الصحافة العبرية| نتنياهو في مهب الريح.. وهل يريد حزب الله حربًا مع إسرائيل؟


٠٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٥:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

هل يريد حزب الله حربًا مع إسرائيل؟

تناول الباحثان "يورام شفايتزر" و"أورنا مزراحي" بمركز أبحاث الأمن القومي التصريحات التي نُسبت لحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني، والتي شدد فيها على قدرة حزب الله على ضرب إسرائيل بقوة، وأن الأخيرة لن تبادر إلى شن حرب ضد لبنان لأنها تدرك أن جبهتها الداخلية ليست مستعدة للحرب، وأكد الباحثان أن الكلام المنسوب لنصر الله وإن صح فإنه يعبّر عن أن الأوضاع الحالية غير مهيأة للحزب لشن حرب في مواجهة إسرائيل، وأنه معني بردع إسرائيل من جهتها عن القيام بعمليات، وذلك بسبب استمرار تدخله في الحرب الأهلية المستمرة في سوريا منذ خمسة أعوام، والتي كبدت حزب الله ثمنًا باهظًا قوامه 1800 قتيل وقرابة 8000 جريح؛ ما اضطر الحزب إلى تعويض عائلات القتلى ماديًّا وتوظيف الأموال في معالجة الجرحى.

وأضاف الباحثان أنه على الرغم من ذلك فإن التحديات التي يواجهها حزب الله لا تمنعه من مواصلة جهوده لزيادة قوته العسكرية، وفي الاستعداد لاحتمال نشوب حرب ضد إسرائيل، حيث إن لدى الحزب مصادر تمويل متنوعة، ولقد راكم خلال سنوات أرصدة كثيرة ويستطيع أن يستخدمها عند الحاجة من أجل هذا الهدف، علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن الحزب يبدو وكأنه غير معني بالمواجهة مع إسرائيل في المرحلة الحالية، إلا أنه لا يمكن استبعاد نشوبها خدمة للمصلحة الإيرانية.

نتنياهو في مهب الريح

رأى الكاتب "يوسي فيرتر" أن العد التنازلي لنهاية عصر نتنياهو قد بدأ بحل الكنيست لنفسه وفشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، فبعد أن كان من المفترض أن يحتفل الكنيست بالحكومة الخامسة لنتنياهو، بات رئيس الوزراء في طريقه للهاوية، وذلك بالنظر إلى أن موعد الانتخابات الجديد وموعد تشكيل الحكومة الجديدة المتوقع أن يكون بعد جلسة الاستماع لنتنياهو، ما يعني أنه سيواجه لوائح الاتهام دون قانون تغليب الكنيست على المحكمة العليا، وكذلك دون قانون الحصانة لتحصين نفسه من القضاء في مواجهة ملفات الفساد ضده.

وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن السياسي المتورط في قضايا جنائية، وقُدمت لائحة اتهام خطيرة ضده يجر دولة كاملة نحو الانتخابات، دون أن يتجرأ أحد في داخل حزبه أو ائتلافه المحتمل على الاحتجاج، واعتبر الكاتب أنه على الرغم من كل ذلك فإن نتنياهو كان على استعداد للتضحية بكل شيء، لأن السبب الذي دفعه إلى تقديم موعد الانتخابات منذ البداية هو البقاء في السلطة على أمل أن يبقى في رئاسة الحكومة بعد لائحة الاتهام.

وفي اتجاهٍ موازٍ، رأى الكاتب "بن كاسبيت" في مقال له بموقع "المونيتور" أن مهمة بقاء نتنياهو على رأس السلطة في إسرائيل بعد فشله في تشكيل الحكومة، ثم حل الكنيست، هي شبه مستحيلة، وذلك لأنه يحتاج في الانتخابات القادمة إلى الحصول على أربعين مقعدًا على الأقل وأن يكوّن ائتلافًا من (61) عضوًا ليس من بينهم حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يترأسه "أفيجدور ليبرمان".

العرب لا يستطيعون استئجار الشقق من اليهود حتى لو خدموا بالجيش!

علق الكاتب "شلومي ألدر" على منشور بالفيسبوك كتبته مواطنة عربية تحمل الجنسية الإسرائيلية تدعى "لونا صليبة" وخطيبها "رائد أشقر" تحدثت خلاله عن عدم قدرتهما على استئجار شقة بالقدس بسبب كونها عربية، وأكد الكاتب على حديثها وقال إن المجتمع الإسرائيلي الذي يزداد معدل تطرفه لا يقبل أن يقوم بإيجار شقق للمواطنين العرب.

وأضاف الكاتب في مقال له "بموقع المونيتور" أنه حتى لو كان العرب محظوظين بوجودِ صاحبِ شقة غير عنصري، فإن جيرانهم بالتأكيد سيمررون حياة القاطنين العرب، مشيرًا إلى أن كون "لونا" و"رائد" قد خدما بالفعل في الجيش، لم يسعفهما أمام اليهود لقبول تواجدهما بينهم، وأن مجرد ظهور لكنتهم العربية خلال تحدثهم بالعبرية مع أصحاب العقارات تكون كافية لرفض طلبهم.

وأوضح "ألدر" أن المشكلة أن السياسيين والقيادات الدينية تحرض على ذلك، مستدلًا على ذلك بحديث الحاخام "عوفاديا يوسف" الزعيم الروحي لحزب شاس، الذي دعا خلاله بتفضيل المشتري المستأجر اليهودي عن العربي، وكذلك قانون القومية الذي أقرته حكومة نتنياهو الذي يُعدُّ أكبر دليل على العنصرية ضد العرب.
نهأنأن

هكذا فشل نتنياهو

اعتبر الكاتب "تسفي زرحيا" أن حل الكنيست الحالي بعد أقل قرابة الشهر من تأديته لليمين هو نتاج عدة عوامل؛ لعل أبرزها فشل رئيس الوزراء في التوفيق بين متطلبات حزب "يهدوت هاتوراه" وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان بخصوص موضوع التجنيد، فأحزاب يهدوت هاتوراه وشاس، وهي أحزاب دينية طالبت بإصلاحات في قانون التجنيد بشكل يخدم مصالحها الحزبية والقاعدة الجماهيرية التي تمثلها، في الوقت الذي عارض فيه "ليبرمان" تلك الاقتراحات؛ ما وضع نتنياهو بين المطرقة والسندان، وأصبح غير قادر على تلبية جميع الرغبات ومن ثم خسر كلا المعسكرين وفشل بشكل ذريع.

ولفت الكاتب بصحيفة "كالكاليست" الأنظار لنقطة أخرى تتعلق برواتب أعضاء الكنيست المنحل، والتي من المفترض - طبقًا للقانون - أن تستمر لمدة خمسة أشهر دون عمل، وهو الأمر الذي مثل – بالنسبة للكاتب - إهدارًا للمال العام، كما أن الدولة في الوقت ذاته مجبرة على العمل بميزانية الحكومة السابقة حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة والذي من المتوقع أن يستغرق شهورًا عدة، وهذا يمثّل وقوع الدولة في بؤرة مظلمة لن تخرج منها إلا بتشكيل الحكومة.

كيف أدى قانون التجنيد إلى انتخابات جديدة

تحدث الكاتب "داني زاكين" عن دور الانقسامات والاختلافات في المجتمع الإسرائيلي في حل الكنيست وإعادة الانتخابات خلال ستة أشهر، وأوضح أن قانون التجنيد الذي يرفضه "الحريديم" كشف عن الخلاقات الموجودة في المجتمع، لأنه يعبّر عن الاختلاف الفكري الشبه كامل بين المتدينين والعلمانيين، بل وأيضًا اليهود المتدينيين الشرقيين الذين يعبر عنهم الحريديم واليهود الغربيين "الأشكناز" وكذلك المتدينيين الذين يعبّر عنهم التيار الديني القومي.

 وأضاف الكاتب في مقال له بموقع "المونيتور" أنه لأول مرة تتسبب مشكلة المتدينين "الثقيلة" منذ إقامة الدولة في حل الكنيست مرتين خلال عام واحد باعتبار أن تقديم الانتخابات التي تمت بسبب التصويت على قانون التجنيد الذي هدفه الرئيسي إلحاق الحريديم بالخدمة العسكرية فرضا ودمجهم في المجتمع، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيس من دمجهم هو اقتصادي بحت؛ فشباب الجمهور الحريدي بين 18 إلى 24 عامًا، ممنوعون من العمل، الأمر الذي يؤثر على الاقتصاد والقوة العاملة وإيرادات الحكومة من الضرائب.

نتيناهو.. عُد إلى بيتك

تحدث البروفيسور "يورام يوفيل" عن مسألة حل الكنيست، داعيًا رئيس الحكومة الحالي لعدم خوض الانتخابات المقبلة من منطلق احترام نفسه بسبب اتهامه في قضايا فساد، وشدد بأن عليه الاقتداء بإسحاق رابين رئيس الحكومة عام 1977، حين استقال عندما اُكتُشِف حسابها الدولاري غير القانوني، وكذلك بـ"عيزر فايتسمان" عندما استقال من رئاسة الدولة عام 2000، عندما وجد المستشار القانوني خطأ في الأموال التي حصل عليها من مليونير يهودي.

وأضاف "يوفيل" في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه يعي أن نتنياهو يخشى ترك الحكومة فيتم سجنه بسبب قضايا الفساد التي قد يتم إثباتها عليه، غير أن الواقع يقول، طبقًا للكاتب، بأن تاريخ المستشارين القانونيين لإسرائيل يؤكد أنهم يبرئون الشخصيات السياسية المتهمة بقضايا فساد إذا احترم السياسيون القانون واستقالوا من مناصبهم بمجرد وجود شبهات حولهم، وذلك ماحدث مع رابين وفايتسمان تمامًا، لذا على نتنياهو عدم خوض الانتخابات لأن القانونيين وكذلك الجمهور الإسرائيلي لا يرون ضرورة محاكمة شخصية محبوبة وذات قيمة طالما أنه استقال من منصبه بمحض إرادته احترامًا لنفسه ولتاريخه.

ليبرمان يسيطر على الأمور مجددًا

تناول الرسام الكاريكاتيري "عاموس بيدرمان" بصحيفة "هآرتس" اشتعال الأوضاع سياسيًّا في إسرائيل بعد عدم قدرة نتنياهو تشكيل ائتلاف يفوق الستين عضوًا لتشكيل الحكومة بسبب إصرار أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا على البت في قانون التجنيد، الذي تعني الموافقة عليه فقدان نتنياهو لدعم التيار الديني الحريدي في الكنيست وربما الديني القومي معه، والذين نجح كل منهما في الحصول على ثمانية مقاعد في الكنيست.

ونظرا لذلك، صوّر الرسام المسئولَيْن الإسرائيليَيْن في غرفة ليس بها جاذبية، يظهر خلالها ليبرمان متحكمًا في الأمور رغم حصول حزبه على خمس مقاعد فقط في الانتخابات الأخيرة، بينما بنيامين نتنياهو يترنح وقد فقد عصا التحكم في الأمور.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق