الصحافة العبرية| إسرائيل 2019.. تمييز وعنصرية ومسؤولون لا يبالون!


١١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ


الأثيوبيون ليسوا مِنَّا

تحدث الكاتب "اينو فاردا سانباتو" في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" عن تعامل الإعلام الإسرائيلي وتقديمهم أداءً مخزيًا ومحزنًا لبلد يوصف بالمستنير، مبديًا اعتراضه على العناوين الرئيسية للقنوات الإسرائيلية والصحف الكبرى والتي جاءت على شاكلة "الأثيوبيون يتظاهرون"، وكأنهم يتحدثون عن مواطني دولة أخرى، تم سلبهم الجنسية الإسرائيلية بمنتهى البساطة، مشيرًا إلى أن تلك الأفعال القائمة على التصنيف والعنصرية هي السبب الرئيس لحالة الاحتقان وضعف الاندماج لليهود ذوي الأصول الأثيوبية.

وأضاف الكاتب، وهو يهودي إسرائيلي ينحدر من أصول أثيوبية، أن تلك التوصيفات لم يجد لها مثيلًا في حالات مشابهة، كتغطية الإعلام لتظاهرات اليهود المتدينين، حيث لم يصنف الإعلام المحتجين من اليهود المتدينين طبقًا لبلدانهم الأصلية، ولكن نرى أن هذا يحدث بكل سهولة مع اليهود ذوي الأصول الأثيوبية.

ووجّه الكاتب رسالة من خلال مقاله استهدف بها الحكومة الإسرائيلية وباقي أطياف الشعب الإسرائيلي بأنه يجب عليهم أن يفهموا أن المظاهرات والاحتجاجات ليست خروجًا على الإجماع؛ وإنما هي وسيلة تهدف إلى التعبير عن الألم والحزن على القتل والنزيف الذي يوجد في أجساد وأرواح اليهود الأثيوبيين في إسرائيل.

قتلة يتجولون بيننا

علق الكاتب اليساري "جدعون ليفي" على استشهاد الصبي الفلسطيني "عبد الله غيث" على أيدي شرطيين إسرائيليين نهاية شهر رمضان الفائت والذي نُشرت تفاصيله فقط قبل أيام، وقال ليفي: "صبي في الخامسة عشرة، يحلم فقط بالصلاة في المسجد الأقصى في الجمعة الأخيرة من رمضان، مصيره القتل دون أن يقوم بأي تجاوز، هنا في إسرائيل، يتجول بيننا قتلة لا ينبش أي شخص وراءهم، ليسوا مطلوبين، وحتى هم لا يخجلون، يستمرون في ممارسة حياتهم الطبيعية، يصنعون صداقات وأموالًا دون أي مشاكل، ليس لديهم ما يخفونه أو أن يَتَخَفُّوا بسببه رغم تلطخهم بدماء الأبرياء، لكن على العكس هم فخورون بما يفعلون والدولة تعتبرهم أبطالًا ذوي قيمة يحمون الوطن!".

وأضاف ليفي أن "الوضع في إسرائيل كما هو في كوريا الشمالية، لم تَرُقْ لي؟! إذن أستطيع إرداءَك قتيلًا"، ساخرًا من تصريح المتحدث باسم شرطة الحدود بأن الفتى قُتل وهو يتسلق الجدار وليس على الأرض، وأن الشرطيين قنصوه من الكمين ولم يخرجوا إليه، ورأى أن ذلك التصريح الذي لا يحتوي على أية إدانات للصبي الفلسطيني يزيل أي شك بأن ما حدث هي عملية قتل وإعدام بدم بارد.

 واستنكر ليفي: "صبي غير مسلح، رأوا صوره مع والده قبل إنزاله من السيارة، يتسلق على جدار لتحقيق حلمه بالصلاة في مكانهم المقدس بيومهم المقدس، فيطلقون عليه من سلاح روجر القاتل، بينما هم يختبئون في كمين، كذلك فعلوا مع صبي مثله، لكن الأخير أصيب إصابات بالغة فنجا من الموت"، مشيرًا إلى أن تعديات وعمليات القتل التي تديرها شرطة الحدود في الصبية الفلسطينيين غير المسلحين تُعد جريمة، منتقدًا تبريراتهم المعتادة لأفعالهم بأنهم يقومون بذلك لأجل أمن الإسرائيليين، قائلًا بطريقة ساخرة: "بالفعل وماذا يحمي أمن المواطنين أكثر من إطلاق النار على صبي بريء غير مسلح يتسلق سورًا من أجل الصلاة". 

رؤية السلام الشامل لرئيس الموساد "يوسي كوهين"

بعد إعلان مسئولي الموساد خلال مؤتمر هرتسليا، عن وجود فرص حقيقية ومتنوعة للوصول لاتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط، عَلَّقَ الكاتب والسياسي اليساري "يوسي بايلين" على هذه التصريحات، وقال إن مجرد إعلان الموساد تلك الفكرة، هو أمر يفرض على الحكومة الإسرائيلية ضرورة التفكير بجدية في ذلك الأمر، لأن الموساد فند ذريعتهم الذين يرددونها بأن المعتقدين في تحقيق سلام شامل هم مجرد إناسٍ سُذَّج، وأشار الكانب إلى أن العلاقات الجيدة مع الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب واللقاءات المستمرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واستعداد الدول العربية لعقد سلام بشرط الوصول لحل للقضية الفلسطينية، هي أمور تفرض على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بألا يُفَوِّت هذه الفرصة.

 وانتقد الكاتب في مقال له بموقع "المونيتور" السفير الأمريكي "المستوطن" ديفيد فريدمان، وقال إن دعمَه للاستيطان في المناطق العربية المحتلة، والتي يسميها الإسرائيليون إنجازات، تُعدّ في الواقع إخفاقات وعقبة كبيرة في طريق الوصول لسلام مع الفلسطينيين، إضافة إلى أن جميع قرارات الإدارة الأمريكية الخاصة بالجولان والقدس، ستذهب سُدى بمجرد الوصول لسلام مع سوريا والفلسطينيين، لأن كلاهما لن يتنازل عن الجولان أو القدس الشرقية كعاصمة للدولة المزمع إقامتها، وأبرز "بايلين" تأكيد رئيس الموساد والمعين الحالي من قِبل نتنياهو نفسه كنائب لوزير الخارجية، على أن إسرائيل ستضيع فرصة تاريخية لتحقيق السلام؛ لأن الظروف الدولية والإقليمية الحالية لن تتكرر من جديد.

تَبَنِّي مبادرة السلام العربية يأتي دائمًا قبل التطبيع

تناول الكاتب "عاكيفا ألدر" رد فعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على مؤتمر البحرين واقتباسه جزءًا من كلمات وزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد آل خليفة" التي قال فيها: إن "إسرائيل هي دولة في الشرق الأوسط واليهود جزء من الإرث الموجود في الشرق الأوسطـ"، فهاجم ألدر نتنياهو الذي قال إن كلمات المسئول البحريني تعني أننا قوة إقليمية ودولية عظمى، وأن مقاطعة الفلسطينيين للقمة توضح رفضهم للسلام، موضحًا أن نتنياهو لا يفهم ولا يقتبس ولا يبرز من أي حديث لمسئول إقليمي أو دولي إلا الجزء الذي يستطيع استخدامه كدعاية له في الانتخابات المقبلة دون التطرق للسلام ذاته الذي هو مضمون ومغزى حديث الوزير البحريني.

وأشار "ألدر" إلى باقي تصريحات الوزير البحريني التي شدد خلالها على أهمية تبني مبادرة السلام العربية التي تدعو لحل الدولتين ومهاجمته تحفظات نتنياهو وحكومته، موضحًا أن تلك هي عادة نتنياهو في اقتباس ما يدعمه وإهمال ما يلقي عليه مسئولية كبيرة ومهمة كتحقيق السلام، وانتقد الكاتب التلميحات المتكررة لرئيس الحكومة بأن علاقاته مع الدول العربية مرتبطة بالتهديد الإيراني وليس أوضاع الفلسطينيين. أن  

وأشاد ألدر في مقاله بموقع "المونيتور"، بمؤتمر البحرين الذي أعاد مجددًا الحديث عن السلام للساحة السياسية في إسرائيل، وأجبر نتنياهو على أن العودة لحدود 67، ليس مجرد حلم وادّعاء من يساريين "خونة" على حد قوله، وأنه مطلب وشرط عربي لإقامة علاقات طبيعية معه. 

4 أحداث تبرز عنصرية إسرائيل

تحدث الكاتب "هودا شوحيت" عن المجتمع الإسرائيلي الذي كان من المفترض أنه بوتقة صهر يحتوي كل من بداخله، وفند ذلك الادعاء مستدلًا على ذلك بأربعة أحداث واقعية متفرقة، أولها خلال احتجاجات يهود الفلاشا القادمين من أثيوبيا حين قال أحد الشرطيين: هم أفارقة ويجب أن يعودوا لقارتهم، وكذلك حين صدم سائقُ شاحنة أحد المتظاهرين وردد بعض المتواجدين: "ادهسهم، فقط هكذا سوف يفهمون"، وحادث آخر حين نهر أحد المارين بالشارع يهوديًّا إسرائيليًّا آخر لرغبته في منح سائلة عربية نقدوا بحجة أنها "سوف تنجب لنا إرهابيين"، وفيديو آخر يحتوي على شرطي يركل فتى حريدي ويردد: "ليتجندوا في الجيش، وربما هكذا لا يتلقون ضربات".

وأوضح الكاتب في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "هذه الأحداث الأربعة تُبرز أن المجتمع هو عبارة عن شظايا أقليات، أعضاء كل أقلية لا يكترثون مطلقًا بمصير أبناء الأقليات الأخرى، منتقدًا في الوقت ذاته الحكومة الإسرائيلية التي تلمح في كل احتجاج أن تصاعد الأوضاع هو بسبب تحريضات اليساريين متجاهلين الأسباب الرئيسية التي تؤدي بالمتظاهرين للاحتجاج،وأولهم أ ورأى "شوحيت" أن المجتمع يتقوض بسرعة رهيبة بسبب طبيعة المتواجدين فيه والمسئولين الذين لا يبالون بحل مشاكل كل أقلية وتحويل أنظار المواطنين دائمًا تجاه عدو خارجي وهمي يجب عليهم القلق منه أكثر من أي شيء داخلي.

وأعرب الكاتب عن قلقه من عدم رغبة المواطنين والمسئولين بوجود مشكلة مجتمعية فعلية لأنهم لا يريدون سماع الرأي الآخر؛ لأنهم يخافون أن يبطش أحدهم بمسلماتهم واعتقادهم الدائم بأن العدو دائمًا خارجي، متوقعًا أن يستمر الأمر على ما هو عليه حتى تتطور الاختلافات لصراعات على أرض الواقع لصراعات شديدة ينهار المجتمع خلالها تمامًا.

"ليببرمان" ما زال يؤرق "نتنياهو"

صوّر الرسام الكاريكاتيري "عاموس بيدرمان" بصحيفة "هآرتس" المضايقات السياسية التي يتبعها رئيس حزب إسرائيل بيتنا "أفيجدور ليبرمان" مع رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، ملمحًا إلى تصريحات أفيجدور الهجومية المتتالية ضد رئيس الحكومة وحزب الليكود بأنه يسعى من جديد لمحاولة تشكيل حكومة تحت رئاسته لغرض شخصي، وهو حمايته من القضايا المتهم فيها، وأنه ليس لديه أية أجندة أو برنامج وأنه لا يتذكر الأقليات وأوضاعهم إلا في أوقات الانتخابات.

وجرى تصوير ليبرمان كأنه قنديل بحر يلدغ نتنياهو الذي كان يحاول السباحة مستمعا، فسبب له جرحًا شديدًا، بينما زوجة نتنياهو تترقب بقلق شديد ما يحدث لزوجها من ذلك القنديل الشرس.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق