واشنطن تايمز| ما هي ملامح الإمبريالية الجديدة؟


٢٨ مايو ٢٠١٩ - ١٠:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


كثيرًا ما يستشهد المؤرخون بصفتين أمريكيتين لشرح لماذا انتصرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الحرب الباردة، وهما القوة العسكرية والأفكار الأفضل، تلك الأشياء مثل سيادة القانون وحرية الأفراد والسوق؛ التي تُسمى اختصارًا "القوة الناعمة". لكن المفارقة في الجيوسياسة المعاصرة هي أن روسيا والصين درستا استخدامنا للقوة الناعمة، وأفسدتاها بما يناسب أغراضهما، واليوم تقطعان شوطًا طويلًا في استخدامها لربح الحرب الباردة الثانية.

في السنوات الأخيرة، اعتمد النهجان الروسي والصيني لتوسيع نفوذهما خارج حدودهما على تقديم عروض مغرية لتمويل، وبناء وامتلاك وتشغيل محطات الطاقة النووية. ويبدو أن هذا مسعى بريء، وفي كثير من الأحيان تشمل تلك العروض أيضًا مقترحات لبناء موانئ أو طرق سريعة أو خطوط أنابيب أو سكك حديدية. لكن: ماذا يمكن أن يحدث؟

في العادة، قبل أن يجف الحبر، يبدو العرض وأنه ينطوي على تعاون على المستوى العسكري وصفقات أسلحة. وعادة ما تكون هناك مديونية في واحد أو أكثر من هذه العروض؛ مديونية إذا لم تُسو تتحول إلى حق ملكية. وقبل أن تفيق الدولة المضيفة على حقيقتين قاسيتين، تسيطر روسيا والصين على وصولها إلى الطاقة وجيشها، لقد رهنت بنيتها التحتية، ولديها احتمال ضئيل بأن تسدد جبل الديون المتصاعد. وفي وقت قصير، تصبح سيادتها مجرد وهم! إنها الإمبريالية الجديدة. 

ربما تتساءل: لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة المنافسة. لماذا لا يمكننا ببساطة عرض بناء محطة طاقة أفضل؟ الإجابة المختصرة هي أننا نحاول. اليوم، صممت الشركات الأمريكية وتسعى للحصول على موافقة لتسويق الجيل القادم من التكنولوجيا النووية؛ مفاعل وحدات أصغر وأرخص وأكثر أمانًا يمكنه أن يوفر طاقة نظيفة لعشرات الملايين من المستهلكين في العقود المقبلة. 

مع هذا، يقف شيئان في طريق دخول هذه التكنولوجيا المتطورة إلى مرحلة الإنتاج، أو في طريق لحاقنا بركب روسيا والصين:

الشيء الأول هو أن المنافسات الدولية التي تساوي مئات المليارات من الدولارات على مدار عمر المحطة الذي يبلغ 80 عامًا لا تتم على أساس فرص متكافئة، وعندما نتنافس مع روسيا أو الصين، تكونان قادرتين على دعم التنمية، والتسويق وسعر العرض الذي تقدمه شركاتهما المملوكة للدولة. باختصار، روسيا والصين يمكنهما ببساطة "شراء المشروع".

ولا شك أن الدول الاستبدادية تفعل ذلك؛ لكننا لا نستطيع. نحن لم نتبن سياسة صناعية تمكن حكومتنا من "اختيار الرابحين" ومساندتهم بالتمويل والدعم السياسي، وإليكم أين جاءت نسختنا من القوة الناعمة التي ضمنتها أكثر من 50 سنة من الإخلاص في التزامنا بالسلام والاستقرار بين دول الشرق الأوسط بنتيجة. 

على مدار تاريخهم الحديث، علمت كل دولة في الشرق الأوسط – وطبعًا في جميع أنحاء العالم – أن الولايات المتحدة تعمل على أساس قيم معينة؛ احترام سيادتهم ووحدة أراضيهم، والإخلاص للاتفاقيات المتفاوض عليها علنًا، والتزام ثابت بتعزيز النمو والاستقرار أينما طُلب منا؛ وهذا يعني الكثير.

التحدي الثاني تفرضه الحاجة للطمأنة ضد دولة قررت تطوير أسلحة نووية. إن نهجنا هو الاشتراط على أن أية دولة تريد مساعدتنا في تطوير توليد الطاقة النووية يجب أن توقع على معاهدة عدم الانتشار النووي واتفاقية مباشرة موضحة بنودها في المادة 123 من قانون الطاقة الذرية.

لقد أبرمنا هذه الاتفاقيات مع 26 دولة وتعاونا معهم في تطوير محطاتهم النووية لأكثر من 50 عامًا. واليوم، تعرض اثنتان من الشركات الأمريكية الأكثر تقدمًا على المستوى التكنولوجي تقديم مفاعلات وحدات صغيرة من الجيل القادم للأردن، ووقعت الأخيرة على معاهدة عدم الانتشار النووي، ووافقت على البروتوكول الإضافي لوكالة الطاقة الذرية، وتريد التوقيع على اتفاقية 123 الموحدة.

هذا القرار من جانب الأردن سيخلق أقوى ضمان ممكن لعدم الانتشار النووي. إن اتفاقية 123 لعشر سنوات ستسمح لشركاتنا بالتنافس مع الصين لنشر مفاعلات وحدات صغيرة وتمنع الصين من اختراق الأردن وتقويض سيادته.

وبالتركيز الحذر والنوايا الحسنة، يمكن التغلب على عقبات التعاون النووي. عندما نتعامل مع أية دولة، تكون منشغلة بشكل رئيسي بأمنها، وليس الطاقة فقط. ما هي التهديدات التي تواجهها؟ ماذا سيتطلب الأمر لردع الصراع أو الانتصار إذا فشل الردع؟

وقد أشركت دولتنا لعقود الحلفاء في مفاوضات حتى اتفق الطرفان وقبلا بالشروط التي ستلبي احتياجاتهما. وبنهاية مفاوضات كهذه مع الأردن، سيخرج الطرفان باتفاقية تضمن حمايتهما من أي تهديد ظاهري في منطقتهما، وهذه الاتفاقيات، التي تضمنها عقود من الثقة والاحترام المتبادل، تحظى باحترام وثقة أكثر من القيود الموحدة في اتفاقية زائلة.

وفي النهاية لنكن واضحين: نحن ندخل في معركة قوة ناعمة حاسمة. اليوم، روسيا والصين في موقف يسمح لهما بإدارة الطاولة في الشرق الأوسط، ونحن على وشك رؤية ما إذا كانت بلادنا ستستطيع استعادة وضعها. إن أي بديل يحمل عواقب غير محسوبة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الإمبرالية

اضف تعليق