المنتدى الاقتصادي العالمي| كم سيكلف الدفاع عن أوروبا دون مساعدة الولايات المتحدة؟


٢٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس
أجرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تقييمًا مستقلاً رفيع المستوى لكيفية الدفاع عن أوروبا والمصالح الأوروبية، في حالة خروج الولايات المتحدة من حلف الناتو وعدم مساهمتها عسكريًّا.

وتطبق الدراسة منهج تحليل السيناريو لتوليد متطلبات القوة، وتقييم قدرة الدول الأعضاء في حلف الناتو على تلبية هذه المتطلبات، وذلك بناءً على معلومات من قاعدة بيانات كتاب التوازن العسكري الذي يصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية على الإنترنت. وتم تقدير تكلفة أوجه القصور في القدرات المحددة من خلال اقتناء المعدات.

والهدف من الدراسة هو تمكين الحوار السياسي المستنير في كل من أوروبا والمحيط الأطلسي. ولا تهدف الدراسة صراحة إلى التنبؤ بالصراعات المستقبلية أو نوايا أيٍّ من الأطراف الفاعلة المعنية، كما أنها لا ترغب في وصف طريق معين ينبغي على حكومات الناتو الأوروبية أن تتبعه.

ويبحث السيناريو الأول عن حماية خطوط الاتصال البحرية العالمية (SLOCs). ويتوقع هذا السيناريو خروج الولايات المتحدة من الناتو وتخليها عن دورها في توفير الحماية والتواجد في الخطوط البحرية العالمية، ليس فقط لمصلحتها الوطنية، ولكن أيضًا لمصلحة عامة دولية.
وبالتالي، يقع على عاتق الدول الأوروبية تحقيق بيئة أمنية بحرية مستقرة في المياه الأوروبية وخارجها والمحافظة عليها، وذلك لتمكين التدفق الحر للتجارة البحرية الدولية وحماية البنية التحتية البحرية العالمية. ويقدر معهد الدراسات الاستراتيجية أن على أعضاء الناتو الأوروبيين استثمار ما بين 94 مليار دولار أمريكي و110 مليارات دولار أمريكي لسد فجوات القدرات الناتجة عن هذا السيناريو.

أما السيناريو الثاني فيتناول عملية الدفاع عن أراضي حلف الناتو ضد أي هجوم عسكري على مستوى الدولة. وفي هذا السيناريو تتصاعد التوترات بين روسيا وعضوتي الناتو– ليتوانيا وبولندا – إلى حرب بعد خروج الولايات المتحدة من الناتو.

وتُسفر هذه الحرب عن احتلال روسيا لتوانيا وبعض الأراضي البولندية التي استولت عليها روسيا. وعند استدعاء المادة الخامسة، يقوم الأعضاء الأوروبيون في الناتو بتوجيه القائد الأعلى لقوات حلف الناتو في أوروبا للتخطيط لتنفيذ عملية الدرع الشرقي لطمأنة إستونيا ولاتفيا وبولندا، وغيرها من دول حلف الناتو على خط المواجهة، وذلك من خلال ردع أي عدوان روسي. ويقوم الناتو الأوروبي أيضًا بإعداد وتجميع قوات إضافية لعملية العاصفة الشرقية، وهي عملية عسكرية تهدف لاستعادة سيطرة الحكومتين البولندية والليتوانية على أراضيها.

ويقدر معهد الدراسات الاستراتيجية أنه يتعين على أعضاء الناتو الأوروبيين إنفاق استثمارات على الدفاع تصل قيمتها ما بين 288 مليار دولار و357 مليار دولار لسد الفجوات في القدرات العسكرية الناتجة عن هذا السيناريو. وستعمل هذه الاستثمارات على تحقيق مستوى من القوة لحلف الناتو يتيح لها بالانتصار في أي حرب إقليمية محدودة في أوروبا ضد الخصوم. ولكن التقييم لا يغطي حربًا قارية واسعة النطاق في أوروبا.

بالإضافة إلى تحديد عجز القدرات، تؤكد الدراسة على مركزية هيكل قيادة الناتو. وبدون ذلك، لا يبدو ممكنًا في هذه المرحلة أن يحاول الأوروبيون إدارة عمليات متطلبة من النوع الذي تم بحثه في هذه الورقة. أما الآثار الأخرى لهذا البحث فهي الأهمية الدائمة للولايات المتحدة من الناحية العسكرية للدفاع عن أوروبا.
 
وتوفر هذه الدراسة دراسة حقيقية للجدل الدائر حول الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي. وتؤكد النتائج التي توصلت إليها أنه سيكون من المفيد لهذا النقاش التركيز على القدرات على مواجهة التهديدات للأمن الأوروبي، بدلاً من التركيز على الهندسة المؤسسية. إذا كان التمويل المتاح لمواجهة العجز متاحًا، فإن معهد الدراسات الاستراتيجية يقدّر أن إعادة الرسملة في جميع المجالات العسكرية ستستغرق نحو 20 عامًا.
وذلك يرجع إلى محدودية الطاقة الإنتاجية، والوقت المستغرق للبت فيها، ثم إنتاج المعدات والأسلحة، ومتطلبات التوظيف والتدريب، والوقت الذي تستغرقه الوحدات الجديدة للوصول إلى القدرة التشغيلية الكاملة.

وتوفر الولايات المتحدة – بوصفها عضوًا في حلف الناتو– مستودعًا كبيرًا من القدرات التي يمكن لقادة الولايات المتحدة وحلف الناتو الاستفادة منها في أي أزمة. وقد تكون بعض القدرات التي توفرها القوات الأمريكية، مثل النقل والإمداد والدعم للقوات البرية، سهلة نسبيًّا إن لم تكن رخيصة للاستعاضة عنها.

ومع ذلك، فإن البعض الآخر فريد من نوعه بالنسبة للولايات المتحدة، وسيكون من الصعب استبداله بالقدرات الأوروبية

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق