ذى أتلانتيك| تكتيكات متخصصة.. كيف تتفاوض مع طفلك؟


١٧ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



إن إحدى السمات المشتركة للمفاوضات هي أن كل طرف لديه القدرة على الانسحاب. إذا لم يعجبك العرض الذي يقدمه بائع السيارات يمكنك الذهاب إلى معرض سيارات آخر. وإذا لم تعجبك الشروط التي يطرحها الشريك التجاري يمكنك التواصل مع مُورّد آخر.

لكن كل يوم يجد العديد من الأشخاص أنفسهم جالسين على طاولة المفاوضات مع شريك لا يمكنهم التخلي عنه أو استبداله: إنهم أطفالهم.

كيف يمكن للآباء إدارة هذه الحوارات المشحونة والمزعجة التي في بعض الأحيان يبدو فيها الطرف الآخر, الذي يفتقر للوعي بالذات, وأنه يظن أنه من الاستراتيجية أن يرد ردودًا غير منطقية تمامًا؟ لقد طرحت هذا السؤال على مايكل ويلر, الذي يُدرّس مبادئ التفاوض في كلية هارفارد للأعمال منذ أكثر من 25 عامًا. وفي حين أنه لم ير مطلقًا مديرًا تنفيذيًّا يدخل في نوبة غضب طفولية في منتصف المفاوضات, بيد أن لديه بعض الخبرة مع الأطراف غير المطيعين، إنه أَبٌ وَجَدٌّ.

أحد التكتيكات التي اقترحها هي بناء الخيارات التي تُطرح على الأطفال بعناية. لقد تخيل موقفًا حيث يرفض الطفل مغادرة المنزل, وقال إنه بدلًا من محاولة إقناع الطفل بركوب السيارة, يمكن أن يقول أحد الوالدين شيئًا مثل: "حان وقت المغادرة, لكن عندما نصل, أخبرني ماذا تريد أن تفعل, ويمكننا فعل شيء مميز لمدة خمس دقائق". هذا الإغراء قد يختلف, لكن المفتاح هو السماح للطفل (أو أي شريك في التفاوض) بالشعور بنوع من السلطة على بعض عناصر القرار وحفظ ماء الوجه. قال ويلر إنهم بهذه الطريقة "لا يشعرون وكأنهم تعرّضوا للإكراه".

المساومة المباشرة – "سأعطيك هذا إن فعلت ذلك" – يمكن أن تكون نافعة في المفاوضات, لكن يجب الحذر منها. روى ويلر حكاية ربما تكون مختلقة عن ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر، حيث شاهد كيسنجر نيكسون يستخدم حلوى لإغراء كلب من نوع "آيريش سيتر" للقيام من على مقعد في المكتب البيضاوي. يُزعم أن كيسنجر أخبر نيكسون أن الدرس الذي تعلمه الكلب لم يكن أنه يجب ألا يجلس على المقعد – بل إنه إذا جلس على المقعد, سيحصل على حلوى للقيام من عليه. (وفي روايات أخرى, كان السلوك المثير للمشكلة هو مضغ السجادة).

بغض النظر عما إذا كان هذا قد حدث بالفعل, كان مقصد ويلر عن المفاوضات هو التالي: "يجب أن تكون حذرًا كأب من وضع سابقة، حيث تخلق حافزًا دون قصد على السلوك الذي ترغب في ردعه".

ويندي توماس راسل, المؤلفة المشاركة في كتاب ParentShift: Ten Universal Truths That Will Change the Way You Raise Your Kids, كررت هذه الفكرة. كتبت في رسالة بريد إلكتروني, "المساومة بهذه الطريقة تُعلّم أطفالنا أن يتعاونوا فقط عندما يكون هناك شيء يمكن كسبه, وليس لأنه من الصواب إيجاد حلول تناسب الجميع".

ومع وضع هذا في الاعتبار, اقترحت راسل تعديلًا طفيفًا في اقتراح ويلر, مشيرة إلى أنه يمكن طرح عنصر الاختيار كطريقة لتغيير ما يحدث خلال النشاط المعني, بدلًا مما يعقبه. مثلًا: "حان وقت الذهاب. هل تريد الركوب على الظهر حتى السيارة, أم تريد التسابق؟" أو إذا رفض الطفل ارتداء ملابسه, يمكن أن يسأله والده إذا كان يريد اختيار ملابسه بنفسه.

لا يهم تفاصيل التفاوض, نصح ويلر أيضًا أن يتراجع الآباء ويفكروا مليًّا في العملية. قال إن أطراف التفاوض يحددون شروط التواصل ويعيدون تحديدها باستمرار, لكن هذا يحدث بصورة ضمنية. قال ويلر: "في أحيان كثيرة يجب أن يُناقش هذا بوضوح أكبر".

على سبيل المثال, عندما يرفض الطفل فعل شيء رفضًا قاطعًا, يقول ويلر إنه قد يكون من الجيد إجراء حوار شامل بدلًا من الانخراط في الرفض. لقد ذكر زميل في هارفارد, ديباك مالهوترا, الذي قدم استشارات حول عملية التفاوض على السلام بين الحكومة الكولومبية ومتمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية: "نصيحته حول الإنذارات النهائية – التصريحات من نوع خذها أو اتركها – هو تجاهلها. إذا سألت الناس: ’هل تقصدون هذا فعلًا؟‘ الإجابة التي ستحصل عليها هي ’نعم‘. وهو ما سيجعل الطفل أكثر عنادًا.

يقول ويلر: يمكن أن تكون الإجابة, "ربما هذا هو ما تشعر به الآن, لكن فلنتحدث عما فعلناه سويًّا". قد يعقب هذا مراجعة للتقدم الذي جرى تحقيقه في المفاوضة حتى الآن, إيجاز للاتفاقيات الناجحة السابقة, أو شيء مثل, "لقد رأيت العائلة في آخر الشارع يجربون هذا الحل. هل تعتقد أننا ينبغي أن نجرّب ذلك؟" أو ربما: "لقد استطعنا حل هذا بالأمس. ماذا نجح حينها؟" وأوضح ويلر, "وهكذا, نبتعد عن القضية على المحك إلى العملية".

في سياق مماثل, توصي "راسل" بمحاولة تقييم لماذا يكون الطفل غير مطيع في المقام الأول. لقد سردت قائمة للاحتمالات: يمكن رفض الطلب لأنه غير منطقي ("الأطفال ذوو العامين لا يُتوقع منهم المشاركة"), أو لأنه لم يتم الاهتمام بالاحتياجات النفسية للطفل ("ربما يفتقد الأطفال للاهتمام أو التواصل أو اللعب أو القوة"), أو لأن الأطفال في سن يجعلهم يرغبون في تأكيد سلطتهم ("جميع الأطفال في سن الرابعة يشتركون في صراعات على السلطة").

أوضحت راسل, "يكون للأطفال أحيانًا شكاوى مشروعة من الحدود والتوقعات التي يفرضها آباؤهم عليهم. وفي تلك الحالات, التفاوض على اتفاق مشترك هو ورقتنا الرابحة." وقالت إن جزءًا مهمًّا من تلك المفاوضات (أو أية مفاوضة) هو التعاطف – "السماح لأنفسنا بالبقاء مع أطفالنا في مشاعرهم"، دون الاتفاق أو الخلاف أو تطبيق المنطق, أو محاولة رفع روحهم المعنوية. ذكرت راسل: "من منطقة الهدوء فقط يمكن للأطفال التفاوض بطريقة حقيقية".

إن المشاركة في اتخاذ القرار قد تساعد الأطفال في أن يصبحوا مستقلين, بدلًا من أن يصبحوا مطيعين فحسب, وفقًا لـ"شارنا أولفمان", أستاذ علم النفس في جامعة بوينت بارك في بيتسبيرج، التي قالت: "الأطفال الصغار يمكنهم أن يقرروا ما إذا كانوا سيتناولون الكمثرى أم التفاح. إن الطفل في المرحلة الابتدائية مستعد للمشاركة في اختيار الأنشطة غير الدراسية".

وبمجرد أن يستطيع الأطفال الاستماع والتحدث, يستفيدون من سماع الأساس المنطقي وراء ما يظنه الآباء مُهمًا. قالت أولفمان: "مثلًا, إذا قال الآباء ’اغسلوا أسنانكم‘ وسأل الأطفال ’لماذا؟‘, فإن الجواب بـ’لأنني قلت هذا‘ يرسل رسالة بأنه طَلَبٌ تعسفيٌّ والطاعة هي النتيجة المرجوة".

وعندما يتعلق الأمر بالوصول إلى النتائج المرجوة, يقول ويلر إنه من الناحية المثالية, فإنه يفضل التفاوض مع شخص لديه "نظرة شاملة عن اهتماماته" ويمتلك "درجة عالية من الوعي بالذات." لكن هذا ليس موطن قوة معظم الأطفال. قال ويلر: "من المذهل إلى أي مدى يكون الأطفال أذكياء, حتى وهم في مرحلة ما قبل الكلام. لكن هناك الكثير من الأمور التي لا يفهمونها". ربما لا يكون الأطفال شركاء تفاوض مثاليين, لكن مرة أخرى, الكثير من البالغين ليسوا كذلك أيضًا.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق