الصحافة الألمانية| تعاون مثمر وأدوار محورية بين أبو ظبي وبرلين.. ومستقبل غامض للاجئين السوريين في ألمانيا


١٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

الصبر والحكمة ونزع فتيل التوتر في المنطقة.. قواسم سياسية مشتركة بين برلين وأبوظبي

نشر موقع "زود دويتشا تسايتونج" تقريرًا للكاتب "باول أنطون كروجر" تحدث عن احتفاء الصحف الألمانية بزيارة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي جاء لغرض التباحث مع برلين بخصوص أزمة طهران وتطورات الأحداث الأخيرة في بحر عمان.

وخلال الزيارة الحالية لولي عهد أبو ظبي، والذي وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه أقوى حاكم عربي، التقى سموه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، وقال سلطان أحمد الجابر، وزير الدولة الإماراتي، ومبعوث العلاقات الخاصة مع برلين، لصحيفة "زود دويتشا تسايتونج": إن الزيارة تأتي بهدف تعميق وتوسيع العلاقات الثنائية بين البلدين. وتابع: "تَعتبر الإمارات العربية المتحدة ألمانيا الشريك الاستراتيجي المنطقي والطبيعي في أوروبا، وكذلك الحال أيضًا بالنسبة لبرلين التي تدرك أن دولة الإمارات هي الشريك الاستراتيجي الطبيعي والمنطقي لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط".

هذا، وأكدت الحكومة الفيدرالية هذه الشراكة من خلال البيان المشترك، والذي سرد ما يزيد عن 46 مجالًا للعمل المشترك بين البدلين؛ ما يبرهن على علاقة استراتيجية أوسع بين البلدين؛ فالإمارات هي أهم شريك تجاري لألمانيا في العالم العربي، حيث يوجد لألمانيا ما يزيد عن 900 شركة أو فروع لها على الأقل بدولة الإمارات، ومن ثمَّ يؤكد الجابر على أوجه التشابه الكثيرة بين ألمانيا والإمارات؛ فكلا البلدين يمثل القوة الاقتصادية الدافعة في محيطه، ولذلك يجب علينا أن نغتنم هذ الفرص الواضحة.

وأضاف الجابر، الذي يرأس أيضًا شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك): "هناك قائمة طويلة من مجالات العمل المشترك، على سبيل المثال، الطاقة المتجددة؛ فهي قضية مهمة للبلدين، حيث يمكن لهما القيام بدور رائد في تطويرها ونشرها من خلال مدينة مصدر، المدينة الصحراوية، التي يخطط أن تحوي أساليب البناء العربية التقليدية والتقنيات الحديثة، وتعتني بأساليب الزراعة الحديثة وتغيير المناخ، بالإضافة إلى مجالات أخرى لتعاون أقوى في تكنولوجيا المعلومات، كما هو الحال في تطوير الذكاء الاصطناعي.

تصورات خاطئة عن الوضع في اليمن

وهناك شفافية في العلاقة بين البلدين، حتى وإن كانت هناك خلافات في وجهات النظر، على سبيل المثال، في اجتماع مع ولي العهد يوم الثلاثاء، تناول الرئيس الاتحادي "فرانك فالتر شتاينماير" مشاركة الإمارات في الحرب على اليمن، والتي تم حظر توريد الأسلحة إليها من قبل الجمهورية الفيدرالية، كذلك تحدثت "ميركل" بالتفصيل عن الوضع الأمني ​​في الخليج، وقال الجابر إنه ما دام هناك حوار مفتوح ومحادثات بطريقة شفافة ومباشرة، فإن الخلافات في وجهات النظر أو الرؤى بين الطرفين ليست مشكلة، ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر باليمن أو إيران، فإن هناك تصورات خاطئة أو نقص معلومات حول الوضع؛ فالإمارات والمملكة العربية السعودية تتوجدان في اليمن بناءً على طلب الحكومة المعترف بها دوليًّا، وهذه الحرب تهدف إلى الضغط من أجل الحل السياسي الذي تريده الإمارات والسعودية.

وقال الجابر: لم تكن لنا مصلحة بالمواجهة العسكرية الأخيرة في مدينة الحديدة الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية، وهذا موقف يعرفه الدبلوماسيون الغربيون جيدًا، سوى محاربة التطرف والإرهاب وميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران؛ فلا يمكننا السماح لليمن بأن تصبح سوريا ثانية أو منصة أخرى لإيران لتعزيز اختراقها للمنطقة. وأضاف الجابر: "إيران جارتنا، والإمارات هي المستفيد الأكبر إذا أظهرت إيران أنها شريك سلمي وإيجابي في المنطقة، لكن يجب على النظام هناك إنهاء سياسته التوسعية، والتدخل في شؤون الدول العربية.

الإمارات: نحن لا نرغب في التصعيد

في إطار زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لألمانيا؛ أجرت صحيفة "فيلت" حوارًا مع الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء في الحكومة الإماراتية، تناول الوضع المتوتر في المنطقة، وتحدث الوزير عن عدم رغبة بلاده في التصعيد ضد طهران، إذا التزمت الأخيرة الهدوء والبعد عن إثارة الأزمات.. وإلى أبرز ما جاء في الحوار:

صحيفة فيلت: دكتور الجابر، أنتم تمثلون الحكومة الإماراتية في العلاقات مع ألمانيا منذ عدة أشهر؛ فما مدى أهمية ألمانيا بالنسبة للسياسة الخارجية لدولة الإمارات؟

سلطان الجابر: ألمانيا في صدارة جدول أعمالنا؛ فبرلين شريك أساسي بالنسبة لنا، وهناك العديد من أوجه التشابه بين البلدين؛ فكلاهما قوة اقتصادية كبيرة، ونحن نرعب في مواصلة التعاون على العديد من المستويات والتخصصات والقطاعات، بحيث يتحقق الاستفادة للطرفين، ولهذا السبب نحن سعداء للغاية بهذه الدعوة من برلين لولي عهد أبو ظبي، سمو الشيخ محمد بن زايد.

فيلت: هل يقتصر الدور الألماني على الشراكة الاقتصادية مع دولة الإمارات؟ أم أن لبرلين دورًا سياسيًّا أكثر نشاطًا في الشرق الأوسط؟

الجابر: نحن نؤمن بقدرات ألمانيا؛ فلقد كانت دائمًا لاعبًا رئيسيًّا في السياسة العالمية بصفة عامة، ونحن لا نرغب في دفع برلين لتبني رؤية أبو ظبي بخصوص سياستها في منطقة الشرق الأوسط، لكن على الأقل ينبغي التشاور بخصوص هذه الرؤية السياسة، وهو ما يقوم به ولي عهد أبو ظبي حاليًا.

فيلت: اتخذت الإمارات قيمة التسامح شعارًا لها، وخصّصت وزارة للتسامح، فما الذي يمكن أن تفعله مثل هذه الوزارة؟

الجابر: هناك مواطنون من 200 دولة يعيشون في الإمارات، ومنذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971م كان الهدف هو التعايش المشترك المبني على التسامح والقيم المشتركة الأخرى، وهو ما تعمل أبو ظبي على تعزيزه من خلال هذه الوزارة، بالإضافة إلى إعلان عام 2019 عامًا للتسامح، وهو ما يوضح مدى أهمية الانفتاح والقبول بين أطياف المجتمع الإماراتي؛ فالكنائس والمعابد والمساجد شاهدة عيان على هذا التنوع والانسجام الفريد في دولة الإمارات بين أتباع الأديان المختفلة.

فيلت: تشارك برلين أبوظبي المخاوف والقلق من الدور الإيراني، حيث عاد وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" لتوه من الشرق الأوسط بعدما زار طهران وأبوظبي، ففي رأيك، ما مدى ارتفاع خطر التصعيد في الوضع الراهن بين طهران والأطراف الأخرى؟

الجابر: نحن في الإمارات لا نريد تصعيدًا بأي طريقة؛ فهذه سياستنا دائمًا، وما زلنا نرفض التصعيد حتى اليوم؛ ونحن نرغب في بناء الجسور بالصبر والحكمة، والدفع بالتي هي أحسن؛ فهذه سياستنا ورغبتنا.

فيلت: إذا كنتم ترغبون في بناء الجسور، وكذلك الحال بالنسبة لوزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" الذي أعلن أنه على استعداد للتفاوض مع إيران.. ألم يكن من الأسهل التفاوض مباشرة مع طهران، التي لم تلغ الاتفاق النووي من طرفها.. فكيف نفهم ذلك؟ 

الجابر: فشل الاتفاق النووي سببه سياسة طهران العدائية في المقام الأول، حيث تواصل جهودها لزعزعة استقرار العراق وسوريا ولبنان واليمن، وتدعم الكثير من الميليشيات في هذه البلدان، كما أنها تواصل سياستها التوسعية، ويستمر النظام الإيراني في دعم المتطرفين والجماعات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى توسعه في برنامج الصواريخ الباليستية، والبرنامج النووي، وهو ما يثبت أن النظام في ظهران لا يملك أي نوايا طيبة وصادقة من أجل السلام والاستقرار.

فيلت: تحت إشرافك الشخصي يتم بناء مدينة الطاقة المتجددة والمستدامة "مصدر".. فما الذي يمكن أن يستفيد منه الألمان في هذا الشأن؟

الجابر: نتعاون مع ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى في هذا المشروع؛ فلقد أنشأنا منصة فريدة من نوعها، حيث يمكننا التعاون في مواجهة التحديات العالمية معًا. وعلى الجانب الآخر تستفيد المؤسسات والشركات البحثية الألمانية أيضًا لأن لديهم الفرصة لاختبار التقنيات الجديدة وعرضها على الجمهور، وهذا المشروع يمثّل نموذجًا نتمنى رؤيته في العديد من دول العالم للتغلب على مشكلة التغير المناخي وإنتاج الطاقة البديلة والمستدامة.

فيلت: هل يهدف هذا المشروع في الأساس إلى الحفاظ على البيئة؟ أم أن العامل الاقتصادي هو الأساس؟

الجابر: بالتأكيد نسعى من وراء هذا المشروع لتشجيع الطاقة المتجددة بما يخدم البيئة ويحقق أيضًا فوائد استراتيجية واقتصادية بالضرورة؛ ما سيساهم في قدراتنا الاحتياطية من النفط والغاز، كما يجعلنا أقل اعتمادًا على مصادر الطاقة، حيث نخطط من خلال هذا المشروع للحصول على 30% من احتياجاتنا من الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030م.

نتائج كارثية لسياسة ترامب تجاه طهران

نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "دانيال ديلان بومر" تحدث عن سياسة ترامب الخاطئة مع طهران، حيث يرغب الرئيس الأمريكي في دفع طهران للتفاوض بعدما ظنت واشنطن تحقيق غايتها، التي تتمثل في الحصول على المزيد من التنازلات بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، ومن ثمَّ كانت زيارة وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" من أجل الوساطة بعد التنسيق مع واشنطن. وجاءت سياسة ترامب مع طهران بنتائج عكسية؛ فإيران التي تربطها بواشنطن اتفاقية نووية باتت الآن تطالب بثمن للتفاوض مرة أخرى، وهذا صار واضحًا بعد زيارة "ماس" لحل الأزمة.

وأراد ترامب أن يلعب مع طهران لعبة "البوكر" بالأوراق السياسية، لكنه لم يكن يدرك أنها ستكلفه الكثير من المال والدم دون التأكد في الوقت نفسه من تحقيق المكاسب، ومَن يستمر في اللعب بهذه الطريقة سيستنزف الكثير والكثير ما دام لا يملك ورقة الحسم، وهذا هو الوضع الذي وصل إليه ترامب في الشرق الأوسط.

وقد كان الرئيس الأمريكي يملك أفضل السبل للضغط على إيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستية، وبسبب دعم إيران للميليشيات الموالية في مناطق النزاع في الشرق الأوسط؛ ما يؤجج الصراع والحرب في هذه المنطقة من العالم، ومع ذلك فإن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عزز من موقف طهران ولم يضعفه رغم كل هذا التهديد الذي تمثله الصواريخ الباليستية، ورغم التدخل غير المبرر في إثارة الصراع بمنطقة الشرق الأوسط.

وفي الوقت الحالي تحاول طهران هي الأخرى الانسحاب من الاتفاق النووي كرد فعل على انسحاب واشنطن من الاتفاق، وفي الوقت نفسه يبدو أن واشنطن لا تملك خطة لوقف طهران عن إنتاج السلاح النووي، أو حتى كبح جماح تلك الميليشيات التي تعبث بأمن المنطقة، ولم يعد ترامب يملك سوى إعلان الاستعداد للتفاوض، الذي يرفضه الإيرانيون حتى الآن إذا لم يحصلوا على ثمن كبير لهذا التفاوض.

وجاء وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" ليفاوض الإيرانيين بخصوص هذا الثمن من أجل إنقاذ الاتفاق النووي، لكن لا برلين، ولا بروكسل يستطيعان فعل ذلك، حيث إن منطق السوق هو الذي أرغم الشركات الأوروبية على اختيار السوق الأمريكي بدلاً من الشريك الإيراني، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يفعله الأوروبيون أصبح هو الكلام فقط، وعلى الرغم من عدم رغبة الأمريكيين والإيرانيين في الدخول في حرب، إلا أن المفاوضات بهذه الطريقة ليست الخيار الأفضل، وإن أبدت واشنطن رغبتها في التفاوض، فيما ترى إيران أن الأفضل في الوقت الحالي هو الحفاظ على الاتفاق النووي.
وأخيرًا، لم تكن رحلة "ماس" للوساطة من أجل حل الأزمة فكرة سيئة على الرغم من تصريح نظيره الإيراني "جواد ظريف" بصعوبة المهمة، لكن من يرغب في التفاوض لابد أن يمتلك أوراق الضغط، أو على الأقل خطة يمكن أن تشجع الأطراف على التفاوض، وهو مالا يملكه "ماس" أو أي وسيط آخر يرغب في حل الأزمة.

أردوغان يستغل الأزمة الاقتصادية الحالية في لعبة السياسة

نشر موقع "هاندلس بلت" تقريرًا للكاتب "أوتسيان دمريكان" لفت إلى محاولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استغلال الأزمة السياسية الحالية مع واشنطن في اللعبة السياسية، حيث يتعمد إطالة المناورة السياسية بخصوص صفقة الصواريخ من أجل الحصول على الدعم الكافي لتحقيق النجاح في انتخابات الإعادة بإسطنبول.

ويستخدم الرئيس التركي اقتصاد بلاده كلعبة؛ فهو يعلن عن عزمه شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي، بينما تهدد واشنطن بفرض العقوبات حال إصرار الرئيس التركي على إتمام الصفقة، وتلك المناورات التكتيكية من أجل الانتخابات يمكن أن تسبب أضرارًا كبيرة للاقتصاد التركي؛ ففي كل مرة يتحدث فيها أردوغان عن شراء أنظمة الأسلحة الروسية تنخفض الليرة التركية، ومع ذلك يصر على تكرار ذلك بهدف الدعاية الانتخابية، حيث قال هذا الأسبوع: "يتحدثون عن عزمنا شراء صواريخ S400 الروسية، وأنا أوكد أننا اشترينا هذا النظام منذ زمن بعيد".

وإذا ما استمر أردوغان على هذا المنوال فلن يهرب المستثمرون من تركيا فحسب؛ بل ستغادر الشركات الأجنبية هي الأخرى؛ فالولايات المتحدة تهدد بفرض عقوبات على أنقرة بسبب شراء S400 وقد أعطتها مهلة حتى 31 يوليو للتخلي عن شراء تلك الأسلحة، وإلا ستكون هناك عقوبات جديدة.

وستؤثر العقوبات المتوقعة على أنقرة على الشركات الألمانية، فالقانون الأمريكي يعاقب أيضًا الشركات والمستثمرين الذين يتعاملون مع البلد الخاضع للعقوبة، ومن ثمَّ يجب على أردوغان الحيلولة دون فرض هذه العقوبات على الاقتصاد التركي؛ فالسوق التركية ليست كالسوق الإيرانية بالنسبة للشركات الألمانية العاملة في تركيا، حيث تعمل ما يزيد عن 7000 شركة ألمانية في السوق التركي، مثل سيمنز أو دويتشه بنك، منذ ما يزيد عن مائة عام، وتمثل شركة "بوش" وحدها نسبة 1.5٪ من إجمالي الصادرات التركية، فهل يدرك أردوغان مدى الخطر الذي يحيق به إذا ما فُرضت هذه العقوبات؟

وتلك اللعبة التي يلعبها رئيس تركيا خطيرة للغاية، حيث يستغل "السلطان" هذه المناورة السياسية من أجل كسب المزيد من أصوات القوميين في انتخابات بلدية إسطنبول التي خسر فيها حزبه أمام مرشح المعارضة "أكرم إمام أوغلو" في سابقة تاريخية لم تحدث منذ 25 عامًا، وتمثل خسارة إسطنبول بالنسبة لأردوغان بداية النهاية في حكم عرش تركيا.

أما ترامب، الذي هدد بتدمير الاقتصاد التركي، فهو يعي ما يقول ويدرك خطورة فرض مزيد من العقوبات على الاقتصاد التركي، ومن ثمَّ يجب على أردوغان عدم المناورة بمثل هذا الأمر الذي تسبب في فقدان الثقة من قبل المستثمرين في الاقتصاد التركي، وأن يسعى في حل هذه الأزمة بكل الطرق، وفي أسرع وقت.

مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا بعد محاولات الترحيل

نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "يوشيم فانجر" تحدث عن الجدل القائم في ألمانيا بخصوص ترحيل اللاجئين السوريين، لا سيما بعد تحسن الوضع الأمني لسوريا نسبيًّا، وعن ضرورة الاعتراف بالرئيس بشار الأسد، والتفاوض معه من أجل ضمانة استقبال اللاجئين العائدين من ألمانيا.

نقاشات حول مستقبل اللاجئين

قرر مؤتمر وزراء الداخلية الفيدرالية (IMK) في ألمانيا تمديد وقف ترحيل اللاجئين السوريين حتى نهاية عام 2019م، وحتى الآن تعامل ألمانيا لاجئي الحرب معاملة المهاجرين، لكن مسألة ترحيلهم ما زالت مطروحة على جدول أعمال المؤتمر.

ووافقت ولايات (بادن فورتمبيرغ وبافاريا وساكسونيا) على التمديد بشرط التقييم المستمر من قبل المسؤولين الألمان للوضع الأمني في سوريا، حتى يمكن ترحيل الجناة والمجرمين من اللاجئين في حالة عدم وجد خطر على حياتهم.

من جانبه، صنّف المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين (BAMF) الوضع الأمني في سوريا بالجيد، وهو ما يعني أنه يمكن البدء بترحيل اللاجئين السوريين على الفور، لكن وزراة الداخلية الألمانية رفضت هذا التصنيف بعد محادثات وزير الداخلية الاتحادي "هورست زيهوفر" (CSU) مع المستشارة الألمانية ووزارة الخارجية، وبالتالي اعتماد تصنيف 2018م، والذي ينص على عدم وجود الحماية الكافية للاجئين حال العودة، ومع ذلك فقد طرحت العديد من التساؤلات منها: كيف سيتم التعامل مع اللاجئين السوريين والعراقيين بعد انتهاء الحرب في كلا البلدين؟ وهل سيبقى اللاجئون ويحصلون على الإقامة الدائمة أم سيتم ترحيلهم إلى بلادهم؟

ووفقًا لمسح أجرته منظمة "التعاون الاقتصادي والتنمية" في مارس 2017، فإن 85٪ من لاجئي الدول العربية والإسلامية يرغبون في الإقامة بألمانيا، وهو ما يتعارض مع رغبة الحكام في كلا البلدين، وفي الوقت نفسه أكدت الحكومة الألمانية عدم رفضها بقاء الـ(68000) لاجئ من سوريا والعراق بشكل دائم في البلاد ما لم يرتكبوا أية أعمال إرهابية أو إجرامية، وهو ما صرحت به المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" في خطابها بمناسبة رأس السنة الميلادية 2016م، حيث أكدت على أهمية انضمام واندماج اللاجئين في المجتمع الألماني بشكل كامل، ومن ثم يجب عليهم المشاركة في دورات اللغة والاستعداد لسوق العمل من أجل الحصول على حق الإقامة الدائمة.

ضروري للاندماج

وفي حال ما إذا أقر مكتب الهجرة واللجوء بعدم حاجة طالب اللجوء إلى الحماية فأمامه أحد أمرين؛ إما العودة طواعية إلى بلده الأصلي أو ترحيله، ومع ذلك إذا جرى الاعتراف به كلاجئ، فيمكنه أن يبقى إلى أجل غير مسمى شريطة أن يوقع على قبول الاندماج. ورغم أن هذا البند لم تنص عليه اتفاقية جينيف للاجئين، إلا أن ألمانيا لا تريد أن تكرر أخطاء الماضي حينما جاء العمال الضيوف من الأتراك وغيرهم على أمل العودة لديارهم، لكنهم قرروا البقاء دون محاولة الأخذ بأسباب الاندماج، بداية بتعلم اللغة، ونهاية بالانخراط الكامل في المجتمع الألماني، ما نتج عنه في النهاية وجود مجتمعات موازية داخل المجتمع الألماني، ولذلك يجب على من يرغب في العيش بألمانيا أن يخضع لسياسة الهجرة والاندماج هذه.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق