى لو جرى توقيع اتفاق للتهدئة، "فالمعارك سوف تُستَأنف من جديد لوجود شخص بطبيعة وعقلية نتنياهو، الذي لا يتوقف عن محاربة سلطات القانون بشكلٍ جلِيّ، غير أنه غير واضح بالمرة فيما يتعلق بمصير القطاع والسلطة الفلسطينية وكذلك سكان مستوطنة غلاف غزة".

وأعربت "هآرتس" عن اندهاشها من موقف اليسار في إسرائيل الذي يجب أن يأخذ موقفًا من سياسات نتنياهو ويقود الشعب ضده، داعيةً المعارضة الإسرائيلية بقيادة قائمة أزرق أبيض "كاخول لافان" أن يقولوا لنتيناهو "إنه غير قادر على إدارة الصراع.. إنه من المستحيل إخفاء الشعب الفلسطيني وتجاهل أوضاعهم المزرية وحقوقهم ومطالبهم المشروعة بالحرية والاستقلال في الضفة وكذلك في غزة".

 وفي النهاية رأت الصحيفة أن سياسة "الاحتلال" تمثّل سيفًا يتربص بإسرائيل نفسها، وستمثل خطرًا استراتيجيًّا عليها مهما كانت نتائج الانتخابات في إسرائيل، ومهما كان الرئيس في البيت الأبيض.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق