الصحافة العبرية| لا انتصار لإسرائيل في الحرب المقبلة.. والحاخامات لا تهمهم الدولة


١٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٥:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

بيج ماكدونالدز

تناول الكاتب اليساري "جدعون ليفي" محاولات أعضاء الكنيست والمسئولين اليمينيين استبعاد مطاعم ماكدونالدز من مزاد لفتح فرع في مطار بن جوريون؛ بل وإغلاق كافة فروعه، على خلفية رفض سلسلة المطاعم الشهيرة فتح فرع لها في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية "خارج حدود الخط الأخضر". وقال ليفي: "إن هذا مصير كل من يحاول التفكير بضمير في إسرائيل، مجرد رغبة المطاعم في عدم فتح فرع بمنطقة محتلة، يدفعهم لاستئصال المطعم من الأساس".

ودعا ليفي باقي الشركات إلى ضرورة أن تحذو حذو ماكدونالدز ورفض العمل في المناطق الفلسطينية المحتلة؛ حتى لو تضررت قليلًا، فليس معنى أن هناك تفويضًا وسماحًا بالعمل داخل إسرائيل بأن هذا مبرر للعمل في مناطق "تحتلها" إسرائيل. وتابع الكاتب: "واجب كل شركة احترام القانون، فكما يجب عليها ألا تتاجر بالبضائع المسروقة، كذلك يجب عليها عدم العمل على أراضٍ مسروقة".

واتهم الكاتب اليساري كل شركة تدير مشاريع بالضفة الغربية بأن أفعالها لا تتماشى مع أي ضمير أو أخلاق، وتوقع أن تنجح إسرائيل في إجبار ماكدونالدز على قتح فروع في المستوطنات مثل ما حدث مع شركة Airbnb البريطانية لتأجير الشقق، بعد أن كانت ترفض إدراج الشقق الموجودة في المستوطنات بسجلاتها، ولكن المسئولين الإسرائيليين استطاعوا إجبارها على إدراج تلك الشقق.

إسرائيل لن تنتصر في الحرب المقبلة

رأى المحلل "رون بن يشاي" أن إسرائيل لن يكتب لها الانتصار الحاسم في حال نشوب حرب، سواء في قطاع غزة أو مع حزب الله في لبنان، أو حتى إذا ماكانت حربًا على الجبهة السورية، واعتبر الكاتب أن عنصر الحسم لن يكون موجوداً، ليس لأن الجيش غير مستعد للحرب أو لأنه غير قادر على إخضاع العدو، حيث يرى أن الجيش الإسرائيلي اليوم قوي وعلى مستوى عالٍ من الجاهزية، سواء من أجل خوض حرب عصابات أو حرب تقليدية على جبهتين أو ثلاث جبهات في آن معًا، غير أن ما يمنع الحسم العسكري والانتصار (من وجهة نظر الكاتب) هو ظواهر اجتماعية وعقلية سياسية نمت في المجتمع المدني وفي علاقات المجتمع بالجيش في إسرائيل بعد حرب يوم الغفران.

وأضاف المحلل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المجتمع الإسرائيلي بات لا يريد أن يدفع أي ثمن باهظ للحروب، ولا يرغب في خسارة الأرواح والممتلكات، الأمر الذي يشكّل عنصر ضغط على القيادات العسكرية بضرورة الإنهاء السريع للحروب دون الاستمرار حتى تحقيق عنصر الحسم، وهو الأمر الذي يستدعي تضحيات ومثابرة، ولكن نظرًا لضغوطات الجمهور فإن الأمور لن تسير في هذا المنحى الذي يحقق الحسم المنشود.

الفرصة الثانية لــ "أزرق أبيض"

تناول الكاتب والسياسي اليساري "يوسي بايلين" حظوظ أحزاب المعارضة في انتخابات الكنيست المقبلة، وعلى رأسها حزب أزرق أبيض "كاخول لافان"، وقال بايلين: "إن إعادة القرار المفاجئ بحلِّ الكنيست لنفسه وخوض انتخابات جديدة مفيد للغاية لجميع الأحزاب السياسية؛ لأن كلًا منهم علم موقعه بين الجمهور وسيحاول تحسينه، غير أن الموقف سيء بالنسبة لبنيامين نتنياهو؛ لأن الوقت القليل الذي ضم أعضاء الكنيست الجدد كشف أن رغبة وجهود نتنياهو الأساسية حين أراد تشكيل حكومة هو إقناعهم بالموافقة على قانون الحصانة الذي يحميه من السجن.

وشدد "بايلين" في مقال له بموقع "المونيتور" على ضرورة أن يستغل حزب أزرق أبيض الوضع الحالي وصورة حزب الليكود لصالحه في الانتخابات المقبلة، لا سيما بعد المسيرات التي خرجت لداعمي الحزب رفضًا لإضعاف المحكمة العليا ورفض أعضاء حزب أزرق أبيض لإغراءات حزب الليكود بمنحهم وظائف مرموقة، وطالبهم بضرورة استيعاب المواطنين العرب، لأن أكبر مشاكل الحزب التي واجهته خلال الانتخابات هي عدم ثقة الجمهور العربي فيهم، لذا عليهم، طبقًا لبايلين، تصحيح الأخطاء السياسية التي وقعوا فيها خلال الانتخابات الماضية، وأولها الاستعداد للحوار مع الأحزاب المختلفة، وخاصة العرب منهم.

تقلص دور إيران في سوريا وتنامي قوة حزب الله

أكد المحلل "تال ليف رام" أن الهجوم الذي شنه الطيران الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي في يناير الماضي، والذي استهدف مركزًا لوجيستيًّا للقوات الإيرانية بسوريا، ساهم بشكل كبير في تقليص النشاط الإيراني في الداخل السوري، ولكنه في المقابل أسفر عن تعاظم دور حزب الله في سوريا، والذي عزّز من أنشطته بطول الجبهة السورية لإسرائيل.

ورأى الكاتب بصحيفة "معاريف" أن الحدود مع سوريا ستظل متوترة في الفترة المقبلة، حيث إن واقع تحركات حزب الله في سوريا والتأهب الإيراني لأي حرب مقبلة يوحي بأن حالة الاستنفار ستظل قائمة ضد إسرائيل، ولذلك طالب القوات الإسرائيلية بالتأهب التام لحرب قد تشتعل في أي وقت، لا سيما وأن الإيرانيين يعتبرون الهجوم على تلك الجبهة بمثابة الرد على أي قرار أمريكي مضاد من قبل إدارة دونالد ترامب.

دعوا السلطة الفلسطينية تنهار من أجل السلام

دعا الكاتب "مارتن شيرمان" الحكومة الإسرائيلية إلى التوقف عن اعتبار انهيار السلطة الفلسطينية كارثة تهدّد فرص السلام والاستقرار، وانتقد الكاتب "المحاولات المستميتة" من قبل الحكومة وكُتّاب الرأي والساسة والناشطين في إسرائيل للحيلولة دون سقوط السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أبو مازن، والتي تعاني مشاكل مالية جمة.

ورأى الكاتب بموقع "ميدا" أن وجهة النظر القائلة بأن الانهيار المالي الوشيك للسلطة الفلسطينية يعد تهديدًا لإسرائيل وأنه سيزيد من عدم الاستقرار ويزيد من تفاقم المشاكل الأمنية هي وجهة نظر ربما تكون صائبة على المدى القريب، ولكنها خاطئة على المدى البعيد، مؤكدًا أن تلك السياسة تم تجربتها مرارًا وتكرارًا وثبت فشلها في إحداث تغيير، وحتى لو حدث تغيير فهو فقط لحظي ولا يتسم بالاستمرارية، لذا يجب التوجه للمنحى المقابل لعل تغير البدايات يؤدي لنهايات مختلفة.

 إسرائيل في طريقها لتصبح دولة دينية

تحدث الكاتب "شلومي ألدر" عن الانتخابات الماضية للكنيست والتي لم ينجح بعدها رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في تشكيل ائتلاف الحكومي يضم أكثر من 60 عضوًا بالكنيست، ورأى أن ما كان يراود ويُقلِق الجمهور وقتها هو إمكانية سعي نتنياهو لسنِّ قوانين حصانة تحميه من اتخاذ قرار قضائي ضده، مع احتمالية توصية المستشار القانوني للحكومة بتقديم صحيفة اتهام بحقه، ورأى أنه على العكس من ذلك، يجب أن ينشغل الجمهور بالانتخابات المقبلة والتي سوف تُجرى 17 سبتمبر بــ"خطر شديد" يداهم إسرائيل؛ وهو إمكانية تحولها من دولة "ديمقراطية" علمانية إلى دولة "دينية" يحكمها الحاخامات.

وأوضح "شلومي" في مقال له بموقع "المونيتور" أن حل الكنيست المنتخب خلال أسابيع بسبب قانون تجنيد الحريديم، يثبت قوة التيار الديني المتعاظمة والتي يمكن أن تكون أكثر شراسة مع دعم التيار الديني القومي، لافتًا إلى تصريح عضو الكنيست المتشدد "بيتسلئيل سموتريتش" الذي أكد خلاله رغبة حزبه في ترؤس وزارة العدل لإعادة القضاء الإسرائيلي عن المسلك الغربي الأحنبي الذي يتخذه، متوقعًا أن يخضع نتنياهو لتطلعاتهم في حال أُوكِلَت إليه مهمة تشكيل الحكومة مجددًا لئلا يفشل ثانيةً، الأمر الذي يعرّض تاريخه السياسي للخطر.

وحذر الكاتب في نهاية مقاله من خطورة التيار الديني القومي الذي يزداد تطرفًا، والمتمثل في تكتل "اتحاد أحزاب اليمين"، الذي يُعدّ أغلب أعضائه تلاميذ للحاخام الأكثر تطرفًا "مائير كاهانا" مؤسس حركة كاخ اليمينية المتطرفة.

 الحاخامات لا تهمهم الدولة

واستكمالًا لما سبق، تناول رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" بصحيفة "هآرتس" تعاظم أهمية التيار الديني في الحياة السياسية بإسرائيل، سواء من جانب القوميين أو الأصوليين (الحريديم)، معلقًا على تصريح عضو الكنيست المتشدد "بيتسلئيل سموتريتش" الذي ألمح خلاله إلى أن العلمانيين هم "الحمار" الذي سوف يمتطيه المسيح لتحقيق الخلاص. ورأى "بيدرمان" أن مشكلة المتدينين في إسرائيل أنهم لايبالون بدولة إسرائيل، ولكن كل ما يشغلهم هو أفكارهم من العهد القديم، مثل ظهور المسيح وغير ذلك، كما انتقد الدعم "الأعمى" الذي يلقاه الحاخامات والشخصيات الدينية الشهيرة من المتدينين. وعلى هذا الأساس، صوّر "بيدرمان" عضو الكنيست "سموتريتش" يصعد على ساري العَلَم الذي أحكم أتباعه إمساكه لئلا يسقط، بينما عضو الكنيست عن حزب البيت اليهودي "تكتل اتحاد أحزاب اليمين" يُلقي بعلم إسرائيل على الأرض ويستبدله بلافتة كُتب عليها: "المسيح المُخلِّص".

 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق