ناشيونال إنترست | تحييد الخطر.. ما هي الأسباب التي تدفع روسيا للشراكة مع إيران؟


١٥ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



هل ستخضع إيران للضغوط الأمريكية؟
لا يمكنك الاعتماد على هذا؛ فقد اعتادت إيران الحياة تحت مظلة العقوبات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، وتواصل اتّباع سياساتها الخاصة في الداخل والخارج رغم القيود المرتبطة بالأزمة الأخيرة مع الولايات المتحدة. ويمكن لطهران الاعتماد على دعم محلي كبير، كما أن لديها جيشًا كبيرًا– بما في ذلك قوات الباسيج شبه العسكرية– مع إمكانية الوصول إلى الأسطول الجوي والقوات الثقيلة والأسلحة تحت سطح البحر. ولديها أيضًا الحرس الثوري المدرب على الحرب غير التقليدية. 

وعلى الرغم من تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني وتزايد الاستياء بين المواطنين الإيرانيين، لم يكن هناك أي تحدٍّ مشروع يهدد ثيوقراطية البلاد. وفي الواقع، ربما يستمر التوتر بين واشنطن وطهران، وهو ما يتطلب أن يظل جميع الفاعلين الإقليميين والدوليين في حالة تأهب دائم. على سبيل المثال، وبسبب قرب إيران من حدودها، فإن لروسيا مصلحة خاصة في الوضع الراهن في غرب آسيا؛ لقد بذلت قصارى جهودها لاحتواء التأثير الذي يمكن أن تحدثه الأزمة الأمريكية الإيرانية على أمنها القومي. ونتيجة لذلك، يمكن تقسيم السياسة الخارجية التي طبّقتها روسيا تجاه الأزمة إلى ثلاثة مجالات أساسية لتركيز الاهتمام.

يرتبط مجال التركيز الأول ارتباطًا مباشرًا بحجم السكان المسلمين في روسيا وقدرتها على التأثير في العمليات السياسية في البلاد، وفي هذه الأيام، يوجد حوالي 20 مليون مسلم في روسيا، وهو رقم تضاعف في غضون ثلاثين عامًا؛ ولذا يتعين على روسيا أن تمنع هؤلاء السكان من الاندماج في جماعات قومية متطرفة، وفي نفس الوقت عليها أن تمثل مصالحهم. وبالتالي، تشعر روسيا بالقلق من أن الغرب – أو حتى إيران– ربما يستطيع إثارة الاضطرابات السياسية والاجتماعية وسط مجموعات مختلفة من السكان المسلمين. 

في الماضي، كان يشتبه في دعم الدول الغربية لهذه الجماعات المتطرفة وغيرها على الأراضي الروسية. وتشعر موسكو بالقلق أيضًا من احتمال انتقال الصراع الشيعي السني إلى أراضيها، وأن تتلقى إحدى هذه الجماعات الدعم من إيران. فمن جهة لا تريد أن تصبح روسيا ساحة معركة في الصراع بين الأديان المختلفة. وفي الوقت نفسه، لا تريد تدمير علاقتها بالولايات المتحدة.

أما مجال التركيز الثاني فينصبُّ على المناطق التي تعتبرها روسيا في نطاق نفوذها، مثل دول ما بعد الاتحاد السوفيتي مثل أذربيجان وتركمانستان وأرمينيا وغيرها من دول المنطقة، حيث تحظى موسكو بشعبية كبيرة، لا سيما بين بعض السياسيين والنخب الاقتصادية، حيث تعتقد هذه النخب أن روسيا يمكن أن تساعدهم في محاربة تأثير الإسلام السياسي الراديكالي. 

وفي الوقت نفسه، تتمتع هذه الدول بعلاقات قوية تقليدية مع إيران. ونظرًا لهذا التقاطع في العلاقات التاريخية والدبلوماسية والاقتصادية، تعد المنطقة من المناطق ذات الاهتمام المشترك لكل من الروس والإيرانيين. ويتركز التعاون بين البلدين في الغالب حول مناطق القوقاز وقزوين وآسيا الوسطى. ولدى روسيا مشروع طويل الأجل، يُعرف باسم "شراكة أوراسيا الكبرى"، وإيران أحد الشركاء في المشروع. وتحاول روسيا إقناع المشاركين في المشروع بفكرة أن المشروع هو بديل جيد أمام التوسع الغربي المتزايد، والذي قد يكلفهم هوياتهم الوطنية.

ويرتبط مجال التركيز الثالث بالمخاوف الإنسانية والاقتصادية المتداخلة التي تؤثر على كل من روسيا وإيران. وكانت هذه المخاوف محل ارتباط وثيق في تاريخ العلاقات المتبادلة منذ زمن الإمبراطورية الروسية ونظيرتها الفارسية. في الوقت الحاضر، يحاول كلا البلدين التعويض عن إخفاقاتهما من خلال اتباع سياسات الترويج لحضاراتهما الفريدة. في هذه الحالة، يعد المجال الإنساني أحد المجالات الاستراتيجية التي تسمح بمتابعة الأهداف طويلة الأجل. 

وتجدر الإشارة إلى أن المشاريع التعليمية والثقافية الروسية الإيرانية قد تضاعفت منذ أن أعلنت إدارة ترامب استراتيجيتها لإيران، وفي حين ركزت الولايات المتحدة على "تركيع إيران"، ركزت روسيا على المستقبل، فقد تعززت العلاقات الاقتصادية بين هذين البلدين خلال السنوات القليلة الماضية، حتى وصلت التجارة المتبادلة بينهما إلى ملياري دولار في عام 2018.

ومن المرجح أن تحتفظ روسيا وإيران بعلاقة إيجابية رغم خلافاتهما والصعوبات التي ظهرت في السابق. فعلى سبيل المثال، في عام 2016، طُردت القوات الروسية من قاعدة عسكرية في إيران كانت تستخدمها للقيام بعمليات عسكرية في سوريا. وقد حدث هذا التحول الاستراتيجي بعد خلاف حاد بين الإيرانيين حول مشروعية السماح للقوات الأجنبية باستخدام قاعدة عسكرية إيرانية. أيضًا، كان لدى الدولتين بعض الخلافات حول مصير سوريا، وعلى الرغم من هذه القضايا، تحتفظ روسيا بعلاقة إيجابية مع إيران، الأمر الذي أكدته أيضًا خلال اجتماع 25 يونيو بين مستشاري الأمن القومي "جون بولتون"، و"مائير بن شبات" و"نيكولاي باتروشيف". وفي أثناء الاجتماع، أعلن باتروشيف، الأمين العام لمجلس الأمن الروسي، أن روسيا ستستمر في تلبية مصالح إيران في الشرق الأوسط لأنها لا تزال "الحليف والشريك" المفضل في سوريا. وقال إن البلدين يركزان على منع مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

في النهاية، تريد روسيا الحفاظ على موقعها كلاعب جيوسياسي مؤثر على العالم الإسلامي، لكنها لا تريد الانخراط في النزاعات المرتبطة بهذا العالم. وبالتالي، ورغم أن قادة موسكو لديهم مخاوف حقيقية إزاء الشرق الأوسط، إلا أنهم ما زالوا يرون فوائد الحفاظ على شراكات استراتيجية مع مختلف دول المنطقة. فهم يأملون – من خلال هذه الشراكات – تحديد المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة ترامب من أجل تحقيق أهدافها.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق