إيران تستغل الحرب الروسية الأوكرانية لتعزيز مصالحها في أوراسيا

تستفيد إيران من أزمة الحرب الروسية الأوكرانية في مساومة موسكو التي تعاني من العقوبات الاقتصادية الغربية، من أجل الوصول إلى مكاسب داخل أوراسيا.


نقلت “روسيا اليوم” أن موسكو تضع في المدار، غدًا الثلاثاء 9 أغسطس 2022، قمرًا صناعيًّا إيرانيًّا للاستشعار عن بعد، في خطوة أعقبت زيارة للرئيس فلاديمير بوتين إلى طهران.

ويأتي الإعلان عن هذه الخطوة، في ظل اتهامات تطال إيران بالتعاون مع روسيا في الحرب مع أوكرانيا، والتقارب الأخير بين البلدين، تزامنًا مع حاجة إيران للعودة للاتفاق النووي من أجل دعم اقتصادها، وحاجة روسيا للممرات التجارية الإيرانية لتجاوز العقوبات الغربية الأخيرة.

دعم عسكري

نقلت صحيفة “ديلي تلجراف” البريطانية عن مسؤولين أوكرانيين أن روسيا تلقت طائرات إيرانية مسيّرة، ما يمكن أن يكون له تأثير كبير في وضع الحرب. وكتبت الصحيفة أيضًا أن روسيا تخطط لاستخدام قمر صناعي إيراني جديد بغرض التجسس وجمع المعلومات عن الجيش الأوكراني، في حين نفت منظمة الفضاء الإيرانية إطلاق القمر “خيام” لخدمة روسيا عسكريًّا.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن مسؤولين استخباريين غربيين أن روسيا ستستخدم هذا القمر لمدة أشهر لأغراض عسكرية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، قبل أن تسلّمه إلى طهران التي لن تكون قادرة على الإشراف على القمر من البداية. وحسب تقرير لـ”العربية“، قال مستشار الرئيس الأوكراني، أليكسي أريستوفيتش، إن موسكو تلقت بالفعل 46 طائرة دون طيار من إيران.

مسيرة ايرانية

حاجة موسكو لطهران

خلال محادثات العودة للاتفاق النووي الدائرة بين إيران ومجموعة 5+1 في فيينا، أبدت روسيا من خلال مندوبها، ميخائيل أوليانوف، تفاؤلًا بإمكانية التوصل لاتفاق جديد. وحسب تقرير لمعهد “جيتسون” الأمريكي، فإن إحياء الاتفاق النووي سيصب في صالح موسكو التي تعاني من العقوبات الغربية، خصوصًا أن عودة إيران للأسواق العالمية بعد رفع العقوبات عنها تعد فرصة للاقتصاد الروسي.

وتوصلت روسيا وإيران لاتفاقية طويلة الأمد خلال زيارة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى موسكو، يناير الماضي. وكذلك يتفاوض  البلدان على اتفاقيات تجارية، منها صفقات أسلحة. وعقدا مؤتمرًا تجاريًّا كبيرًا في موسكو، بحضور 300 شركة روسية و70 شركة إيرانية. وبمجرد استعادة إيران أموالها المجمدة في الخارج يمكنها سداد ديونها المستحقة لروسيا، بما يسهم في تمويل الحرب في أوكرانيا.

الوصول إلى أوراسيا

يبدو أن أزمة الحرب الروسية الأوكرانية أفادت إيران وطموحاتها نحو أوراسيا، فحسب تقرير معهد “كارينجي” الأمريكي، فإن طهران تدرك أن موسكو طرف حيوي في التوازن الأوراسي الذي ترغب في أن تكون جزءًا منه، وأُدرِج في عقيدتها الجديدة القائمة على “التطلع نحو الشرق”. ويقتضي ذلك تحسين قدرتها على المساومة مع موسكو التي غالبًا ما تستخدم المصالح الإيرانية بمثابة ضمانة لاستراتيجياتها.

وحسب التقرير، تمتلك إيران في أوراسيا فرصًا لتوسيع نطاق تأثيرها نحو آفاق جديدة، والتموضع في صلب عمليات انتقالية اقتصادية وسياسية طويلة الأمد. وفي حين تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جاهدَين لاستنباط خيارات حيوية من أجل الضغط على روسيا، يتبيّن أن الأزمة الأوكرانية ذات فائدة لطهران لإعادة ضبط استراتيجيتها الآخذة في التطور في هذه المنطقة الشاسعة والغنيّة بالموارد.

ربما يعجبك أيضا