ETHOS3 | استخدمها الجنود ورعاة البقر والخطباء الرومان.. تعرف على قصة نشأة وتطور ربطة العنق


١٣ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



لماذا نرتدي أربطة صغيرة حول أعناقنا ؟ أين نشأت هذه الملابس الرجالية الفريدة من نوعها؟ دعونا نُلقي نظرة على التاريخ الموجز (والغريب) لربطة العنق.  

البداية في مقبرة
لقد استُخدمت قطعة القماش التي يتم ارتداءها  حول العنق لإبلاغ الآخرين عن المكانة أو الوظيفة أو الانتماء لمجموعة أو قضية, أو لإخفاء الأزرار أو حماية الرقبة. إن أول مثال معروف على شخص يرتدي رَبْطَة عنق كان لإمبراطور الصين الأول, شي هوانج تي, الذي يعود للعام 221 قبل الميلاد. حيث جيشه الغريب المبني من الصلصال بالحجم الطبيعي الذي دُفن معه في مقبرة تحت الأرض كان يرتدي أربطة عنق.

لاحقًا في 113 بعد الميلاد, ارتدى الخطباء الرومان "أوشحة رقبة" للحفاظ على أحبالهم الصوتية دافئة خلال الحديث الذي كانوا يحبونه. كما  ارتداها الجنود أيضًا للدلالة على الانتماء لمجموعة معينة.

وبدأ الاستخدام الحديث لأربطة العنق على يد الكروات في أوائل القرن السابع عشر. ارتدى المرتزقة في الحدود العسكرية الكرواتية "أوشحة عنق" معقودة صغيرة في خدمة الفرنسيين. هذه الموضة الحريرية الملونة أثارت غيرة الباريسيين, وحتى "ملك الشمس" لويس الرابع عشر قفز على هذه الموضة. قلّد رجال الحاشية والجيش الفرنسيون الموضة الكرواتية, لكن بمزيد من الذوق. لقد استخدموا الدانتيل والحرير والموسلين والتفته ليبدوا فاخرين بصورة مفرطة.

شهد القرنان السابع عشر والثامن عشر تكريسًا لربطة العنق، وباتت تُعرف فيما بعد باسم "الكرافات," وتحمل رسومات تصور الموضة المطرزة الأنيقة للجنرالات ورجال السياسة والطبقة الأرستقراطية في جميع أنحاء أوروبا.

هدأت حدة الأمور قليلًا قبل القرن التاسع عشر, عندما بدأ الإنجليز (والأمريكيون) من الطبقة العاملة ربط المناديل حول أعناقهم لأسباب متعلقة بالعمل. على سبيل المثال, كان رعاة البقر يستخدمونها لإبعاد التراب عن وجوههم، ودفعت الثورة الصناعية المزيد من الرجال إلى تفضيل أربطة العنق التي كانت سهلة الربط, ولا تُفك بسهولة, وليست فوضى من الدانتيل. على مدار أوائل القرن العشرين, أثار ابتكار العُقد وأربطة العنق أربطة الأسكوت وربطة العنق الفراشية وأخيرًا ربطة العنق الطويلة.

في العشرينيات, ابتكر مصممو الأزياء الفرنسيون "ربطة عنق المصمم"، التي صُنعت من منسوجات باهظة الثمن وزُينت بأشكال نسيجية. وفي 1936, اخترع دوق وندسور ربطة وندسور, التي لا زلنا نستخدمها حتى اليوم.

بحلول الخمسينيات, باتت أربطة العنق أنحل وأقل زينة. لقد كانت ترمز إلى المكانة ومثلت طريقة لـ"تحسين مظهر" ملابس الرجال. استخدم الجميع من رونالد ريجان إلى إلفيس هذا الطراز، الذي تطور وفقًا للعصر.

لكن لماذا نرتديها في العمل؟
بينما ازداد موظفو المكاتب في القرن العشرين, كان يُعتقد أن ارتداء ربطات العنق يحسن الروح المعنوية (والمبيعات!). لكن وجهة النظر هذه تغيرت على الصعيد الثقافي، وفي الثمانينيات, أصبحت أربطة العنق رائجة جدًا. لكن في ظل الازدهار التكنولوجي في التسعينيات, انتشرت الملابس غير الرسمية، ووجهة النظر الآن تعتمد على رئيسك في العمل.

وسواء كانت ضيقة أو سميكة أو منقوشة, لا تزال أربطة العنق تمثل طريقة لقول: "انظروا إليّ.. أنا جزء من مجموعة مختارة!" وإذا حكمنا وفقًا لتاريخها الطويل, فإن أربطة العنق لن تتطور في أي وقت قريب.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق