راند: شبكة وكلاء إيران في الشرق الأوسط ليست موالية لها على الدوام


٢٨ مايو ٢٠١٩ - ١١:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

مع تصاعد التوترات بين الإدارة الأمريكية وإيران، قام مستشار الأمن القومي الأمريكي "جون بولتون" بوضع إيران – وشركائها غير الدوليين – تحت المراقبة، وبينما تتدافع الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون لتحديد ما حدث لأربع ناقلات نفط ومحطتي ضخ نفط تابعتين لشركة أرامكو السعودية– قيل إنهم جميعًا تعرضوا لهجوم من قبل القوات الإيرانية أو الوكلاء الإيرانيين – تكشف هذه الحوادث كيف أن غموض شبكة الوكلاء متعددة الطبقات في طهران تعقّد الجهود المبذولة لإلصاق الاتهامات بإيران.

وفي حين أن شركاء إيران من غير الدول يُنظر إليهم غالبًا على أنهم مجموعة موحدة ذات ولاء ثابت للجمهورية الإسلامية، إلا أن هناك اختلافات مهمة بين هذه المجموعات؛ حيث يبرز شركاء إيران من غير الدول كلاعبين رئيسيين في التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وقد يكونون محركًا لمزيد من التصعيد، كما أن إيران تقدم الدعم للميليشيات والجماعات الإرهابية التي تهدف إلى زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط، ما يساهم في انعدام الأمن ويشكّل تحديًا للولايات المتحدة. لكن ما مدى تورط إيران مع هذه الجماعات التي تعمل لحسابها؟

أصول شبكة الجماعات التي تعمل لحساب إيران

بعد وصوله إلى السلطة في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979، بدأ آية الله روح الله الخميني، المرشد الأعلى لإيران آنذاك، في بناء شبكة جماعات غير حكومية موالية للنظام، حيث دعا "الشعوب المضطهدة" في العالم إلى الاتحاد، وحرّض الشيعة في المنطقة على الانتفاضة ضد الحكام المدعومين من الغرب، وقاد نظامه للعمل مع شركاء من غير الدول، وخاصة الجماعات الشيعية في لبنان والعراق.

وعززت إيران علاقاتها مع هذه الجماعات في التسعينيات من خلال توفير التدريب والأسلحة والمال. وبحلول عام 2000، احتوت شبكة إيران على قوات صديقة ومعادية. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من اجتياحات أمريكية، بدأت طهران في زيادة استخدام هذه المنظمات إلى الحد الأقصى، بهدف تقويض النفوذ الأمريكي في المنطقة ورفع تكاليف الإجراءات المحتملة ضد المصالح الإيرانية. وتبع ذلك عام 2000 توسيع الجماعات المدعومة من إيران نفوذها في الدول الرئيسية في المنطقة، كما أنها استهدفت القوات الأمريكية في بعض الأحيان.

وابتداءً من عام 2011، أتاح الربيع العربي فرصة أخرى لإيران لتوسيع انتشارها في المنطقة. كما سمحت الحرب الأهلية السورية وتدخل التحالف السعودي الإماراتي في اليمن لإيران بتعميق العلاقات القائمة مع شركاء من غير الدول، حيث سمحت سوريا، على وجه الخصوص، لإيران بإنشاء جماعات جديدة من الصفر لدعم نظام الأسد، بينما في اليمن، عززت إيران شراكتها مع الحوثيين.

شبكة الوكلاء الإيرانية اليوم

تضم شبكة إيران غير الحكومية اليوم حوالي 200 ألف مقاتل. وهذه الشبكة هي حجر الزاوية في استراتيجية الأمن القومي الإيراني، حيث توفر هذه الجماعات لطهران إمكانية الوصول والتأثير في جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وفرصة للضغط على خصومها في المسارح المختلفة. وعلى الرغم من أن وصول إيران إلى خارج حدودها لا يزال محدودًا، فإن بعض شركائها من غير الدول يوفرون لها ممرًا إلى مناطق مثل إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وبدون هذه الشبكة، سيكون وصول طهران أكثر محدودية وأنشطتها أقل خطورة على الخصوم المحتملين.

وبسبب هذه الشبكة الواسعة النطاق، تعتبر الولايات المتحدة إيران تهديدًا للأمن القومي، وقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة، حيث تتيح هذه الشبكة لإيران إبراز قوتها وزيادة نفوذها خارج حدودها مع استعداء الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

وفي المقابل، تقوم هذه الجماعات بتنفيذ مجموعة من الأنشطة الخبيثة لنشر عدم الاستقرار وتعقيد النزاعات المستمرة وتقويض مصالح الولايات المتحدة وشركائها، بينما تظل جميعها تحت عتبة الحرب، التي تحاول طهران تجنبها بأي ثمن؛ لأن قواتها التقليدية تفتقر للقدرات اللازمة لمواجهة قدرات الأمريكية.

وقال آية الله علي خامنئي، إن بلاده، مثل الولايات المتحدة، لا تتطلع إلى الدخول في حرب، لكن المقاومة هي السبيل الوحيد أمام إيران؛ لذلك فإن الاستفادة من هذه الجماعات يمنع إيران من خوض حرب مباشرة، كما يمكنها إنكار أية علاقة بها بكل سهولة وبحجج معقولة؛ ما يبعد إيران عن أي دور في أي أنشطة تخريبية ضد الولايات المتحدة وشركائها.

إن العمل من خلال شركاء ثانويين – وأحياناً شركاء من الدرجة الثالثة – يخفي دور إيران، ما يجعل من الصعب على واشنطن وحلفائها أن يعزوا الهجمات إلى طهران وإضفاء الشرعية على استهدافها بالانتقام، وبالتالي يتمكن النظام الإيراني من ردع خصومه ومتابعة سياساته الإقليمية بتكلفة منخفضة نسبيًّا.

الاختلافات بين وكلاء إيران ليست متناغمة

إن شركاء إيران من غير الدول ليسوا جميعًا كتلة متجانسة، كما أن الجماعات التي تشكل هذه الشبكة ليسوا جميع الوكلاء الإيرانيين. وتوجد اختلافات دقيقة ولكنها مهمة في علاقات هذه الجماعات بطهران: فمعظمها لم تؤسسها إيران، وبعضها تربطه روابط أيديولوجية ودينية أكبر مع طهران، وقلة قليلة منها تتلقى أوامرها مباشرة من النظام الإيراني، كما أن درجة تأثير إيران وسلطتها على العديد من هذه الجماعات هي مسألة فيها نظر.

لقد أوضح قادة هذه الكيانات أنهم بينما سيقبلون بسعادة الدعم المالي أو المادي الإيراني، فإن النصيحة الإيرانية ليست دائمًا موضع ترحيب. فعلى سبيل المثال، على الرغم من تلقي التمويل والأسلحة من طهران والتدريب عبر حزب الله، فإن الحوثيين لديهم سجل حافل في تجاهل التوصيات الإيرانية حول أفضل مسار للعمل في اليمن.

وعشية استيلائهم على صنعاء، قرر الحوثيون اقتحام العاصمة حتى حذرهم الإيرانيون من القيام بذلك خوفًا من التصعيد. حتى جماعات مثل حزب الله– وهو نفسه تم إنشائه بتسهيلات من إيران ويربطه بطهران علاقات وثيقة – يسعى إلى البقاء مستقلاً عن إيران للحفاظ على الشرعية أو اكتسابها في الداخل. ومن خلال خلق مسافة كافية بينها وبين شركائها من غير الدول حتى تتمكن من إنكار معقول لأية علاقة بهم، خلقت إيران فجوة في قدرتها على السيطرة على العديد من هذه الجماعات.

ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ومحاولة واشنطن الآن التواصل مع جماعات الوكلاء الإيرانيين، من الضروري أن نفهم عمق واتساع علاقات إيران مع هذه الجماعات. كما أن التمييز بين علاقة إيران الوثيقة مع حزب الله، والذي يوفر لإيران قدرًا ضئيلًا من السيطرة على المنظمة، وعلاقتها مع الحوثيين، الذين لديهم مستويات منخفضة من الاعتماد على إيران والسيطرة عليها، أمرٌ مهمٌ جدًا.

وفي النهاية ينبغي القول إنه لن تساعد معرفة طبيعة علاقات إيران مع هذه المنظمات المحققين على كشف مسارها إلى طهران فحسب، ولكن فهم مستوى تورط إيران سيساعد أيضًا في ضمان دقة أي رد على الهجمات الأخيرة أو الاستفزازات المحتملة لتحقيق أقصى قدر من الفاعلية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية مليشيات إيرانية إيران

اضف تعليق