أوراسيا ريفيو | بدون مأوى أو رعاية طبية في قطر..ما هي قصة زوجة الشيخ طلال بن عبدالعزيز آل ثاني ؟


١٢ مايو ٢٠١٩ - ٠٦:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



أنا مواطنة ألمانية متزوجة من أمير قطري هو الشيخ طلال بن عبد العزيز آل ثاني. ينتمي زوجي لفرع أميري لا يتمتع بـ"حظوة" داخل عائلة آل ثاني الحاكمة، وأعاني أنا وأطفالي من قلة الاهتمام، وأثناء وجودنا في قطر لم نتلق مساعدة بفضل التحيزات المحلية. أنا ضحية للطبقات الاجتماعية القطرية، لكن الأهم من ذلك أنا نموذج لفرد سقط داخل شقوق نظام الرعاية الاجتماعية القَطَري، وبات غير قادر على التماس العون القانوني في هذا البلد. إن هذه الحالة تثير مسألة كيف أن قطر تعطي أولوية لدعم سياستها الخارجية الدولية على حساب الاهتمام بمواطنيها.  

تبدأ قصتي بهذا الاقتباس: "أنت مطلع يا إلهي على عذابي، فاجعل له نهاية!". إن هذا الاقتباس الشهير المأخوذ من رواية "أحزان فرتر الشاب" الشهيرة للمؤلف "يوهان فولفغانغ فون غوته"، يعبّر عن إحساس عميق بالظلم. مع ذلك، فإن هذا الاقتباس لا يقترب حتى من تجسيد الظلم الذي وقع عليّ أنا وأسرتي.

إن قصتي زاخرة بأسوأ أوجه الوحشية والانتقام واللاإنسانية. لم يكن القانون القَطَري منصفًا معي أنا وأسرتي، فهو خاضع فقط لأصحاب السلطة المطلقة، "لقد صارت المحاكم وكرًا للفساد والتآمر، وبات حكم القانون رهينة لقضاة يخدمون طغاة مهووسين بالسلطة، وأصبح المال يُستخدم كأداة للقمع والقتل"، يا لها من كلمات قوية.

بدأت هذه المأساة الشخصية في عام 2007، عندما تزوجت من الشيخ طلال بن العزيز آل الثاني، ابن أحد الآباء المؤسسين لقطر. لقد تعرّض الشيخ طلال لمؤامرة من والد أمير قطر الحالي، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. في المقابل، تآمر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ضد والده للإطاحة به من الحكم. منذ توليه حكم قطر، سعى الشيخ تميم لخداع العالم عبر إمبراطورتيه الإعلامية، لا سيما قناة الجزيرة التي توظّف الآلاف من الأشخاص للتغطية على إرثه المليء بالاحتيال والأكاذيب والظلم والانتقام، وذلك عبر بث قصص مضللة بشأن ما يحدث في قطر.

ومن المؤكد أن قطر التي تروّج لنفسها بوصفها منارة للتحضر الإنساني، تُغرق المجتمع الدولي بمزاعم مزيّفة وغير أمينة بشأن دعمها جهود العالم لحماية حقوق الإنسان، في حين أنها عاقبت بظلم وبقوة امرأة ألمانية وأطفالها، انتقامًا منها ومن زوجها الأمير القطري الذي لا يتمتع بحظوة. يقبع زوجي الآن في أحد سجون قطر، ويصادف أنه ابن وريث محتمل من فرع عائلة آل الثاني غير المتمتع بالحظوة. إن ما يتعرض له هذا الفرع من عائلة آل ثاني، الذي يتعرّض لنبذ متزايد في هذا البلد، بات يخلق ضحايا من أمثال السيدة "آريان" وأطفالها. تثير هذه الحقيقة مسألة الزوجات والأطفال الآخرين الذين يعانون بسبب الصراع السياسي العائلي الداخلي في قطر.

أنا متمسكة بموقفي، وأرغب في التعبير عن وضعي بصوت عالٍ. لقد انتهك أمير قطر الحالي ووالده وكل المؤسسات الحكومية القطرية الأخرى حقوقي وحقوق أطفالي وزوجي. لقد تعرضت لخداع مستمر ووعود فارغة من جانب المسؤولين القطريين، واضطررت في نهاية المطاف للسفر أنا وأطفالي من لندن إلى الدوحة بعد إيهامنا بأن الحكومة ستمنحنا حقوقنا كاملة.

بعد سفره من أوروبا إلى الدوحة في عام 2007، وقّع زوجي الشيخ طلال بن عبد العزيز آل ثاني فورًا على أوراق مع مسؤولين قطريين يحصل بمقتضاها على فرصة تجارية جيدة. لكن اتضح أن الفرصة لم تكن سوى فخ ومسرحية من تنفيذ القضاء القطري المنحاز بشدة ضد الأمراء غير المتمتعين بالحظوة. حُكم على زوجي الشيخ طلال بالسجن لمدة 22 عامًا.

وفي لحظة، تحولت أنا وأطفالي من كوننا أسرة مستقرة نسبيًّا لنصبح أسرة مشرّدة وقعت ضحية لهذا النزاع الداخلي. بين ليلة وضحاها، أصبحت الحكومة القطرية خصمًا لنا، وتعرّضتُ أنا وأطفالي لمطاردات ومضايقات. لقد اضطررنا للعيش في مكان قذر وبائس للغاية في أحد مناطق الدوحة الصناعية. كانت تلك الفترة هي الأصعب والأقسى بالنسبة لي ولأطفالي الذين بدأوا يعانون من مرض تلو الآخر، كما حُرموا هؤلاء الصغار من الرعاية الطبية أثناء وجودهم في قطر.

أنا سيدة ألمانية تقليدية ذات كبرياء لديها أربعة أطفال. نحن ندفع ثمنًا باهظًا لقاء عداوة قديمة بائسة تجاه والد زوجي، الشيخ عبد العزيز بن حمد. إن هذا الحقد الصادر من الأمير السابق لقطر، حمد بن خليفة، وابنه تميم، الأمير الحالي لقطر، يُلحق الضرر بعائلتي وعائلات أخرى لا حصر لها. أما بالنسبة لـ "آريان"، فإن الحكومة القطرية تمارس أبشع أشكال الظلم والتعذيب التي يمكن أن يتعرض لها إنسان.

تترك قصتي ورسالتي انطباعًا سيئًا للغاية عن قطر التي تحاول الصمود في ظل تمويلها ودعمها لمجموعات شريرة في عموم المنطقة. ينبغي لقطر أن تركّز على قضايا حقوق الإنسان داخل أراضيها أولاً، لا سيما أن الصراع الداخلي في الدوحة يعقّد من حياة الأشخاص الذين لا ذنب لهم في هذا البلد .  



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق