نيويوركر | سنة البطة العرجاء بدأت...كيف سيبدو سباق بايدن – ترامب الرئاسي؟


١٧ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



عند التحقيق حول من سيكون أقوى مرشح رئاسي ديمقراطي في عام 2020، يبرز الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فيما يمكن أن يطلق عليه "الشاهد العدائي". حيث قال الأسبوع الماضي: "جو بايدن مجرد دمية"، وقد صرح بهذا وهو في طريقه إلى ولاية أيوا، حيث تدور حملة بايدن الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، وثماني سنوات نائبًا للرئيس "باراك أوباما"، وأحد مستشاريه المقربين. وأضاف ترامب: "إنني ألقبه بـ جو 1%"، رغم أن بايدن أحرز الآن 32% في استطلاعات الرأي الأخيرة؛ ما يضعه في مقدمة السباق 

وفي الأسبوع الماضي، أشار استطلاع أجرته جامعة "كوينيبياك" إلى أن بايدن سيفوز على الرئيس في أي منافسة وطنية مباشرة بنسبة 53% إلى 40% وهي "نسب ساحقة"، كما أشار أحد ممثلي كوينيبياك.

وفي هذه المرحلة، تعني استطلاعات الرأي الكثير، ففي الأسبوع الماضي أعلنت اللجنة الوطنية الديمقراطية أن 20 مرشحًا تأهلوا للمناقشة الأولى، التي ستُعقد يومي 26 و27 يونيو في ميامي، حيث سيظهر بايدن في الليلة الثانية، إلى جانب السناتور بيرني ساندرز، الذي يقدّم بديلاً أيديولوجيًّا لاعتدال بايدن؛ إضافة إلى العمدة بيت بوتيجيج، من ساوث بيند، إنديانا، الذي يقدّم وجهة نظر مختلفة؛ والسناتور كامالا هاريس، الذي يؤكد على أن الخيار الديمقراطي لا يجب أن يكون رجلًا أبيض.

ورغم أن بايدن ليس المرشح الحتمي، غير أنه في ضوء المعاينة التي حصل عليها الناخبون في ولاية أيوا الأسبوع الماضي، يجدر بنا أن نتخيل كيف سيبدو السباق بين بايدن وترامب، إذا كان الأمر كذلك.

وحتى أوجه التشابه بين الرجلين تكشف ذلك. فهما في نفس العمر تقريبًا، ولذلك وبطبيعة الحال، يسخر ترامب، الذي هو في 73 من عمره، من بايدن، الذي يبلغ 76 عامًا، لكونه شيخًا. قائلاً "إنه أبطأ مما كان عليه في السابق". ولكنهما استخدما سِني عمرهما بطريقة مختلفة تمامًا.

فقد انتُخب بايدن لعضوية مجلس الشيوخ في عمر يناهز التاسعة والعشرين، وقضى حياته المهنية في الخدمة العامة. وصرح في ولاية أيوا: "لقد كان لديّ تمييز مريب حيث أدرجت في القائمة كأفقر رجل في الكونجرس"– في الواقع، كان في مجلس الشيوخ– على عكس ادعاءات ترامب المشكوك فيها حول مقدار مليارات الدولارات التي يملكها بالضبط. فالمال هو وكيل رديء للروح العامة.

وفي أيوا، سأل ترامب الجماهير عما إذا كان شعاره يجب أن يكون "اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" أو "حافظ على أمريكا عظيمة" – وكان قلقًا من أن الاسم المختصر لهذا الأخير، (KAG)، ولم يمتلك الحل الصحيح. حيث علق عليها بايدن قائلاً: إن الكلمة التي لخصت أمريكا بها كانت "احتمالات".

ويتمتع كلا الرجلين بسمعة سيئة لكونهما متحدثين غير منضبطين بطرق تنم عن شخصيتَيْهما، وربما يوصف بايدن بأنه أجوف، ولكنه ليس متنمرًا، رغم أنه أثبت في أيوا أنه قادر على وصف ترامب بأنه مخادع. وقد سخر من تأكيدات ترامب بأن الطقس البارد الموسمي يدحض علم تغير المناخ. وفي إحدى المناسبات في دافنبورت، حيث قدمه أحد رجال الإطفاء، سخر بايدن من بيان ترامب بأنه كان من الممكن الحيلولة دون وقوع حرائق الغابات في كاليفورنيا العام الماضي مع القليل من ترتيب أرض الغابات. وبعد عشرين دقيقة، وبالقرب من دي موين، كرر ترامب هذا الادعاء، بلهجة دفاعية قائلاً: إن شخصًا من "دولة غابات" قد امتدح رؤيته المستقبلية.

ومن الواضح أن بايدن يحظى باهتمام ترامب. وفي الواقع، يبدو أنه يهزأ به أكثر عندما يتصل بالناخبين الذين يعتقد ترامب أنهم يدينون له بالولاء، مثل الرجال البيض والنساء في الزي الرسمي أو العاملات. فهم إذا ما قاموا بالتصويت لصالح بايدن، فيمكنهم التأرجح في ولايات مثل ميشيغان وبنسلفانيا وولاية ويسكونسن، التي فاز ترامب فيها بفارق ضئيل فقط في عام 2016. وفي الشهر الماضي، وبعد أن أقرت الرابطة الدولية لرجال الإطفاء بايدن، غرَّد ترامب بغضب: "لقد فعلت من أجل رجال الإطفاء أكثر مما فعله اتحاد مصاصي الرسوم هذا، ولم أحصل في المقابل على شيء!"، لم يكن واضحًا ما قدمه لرجال الإطفاء، أو ماذا عليهم أن يقدموا له بالمقابل، هل من المفترض أن يحجزوا غرفًا في فندق ترامب الدولي؟

يمكن للمرشحين الآخرين الفوز على هؤلاء الناخبين أيضًا. وقد ارتبط بايدن خلال حياته المهنية الطويلة بالسياسات والسلوكيات التي من المحتمل أن تعرقله في الانتخابات التمهيدية: قانون الجريمة لعام 1994، ومشروع قانون الإفلاس لعام 2005   وقانون المعانقة المفرطة، والذي تعامل معه في عام 1991 عندما كان رئيسًا للجنة القضائية في مجلس الشيوخ، ولجلسات تأكيد كلارنس توماس، وشهدت فيها أنيتا هيل أن توماس قد ضايقها. وفي وقت سابق من هذا الشهر، وبعد أن أكد مجددًا دعمه لتعديل هايد، الذي يمنع معظم التمويل الفيدرالي للإجهاض، تخلى عنه، مشيرًا إلى انتشار قوانين الولاية المقيدة. (وقد كان موقفه من الإجهاض مؤيدًا للاختيار ولكنه بسيط، وينطبق الشيء نفسه على غالبية الناخبين في الانتخابات العامة.).

من المؤكد أن ترامب سيكون مرشح حزبه، منافسه الوحيد حتى الآن هو بيل ويلد، الحاكم المعتدل السابق لولاية ماساتشوستس. وسيبدأ الرئيس رسميًّا حملته الانتخابية يوم الثلاثاء في تجمع حاشد في أورلاندو. وكجزء من الانطلاقة، أجرى مقابلة مع "جورج ستيفانوبولوس" في المكتب البيضاوي. قال إنه إذا قدمت له حكومة أجنبية معلومات مشينة عن خصومه، فسيكون سعيدًا بالاطلاع عليها – ألن يفعل ذلك أحد؟

بغض النظر عمن هو المرشح الديمقراطي، فإن خفة تكتيكات ترامب، مثل فظاظة عقله، هو أحد المعطىات. كذلك فقد حذر بايدن من أن ترامب قد أزال "الحواجز" عن السياسة الأمريكية.

ومن جانبه، يدفع ترامب عن الرأي القائل بأن بايدن يلعب بكل معنى الكلمة، ولم يكن أبدًا لاعبًا حقيقيًّا. قال ترامب الأسبوع الماضي: "لقد جاء به أوباما وأخذه من كومة القمامة". ربما تكون هذه الإهانة في خضم تنافسهما. ولكن بالنسبة لبعض الناخبين، فإن رئاسة بايدن ستكون بمثابة تبرير لعهد أوباما، وبالنسبة للآخرين، فهي علامة على أن بعض من وعودها لم تتحقق، لا سيما فيما يتعلق بالتحول الجيلي والثقافي في السياسة. أما بالنسبة لترامب، والذي كرَّس نفسه لمحو إرث أوباما، سيكون إنكارًا مؤلمًا؛ فـــ "جو بايدن" ليس هو الديموقراطي الوحيد الذي يمكن أن يُغْضِب ترامب، ولكنّه أغضبه بالفعل!



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق