الصحافة الألمانية| وساطة جديدة لإنقاذ الاتفاق النووي..وأنقرة تستهدف "قطعة الكعك" من واشنطن


١١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٥:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
                                                                                                     
الحرب الاقتصادية بين واشنطن وأنقرة

نشر موقع "فوكس أون لاين" تقريرًا للكاتب "جورج فليك" تحدث عن محاولة تركيا السعي إلى امتلاك ورقة ضغط للتفاوض مع واشنطن في حالة التصعيد الاقتصادي عن طريق فرض عقوبات اقتصادية على خلفية أزمة صفقة "إس 400"، حيث تعمل تركيا على إنشاء لوبي اقتصادي في واشنطن يمثل ورقة ضغط في حالة التصعيد المستقبلي بين البلدين.

وتخطط تركيا لمقاطعة اقتصادية في ولاية تكساس الأمريكية، فيما تمر العلاقة بين أنقرة وواشنطن في هذه الآونة بمنعطف خطير، ومع ذلك ترغب أنقرة في إنشاء منطقة استثمارية هناك، المشروع الذي يُعد أكثر من مجرد منطقة استثمارية في واشنطن.

ولم يتسبب التوتر الحالي بين الجانبين على خلفية اتفاقية منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"، الموقّعة بين تركيا وروسيا في التأثير على المجال الدبلوماسي فحسب، بل أثر أيضًا على المجال الاقتصادي، ومما يثير الدهشة ما صرَّح به "علي عثمان أكات"، رئيس جمعية رواد الأعمال التركية الأمريكية ورئيس غرفة التجارة الأمريكية في تركيا (TABA-AmCham)، بأن تركيا ستصبح قوة صناعية كبيرة في الولايات المتحدة في الفترة بين عامي 2020 و2023م.

وأضاف التقرير أن تركيا تتمتع بالفعل بما يزيد عن 300 منطقة صناعية، حيث يمكن للشركات العمل في بيئة ملائمة للاستثمار؛ بفضل البنية التحتية المتطورة والحوافز المربحة للتكاليف والضرائب، ومع ذلك يخطط المستثمرون الأتراك حاليًا لبناء منطقة استثمارية مفتوحة في الولايات المتحدة على مساحة ضخمة بمدينة تكساس، فيما يساهم في تمويل هذا المشروع كل من الغرفة التجارة الأمريكية، والبنك الدولي، وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي، ومؤسسات مالية مانحة أخرى.

ووفقًا لصحيفة "ديلي صباح" التركية، يعمل رجال الأعمال الأتراك من أجل الاستعداد لهذا المشروع الذي سيمثل منطقة صناعية تحتوي على كل ما يرغب فيه المستثمرون، من منشآت الإنتاج والمستودعات وأرض معارض وحدائق للتكنولوجيا ومجمعات سكنية وأماكن اجتماعية، بالإضافة إلى 50 ألف فرصة عمل جديدة يمكن أن يوفرها هذا المشروع على المدى الطويل.

تركيا تعمل على زيادة نفوذها في واشنطن

ويهدف مشروع"OIZ" لتعزيز فرص الضغط التركي على واشنطن، حيث سيعمل هذا المشروع الاستراتيجي على استغلال قوة الأتراك، الذين يقدّر عددهم بـنصف مليون تركي من جميع الفئات، سواء كانوا طلابًا أم محامين أم محاسبين، من أجل بناء شبكة تعاون وتسويق، وتشكيل لوبي شبه تجاري يكون له دور فعال وحاسم في القرار السياسي والاقتصادي في واشنطن، لا سيما أن الولايات المتحدة تُمثل وحدها ربع الاستهلاك والإنتاج العالميين، ومن ثمَّ تعمل أنقرة على الحصول على حصة تسويقية من هذا السوق الكبير "قطعة الكعك" عن طريق الضغوط التجارية والتوسع الاقتصادي هناك.

العقوبات الأمريكية تهدد الحلم التركي

وتبدو العلاقة بين واشنطن وأنقرة في الوقت الحالي شديدة الغموض والحساسية، فمن جانب كانت أنقرة تخطط لزيادة نسبة التبادل التجاري بين البلدين من 20 إلى 75 مليار دولار بداية من عام 2019م، الأمر الذي لم يحدث بسبب التعريفة الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم التركي، وكذلك الحال بالنسبة للسلع الأمريكية مثل الكحول والسيارات ومستحضرات التجميل، ومما يزيد الأمر سوءًا هي عواقب العناد التركي بخصوص الحفاظ على صفقة الدفاع الصاروخي مع روسيا؛ ما دفع واشنطن إلى تهديد أنقرة بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية وضياع الحلم التركي بإنشاء هذه المنطقة الاستثمارية.

هل تنجح الوساطة الألمانية في إنقاذ الاتفاق النووي؟

نشر موقع "شبيجل أون لاين" تقريرًا للكاتب "ماتيس جباور" لفت إلى النتائج المحتملة لزيارة وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" للنظام الإيراني للتفاوض بشأن الاتفاق النووي بعد التطورات الأخيرة.

ويوجه الرئيس الأمريكي تهديدات لطهران، في حين يسعى وزير الخارجية الألماني، نيابة عن الأوروبيين إلى الوساطة من أجل ذلك يغادر "ماس" برلين متوجهًا إلى طهران لبذل جهود الوساطة، وتحذير الإيرانيين من الانسحاب من الاتفاق النووي. وأثارت زيارة "ماس" لطهران العديد من التساؤلات التي لم يتم الإجابة عنها حتى الآن، فما الذي يريده وزير خارجية ألمانيا من هذه الزيارة؟ وهل هي مهمة وساطة؟ وهل تم التنسيق مع الأمريكيين؟ وما الذي يتوقعه "ماس" نفسه من هذه الزيارة؟

كل هذه الأسئلة تهربت منها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، والتي أكدت أن هذه الزيارة تأتي في إطار حرص ألمانيا على الاستماع لأطراف الأزمة، وتعزيز الحكمة والهدوء في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك سيزور "ماس" أيضًا كلًا من الأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وتعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها بعد إعلان انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران، حيث لم يسافر أي وزير غربي لطهران منذ ذلك الوقت، وعلى الرغم من معارضة بروكسل لسياسة واشنطن بخصوص الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض العقوبات الاقتصادية على طهران، غير أنها تبدو عاجزة حتى هذه اللحظة عن الوقوف في وجه السياسة الأمريكية أحادية الجانب بقيادة ترامب ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بلتون، وعلى الرغم من أنه لا يمكن تصور خروج بروكسل عن فلك السياسة الأمريكية؛ فحتى هذه الزيارة تم التنسيق بشأنها مع واشنطن، وهذا ما أكدته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، حيث قالت: "تم تنسيق الزيارة مع واشنطن، والعديد من العواصم الأوروبية، التي أجمعت على ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران؛ والذي يقف حائلًا أمام إنتاج طهران للسلاح النووي".

الاتفاق النووي.. بين الانسحاب الأمريكي والتمسك الأوروبي

بينما ترغب واشنطن في تجاوز الاتفاق النووي وإجبار طهران على المزيد من التنازلات، تحاول بروكسل أولاً الحفاظ على هذا الاتفاق، الذي يؤمّن العالم من خطر التسلح الذري الإيراني، وليست برلين وحدها هي التي تخشى من تمكن إيران من إعادة تشغيل برنامجها النووي بعد الانسحاب الأمريكي؛ وبالتالي تفاقم الأزمة، وإذا ما اختارت طهران هذا الطريق فسيكون من الصعب وقف التدخل العسكري، الذي سيكون له عواقب لا يمكن السيطرة عليها، ومن ثمَّ يريد "ماس" تحذير طهران، التي أعلنت في وقت سابق عن عزمها الانسحاب من الاتفاق النووي إذا لم يتدخل الشركاء الآخرون (ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، والصين) في الصفقة النووية لوقف العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد طهران، حيث لم تعد الأخيرة تستفيد بعد من هذا الاتفاق.

ماس لا يمكنه فعل الكثير

بعد العقوبات الأمريكية القاسية على طهران، لا سيما في مجال النفط، لم تتجرأ دولة واحدة في العالم على التعامل مع إيران، وكذلك الحال بالنسبة لمعظم البنوك، وعلى الرغم من إنشاء الأوروبيين شركة "Instex" للتبادل التجاري بين طهران ودول الاتحاد الأوروبي، كخطوة أولى في اتجاه التحايل على العقوبات الاقتصادية الأمريكية، إلا أن هذه الآلية بدت معقدة وعاجزة في الوقت نفسه عن تعويض طهران الخسارة الناجمة عن العقوبات الأمريكية، وبذلك لا يملك "ماس" الكثير للإيرانيين، فهو فقط يعمل على بقاء الحوار مع الجانب الإيراني. من جانب آخر لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما ستفعله إيران في النهاية، حيث تتعرض حكومة روحاني لضغوط كبيرة، فمن ناحية يتم اتهامها من قبل المتشددين ورجال الدين بالفشل؛ حيث إنها تدافع عن هذه الاتفاقية، على الرغم من أن طهران لم تستفد منها الكثير، وبدلاً من ذلك قدمت تنازلات أحادية الجانب للولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى يزداد الغضب بين الإيرانيين بسبب تأثير العقوبات الأمريكية على الوضع الاقتصادي المتأزم في الأساس.


من يقف وراء هجمات الفجيرة على سفن النفط السعودية والإماراتية؟

نشر موقع "فرنكفورتر ألجماينا" تقريرًا للكاتب "كريستوف إيرهارت"، أشار إلى آخر نتائج التحقيقات، التي سُلمت للأمم المتحدة بخصوص الجهة التي تقف وراء تفجيرات سفن النفط السعودية والإماراتية، حيث يتم اتهام طهران من قبل البلدين الخليجيَيْن، وكذلك مستشار الأمن القومي الأمريكي "جون بولتون" بالوقوف خلف هذه التفجيرات.

وبعد تخريب ناقلات النفط الأربع في الخليج العربي، نفت طهران الاتهامات الموجهة إليها من قِبل واشنطن، وقالت إن هذه المزاعم تأتي في إطار الحرب النفسية التي تقودها واشنطن ضد طهران.

من جانبها أكدت دولة الإمارات أنه من المرجح أن تكون هذه العملية المعقدة والمخطط لها جيدًا نُفّذت بإشراف دولة وليست عصابات أو مجموعات، حيث تعرضت السفن للهجوم بألغام من قِبل غواصين كانوا على متن زوارق سريعة، قاموا بزراعة هذه الألغام بحيث ينتج عنها تخريب الناقلات وليس تدميرها؛ ما يدل على أن المخربين كان لديهم معرفة جيدة بهذه السفن.

مسؤولية هذا الهجوم تقع على أكتاف إيران

أضاف البيان أن هذا الهجوم يمثل تهديدًا للشحن البحري الدولي، وإمدادات الطاقة العالمية، كما يهدد السلام والأمن العالميين، وحتى الآن لم يتم توجيه أي اتهام مباشر لطهران، لكن يشتبه في وقوفها وراء هذا الهجوم، ولذلك صرّح السفير السعودي لدى الأمم المتحدة لوكالة "رويترز" بأن المملكة تعتقد أن مسؤولية هذا العمل تقع على عاتق إيران، ولا زالت المملكة العربية السعودية والإمارات تؤكدان أن إيران تشكّل تهديدًا لأمن المنطقة والعالم.

من جانبه صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، أن أصابع الاتهام تشير إلى القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني، ويأتي هذا الهجوم في فترة يتصاعد فيها التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها العرب من جهة أخرى، ولا يزال هناك قلق من خوف تحول هذا الصراع إلى مواجهة عسكرية؛ لذلك يريد وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" تعزيز الحوار وتجنب التصعيد من خلال جولته التي تقوده إلى أبوظبي وطهران.

قانون الهجرة الجديد في ألمانيا يثير جدلًا واسعًا بين الأحزاب

أما موقع "تي أون لاين" فنشر تقريرًا تحدث عن القانون الجديد الذي أقره البرلمان الألماني والخاص بسياسة التعامل مع الهجرة والمهاجرين، والذي وُصِف من قِبل وزير الداخلية الألماني بأنه علامة فارقة في تاريخ بلدهم.

ومن شأن هذا القانون الجديد أن يساعد في ترحيل المزيد من المهاجرين من ألمانيا، وجلب المزيد من العمالة الماهرة، وتحسين الظروف المادية للكثير، وتهدف هذه الحزمة من التعديلات إلى السيطرة والحد من الهجرة إلى ألمانيا.

وأضاف التقرير أنه بعد نقاش طويل أقر البرمان الألماني "البوندستاج"  مجموعة واسعة من القوانين الجديدة بشأن اللجوء وهجرة العمالة والترحيل، ووصف وزير الداخلية الألماني "هورست سيهوفر" (CSU) القوانين السبعة خلال المناقشة الختامية بأنها علامة فارقة في تاريخ التشريع فيما يخص الهجرة والمهاجرين، والتي ستعمل على تسهيل عمليات الترحيل، وجذب المزيد من المهنيين، وتحسين الظروف المادية للكثير من العائلات المهاجرة.

وفي هذه السياق، استنكر "سيهوفر" النقاش المحتدم بشأن قانون "الترحيل"، حيث قال إن هناك مزاعم حول تعارُض القوانين الجديدة مع مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان، والتي لن يتم انتهاكها في ألمانيا تحت أي ظرف.

من جانبها رفضت نائبة زعيم الائتلاف البرلماني للحزب الاشتراكي (SPD) "إيفا هوجل"، الانتقادات التي أعربت عنها منظمات حقوق الإنسان واحتج بها اليسار وحزب الخضر على وجه الخصوص، حيث قالت: "هذه القوانين المتعلقة باحتجاز وترحيل المهاجرين وكذلك الحبس تتفق وصحيح القانون".

وضع العمالة المتخصصة سيصبح أفضل

تتضمن حزمة القوانين الجيدة قانون "الترحيل"، الذي اعتُمد بموافقة (372) عضوًا ومعارضة (159) وامتناع (111) آخرين عن التصويت، حيث ينص القانون المقترح على وضع المهاجرين مجهولي الهوية تحت الإقامة الحصرية لحين التأكد من هويتهم، وذلك بهدف الحد من خداع السلطات، وقد جاء هذا التعديل بناءً على مقترح من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب البديل من أجل ألمانيا.

في الوقت نفسه تم تسهيل عملية الهجرة للعمالة المتخصصة من دول خارج الاتحاد الأوروبي، وقد وافق البرلمان بأغلبية كبيرة على قانون "هجرة العمالة المتخصة"، وبات يُسمح للعمالة المتخصصة من المهاجرين من أية دولة الحصول على فترة ستة أشهر للبحث عن وظيفة بشرط الدراية الكافية باللغة الألمانية، والتأهيل الكافي فيما يخص مجال المهنة أو الوظيفة التي يبحث عنها، وخلال هذه الفترة لن يمكنهم الحصول على الإعانة الاجتماعية، وأضاف سيهوفر: "هذا هو الجزء الأفضل والأكثر أهمية في حزمة التعديل التي طال النقاش حولها لعقود".

كما ستسمح التعديلات المرتقبة بزيادة المخصصات النقدية لبعض طالبي اللجوء، حيث سيتلقي البالغون منهم 150 يورو شهريًّا بدلاً من 135 يورو في السابق، كما لن يضطر دافعو الضرائب من الألمان إلى دفع المزيد، حيث سيتم فرض رسوم جديدة على طالبي اللجوء، لكن في المقابل سيُسمح لهم بالعمل بشكل أسرع وسيقدم لهم الدعم في تعليم اللغة وغيرها من المهارات اللازمة لسوق العمل الألماني، علاوة على ذلك قرر أعضاء البرلمان الأوروبي زيادة فترة الاحتجاز بمراكز الإيواء بالنسبة للبالغين غير المتزوجين بحيث تصل لـ 18 شهرًا.

اليسار: القوانين تعسفية ومليئة بالمضايقات


من جانبها، انتقدت "ليندا تيوتبرج" الأمين العام للحزب الديمقراطي الحر، قوانين اللجوء، كما انتقدت الخبيرة في الشؤون الداخلية "علا جيلبك" من أحزاب اليسار، حزمة القوانين ووصفتها بالتعسفية المدمرة للحقوق الأساسية، فيما قال نائب حزب الخضر "قسطنطين فون نوتس": "من غير الممكن والمعقول طرح مشروع القانون للتصويت بعد فترة المناقشات الصغيرة في البرلمان"، وقد حاول حزبا الخضر واليسار التصدي لهذه التعديلات لكنهما فشلا في ذلك حتى هذه اللحظة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق