seeker | نزاعات افتراضية.. كيف يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في دراسة أسباب تصاعد العنف؟


٣٠ مايو ٢٠١٩ - ٠٤:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



درس فريق دولي من العلماء أسباب الصراع الديني باستخدام نظام النمذجة القائم على علم النفس المعرفي. وكثيرًا ما يقال إن الدين هو أصل الصراعات في العالم، ولكن ماذا لو كان البشر بكل بساطة عنيفين بطبيعتهم؟ كيف يمكننا أن نبدأ في فهم الظروف التي تثير نوبات العنف الديني من الأساس؟ وفي هذا الحالة برز الذكاء الاصطناعي كأحد الطرق لتنفيذ ذلك.

ففي دراسة بحثية هي الأولى من نوعها نُشرت هذا الأسبوع، كشف العلماء عن تطوير نظام حديث للذكاء الاصطناعي يجمع بين النمذجة الحاسوبية وعلم النفس المعرفي لمحاكاة ظاهرة التدين الإنساني الهائل. ويهدف إلى مساعدة علماء الاجتماع للوصول لفهم أفضل للظروف والدوافع التي تؤدي إلى العنف الديني، وربما منعه أيضًا.

وصمم هذه الدراسة التي نشرت في مجلة "المجتمعات الاصطناعية والتحفيز الاجتماعي" (The Journal for Artificial Societies and Social Stimulation)، فريق دولي من علماء الكمبيوتر وعلماء الاجتماع من جامعة أكسفورد وجامعة بوسطن وجامعة أجدير في النرويج.

حيث أعد فريق البحث مجتمعًا افتراضيًا مليئًا بملايين من نماذج المحاكاة الكمبيوترية (sims)،  وهي نماذج بشرية تم برمجتهما للتفاعل والتصرف كبشر حقيقيين، مستخدمين في ذلك المبادئ الأساسية لعلم النفس المعرفي. وفي هذه التجربة مثلت هذه النماذج مختلف الأعمار والأجناس والأعراق، إلى جانب مجموعات من المعتقدات الأساسية وخصائص الهوية و"القيم المقدسة".

استخدمت الدراسات السابقة أساليب مشابهةً لنمذجة السلوك والأخلاقيات البشرية، غير أن نظام الذكاء الاصطناعي هذا يقدّم عنصرًا جديدًا. فبدلاً من استخدام خوارزميات التعلم الآلي المعتادة التي تشغِّل أنظمة الذكاء الاصطناعي النموذجي، تضم الدراسة أنظمة "الذكاء الاصطناعي السيكولوجي" حتى تقلد البشر في تفكيرهم وطريقة معالجتهم للمعلومات.

وفي تصريح له قال الباحث "جاستين لانيد": "في النهاية، لكي نستخدم الذكاء الاصطناعي لدراسة الدين أو الثقافة، علينا أن ندرس نمذجة علم النفس البشري، لأن علم النفس لدينا هو أساس الدين والثقافة"، وأضاف:  "تكمن الأسباب الجذرية لأشياء مثل العنف الديني في كيفية معالجة عقولنا للمعلومات التي يقدمها لنا عالمنا".

وبرمج الفريق عدة قواعد للتفاعل المعرفي داخل نظام محاكاة الذكاء الاصطناعي لإظهار كيف تتوافق معتقدات الفرد مع موقف المجموعة. وبُرمِجت بعض نماذج الذكاء الاصطناعي البشرية ليكون لديها تجارب إيجابية مع أشخاص من ديانات أخرى، في حين خاض البعض الآخر تجارب سلبية أو محايدة.

ثم شرع الباحثون في إجراء المحاكاة من خلال سيناريوهات مختلفة باستخدام مجموعات من نماذج المحاكاة البشرية (sims) في مجموعات مختلفة الأعداد، تضم مئات وآلاف وحتى ملايين الأشخاص. وأنتجت البيئات المحاكية احتمالات أن تواجه (sims) مخاطر بيئية مختلفة، مثل الكوارث الطبيعية والأمراض.

كما وجدت الدراسة أن البشر مسالمون بطبيعتهم، ويعملون معًا عند مواجهة الكوارث، ولكنها كشفت أيضًا أن الفترات الطويلة التي يكتنفها توترات متزايدة ناجمة عن كراهية الأجانب تحدث عندما يعارض آخرون من مجموعات الخارجية المعتقدات الأساسية أو القيم المقدسة التي تحدد هوية المجموعة الأولى.

وكما قال "جاستين لانيد"، أحد مُعدي الدراسة:  "إن العنف الديني ليس سلوكنا الافتراضي، في الواقع، إنه نادر جدًا في تاريخنا البشري".
وتقول الدراسة: "يحدث القلق والاضطرابات فقط عندما تتعرض معتقدات البشر الأساسية للخطر، أو يشعرون أن التزامهم بمعتقداتهم موضع شك.. ومع ذلك، فإن هذا القلق لم يؤد إلى العنف إلا في 20 % من السيناريوهات التي تم بناؤها، والتي أثارها جميعًا أشخاص من خارج المجموعة، أو من داخلها، بما يتعارض مع معتقدات وهوية المجموعة الأساسية".

استند نظام الذكاء الاصطناعي إلى فترتين تاريخيتين من العنف الديني، وهما: مشاكل أيرلندا الشمالية التي أودت بحياة أكثر من 3500 شخص، وأعمال الشغب التي وقعت في غوجارات في الهند عام 2002، حيث اشتعل النزاع بين الهندوس والمسلمين، وانتهت بمقتل ما لا يقل عن ألف شخص، معظمهم من المسلمين.

وقال الباحثون إن الهدف النهائي لنظام الذكاء الاصطناعي هو توفير نموذج رقمي للمجتمع، يُمكِّن علماء الاجتماع من دراسة كيف يتصاعد العنف بمرور الزمن، وكيفية إدارة مثل هذه الأزمات على أفضل وجه. وهذا من شأنه أن يمدَّ الحكومات بأدوات يمكنها أن تقدّم إرشادات حول كيفية معالجة المشاكل قبل تأزمها وتصاعدها.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق