بدائل أوروبا الآمنة للخروج من أزمة الغاز الروسي

التحدي الحقيقي أمام أوروبا حاليًّا هو توفير بدائل أكثر أمانًا واستقرارًا من الغاز الروسي وبأسعار أقل من الغاز الذي ترتفع أسعاره إلى أعلى مستوياته منذ 2014.


ذات يوم في يناير 2006 استيقظت أوروبا على صدمة أن موسكو قطعت الغاز عن أوكرانيا، فازدادت الدعوات لتقليل الاعتماد على الطاقة غير المتجددة في جميع أنحاء القارة الأوروبية.

وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بات التحدي الحقيقي أمام أوروبا حاليًّا هو توفير بدائل أكثر أمانًا واستقرارًا من الغاز الروسي، وبأسعار أقل من الغاز الذي ترتفع أسعاره إلى أعلى مستوياته منذ 2014.. فما البدائل المتاحة؟

الحرب الروسية وعلاقتها بحجم الغاز الروسي في أوروبا

بعدما فرضت أوروبا وأمريكا عقوبات اقتصادية على روسيا، تبحث دول أوروبا عن بدائل أخرى غير الغاز الروسي أو مصادر للطاقة غير الوقود الأحفوري، بتكلفة أقل من تكلفة الغاز الذي وصل سعره إلى 118 دولارًا للبرميل للمرة الأولى منذ 2014. كما نشرت سكاي نيوز العربية اليوم 8 مارس، موضحة أن أوروبا تستورد 40% من استهلاكها للغاز من روسيا.

ويوجد خط أنابيب يعبر من أوكرانيا إلى الغرب، والثاني يعبر من بيلاروسيا والأخير يمتد من بولندا تحت بحر البلطيق إلى ألمانيا. كما نشرت رويترز في 28 فبراير الماضي. وفي 2021 الماضي استخدمت أوروبا الممر الأوكراني أساسيًّا لنقل الغاز إلى أوروبا. وحجم الغاز الإجمالي من روسيا إلى أوروبا من 150 إلى 190 مليار متر مكعب، لكن الإمدادات عبر أوكرانيا نحو 52 مليار متر مكعب، كما قدرت شركة ريستاد إنرجي الاستشارية.

الحلول الحالية أمام الدول الأوروبية

ألمانيا من أكبر المستوردين الأوروبيين للغاز الروسي في أوروبا، ففي عام 2020 استوردت 60% من الغاز في أوروبا، فهي أكبر اقتصاد فيها. وأعلنت عن إيقاف خط أنابيب الغاز العابر من بحر البلطيق “نورد استريم 2” وذلك بعد الحرب، وقد تستورد من بريطانيا والدنمارك والنرويج وهولندا. أما دول جنوب أوروبا، ومنها إيطاليا، فيمكنها استقبال الغاز من أذربيجان عن طريق خط أنابيب الغاز الطبيعي عبر تركيا.

وتوجد وجهة نظر أخرى مفادها الالتفات إلى القارة الإفريقية جنوب القارة الأوروبية، التي لديها احتياطيات كبيرة من الغاز، ولكن من الممكن أن توجد عوائق في الإنتاج والنقل المحدودين. ومن التحديات التي قد تواجه أوروبا قدرة السعة التخزينية المحدودة لمحطات الغاز الطبيعي المسال لديها، ولكن دولًا أوروبية تقول إنها تبحث عن آليات لتوسيع الخزانات المحدودة تحسبًا لأمور مثل هذه.

هل توجد بدائل لأوروبا غير الوقود الأحفوري؟

الفحم الحجري أسوأ وقود أحفوري، لكن أعادت أوروبا تشغيل بعض محطاته منذ منتصف عام 2021 الماضي لارتفاع أسعار الغاز. وارتفع توليد الطاقة النووية 6% في عام 2021 مقارنة بعام 2020، وكانت أكبر مساهم في توليد الكهرباء في أوروبا من 2014. وقالت ألمانيا إنها قد تطيل عمر الفحم أو المحطات النووية لخفض الاعتماد على الغاز الروسي، وتسعى لتسريع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية والبحرية.

ولسد هذة الفجوة من إمدادات الطاقة يمكن التحويل إلى الطاقة الكهربائية من الدول المجاورة، أو من خلال توليد الطاقة من الطاقة النووية أو الطاقة المتجددة أو الطاقة الكهرومائية أو الفحم. وتوليد الطاقة الكهربائية الإضافية من الموارد غير الغازية يمكن أن يضيف فقط نحو 152 تيرا واط في الساعة، مقارنة بإجمالي استهلاك الاتحاد الأوروبي في عام 2021 الماضي البالغ 3 آلاف و650 تيرا واط في الساعة، حسب ريستاد إنرجي.

 

ربما يعجبك أيضا

العربية English