ألمانيا لا تمانع إرسال الدبابات إلى أوكرانيا.. هل تتحقق الخطوة أخيرًا؟

مسؤولون بوزارة الدفاع الأمريكية: من العسير إرسال دبابات "أبرامز" إلى أوكرانيا بسبب الصعوبات اللوجيستية وعدم سهولة الصيانة.


منذ أشهر يمد الغرب أوكرانيا بأسلحة نوعية ومعدات عسكرية، إلا أن كييف طالبت مرارًا وتكرارًا بإرسال دبابات. 

وبعد إبداء دول أوروبية استعدادها لتقديم دبابات لأوكرانيا حتى تتمكن من حسم المعارك ضد روسيا، اشترطت ألمانيا أن ترسل الولايات المتحدة أولًا دبابات أبرامز، لكن يبدو أن موقف برلين بدأ في التغيّر، فما جديد الموقف الألماني؟

لا مانع من إرسال الدبابات

في تطور لافت، قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن ألمانيا لن تمنع الدول الأوروبية من إرسال دبابات “ليبارد2” إلى أوكرانيا.

ويأتي هذا التطور، بعد انتقادات تعرضت لها ألمانيا بسبب موقفها من إرسال الدبابات، حسب ما نقلت شبكة “سي إن إن” أول من أمس الأحد 22 يناير 2023.

وينص القانون الألماني، على أن إرسال المُعدات القتالية إلى منطقة حرب يتطلب موافقة الحكومة الفيدرالية. وتمتلك عدة دول شرقي أوروبا الدبابات الألمانية منها بولندا.

خطوة مهمة

شددت الوزيرة الألمانية بيربوك على أن “برلين لن تقف عائقًا في طريق تسليم أوكرانيا الدبابات”. وكانت دول أوروبية قد أبدت استعدادها لإرسال الدبابات الألمانية، غير أن ذلك يتطلب موافقة ألمانية.

c8eade20 f292 4699 93ee 20bf0e739813

وزيرة الخارجية الألمانية شددت على أن ألمانيا لن تقف عائقًا أمام تسليم أوكرانيا الدبابات

وأردفت بيربوك في مقابلة أجرتها مع وكالة الأنباء الفرنسية، أنه حتى اللحظة لم تتلق ألمانيا طلبًا رسميًّا بالموافقة على إرسال الدبابات، ليتساءل المحاور: “هل هذا يعني أن ألمانيا لن تمنع بولندا من إرسال الدبابات؟”، فأجابت بيربوك: “نعم لقد فهمتني على نحوٍ صحيح”. ومن شأن هذه الخطوة أن تُحدث تطورات ميدانية مهمة.

انتقادات لألمانيا

تعرضت ألمانيا لانتقادات بسبب تأخرها في الموافقة على إرسال الدبابات، وبسبب اشتراطها إرسال واشنطن دبابات أبرامز. وكان الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي، شدد على أن هذا النهج غير سليم، لافتًا إلى أنه “لا يجب انتظار إرسال دولة أخرى للدبابات”، في إشارة إلى الموقف الألماني المتردد، والشرط الذي وضعته برلين.

وفي يوم الجمعة الماضي، اجتمع ممثلون عسكريون لـ50 دولة داعمة لأوكرانيا، في قاعدة رامشتاين بألمانيا، لمناقشة سبل الدعم. ورغم اتفاقهم على مواصلة الدعم العسكري، لم يتفق حلفاء كييف على إرسال الدبابات، لعدم موافقة الجانب الألماني.

وأشاد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي بالاجتماع، غير أنه شدد على أن بلاده “ستواصل القتال من أجل الحصول على الدبابات”.

تحفظ ألماني

كانت تصريحات المستشار الألماني، أولاف شولتز، أكثر تحفظًا من إعلان وزيرته للخارجية في ما يتعلق بالدعم العسكري لأوكرانيا، فقد شدد على أن بلاده “تعمل مع الحلفاء بما فيهم الولايات المتحدة وستواصل دعم كييف”.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، أول من أمس الأحد، إن بلاده لن تتخذ قرارًا متسرعًا في ما يتعلق بإرسال دبابات إلى أوكرانيا، لما في ذلك من تداعيات وعوامل تراعيها الحكومة، وفقًا لما نقل تقرير لوكالة أنباء رويترز.

كيف ستساعد الدبابات أوكرانيا؟

ستمنح هذه الدبابات القوات الأوكرانية مرونة وسرعة تمكنها من استرداد بعض الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، كما تشدد كييف. وتعد “ليبارد2” واحدة من أكفأ الدبابات في العالم، وتتمتع بتحصين قوي، وإمكانية التحرك السريع. وعلاوةً على ذلك، ستمكن الدبابات القوات الأوكرانية من صد هجوم روسي مرتقب تتوقعه كييف، وفقًا لتقرير “رويترز”.

0bac6f02 f5be 4b21 b2a6 109733ed0566 scaledوبعد وضع الشرط الألماني، الذي يبدو أن برلين قد تراجعت عنه، قال مسؤولون بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنه من العسير إرسال دبابات “أبرامز” إلى أوكرانيا لصعوبات لوجيستية، فضلًا عن أن صيانتها ليست سهلة. وبينما أعلنت بريطانيا إرسال 14 دبابة من طراز “تشالنجر2″، لم تستبعد فرنسا من جانبها إرسال دبابات “لوكير” بالتنسيق مع الحلفاء.

كيف رد الروس؟ 

من جانبه، حذر رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) فياتشيسلاف فولودين، من إرسال أي أسلحة هجومية إلى أوكرانيا، مشددًا على أن هذه الخطوات، قد تؤدي إلى كارثة.

وقال فولودين عبر قناته على تليجرام، إن روسيا ستواجه تسليم الأسلحة بانتقام أشد، داعيًا الدول الأوروبية إلى “إدراك دورها تجاه الإنسانية”، حسب ما نقلت “سي إن إن”.

لماذا تغير الموقف الألماني؟

يرى خبير العلاقات الدولية طارق البرديسي، أن ألمانيا تنأى بنفسها عن التورط المباشر في الحرب الروسية الأوكرانية، إلا أنها في نهاية المطاف إحدى دول الحلف الغربي، لذلك كان من المتوقع أن تسمح لبولندا بإرسال الدبابات.

وأشار البرديسي لشبكة رؤية الإخبارية إلى أن التاريخ الألماني والعلاقة الملتبسة مع الروس، جعل من الخطير لبرلين التورط في الحرب، ولفت إلى أن ألمانيا تحاول ألا تتخذ مواقف شديدة التطرف، لذلك تبنت “حلًا وسطًا” للخروج من الأزمة، بعدم إرسال دبابات، والسماح في نفس الوقت لغيرها من الدول الأوروبية بإرسال “ليبارد2”.

ويرى البرديسي أن سياسة الولايات المتحدة تضع أوروبا أمام فوهة المدفع، وقد تحملت القارة العجوز التكلفة الأكبر للحرب الدائرة على حدودها، مشيرًا إلى رفض واشنطن إرسال دبابات “أبرامز”.

ربما يعجبك أيضا

العربية English