نيويورك تايمز: كيف يمكن أن تنهي روسيا وكوبا الكارثة الفنزويلية؟


٢٤ مايو ٢٠١٩ - ١٢:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس


كانت المحاولة الفاشلة للانقلاب العسكري في فنزويلا في 30 أبريل الماضي هي آخر فصل في مسيرة البلاد البطيئة نحو الكارثة؛ وهو ما يعطي تداعيات أوسع على الساحة الدولية، تمتد إلى ما وراء المنطقة.

وأصبحت روسيا لاعبًا رئيسيًّا في المشهد، كما حضرت فنزويلا بقوة على جدول الأعمال عندما تحدث وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبو" لأول مرة مع نظيره الروسي في موسكو في مارس، وعندما التقيا مرة أخرى في هلسنكي في وقت سابق من هذا الشهر، ومرة ثالثة هذا الأسبوع في سوتشي. فيما ناقش الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الوضع الفنزويلي مع نظيره الروسي "فلاديمير بوتين" في الثالث من مايو. ولا يبدو أنه حدث جديد نتيجة هذه المحادثات. لكن من الواضح أن هناك اختلافًا صارخًا بين الحكومتين، ووعي متزايد لدى روسيا بشأن مدى اهتمام واشنطن بهذا القضية.

ففي الشهر الماضي، أرسل الروس حوالي 100 مقاول عسكري خاص إلى كاراكاس. يواصلون بيع الأسلحة لحكومة "نيكولاس مادورو"، والدفاع عنه في الأمم المتحدة. ظل أصدقاؤهم في كوبا يتجولون في فنزويلا لسنوات، ويشغلون الآن دورًا أكثر أهمية من ذي قبل، ومن المحتمل أن تشجعهم روسيا.

إن إدارة ترامب محقة في التعامل مع الكوبيين في سعيها لحل الأزمة السياسية في فنزويلا. لكن خطأ المسئولين يمكن أن يفتح الطريق أمام انخراط روسي أعمق في القضية.

ماذا يريد ترامب حقًا من روسيا وكوبا وفنزويلا؟ ربما يفضل السيناتور "ماركو روبيو"، السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، نسيان فنزويلا والتركيز على الإطاحة بنظام "راؤول كاسترو"، زعيم الحزب الشيوعي. ولكن ترامب يهتم فقط بالفوز بولاية فلوريدا عام 2020، حيث يمكن أن يكون التصويت الكوبي والفنزويلي حاسمًا لتحقيق هذا الفوز.

وينبغي للإدارة الأمريكية أن تواصل ممارسة الضغط على كوبا قدر الإمكان، ثم تقترح على موسكو وهافانا أنه يمكنها التخفيف من الضغوط إذا ما ساعد "ميجيل دياز كانيل"، رئيس كوبا، وكاسترو في حل الأزمة الفنزويلية. وربما لا يكون أمام كوبا الكثير من الخيارات، خاصة إذا كانت روسيا عازمة على دفعها في هذا الاتجاه.

لأول مرة منذ توقيع الباب الثالث من قانون "هيلمز- بيرتون" في عام 1996، سمحت إدارة ترامب لمواطني الولايات المتحدة بالسعي للحصول على تعويض عن الممتلكات التي استولت عليها حكومة "فيدل كاسترو" في المحاكم الفيدرالية. في حين أنه من غير المحتمل أن تسترد أي أصول مفقودة في المستقبل القريب، ويمكن أيضًا مقاضاة المستثمرين الأمريكيين والأوروبيين والكنديين وأمريكا اللاتينية في كوبا الذين يستخدمون الممتلكات المصادرة، أو إلغاء تأشيراتهم الأمريكية. وقد تم بالفعل رفع دعاوى ضد شركة "كرنفال كروز لاينز" البحرية.

كذلك فقد قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشديد القيود المفروضة على سفر الأمريكيين المسافرين إلى كوبا، وحدد سقف التحويلات المالية بمبلغ ألف دولار فقط للشخص الواحد، كل ربع سنة. ولأن كوبا تنتج القليل جدًا وليس لديها ما يكفي من الأموال للإنفاق على الواردات. فإن هذه الإجراءات الأمريكية ستؤثر على الوضع الاقتصادي المتدهور بالفعل الذي تواجهه البلاد، حيث تعاني من تراجع شحنات النفط الفنزويلية، وانخفاض حاد في السياحة الأمريكية، وتباطؤ عام في الاستثمار الأجنبي.

وفي شهر أبريل، حذر كاسترو من الصعوبات الاقتصادية التي تلوح في الأفق. غير أن تأكيده بأن كوبا لن تعاني من "فترات خاصة" جديدة، كما حدث عندما انهار الاتحاد السوفيتي خلال التسعينيات، لم يُطَمئِنْ أحدًا؛ فقد آمن الجميع أن كاسترو عندما يقول إن شيئًا ما لن يحدث، فمن المحتمل أن يحدث هذا الشيء. وإنتاج جزيرة كوبا قليل جدًا وليس لديها ما يكفي من الأموال للإنفاق على الواردات. واعتبارًا من الأسبوع الماضي، تم تقنين البيض والدجاج ولحم الخنزير، حيث تعاني البلاد في مواجهة نقص الأغذية الأساسية. وإذا استمر الوضع هكذا، فقد يواجه النظام احتجاجًا حقيقيًّا لأول مرة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. وفي هذا الشأن، ربما تفضل روسيا تركيز جهودها على إنقاذ كوبا، بدلاً من التركيز عليها وعلى فنزويلا في وقت واحد.

وأذكر هنا ثلاثة أسباب بشكل عام لتفسير انخراط روسيا المتزايد في فنزويلا:

أولاً: للحماية، وربما في يوم ما تنجح في استرداد أكثر من 60 مليار دولار ديون على كيانات فنزويلية مختلفة للعديد من  البنوك والشركات الروسية. والتي ربما لا تعترف بها حكومة ما بعد مادورو، حيث لم توافق الجمعية الوطنية الفنزويلية على كثير من هذه الديون.

ثانيًا: يصبح السيد بوتين مصدر إزعاج للولايات المتحدة، لأنه دخل حديقتها الخلفية، وهو ما يمثل رد فعل متبادل على ما تعتبره موسكو تدخلًا من الناتو في شئون أوروبا الشرقية.

أخيرًا: وربما بشكل حاسم، تأمل روسيا في إسقاط القوة في منطقة تعتبرها الحكومة الأمريكية مجال نفوذها. فروسيا تحتفظ بعلاقات وثيقة مع هافانا منذ 60 عامًا، ويعود تاريخها إلى الفترة التي كان فيها "نيكيتا خروتشوف" زعيمًا للاتحاد السوفيتي. وعبر تقديم القروض للأرجنتين وبوليفيا والإكوادور، يحاول بوتين توسيع نفوذ روسيا في هذه المنطقة.

ولدى واشنطن اليد الطولى في المنطقة، لكن عليها أن تدير الأمور بحكمة. وإذا كان ترامب يريد التخلص من كلتا الحكومتين في كوبا وفنزويلا، أو إذا كان يريد تغيير النظام في كوبا فقط، فإن مصير هذا إلى الفشل، وسيغضب الشركاء الديمقراطيين للبلاد في أمريكا اللاتينية وأوروبا. وباستثناء نيكاراجوا وبوليفيا وأوروجواي والمكسيك، تريد المنطقة أن يرحل مادورو. لكنها لن تدعم ترامب في أي مسعى للإطاحة بالديكتاتورية الكوبية.

ولذلك، ينبغي على ترامب مواصلة الضغط على كوبا للانضمام إلى مساعيه للإطاحة بـ "مادورو". حيث يمكن أن تلعب كوبا دورًا حاسمًا من خلال توفير ملاذ آمن له والمشاركة في الترتيبات الانتقالية التي ستضمن انتقال ديمقراطي للسلطة، والتي تشمل: إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، والسماح لجميع قادة المعارضة بالترشح في انتخابات حرة ونزيهة وخاضعة للإشراف الدولي، والتأكيد على حرية الصحافة والنقابات، والحد بشكل تدريجي وسلمي من تواجدها في فنزويلا. كما ينبغي على ترامب إشراك روسيا لإقناع الكوبيين بفعل ذلك. وعليه أن يتذكر دائمًا أنه لا يمكن تطبيق مبدأ "العصا والجزرة" دون  وجود الجزرة.

 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق