استباقًا للتهديدات الإيرانية.. نفي وتحذير ومهلة أمريكية أخيرة للحكومة العراقية

حسام السبكي

يبدو أن الساحة العراقية، على موعد مع مشهد مثير آخر، ربما لا يكون جديدًا، خاصةً في مرحلة ما بعد “قاسم سليماني”، رجل إيران القوي سابقًا في منطقة الشرق الأوسط، والذي رحل إثر ضربة أمريكية، مطلع العام الحالي، وبحث طهران بشتى السبل عن الانتقام لمقتله، بعيدًا عن أراضيها، وهذه المرة، عبر الأراضي العراقية، التي تعتبرها إيران حقًا شرعيًا لها، وتحديدًا عقب حقبة الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين” والاحتلال الأنجلو أمريكي في عام 2003، وتلعب إيران في ذلك، دور المحرض أو المحرك للعناصر الموالية له، داخل العراق، بعد نجاحها في إخماد الثورة التي شهدتها شوارع بلاد الرافدين، ضد النخب السياسية الموالية للملالي، وهاهي الدائرة تعود مجددًا، لتتسلط على الولايات المتحدة، من خلال إحدى أكبر سفاراتها، ليس في المنطقة العربية فحسب، بل وربما تعتبر واحدة من كبريات السفارات الأمريكية في العالم.

تهديد إيراني جديد

بعد سلسلة من الهجمات، التي استهدفت السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، ومحيطها، جددت حركة “النجباء” في العراق، الأحد، تهديدها للسفارة الأمريكية في بغداد، مشيرة إلى أنها “تمتلك أسلحة دقيقة”.

وقال الأمين العام للحركة أكرم الكعبي في تدوينة مطبوعة: “ما زلنا ننتظر المواقف الرسمية من القوى جميعا بخصوص الثكنة العسكرية المنتهكة للسيادة العراقية، والتي وضعتها أمريكا وسط بغداد باسم سفارة لتعيث في العراق فساداً وتخريبا”، وفقًا لما أوردته “روسيا اليوم”.

وأضاف: “للمقاومة موقفها إن سكتوا جميعهم، خصوصا أن الأسلحة الدقيقة دخلت الخدمة”.

يأتي ذلك  بالتزامن مع تكرار هجمات الكاتيوشا التي غالبا ما تستهدف المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية، بالإضافة إلى محاولة استهداف قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية، أو مصالح أمريكية في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام عراقية، الأحد، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت رتلا كان ينقل معدات للتحالف الدولي في ذي قار.

ووفقا لوكالة “السومرية نيوز” العراقية، أعلنت خلية الإعلان الأمني في العراق، في بيان لها، أن “رتلًا كان ينقل معدات التحالف الدولي المنسحبة مِن العراق بواسطة شركات نقل عراقية وسائقي العجلات من المواطنين العراقيين، تعرض إلى انفجار عبوة ناسفة في ناحية البطحاء في محافظة ذي قار”.

وأضافت الخلية في بيانها، أن “ذلك أدى إلى أضرار بإحدى عجلات الرتل، وقد استمر الرتل بالحركة نحو وجهته المقصودة”.

امتعاض أمريكي.. وتحذير أخير

في مداخلة هاتفية، جرت بين وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، والرئيس العراقي برهم صالح، حذر فيها المسؤول الأمريكي، من إقدام بلاده على إغلاق سفارتها في العاصمة العراقية، بغداد، حال استمرار الميليشيات الدعومة من إيران باستهدافها.

وبحسب “سي إن إن”، قال مصدر رفيع في الحكومة العراقية، إن بومبيو وجه تحذيرا أخيرا للحكومة العراقية كي تتخذ خطوات جدية لوقف الاعتداءات على المجمع الأمريكي في بغداد.

وعقب التحذير الأخير، ذكرت مصادر، وفقًا لـ “العربية/الحدث”، مساء الأحد، أن هناك أنباء عن قرار أمريكي وشيك بإغلاق سفارة واشنطن في بغداد.

وكشفت المصادر الأمريكية في العراق أنه “لدينا معلومات بوجود خطة لاقتحام السفارة وأخذ رهائن منها”، لافتة إلى أن الحكومة العراقية ستخلي المنطقة الخضراء من كل القوات الأمنية باستثناء الفرقة الخاصة.

ولتفادي الإغلاق المحتمل للسفارة الأمريكية في بغداد، قدم وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، سلسلة مطالب لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بحسب المصادر، التي أكدت أن بومبيو منح الكاظمي مهلة لتنفيذ مطالب واشنطن قبل إغلاق السفارة، تهدف إلى ردع الفصائل المُستهدفة لسفارتها، ووفق مصادر، ستنتهي ‏مهلة بومبيو للقيادة العراقية، الإثنين.

وأفادت “العربية/ الحدث”، أيضًا أن بومبيو أبلغ الكاظمي انزعاج واشنطن من مواصلة استهداف السفارة الأمريكية.

وحول الأنباء التي تم تداولها عن مغادرة سفير واشنطن في بغداد، ماثيو تولر، إلى أربيل، فقد أوضحت المصادر أن هناك نفي أمريكي لهذا الأمر.

قلق عراقي.. واحتمالات المواجهة العسكرية

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، عن موقف لا تحسد عليه القيادة العراقية، من الطلب الأمريكي الأخير، حيث وضعت حكومة مصطفى الكاظمي في حرج ومعضلة كبيرة، فالكاظمي الذي كان حتى الآن مفضلاً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يريد كبح جماح الميليشيات الموالية لإيران، ولكن ليس بعملية تؤدي إلى كارثة سياسية في بلاده.

كما أوضحت الصحيفة، وفق ما نقلته “العربية”، أنه في حال نفذ بومبيو تهديده وأغلق السفارة لحماية الأمريكيين، فقد تزعم إيران وحلفاؤها انتصاراً دعائياً كبيراً، غير أن الإغلاق قد يكون أيضاً مقدمة لغارات جوية أمريكية مكثفة ضد الميليشيات، فالعراق هو المكان الذي يمكن أن تنفجر فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع القليلة المقبلة، مما يخلق “مفاجأة أكتوبر” قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

مخاوف المواجهة العسكرية، الأمريكية الإيرانية (نسبة إلى موالاة الفصائل المسلحة في العراق إلى طهران)، استشعرها مجلس النواب العراقي، خلال اليومين الماضيين، إذ شددت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، السبت، على ضرورة وضع حد للهجمات المتكررة على السفارة الأمريكية والقوات الأجنبية في البلاد، مشيراً إلى أن البلد لا يتحمل الخوض في غمار المجاملات إرضاء للأطراف المتنازعة.

وقال رئيس اللجنة محمد رضا آل حيدر في مؤتمر صحفي، إن “العراق يمر بتحديات خطيرة يستلزم معها إعلان المواقف الصريحة والشجاعة أمام أبناء الشعب، وعدم الخوض في غمار المجاملات إرضاء لهذا الطرف أو ذاك فالوطن ما عاد يتحمل المزيد”.

وفي أخطر معلومات في هذا الملف، أكدت لجنة الأمن البرلمانية، أن قيام الولايات المتحدة بغلق سفارتها في بغداد، يعني بدء مواجهة عسكرية واسعة بين القوات الأمريكية والحشد الشعبي.

ربما يعجبك أيضا

العربية English