فوربس | تحول جديد.. تعرف على خطط السعودية في مجال الغاز وتوليد الكهرباء


١٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٥:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



عندما نفكر في المملكة العربية السعودية، نميل تلقائيًّا للتفكير في النفط، حيث تُعدّ الركيزة الأساسية لمنظمة "أوبك"، وهي المنظمة التي توفّر 40 بالمائة من معروض النفط العالمي، كما أن تأثيرها على أسعار النفط العالمية أكبر بكثير مما يودّ المرء الاعتراف به. بحصة تصديرية متقاربة مع روسيا، تبلغ حصة السعودية من صادرات النفط العالمية 13 بالمائة.  لكن بفضل طائفة من الأسباب الاستراتيجية، وسّعت المملكة بحكمة من نطاق أهداف الطاقة، لتشمل قطاعات الغاز الطبيعي والطاقة النووية والطاقة المتجددة.

هذا أمر مفهوم تمامًا: على سبيل المثال، يعدّ الغاز الطبيعي هو الوقود المفضل للعالم الآن، للتقليل من انبعاثات الكربون وتوفير دعم احتياطي في حال حدوث انقطاع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

بزيادة قدرها 45 بالمائة على مدار السنوات العشرين الماضية، تضخّمت احتياطيات الغاز السعودية المؤكدة لتصل إلى قرابة 300 تريليون قدم مكعب، أقل قليلاً من إنتاج الولايات المتحدة التي تُعد أكبر منتج للغاز في العالم، تُنتج السعودية حاليًا نحو 13 مليار قدم مكعب يوميًّا، وبنظرة مقارنة، تُنتج ولاية بنسلفانيا وحدها ما يقارب 19 مليار قدم مكعب يوميًا.

يولّد الغاز الطبيعي نحو 60 بالمائة من الكهرباء في السعودية، بينما يغطي النفط النسبة المتبقية.  ونظرًا لأن 45 بالمائة من سكان السعودية، البالغ عددهم 34 مليون نسمة، هم تحت سن 24 عامًا؛ فإن تزايد الطلب محليًّا على الغاز سيكون ضروريًّا لتحقيق أهداف البلاد الاقتصادية والاجتماعية.

مع ذلك، سيكون هناك تركيز جديد مهم يتمثل في تصدير الغاز لعالم تزداد شهيته للغاز. وبنهاية شهر إبريل، وبالإضافة إلى إعلان بيعها أول شحنة غاز طبيعي مسال، أفادت شركة أرامكو الحكومية العملاقة بإجرائها نقاشات مع عدد من الشركاء حول العالم بشأن تأسيس مشروعات مشتركة محتملة في مجال الغاز، وتهدف الخطة لاستثمار 175 مليار دولار في قطاع الغاز في العِقد المقبل في الولايات المتحدة وروسيا وأماكن أخرى،  كما تمتلك السعودية أيضًا خططًا موسّعة لزيادة الطاقة النووية والمتجددة.

وتجنُّبًا لأي التباس، فإن الاندفاعة السعودية لتنويع مصادر الطاقة تهدف لتوفير كميات أكبر من النفط للتصدير، إذْ يعدّ النفط هو المحرّك الاقتصادي للسعودية وسلعتها التي لا غنى عنها التي يحظى الطلب السنوي العالمي عليها بمعدل نمو مطرد قدره 1 إلى 2 بالمائة. ولأن النفط يُستخدم أساسًا كوقود لوسائل النقل، تسعى المملكة بحكمة لتغيير سياسة الطاقة السيئة المتمثلة في استخدام 750 ألف برميل نفط يوميًّا في الصيف لتوليد الكهرباء.

وتقترح مجموعة من الخطط بناء مفاعلين نوويين بحلول 2020، وبناء 16 مفاعلاً نوويًّا آخر بحلول 2030. ومن الواضح أن الطاقة النووية ستُخصّص لتوليد الكهرباء، ولكن أيضًا لتحلية المياه، لكن لسوء الحظ، ستُثير هذه المشاريع النوية بالتأكيد مزيدًا من الشواغل الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.

علاوة على هذا، وعلى مدى السنوات الست الماضية، أعلن السعوديون خططًا بقيمة 350 مليار دولار للاستثمار في الطاقة الشمسية، لكن عمليًّا لم يبدأ بناء أي مشاريع طاقة شمسية في السعودية.

وقد صرّح "فاتح بيرول"، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، أنه "كان هناك الكثير من التوقف ثم الانطلاق، وهناك حاجة لزيادة توليد الكهرباء وتقليل الطاقة القائمة على النفط، واستغلال الإمكانيات الهائلة للطاقة الشمسية".

وبتحقيقها زيادة قدرها 40 بالمائة في هذا العام فقط، تستمر أسعار النفط المرتفعة في التأثير سلبًا على السعودية من ناحية أن هذه الزيادة لا تحفّز القيادة السعودية لتنويع اقتصادها الذي يعتمد بصورة مفرطة على النفط. وهذا في الواقع عكس ما يحدث في الدول المستوردة، إذ يُحفّز ارتفاع أسعار النفط هذه الدول لتنويع اقتصادها أكثر، بيدَ أن هذا السعي الهادف لزيادة دور الغاز والطاقة المتجددة، يُوضّح وجود فكر تطلّعي قوي لدى تلك الدولة المُعتمدة على النفط.

كما أن هدف السعودية الرامي لزيادة إنتاج الغاز وصادراته، يُوضح أن شركات بيع الغاز الطبيعي المسال الأمريكية ستواجه منافسة شديدة متزايدة حول العالم؛ ما يجعل الدعم السياسي المقدَّم من زعمائنا في واشنطن أمرًا أكثر أهمية.

ومثلما فعلت مع النفط، ستشدّد السعودية قبضتها على احتياجات الطاقة للاقتصاديات النامية؛ ما يمثل بوضوح تطورًا سياسيًّا آخر يتعيّن على السياسة الأمريكية مواجهته استراتيجيًّا.  




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق