أزمة الباسيفيك تتصاعد.. الصين تعلن للعالم «ورقة بيضاء» بشأن تايوان

الصين وتايوان

"لن تتراجع الصين أمام أي تدخل خارجي، ولن تتساهل مع أي انتهاك لسيادتها، أو أمنها أو مصالحها التنموية".


شهدت الأيام الماضية تصاعدًا في التوترات بين الصين وأمريكا بشأن تايوان، عقب زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، للجزيرة.

وردًّا على تلك الزيارة، أجرت الصين تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في محيط تايوان. وأصدرت، اليوم الأربعاء 10 أغسطس 2022، ورقة بيضاء (إعلان عالمي) بشأن تايوان، هي الأولى منذ تولي الرئيس الصيني، شي جين بينج، الحكم، نشرت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” نصها كاملًا.

تايوان جزء من الصين

تصدر الصين كل فترة تقريرًا تسميه “ورقة بيضاء” يكون بمثابة إعلان عالمي لموقف بكين من القضايا العالمية ذات الصلة بها. وحملت الورقة البيضاء هذه المرة عنوان “مسألة تايوان وإعادة توحيد الصين في العصر الجديد”، وجاء فيها أن تايوان تنتمي إلى الصين منذ العصور القديمة، وأن “وضع تايوان كجزء من الأراضي الصينية لم يتغير ولن يُسمح بتغييره”.

واستشهدت بكين في الوثيقة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2758، الذي يلخص “مبدأ الصين الواحدة”، وقالت: “نحن صين واحدة وتايوان جزء من الصين. هذه حقيقة لا جدال فيها، يدعمها التاريخ والقانون. وأي محاولة لتشويه هذه الحقائق ومعارضة مبدأ الصين الواحدة أو إنكاره ستنتهي بالفشل”، وذلك في إشارة واضحة إلى أن الصين تريد ضم تايوان إلى نظام حكمها.

جهود الحزب الشيوعي لإعادة توحيد الصين

تشير الوثيقة إلى أن الحزب الشيوعي الصيني كان دائمًا مكرسًا للعمل على رخاء الشعب ودعم الدولة، وأنه ملتزم بالمهمة التاريخية لحل مسألة تايوان وتحقيق إعادة التوحيد الكاملة للصين، وتحقيقًا لهذا الغرض، تعمل جهود الحزب على 5 نقاط، أولها “التمسك بمبدأ الصين الواحدة، وعدم السماح لأي فرد أو قوة بفصل تايوان عن الصين”، وثانيها “السعي لتحقيق رفاهية الشعب الصيني كله، بما فيه تايوان”.

وتتمثل النقطة الثالثة في “اتباع مبادئ البحث عن الحقيقة، والحفاظ على التوجه السياسي الصحيح”، والرابعة في “امتلاك الشجاعة والمهارة لمحاربة أي قوة تحاول تقويض سيادة الصين ووحدتها الإقليمية أو تقف في طريق توحيدها”، والأخيرة في “الحفاظ على الوحدة والتضامن لحشد كل العوامل لمحاربة أي قوى تحاول تقسيم البلاد”.

تايوان مسؤولة عن التوترات

تقول الوثيقة إن سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي، وهو الحزب الحاكم في تايوان، تبنت موقفًا انفصاليًّا، و”تآمرت مع قوى خارجية في سلسلة من الأعمال الاستفزازية التي تهدف إلى تقسيم البلاد” وأنها ترفض الاعتراف بمبدأ الصين الواحدة، وتتهم الوثيقة الحزب التايواني بأنه يخدع شعب تايوان، ويحرض على العداء ضد الصين، ويعرقل التبادلات والتعاون عبر المضيق.

وبحسب الوثيقة، يبني الحزب قواته العسكرية بهدف السعي “للاستقلال” ومنع إعادة التوحيد بالقوة. وتقول الوثيقة: “أدت أفعال سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي إلى توتر في العلاقات عبر مضيق تايوان، ما يعرض السلام والاستقرار في المضيق للخطر، ويقوض آفاق إعادة التوحيد السلمية”.

الصين ستهزم القوى الخارجية

يعد التدخل الخارجي عقبة بارزة أمام إعادة توحيد الصين، وفق الوثيقة. وبعض القوى في أمريكا تسعى لتقويض الصين والضغط عليها، بواسطة تايوان. وتقول الوثيقة: “هذه القوة الخارجية تستخدم تايوان كبيدق لتقويض تقدم الصين، وشجعت الأفعال الاستفزازية للقوى الانفصالية أيضًا، ما نتج عنه تصعيد في التوترات بالمضيق، وتقويض للسلام والاستقرار في منطقة آسيا-الباسيفيك”.

وبحسب الوثيقة: “تلتزم الصين التزامًا راسخًا بالتنمية السلمية، ولكن في الوقت نفسه، لن تتراجع أمام أي تدخل خارجي، ولن تتساهل مع أي انتهاك لسيادتها، أو أمنها أو مصالحها التنموية. إن الاعتماد على القوى الخارجية لن يحقق شيئًا لانفصاليي تايوان، واستخدام تايوان لاحتواء الصين محكوم عليه بالفشل”.

إعادة التوحيد السلمية

تقول الوثيقة إن الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية بذلا جهودًا ملموسة لتعزيز العلاقات السلمية عبر المضيق، ودمج تنمية الجانبين، والعمل على إعادة التوحيد الوطنية. وتمثلت هذه الجهود في “التمسك بالمبادئ الأساسية لإعادة التوحيد السلمية ومبدأ دولة واحدة ونظامين، وتشجيع العلاقات السلمية عبر المضيق، والقضاء على الانفصالية والتدخل الخارجي”.

وتلفت الوثيقة إلى أنه بمجرد تحقيق إعادة التوحيد السلمية تحت مبدأ “دولة واحدة ونظامان”، سيخلق هذا فرصًا ضخمة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في تايوان، فحينها ستمتلك تايوان مساحة واسعة للتنمية، وسيحظى شعبها بحماية كاملة لحقوقه ومصالحه. كما أن إعادة التوحيد السلمية للصين ستشجع السلام والتنمية في منطقة آسيا-الباسيفيك والعالم الأوسع.

استمرار التحركات الأمريكية في الباسيفيك

في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن سفنها الحربية ستواصل العبور من مضيق تايوان، وتنفيذ عمليات حرية الملاحة في الباسيفيك، رغم التدريبات التي أجرتها الصين مؤخرًا بالذخيرة الحية، بحسب ما أورد موقع المعهد البحري الأمريكي، في 8 أغسطس 2022.

وقال وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة، كولين كال، في إحاطة صحفية: “سوف نستمر في الوقوف بجانب حلفائنا وشركائنا. ولذلك عندما تحاول الصين تغيير الوضع الراهن، فإن سياستنا هي الحفاظ على الوضع الراهن بمنطقة هندوباسيفيك حرة ومفتوحة”. ولفت كال إلى أن الصين تحاول قسر تايوان والمجتمع الدولي، وقال “لن نبتلع هذا الطعم”.

 

ربما يعجبك أيضا