Washington examiner | دُمى الدوحة.. كيف تشتري قطر مساحات لصالحها في الصحافة الأمريكية؟


٢٤ يونيو ٢٠١٩ - ٠٧:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



في 4 يونيو, نشرت صحيفة واشنطن تايمز "قسمًا خاصًا" لمقالات تغدق بالثناء على قطر ومؤسساتها ونفوذها العالمي. صُنفت كل من هذه المقالات بأنها "ممولة" على الرغم من أن الصحيفة تتجاهل ذكر من يمول تلك المقالات. للوهلة الأولى, هذا إدراج مفاجئ في صحيفة محافظة كان مجلس تحريرها في السابق ناقدًا للدولة الشرق أوسطية.

ورغم أن الأموال القطرية في كل مكان, غير أن نفوذها في السنوات السابقة كان يُلاحظ في الغالب على اليسار الأمريكي. على سبيل المثال, الإمبراطورية الإعلامية القطرية, الجزيرة, تُشغل منصة تواصل اجتماعي تُسمى AJ+, والتي عقدت شراكة مع منافذ أمريكية ذات ميول يسارية متشددة مثل The Young Turks.

في الوقت نفسه, تلقت مؤسسات فكرية بارزة، مثل مؤسسة بروكنجز، عشرات الملايين من الدوحة. حصلت بروكنجز على 15 مليون دولار في 2013, وعلى الأقل مليوني دولار في العام الماضي فقط، وربما أكثر بكثير. هذا السخاء أتاح لبروكنجز مركزًا فخمًا في الدوحة. في الوقت نفسه, يتمتع النظام القطري بتدفق ثابت من الأوراق الأكاديمية التي تقلل من قدر رعايتها للإسلاموية العنيفة وتصوّر روابطها بالجماعات الإرهابية كمجرد محاولات صادقة للحوار, يجري تنفيذها في محاولة لاكتساب النفوذ من أجل عمل الخير.

لكن تلك المؤسسات، مثل بروكنجز، إلى جانب الكثير من الجماعات الأمريكية التي تتمتع بترتيبات مماثلة، ليست الدُّمَى الوحيدة للدوحة! فعلى مدار السنوات القليلة الماضية, كانت هناك محاولات قَطرية ملحوظة لكسب الأصدقاء والتأثير على أشخاص خارج النطاق المعتاد لليسار.

كان المثال الأبرز (والأكثر إثارة للفضول) الذي لاقى بعض الانتباه العام في السنوات القليلة الماضية هو عروض الأموال ودعوات السفر المقدمة إلى منظمات يهودية أمريكية رائدة منذ 2017. فقد تعرضت المنظمة الصهيونية الأمريكية لشجب واسع في وسائل الإعلام اليهودية بعد أن قبلت في البداية الدعوات والأموال القطرية، وظنت الدوحة, بصورة خاطئة على ما يبدو, أنها تستطيع تمويل حماس وكسب الدعم اليهودي الأمريكي.

في ذلك الوقت, ذكرت وسائل الإعلام أن الجمهوري البارز "مايك هاكابي" قَبِل أيضًا 50 ألف دولار ورحلة إلى الدوحة. فسرت وسائل الإعلام وجود "هاكابي" ضمن الرشاوى القطرية كنتيجة لعلاقاته القديمة مع المنظمات اليهودية الموالية لإسرائيل. لكن الآن قطر تضع رسائل موالية لها بلا خجل في وسائل الإعلام المحافظة الأمريكية منذ فترة، ويبدو أن هاكابي لم يُستهدف بسبب علاقاته اليهودية, بل بسبب موقفه المحافظ.

لقد كان إبراز الرسائل الموالية لقطر في "واشنطن تايمز" المحافظة بشدة يوم 4 يونيو مهمًا, لكن ليس جديدًا. فمن ضمن المقالات الـ25 المنشورة, خمسة منها كتبها كاتب العمود "تيم قنسطنطين", الذي يداوم على حضور التجمعات الجمهورية ولديه بعض النفوذ بصفته مقدم البرنامج الإذاعي " The Capitol Hill Show". على مدار السنوات القليلة الماضية, استخدم قنسطنطين أعمدته في "واشنطن تايمز" وبرنامجه الإذاعي لتعظيم قطر, وتوفير منصات لمسئولي النظام, وشجب ظلم العدو الأكبر لقطر, المملكة العربية السعودية.  

إن أكثر المقالات الموالية لقطر وقاحة التي كتبها قنسطنطين مقال نُشر في مايو 2018 يقدم سلسلة من إعلانات النظام القطري عن عجائب الدوحة, ويعدد الانتصارات الإعجازية لشركاتها ومؤسساتها المجتمعية, ويشرح للقراء: لماذا الحصار الذي تقوده السعودية على قطر شرير بطبيعته.

وعلى موقعه, يصف قنسطنطين نفسه بأنه "نسمة من الهواء النقي في عالم اليوم المليء بنقاط حوار حمقاء". ومع هذا عموده في 2018 يصف بالضبط كيف يتخيل الشخص بيانًا صحفيًا لنظام مستبد وازدواجي بإدارة إعلامية مختصة.

لقد كتب يقول: "إن الرغبة في أن تكون الأفضل وتستثمر في المستقبل وتبحث عن خبراء في كل مجال من جميع أنحاء العالم, وتحترم التقاليد القديمة والحساسيات الدينية بينما تحتضن العالم الحديث في نفس الوقت، إنه أمر مذهل. وسواء كان المعمار أو البنية التحتية أو الفرص التعليمية أو الأحداث الرياضية أو الرعاية الصحية أو مكتبة وطنية جديدة, من الواضح أن قطر ملتزمة بأن تكون الأفضل".

لم يُصنف هذا المقال, ولا أي من مقالات قنسطنطين عن الموضوعات المتعلقة بقطر قبل يونيو 2019, كمقال "ممول". ويتجاهل قنسطنطين في مقال مايو 2018 زيارته لقطر, حيث التقى بالمتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية, لولوة الخاطر، ويبدو أن قنسطنطين لديه علاقة جيدة بهذه المتحدثة بالتحديد، حيث دعاها لتقديم نقاط حوار قطرية (دون اعتراض) في برنامجه الإذاعي, وأدار جلسة نقاش معها في مارس 2019 في منتدى الخليج الدولي, وهي مؤسسة فكرية مرتبطة بقطر في العاصمة واشنطن.

في الواقع, وكجزء من زيارتها للعاصمة في مارس, زارت الخاطر مقر واشنطن تايمز لمقابلة الصحفيين والمحررين, الذين تابعوا نشر تقرير مجامِل عن الزيارة. وبعد أقل من أسبوع على "القسم الخاص" عن قطر في 4 يونيو, أعطت الصحيفة مساحة كتابية لجاسم بن منصور آل ثاني, "الملحق الإعلامي" لقطر, الذي نشر مجددًا الحُجة ضد السعودية وحلفائها.

وعندما سألنا واشنطن تايمز عن "القسم الخاص" عن قطر المنشور يوم 4 يونيو, تم إخبارنا بأن الصحيفة لا يمكنها تأكيد هوية الممول. ثم سألنا قنسطنطين إذا كان قد قبل أموالًا من النظام القطري لكي يكتب مقالاته، أخبرنا أنه "غير مرتاح لخوض ذلك الحديث".

وليس قنسطنطين المثال الوحيد على النفوذ القطري في دوائر المحافظين. فقد نشر سهراب "روب" سبحاني, المحاضر السابق في جامعة جورج تاون (ذات التمويل القطري), أناشيد عن قطر في واشنطن تايمز, وذا هيل, وذا ويكلي استاندرد, وناشيونال ريفيو, والتي تعود إلى 2002.

في ديسمبر 2018, بدأ توم روجان الكاتب في صحيفة Washington Examiner في فهم لعبة سبحاني. كتب روجان: "في مقال هزلي لواشنطن تايمز يوم الثلاثاء, يقدم روب سبحاني رسالة غرامية لقطر. وبينما يبدو المقال كعمل لعضو في جماعة ضغط, إلا أن سبحاني وشركته غير مدرجين كذلك لدى الحكومة الأمريكية. لذلك, يجب أن نفترض أن تأكيدات الكاتب على حب حكومة قطر صادقة".

وفي الواقع, وجدنا أن سبحاني خدم في السابق رئيسًا لمؤسسة قطر, وهي واحدة من أهم مؤسسات النظام التي تشرف على منح عشرات ملايين الدولارات للمدارس والجامعات الأمريكية (التي تستخدم لاحقًا مواد تدريس موالية لقطر) بينما تستضيف أيضًا مسئولين كبار في حماس في مقرها بالدوحة.

لكن روجان كان محقًا. يشترط قانون تسجيل الوكلاء الأجانب على أي شخص يخدم حكومة أجنبية بصفة سياسية أن يكشف عن هذه المعلومات. ولا يظهر سبحاني في أي ملفات تشير إلى أنه عضو جماعة ضغط مأجور لصالح النظام القطري، وكذلك أيضًا بالنسبة إلى قنسطنطين ومعظم الآخرين الذين يرددون نقاط الحديث القطرية في الإعلام الأمريكي.

تعتمد قطر على الاعتقاد المنطقي السائد بين الأمريكيين المحافظين بأن السعودية هي المصدر الرئيس للإرهاب والتطرف، وتعزز قطر الرواية بأنها تحت الحصار من دول أخرى في منطقتها لأنهم معارضون لمعتقدات الدوحة المعتدلة والتقدمية.لكن العكس تمامًا هو ما يبدو صحيحًا. 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق