الصحافة الفرنسية| الإمارات ترحب بتهدئة السودان.. وماذا يعني استخدام الجهاديين الأجانب في العراق؟


١٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٨:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

الإمارات توضح كيف يمكن تجنب تصعيد جديد في الخليج

تحت عنوان: "الإمارات توضح كيف يمكن تجنب تصعيد جديد في الخليج"، أبرز موقع "سبوتنيك"، الروسي في نسخته الفرنسية، الرؤية الإماراتية لكيفية تفادي التصعيد في المنطقة، فبعد أن أفادت التقارير بتعرض ناقلتين لهجوم في بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز، وبعد شهر من وقوع حادث مماثل في نفس المنطقة، دعا وزير الخارجية الإماراتي "أنور قرقاش" المجتمع الدولي إلى تحمل "المسئولية الجماعية" والعمل على الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة إثر الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عُمان.

وغرد الوزير الإماراتي على تويتر قائلًا: "الاعتداء اليوم على ناقلات النفط في خليج عمان واستهداف مطار أبها في المملكة العربية السعودية الشقيقة تطور مقلق وتصعيد خطير ويستدعي تحرك المجتمع الدولي لضمان صون الأمن والاستقرار الإقليمي". مؤكدًا أن "الحكمة ضرورية والمسئولية جماعية للحيلولة دون المزيد من التوتر".

 الإمارات ترحب بالتهدئة في السودان

وفيما يخص الشأن السوداني والموقف الإماراتي منه، أشارت جريدة "لوفيجارو" إلى ترحيب أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتية للشئون الخارجية بالتهدئة في السودان، حيث دعا قادة الاحتجاجات إلى إنهاء العصيان المدني وإعطاء إثيوبيا فرصة الوساطة.
 وكتب قرقاش في تغريدة له على تويتر: "الانفراج الحالي في السودان يدعو للتفاؤل، وندعو أن يؤسّس لاتفاق يقود المرحلة الانتقالية عبر شراكة حقيقية وثابتة، ولا يسعنا إلا أن ننظر بكل تقدير إلى جهود رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد لتجسير وجهات النظر تجاه الحل السياسي". وفي تغريدة أخرى، قال قرقاش: إن بلاده على اتصال بجميع الأبطال السودانيين.. ولا شك أنها مرحلة حساسة بعد سنوات من ديكتاتورية البشير وجماعة الإخوان".

ووافق المحتجون في السودان على إنهاء حالة العصيان المدني واستئناف المحادثات مع الجيش لإيجاد مخرج من الأزمة، من خلال وساطة إثيوبية قام بها أبي أحمد الذي زار الخرطوم مؤخرًا. ويدعو المحتجون إلى تسليم السلطة للمدنيين وذلك بعد أن أمسك المجلس العسكري الانتقالي بزمام الأمور بعد الإطاحة بالبشير، غير أن المفاوضات توقفت منذ شهر مايو الماضي بسبب الخلافات حول تكوين هيئة جديدة تختص بإدارة شئون المرحلة الانتقالية لمدة ثلاث سنوات.


إسرائيل توقف الإصلاحات انتظارًا للانتخابات الجديدة

أشارت جريدة "ليزيكو" إلى مستجدات الأوضاع في إسرائيل من التجميد التشريعي، وتأجيل اعتماد الموازنة، وحتى تأجيل "خطة ترامب"، وقائمة طويلة من الانعكاسات الاقتصادية والسياسية للانتخابات الإسرائيلية المعادة.

 دينيس شاربيت، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسرائيلية المفتوحة يقول: "أن نشهد عامًا من توقف العمل والتجميد التشريعي وعدم القدرة على اتخاذ قرارات كبيرة فهذا أمر لم يسبق له مثيل! بالطبع ستتأثر جميع المؤسسات الإسرائيلية: الجيش والحكومة والقضاء والصحة.

التكلفة الاقتصادية

اقتصاديًّا، فمن المتوقع أن تكلف الانتخابات الجديدة نحو 117 مليون يورو؛ ما يزيد من العجز الكلي في البلاد لنحو 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يزيد كثيرًا عن المستهدف السنوي البالغ 2.9 في المائة. ومع تأجيل مناقشات الموازنة، فستسير البلاد بنفس النهج المالي حتى عام 2020. وبالرغم من كل ذلك، حافظت وكالة ستاندرد آند بورز على التصنيف الائتماني لإسرائيل عند مستوى (إيه إيه ناقص) حيث لا تزال الوكالة الأمريكية تراهن على قوة الاقتصاد الإسرائيلي، وتتوقع معدل نمو قدره 3.2% في عام 2019.

وعلى الصعيد السياسي، تعرضت المهارة التكتيكية لـبنيامين نتنياهو لانتكاسة شديدة؛ بسبب الفخ الذي أوقعه فيه حليفه ووزير الدفاع السابق القومي المتطرف أفيجدور ليبرمان. فجاء قرار نتنياهو بحل الكنيست ليقلب الطاولة، ويضيف دينيس شاربيت أن "إقالة الوزير وزعيم تيار اليمين "نفتالي بينت" يدل على شخصنة الحياة السياسية الإسرائيلية ومستوطناتها". 

الأثر الدبلوماسي

وأخيرًا، فمن المرجح أن يكون للأزمة السياسية أثرها الدبلوماسي؛ حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "دخلت إسرائيل في فوضى كبيرة بسبب هذه الانتخابات. ويجب على الإسرائيليين أن يتكاتفوا". ومن المقرر أن يكشف الرئيس الأمريكي من خلال "جاريد كوشنر" الشق الاقتصادي في خطته للسلام في الشرق الأوسط في مؤتمر البحرين المقبل. وفي ختام حديثه يقول "شاربيت": "من المؤكد أننا لم نكن نتوقع الكثير من هذه المبادرة، التي رفضها الفلسطينيون قبل تقديمها، والتي جرى تأجيلها غير مرة. لكن عدم استقرار الحكومة الإسرائيلية يعطل أجندة دونالد ترامب، الذي يوشك على بدء الحملة الانتخابية لإعادة انتخابه، كما أن (صفقة القرن) التي جرى تنسيقها بالكامل مع بنيامين نتنياهو، تعتمد أيضًا على بقائه".

منع الشأن المسيحي السوري من الظهور في وسائل الإعلام بالغرب

نشرت النسخة الفرنسية من موقع سبوتنيك الروسي تعليقًا على معالجة الإعلام الغربي لقضايا مسيحيي الشرق، فعلى الرغم من أن المسيحية وُلِدَت في القدس إلا أنها تطورت واتخذت شكلها الحالي في سوريا التي تُعد موطنًا لواحدة من أقدم الطوائف المسيحية في العالم. وقبل اندلاع الحرب السورية عام 2011، كان المسيحيون يشكّلون 10 في المائة من الشعب السوري، إلا أن الوضع يسوء منذ ذلك الحين. 

ويلاحظ المراقبون أنه على الرغم من أن وسائل الإعلام الإيطالية تتطرق إلى أخبار كوفاة عبد الباسط الساروت، نجم كرة القدم السوري السابق الذي أصبح "رمزًا للثورة ضد الأسد"، إلا أن مشكلة اضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط، وهجرتهم بسبب الظروف المعيشية التي يستحيل تحملها في كثير من الأحيان، والتمييز الذي يتعرضون له من جميع الأنواع، لا يكاد يُذكر في الصحافة الغربية.

يقول الصحفي الإيطالي والخبير في السياسة الدولية "فولفيو سكاجليوني": "الواقع أن وسائل الإعلام قامت بتغطية هذا الحادث على نطاق أوسع بكثير من حادث وفاة المراهقين المسيحيين الذين قضوا في هجوم صاروخي على يد متطرفين في منطقة إدلب؛ وهذا هو الحال منذ حوالي ثماني سنوات، وأرى أن منع الشأن المسيحي السوري من الظهور في وسائل الإعلام في الغرب قد يكون عن قصد؛ وهذا ما أشرتُ إليه في كتابي: "سوريا. المسيحيون في الحرب". وأضاف أن المسيحيين في سوريا يحاولون باستمرار أن يوضحوا للغرب رؤيتهم التي تختلف عن "الرؤية السياسية الغربية".

وتابع الصحفي الإيطالي قائلًا: "لقد بدأوا في إثبات أن الوضع في سوريا ليس كما يجري عرضه. كما بدأوا يحثون على الاهتمام بحقيقة أن المسيحيين قد أُبيدوا وأن هذه هي المشكلة التي يجب أن تصبح محور الاهتمام". ويقول الصحفي إنه لا أحد يريد الاعتراف بأن المسيحيين في دولة العراق التي جرى تحريرها على وشك الانقراض، وانخفض عددهم إلى خُمس ما كان عليه في عام 2003، أي قبل "الغزو الأنجلو- أمريكي".

وأردف الصحفي قائلًا: "هناك انتقاد مستمر للحكومة السورية، ووصفها بأنها استبدادية، ولكن قبل كل شيء يجب أن نشعر بالقلق إزاء الأقليات الطائفية في البلاد؛ فخلال ثماني سنوات من الحرب انخفض عدد المسيحيين إلى النصف. وعلى أية حال، فقد تم تجاهل هذه الحقيقة تمامًا؛ لأنها لا تتوافق على الإطلاق مع رؤية الغرب للوضع".

وتذكر الإحصائيات غير الحكومية أن عدد المسيحيين في العراق قبل ثلاثين عامًا كان مليون ونصف المليون مسيحي، ولكن اليوم، ووفقًا للأرقام الأكثر واقعية، فهناك حوالي 250 ألف مسيحي. كما انخفضت نسبة المسيحيين في سوريا من 9 إلى 6% من إجمالي عدد سكانها.

ولفت "سكاجليون" إلى أن موضوع المسيحيين في سوريا والشرق الأوسط بشكل عام يُعدّ أمرًا مهمًّا جدًا لأن "المسيحيين يضمنون التعددية في بلدان الشرق الأوسط التي يشكّل المسلمون السنّة والشيعة الأغلبية فيها".

 العقوبات الأمريكية والتوترات في الشرق الأوسط.. طهران تحذر

ومن جانبها، سلّطت جريدة "جورنال دو مونتريال" الكندية الضوء على تحذيرات طهران من العواقب المحتملة لـ "الحرب الاقتصادية" الأمريكية ضدها، وذلك أثناء زيارة وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" لإيران. حيث قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: إنه "لا يمكن توقع مواصلة الحرب الاقتصادية ضد الشعب الإيراني وبقاء من يؤيدونها ومن تسببوا باندلاعها آمنين".

وأكد ظريف "أن التوترات الأخيرة في المنطقة هي نتاج الحرب الاقتصادية ضد إيران"، مشيرًا إلى حملة "الضغط القصوى" التي تمارسها الولايات المتحدة ضد بلاده، باستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية التي إما أعادت واشنطن فرضها أو تغليظها عليها في عام 2018. وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن "السبيل الوحيد للحد من التوتر (...) يكون بإنهاء هذه الحرب الاقتصادية". وقال ظريف: "تستطيع ألمانيا والاتحاد الأوروبي أن يلعبا دورًا مهمًّا في خفض هذه التوترات، ونحن نؤيدهما في هذا الدور".

ومن جانبه قال ماس: "هناك حرب بالفعل في سوريا واليمن ونريد منع تصاعد الأمور هنا بأي ثمن". كما حث الجمهورية الإسلامية على احترام اتفاق فيينا و"مواصلة الحوار مع أوروبا"، في حين تصعّد طهران من اتهاماتها ضد بلدان الاتحاد الأوروبي.

وفي الآونة الأخيرة، اتهمت واشنطن والرياض طهران بأنها وراء الهجمات على ناقلات النفط؛ وهو ما نفته الأخيرة بشدة، بينما خلص تحقيق متعدد الجنسيات إلى احتمالية أن تكون دولة ما هي التي نفذت الهجمات دون تجريم طهران.

"لا توجد معجزات"

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية فيينا، لا تزال ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والصين يلتزمون به، وبموجب هذا الاتفاق وافقت إيران على الحد من برنامجها النووي بشكل كبير لضمان عدم تطويرها لأسلحة نووية، مقابل رفع بعض العقوبات الاقتصادية الدولية التي تخنق اقتصادها.

وفي حين تعمل العقوبات الأمريكية على ردع الشركات الأوروبية الكبيرة عن أية علاقة تجارية مع إيران، يبدو الاتحاد الأوروبي عاجزًا عن تحقيق الفوائد الاقتصادية التي تنتظرها إيران من اتفاق فيينا، حتى أن السيد ماس نفسه لم يستطع تقديم حل ملموس لتلبية المطالب الإيرانية، وقال: "لن نقوم بالمعجزات، لكننا نبذل كل ما في وسعنا للحيلولة دون فشل اتفاقية فيينا". ووفقًا للرئاسة الإيرانية، استقبل الرئيس حسن روحاني السيد ماس وحث الأوروبيين على "تنفيذ إجراءات ملموسة وجدية" من أجل إنقاذ الاتفاق.

ومن فيينا، صرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الاتفاق بات "تحت الضغط"، مؤكدةً أن "معدل إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب في تزايد"؛ وهو الأمر الذي أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجعله يتهم إيران بعدم التخلي عن خطتها لإنتاج الأسلحة النووية، وقال: "لن تسمح إسرائيل مطلقًا لإيران بتطوير أسلحة نووية تهدد وجودها".

استخدام الجهاديين الأجانب في العراق أداة للضغط الدبلوماسي

قدمت جريدة "العالم العربي" الفرنسية تحليلًا لإبقاء السلطات العراقية على حياة الجهاديين الأجانب في سجونها، حيث رأت الصحيفة أن هؤلاء المحتجزين بمثابة ذراع قوة كبيرة للتأثير على الساحة السياسية الدولية في بغداد. ويقبع في السجون العراقية حاليًا أكثر من 500 جهادي أجنبي غالبًا ما يُحكم عليهم بالإعدام، ونادرًا ما يُحكم عليهم بالسجن مدى الحياة. والأكثر إثارة للدهشة أن السلطات المحلية لم تعد تنفذ أية إعدامات ضد هؤلاء الإرهابيين ذوي الأصول المتعددة، بخلاف السجناء العراقيين الذين يتم إعدامهم.

وتقول جريدة "الأحد" الفرنسية إن تفسير هذا الأمر بسيط جدًا بحكم المنطق. فبغداد تأمل في استخدام هؤلاء الجهاديين كورقة مساومة للتفاوض مع القوى الكبرى التي لديها واحد أو أكثر من مواطنيها خلف القضبان. ويؤكد الصحفي وسيم نصر، مؤلف كتاب "الدولة الإسلامية.. الأمر الواقع"، أن الهدف هو "طلب التمويل أو استخدامهم كأداة يمكن تفعيلها في وجه دول هؤلاء المواطنين عند الحاجة".

باريس لا تريد عقوبة الإعدام

وعمليًّا، تقوم عدة دول، مثل فرنسا، بحملة من أجل إنقاذ حياة مواطنيها؛ وهو الأمر الذي أشار إليه وزير العدل الفرنسي "نيكول بيلوبيت" على موجات إذاعة إر إم سي الفرنسية، حيث قال: "هناك مناقشات جارية الآن. ونعمل على ألا تكون عقوبة الإعدام قابلة للتطبيق على مواطنينا. لقد قلنا مرارًا وتكرارًا للدولة العراقية إن عقوبة الإعدام ليست حلًا مقبولًا". وتضغط باريس في الوقت الحالي من أجل محاكمة الجهاديين الفرنسيين في العراق ولم تعد تفكر في إعادتهم، بالرغم من معارضة البيت الأبيض لهذا الأمر.

أحياء الضواحي الفرنسية بانتظار المزيد من الحكومة

وتابعت جريدة "لوبوان" ملف النقاش الوطني الكبير وتأثره على الداخل الفرنسي، حيث خيبت الإجراءات التي جرى الإعلان عنها عقب انتهاء أعمال المناقشات آمال الأحياء الفرنسية التي كانت قد امتلأت بها بعد فوز نواب "جيل ماكرون". فالحوار معطل ولا يرجع السبب في ذلك إلى عدم المحاولة، بل إن العديد من الجهات النقابية الفاعلة تحركت في الأحياء وضواحي باريس ومرسيليا من أجل تنظيم النقاشات الرئيسية، وبهدف جعل الجميع يشاركون في النقاش الوطني الكبير تحسبًا لأن يصادره أحد. وفي أبريل الماضي، نزلت الإعلانات الرئاسية كالصاعقة؛ فهي لا ترقى إلى التوقعات فحسب، بل ذهب إيمانويل ماكرون في خطابه إلى التحدث عن "الإسلام السياسي"، وكانت تلك هي قطرة الماء التي أفاضت الكأس.

وفي الأحياء، سادت حالة من الشعور بالصدمة! حيث كانت العديد من الجمعيات التي كانت تستمع بعناية إلى الإجراءات التي أعلن الرئيس الفرنسي على عزمه القيام بها، على وشك رفض النقاش بأكمله؛ لأن حزب الجمهورية للأمام الذي أسسه ماكرون حديثًا انتهى به المطاف ككافة الاحزاب القديمة، فلا شيء تغير!
 
النقاش الكبير.. وماذا بعد؟

لقد أعلن الرئيس في أحد خطاباته القديمة إنشاء مجالس رئاسية بالمدن بداية عام 2018، واليوم تعاني ميزانياتها العمومية من هجوم كبير؛ حيث إنها تتألف من حوالي 20 عضوًا، وترفع بانتظام مذكرات إلى رئيس الجمهورية. يقول حسن بن مبارك: "الأمر بسيط، إنه حيلة. ويدعو المسؤولون والأكاديميون المنتخبون إلى إلغائها". ويعتقد أديل فاركوان، عضو أحد هذه المجالس، والذي يتردد دائمًا على الأحياء والحكومة، أن دوره هو إنذار السلطة التنفيذية، مؤكدًا أن محاوريه في الحكومه يتمتعون باليقظة.

والآن بعد أن بدأت أزمة (السترات الصفراء) في الانحسار وتولي إدوارد فيليب المسؤولية في الفترة الرئاسية الثانية، تشير دلائل إلى عودة السلطة إلى الأحياء. حيث قال وزير المدينة والإسكان الفرنسي السيد جوليان دينورماندي: "لقد قرر الرئيس تسريع هذه العودة. وستسير الإجراءات التي أعلنها في اتجاه مساعدة الجمعيات المحلية. إنه أمر متوقع للغاية". وتبقى حقيقة أن المجتمع لا يتوقع أي شيء من هذه الوتيرة، حيث يقول حسن بن مبارك: إن "إيمانويل ماكرون لديه من الذكاء ما يمنعه من استخدام عبارات هجومية مثل ساركوزي، غير أن مستقبله سيكون مثل مستقبل هولاند؛ وهو تضخم الآمال".

إنهاء التحديد الإقليمي

ومن أجل استعادة ثقة الأطراف الفاعلة في الضواحي، يجب على الأغلبية اقتحام موقع العمل. حيث يقول سعيد أحمد النائب عن حزب الأغلبية: "نحن بحاجة إلى تغيير المنظور الذي يفيد بأن المشاكل يتم التعامل معها في الأحياء. نحن نقوم بتقديم المساعدات الاجتماعية، ولكن علينا أن نتعامل معها من منظور أنها عمل". من جانبها، تحذر نادية هاي، النائبة البرلمانية عن حزب الأغلبية، والتي تشكّل مع سعيد أحمد فريقًا لدراسة المدن والضواحي من ظواهر الانعزالية، من أن بعض سكان هذه الأحياء المعزولة والمهملة لا يشعرون بالقومية الفرنسية.

وأخيرًا فإن السبيل الوحيد لوضع حد لهذا الواقع هو "الخروج من هذا التناول المحدد"؛ حيث تقول نادية هاي: "لقد خصصنا اعتمادات هبات ومخططات استثنائية، ولم يكن ذلك هو الحل الصحيح"، مؤكدةً أنها تقاتل من أجل "كسر الحاجز الذي يفصل الأحياء" وعلى المسؤولين المنتخبين أن يحاولوا : فالجدار الذي يفصلهم عن الأحياء لا يزال صلبًا.

ملف الهجرة.. هل حاول ماكرون اختيار اليمين في مواجهة اليمين المتطرف؟

ومن الداخل الفرنسي أيضًا، تساءلت جريدة "فرانس سوار" عن كيفية إدارة ماكرون لملف الهجرة؛ وتقول مجموعة من نواب الأغلبية إن الرئيس الفرنسي قد يميل إلى تكثيف عمله المناهض للهجرة، والذي تقرر بالفعل بقانون كولومب الذي صدر مع بداية ولايته. فهل يعد جعل البلاد أكثر جذبًا للمستثمرين وليس للمهاجرين أحد أهم أهداف سياسة ماكرون؟

وفي نهاية شهر أبريل، قال ماكرون لأعضاء حزبه بلجنة القوانين بالبرلمان: "لا تُخطئوا، فمسألة الهجرة، شأنها شأن مسألة الأمن، لا تزال مطروحة أمامنا". وفي هذا الصدد يقول ديدييه باريس عضو الأغلبية بالبرلمان: إن "البلد الوحيد في أوروبا الذي ما زال محتفظًا بكل جاذبيته هو بلدنا، إنها حقًا مشكلة"؛ الأمر الذي أكده أيضًا وزير الداخلية الفرنسي أمام اللجنة ذاتها حيث تتوافق رؤى وزارة الداخلية بهذا الصدد مع رؤية الإليزيه.

وبعيدًا عن أرقام طلبات اللجوء التي تسجل ارتفاعًا في فرنسا، تدل كل هذه التصريحات على أن ماكرون قد تعلم الدرس من الانتخابات الأوروبية التي يتبين عند تحليلها أن الأغلبية "أنقذت ما يمكن إنقاذه" من خلال كسب ما يكفي من أصوات الناخبين اليمينيين لموازنة هروب بعض اليساريين. وعندما طُلب منه محاولة إعادة كسب اليساريين عبر جزء من أغلبيته، اختار الرئيس بدلاً من ذلك الاستمرار في "الاستيلاء" على المزيد من الجمهوريين؛ وبالتالي يكون قد تصدى لأهم قضايا اليمين الذي لا يقف في صفه حتى الآن.

وقد نفّذ نيكولا ساركوزي نفس الاستراتيجية بنجاح، وهي استراتيجية اليمين "القوي"، وبالتالي قام بإنشاء وزارة "الهوية الوطنية" في عام 2007، ثم خطاب جرونوبل في عام 2010، الذي استطاع إيجاد حل لعواقب 50 عامًا من الهجرة كانت مسؤولة عن جميع الأزمات التي عانت منها البلاد. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف تصويت الجبهة الوطنية لليمين الوطني عن التزايد.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق