واشنطن بوست| تغريدات ترامب تضع الشرق الأوسط على صفيح ساخن


٢٥ مايو ٢٠١٩ - ٠٨:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح
بدا حديث الحرب مع إيران وكأنه انحسر في واشنطن الأسبوع الماضي. وكعادته، هاجم الرئيس تغطية وسائل الإعلام لتحركات إدارته ضد النظام في إيران، لكن بقيامه بهذا، بدا ترامب أيضًا وكأنه يتصدّى لأجندة عدوانية وضعها مستشاره للأمن القومي "جون بولتون". 

ثم في يوم الأحد، ربما بتحريض من برنامج مُذاع على محطة فوكس نيوز، أطلق ترامب هجومًا لاذعًا آخر على موقع تويتر، محذرًا أن الصراع بين البلدين سيعني "النهاية الرسمية لإيران". وذكر ترامب في تغريده في التاسع عشر من مايو 2019 ما يلي:
"لو أرادت إيران القتال، فإن هذا سيعني النهاية الرسمية لها. لا تهددوا الولايات المتحدة مرة أخرى!".

لقد أصابت هذه الأجواء المتوترة العديد من المسؤولين في واشنطن وعواصم أخرى بالتوتر. في يوم الأحد، سقط صاروخ بالقرب من السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد، ما زاد من مخاوف العراق، ذلك البلد الذي تحظى فيه إيران بنفوذ كبير للغاية. اتُهمت إيران بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات التخريبية التي استهدفت ناقلات ومنشآت نفطية في المنطقة، لكن هناك خبراء يوضحون أن تلك الهجمات كانت محسوبة بدقة حتى لا تعطي ذريعة لتصعيد أمريكي. أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات للخليج، كردّ فيما يبدو على تزايد التهديدات القادمة من القوات الإيرانية ووكلائها.

عوضًا عن هذا، أثارت أخبار عمليات الانتشار العسكري هذه ردّة فعل دبلوماسية ضد إدارة ترامب، إذ دعا الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط لتوخي الحذر، وشدّدوا على أنهم لا يريدون حربًا. إن دقّ واشنطن المتصوَّر لطبول الحرب يحمل أوجه شبه سلبية بالحشد العسكري المتهوّر الذي سبق الغزو الامريكي للعراق عام 2003، وبدلاً من حشد جبهة موحّدة في مواجهة دور إيران الإشكالي في منطقتها، تبدو التحركات الأمريكية وكأنها تعمّق الانطباع بأن الولايات المتحدة تسلك منفردة نهجًا استفزازيًّا.

في الأسبوع الماضي، ذكر ترامب لمراسلين أن إيران لديها "إمكانيات عظيمة" وأنه سيكون مهتمًا بعقد صفقة مع الجمهورية الإسلامية. ووفقًا لمعلومات من زملائي، فإن ترامب وبّخ بولتون، أحد صقور إدارته المتأصلين، وأخبر مساعديه مازحًا: "لو كان الأمر عائدًا لهذا الرجل، لخضنا حربًا في كل مكان". إن نتائج رسائل ترامب المختلطة لم تتبلور بالكامل بعد. فمن جانب، تتصاعد أسبوعيًّا حدّة التنافر الظاهر بين المواقف المناهضة لإيران التي يتبناها مسؤولون رفيعون في إدارته، وبين رغبة ترامب في إبعاد الولايات المتحدة عن صراعات الشرق الأوسط. ومن جانب آخر، فإن نزعة ترامب العدوانية وحملة إدارته لفرض "ضغوط قصوى" على إيران، تمهّدان الطريق لتصعيد مدمّر محتمل مع هذه الدولة.

في نهاية المطاف، كما ذكر كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست "ماكس بووت" في نهاية الأسبوع الماضي، فإن الذين يسعون لتمييز استراتيجية متماسكة أو عقيدة سياسية وسط هذا التهديد والوعيد ربما تكون مهمتهم مستحيلة. وكما أشار "نيك باتون وولش" مراسل محطة "سي إن إن" فإننا "ننتقل من النقيض إلى النقيض. ونظرًا لأن مدى انتباه واشنطن قصير للغاية الآن، صار ممكنًا التشكيك في المعلومات الاستخباراتية ومناقشة خطط الحرب والتهديد بصراع شامل، ومن ثم التراجع عن الفكرة بأكملها، كل هذا في أسبوع عمل واحد".

أشار "وولش" إلى المسؤولين العقائديين في إدارة ترامب، مثل بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، اللذين دعيا في الماضي للتحرك عسكريًّا ضد إيران وتغيير نظامها. وأضاف وولش: "هما يندفعان بقوة للأمام، وفي أسبوع مثل هذا، كان بوسع المرء أن يشعر حقًّا أن ما يحدث هو تكرار لما حدث عام 2002، والتاريخ دائمًا ما يعيد نفسه في هيئة مأساة أكثر مما يعيد نفسه في هيئة مهزلة". ويستطرد الصحفي قائلا: "لكن بعد ذلك تظهر الطبيعة الحقيقية لرئاسة ترامب، التي ترتكز على الانعزالية وإنهاء الحروب في مناطق لا تفهمها أو تكترث بها قاعدته الشعبية". وأثارت حالة عدم اليقين مخاوف من وقوع صدام كارثي لا يرغب فيه أي طرف، تقول المحللة في مجموعة الأزمات الدولية "إليزابيث ديكنسون" لصحيفة وول ستريت جرنال: "يقف العالم الآن على حافة سكّين، ولن يخلق هذا التصعيد سوى مخاطر جديدة".

وعلى مدار العامين الماضيين، قُرأت تهديدات ترامب غالبًا باعتبارها مقدمة للمفاوضات؛ إذ وجّه الرئيس الأمريكي إهانات للزعيم الكوري الشمالي "كيم يونغ أون" قبل لقائه في قمتين، وتعبيره عن محبته الشخصية لهذا الطاغية الشمولي. ربما يأمل النظام الإيراني، مثله مثل كوريا الشمالية، في كشف خداع ترامب، مقللاً من أهمية تغريداته ومفترضًا ألا ترامب ولا المخططين العسكريين الأمريكيين يفكرون جديًّا في إطلاق حرب حقيقية.

ذكر العميد "حسين ديغان"، وهو معاون عسكري للمرشد الأعلى الإيراني "علي خامنئي"، الأسبوع الماضي أن "الأمريكيين غير راغبين وعاجزون عن تنفيذ عمل عسكري ضدنا. وتنبع عدم رغبتهم هذه من عجزهم".

وكما أورد زملائي، فإن الوضع الراهن ربما يضرّ أكثر بمصداقية ترامب وسط حلفائه. ذكر "جون بي ألترمان"، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لصحيفة واشنطن بوست: "لو أطلقت تهديدات، ثم رأى الناس أنك لن تنفذها، ولو كنت تبحث عن رد الفعل لكنك لا تحصل عليه، فإن لديك خيارين: إما أن تطلق تهديدات أكبر أو تتوقف تمامًا عن الذهاب في هذا الطريق"، مضيفًا: "إن المصداقية هي أمر يصعب على الرئيس المحافظة عليه".

وذكر جواد ظريف في تغريدة له على تويتر في الرابع عشر من مايو 2019:
"لقد توقعت في مقابلات لي في إبريل، حصول "حوادث"، ليس لأنني عبقري، لكن لأن "فريق بـ" يتبع حرفيًّا مواقف جون بولتون. ففي النهاية، كان نصف "فريق باء" مشاركًا في مؤامرة حرب العراق الكارثية".

مع ذلك، بإمكان إدارة ترامب الإشارة إلى انتصارات محددة. وكما أفاد الزملاء في نهاية الأسبوع، فإن العقوبات الأمريكية الشاملة على صناعة النفط الإيرانية، أصابت قدرة طهران على تمويل بعض وكلائها في الخارج. إذ خفّضت منظمة حزب الله اللبنانية الشيعية ميزانياتها وسط حالة نقص في التمويل، غير أن هذا ربما يزيد من خطر التصعيد العسكري، فيما صرّح مسؤول من حزب الله -  رفض الكشف عن هويته لصحيفة واشنطن بوست -: "لا شك أن هذه العقوبات كان لها تأثير سلبي". وأضاف: "لكن في النهاية، العقوبات هي جزء من الحرب، ونحن سوف نواجهها في هذا السياق".

وربما لا تلوح الحرب في الأفق، لكن هناك غيوم قاتمة تخيّم على الأجواء. لقد أظهر الجدل المحموم الذي ثار الأسبوع الماضي الفجوة الواسعة بين إدارة ترامب ونظيراتها الأوروبية، التي ترى أن الأزمة الراهنة ناتجة عن قرار ترامب المنفرد بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، في حين يعتقد الأوروبيون أن الولايات المتحدة تؤدي دور المحرض.

وقد ذكر دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى - كانت حكومته قد استمعت إلى إحاطة من وزير الخارجية بومبيو الأسبوع الماضي - لزملائي ما يلي: "أعتقد شخصيًّا أن الرئيس الأمريكي لا يرغب في الذهاب لحرب. لكن هذه ليست المشكلة". واستطرد قائلا: "المشكلة تكمن في أن الوضع قد يصبح في مرحلة ما مضطربًا وغير مستقر لدرجة تجعل الحرب أمرًا حتميًّا".  

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية تغريدات ترامب

اضف تعليق