إندبندنت| هواوي.. ضحية الصراع الأمريكي الصيني للهيمنة على الاقتصاد العالمي


٢٦ مايو ٢٠١٩ - ٠٧:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح
تزداد ملحمة "هواوي" صعوبة، وستصبح أصعب كثيرًا في المستقبل. إن هذه المسألة لا تتعلق فقط بالمستقبل التجاري لأكبر شركة مُصنِّعة لمعدات الاتصالات وثاني أكبر شركة مُصنِّعة لأجهزة الهاتف المحمول في العالم، بالرغم من أن هذا يعد بالفعل قصة مهمة. كما أن المسألة لا تتعلق أيضًا فقط بالحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين، بالرغم من أهمية هذا الأمر أيضًا. إن المسألة تتعلق بالبلد الذي سيهيمن على التكنولوجيا العالمية في السنوات الثلاثين المقبلة، الولايات المتحدة أم الصين، وأي من البلدين سيهيمن على الاقتصاد العالمي.

تواجه (هواوي) هجومًا مزدوجًا. ببساطة، يواجه شركاء أمريكا التجاريون ضغوطًا لعدم شراء معدات الاتصالات التجارية التي تنتجها هواوي لأسباب أمنية، بينما لن يختار المستهلكون خارج الصين هواتف هواوي في حال لم تُتح لهم إمكانية الوصول السريع لتحديثات أندرويد.

إن قصة هواوي مثيرة للاهتمام، لأنها باتت تمثل حالة اختبار. أيمكن أن تؤدي الضغوط الأمريكية لحرمان هواوي من سوق معدات الاتصال العالمي؟ الإجابة على هذا السؤال، على الأقل بالنسبة لمعظم الأسواق، هي نعم على الأرجح. في حال أُجبرت معظم الدول المتقدمة على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، فإنها ستنحاز للولايات المتحدة. بالنسبة للأسواق الناشئة، فإن ميزان المنافع مختلف قليلاً؛ حيث إن الاستثمارات الصينية هائلة وتُحدث تحولًا (بشروط الصين) في البنية التحتية الإفريقية. لكن ما من دولة ترغب في أن تفتعل شجارًا مع الولايات المتحدة.

أما على مستوى المستهلكين، فإن الرابح غير واضح إطلاقًا. على سبيل المثال، تسيطر الولايات المتحدة في الوقت الراهن تمامًا على شبكات التواصل الاجتماعي العالمية، إذ تتصدر خمس شركات أمريكية، أبرزها فيسبوك ويوتيوب وواتس آب، قائمة أهم عشر شبكات تواصل عالمية. أما شبكات التواصل الخمسة الأخرى، أبرزها موقع "وي تشات"، فكلها صينية.

بإمكانك القول على نحو مبرر بعض الشيء: إن الصين قادرة على تحدّي الولايات المتحدة فقط لأنها حمت شركاتها من المنافسة الأجنبية. لكن سيكون سخيفًا الاعتقاد بأن الصين لن تكون منافسًا شرسًا وحتى ناجحًا في بعض المجالات، وذلك مع تحوُّل الاقتصاد الصيني ليصبح الأكبر عالميًا، ومع تخريج الجامعات الصينية للملايين من خريجي المجالات العلمية.
   
وفي حال مقارنة هذين البلدين المتنافسين، سنجد أن الولايات المتحدة تحظى بأفضلية، كما أنها تمتلك خبرة وسجلاً أكبر في تطوير المعدات والبرمجيات التي يرغب بها المستهلكون. كما تحظى الولايات المتحدة بالثقة، أو على أقل تقدير بنسبة معقولة منها، بالرغم من أن أي شخص خاض تجربة التعامل مع الشركات الأمريكية، واجه بعض الممارسات التجارية المخزية. كما تُعد الولايات المتحدة مغناطيسًا للمواهب العالمية.

لكن الصين تتمتع بمميزات أيضًا؛ فهي لديها حكومة داعمة تُعد في بعض النواحي أكثر تشجيعًا للأعمال مقارنة مع نظيرتها الأمريكية. (على سبيل المثال، يرغب السياسيون الصينيون في دعم هواوي، فيما يرغب نظراؤهم الأمريكيون في تقسيم شركة فيسبوك). تسمح الصين باستخدام بعض التكنولوجيات، مثل تكنولوجيا التعرف على الوجه بحرية أكثر مما تفعل الولايات المتحدة. وهذا الأمر سيشجّع على زيادة سرعة التطور، كما أنها تتمتع بقاعدة تكاليف أقل، وهو أمر مهم لأشياء مثل البطاريات.

عند المقارنة بين النجاحات التي حققتها شركات السيارات الصينية في إنقاذ شركات سيارات أوروبية ضعيفة، مثل شركة فولفو، والإخفاقات التي مُنيت بها نظيراتها الأمريكية، سيدرك المرء أن الولايات المتحدة لا تحتل تلقائيًّا موقع الصدارة في هذا المجال.  
 
مع ذلك، تمتلك الولايات المتحدة القدرة على إعادة ابتكار اقتصادها، كما أظهرت مرارًا وتكرارًا. فلنعد ثلاثين عامًا للوراء، حيث كان مصدر الخوف الأكبر للولايات المتحدة هو اليابان، التي تفوّق اقتصادها على الاقتصاد الأمريكي في عدد من القطاعات.
ثم بعدها انتهى الازدهار الاقتصادي لليابان. حيث توقف النمو، وبالرغم من أن اليابان لا تزال في وضع هادئ ومريح، غير أنها لم تعد تمتلك طموحات عالمية. كما واجهت العديد من شركاتها العملاقة، من بينها سوني وتوشيبا مشاكل. كل ذلك ساهم في تحوّل مركز الابتكار مجددًا إلى الولايات المتحدة.

إن عالم الشركات التكنولوجية العملاقة وحشي. انظروا ماذا حدث لهواتف "نوكيا" و"بلاك بيري". ما يزال هذا المنتجان يتواجدان كعلامات تجارية شهيرة، لكنهما أصبحا ظلاً لما كانا عليه في سابق الأيام. لا ينبغي لأحد التقليل من هواوي، لكنها تتعرض لضغوط الآن، وستكون كذلك لسنوات مقبلة.

بالنسبة للصراع الأوسع نطاقًا، فإن ساحة المعركة المقبلة ستكون الذكاء الاصطناعي، ومن الصعب استيعاب قصة الذكاء الاصطناعي؛ حيث إن هناك قدرًا كبيرًا من المعلومات، لدرجة أننا سنكون بحاجة إلى مساعدة الذكاء الاصطناعي ذاته لتجزئتها إلى قطع صغيرة لفهمها. لكن تبدو الولايات المتحدة والصين متكافئتَين في هذا المجال. وهذا ما يُخيف أمريكا.  
 
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق