استقالة والي البحر الأحمر تنهي أزمة شرق السودان.. مؤقتًا

أزمة شرق السودان

الهوية الجامعة للبجا تعود بجذورها إلى 1958 قبل أن تنخر فيه الطائفية السياسية والعنصرية التي قسمتها إلى 7 أحزاب.


دفعت استقالة والي ولاية البحر الأحمر شرق السودان نحو تهدئة أزمة الاعتصامات والإغلاقات التي طالت الموانئ والطرق بين شرق ووسط البلاد على مدار الأسبوع الماضي.

وتنم الاحتجاجات المتكررة في شرق السودان عن تعدد أبعاد الأزمة وتعقدها، خصوصًا في ظل الخلافات داخل المكون الرئيس الداعي للاحتجاجات بين خياري التصعيد والحوار.

استقالة والي البحر الأحمر

أعلن المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة رفع الاعتصامات في شرق السودان، بعد استجابة والي البحر الأحمر بتقديم استقالته إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبر وزيرة الحكم الاتحادي يوم الثلاثاء 7يونيو.

وأنهت استقالة الوالي، عبدالله أدروب، الاعتصامات المستمرة منذ نهاية مايو الماضي، أمام أمانة حكومة الولاية في مدينة بورتسودان، وكل الاعتصامات من شرق السودان، إلا أن ملامح الأزمة ما زالت مستمرة.

مطالب أخرى على الطاولة

رحيل حاكم الولاية الذي اتهموه بدعم الفتنة القبلية في الشرق، على إثر طلبه تمويل مشاريع تنموية من أشخاص قال إنهم متورطين في إشعال العنف القبلي، تصدر قائمة مطالب قبائل البجا، إلا أن مطالب أخرى لا تزال ملحة.

أبرز هذه المطالب إلغاء مسار الشرق في اتفاق سلام جوبا 2020، وإعلان منبر تفاوضي لتنفيذ مقررات مؤتمر سنكات الذي شهده عدد من مسؤولي السلطة الانتقالية. وكذلك المطالب الخدمية في الإقليم الأكثر غنى وتهميشًا في السودان، بحسب مراقبين، وشملت دفع رواتب العاملين بالهيكل الجديد أسوة بالأقاليم الأخرى، ووقف التعيينات، حسب موقع العربية نت.

خلافات «نظارات البجا» تدفع ترك للاستقالة

وبعد إعلان استقالة والي البحر الأحمر، أعلن رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، محمد الأمين ترك، استقالته أيضًا من مهامه، مشددًا على استمراره في الدفاع عن قضايا البجا وشرق السودان وفقً لمقررات مؤتمر سنكات.

وجاءت استقالة ترك بعد ما قال إنه “اتهامات لا أساس لها دون أن يسلم منها أحد من القيادات التي كافحت من أجل القضية”، في إشارة لخلافات داخل المجلس بين جبهة ترفض التصعيد يتزعمها رئيس المجلس، وأخرى تتبنى هذا الخيار بزعامة متحدثه الرسمي، عبدالله أوبشار، حسب صحيفة السودان تريبيون.

أزمة الشرق الممتدة

سبقت أزمة شرق السودان الأزمة السياسية الحالية في البلاد، مع اندلاع الاحتجاجات والاعتصامات اعتراضًا على مسار الشرق باتفاق سلام جوبا، مع إغلاق موانئ البحر الأحمر، المنفذ الأهم لسلع السودان، ووجهة تصدير نفط السودان وجنوبه.

ومثل الإقليم في مسار الشرق رئيس مؤتمر البجا، أسامة سعيد، ويعبر عن كل من الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة المنضوية تحت تحالف الجبهة الثورية، وحزب مؤتمر البجا. ويمثل المؤتمر مجموعات عرقية مختلفة أبرزها بنو عامر، والحباب، وينضوون تحت المجلس الأعلى لنظارات شرق السودان، حسب تصريحات إعلامية لرئيس مؤتمر البجا.

مؤتمر سنكات

على الجانب الآخر مثل مؤتمر سنكات في سبتمبر 2020 بديلًا لمسار الشرق في اتفاق السلام، وحظى بحضور نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ حميدتي، وهو يعبر عن المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، الذي تتهمه المعارضة بالسعي للعودة إلى نظام الإدارة الأهلية في الإقليم في عهد البشير، والولاء لنظامه المنحل.

ودعا المؤتمر لمنح حق تقرير المصير لإقليم شرق السودان بولاياته الثلاثة البحر الأحمر، والقضارف، وكسلا، عبر تشكيل هيئة تنسيقية عليا مشتركة بين مكونات شرق السودان كافة، وإيقاف عمليات التعدين والشركات المركزية إلى حين وضع أسس تحقق مصلحة المنطقة، حسب راديو دبنقا.

أزمة الداخل بين البداويت والتقراييت

الهوية الجامعة للبجا تعود بجذورها إلى مؤتمر البجا الأول أكتوبر 1958، بزعامة طه عثمان بليه، وضمت مكونات شرق السودان كافة، قبل أن تنخر فيه الطائفية السياسية، والعنصرية التي قسمت المؤتمر إلى 7 أحزاب.

ويفصل التقسيم العنصري لقبائل البجا بين الناطقين بالبداويت باعتبارهم السكان الأصلين، وتستثني قبائل بني عامر والحباب الناطقة بالتقراييت، وتعدهم مهاجرين قادمين من إريتريا بسبب اضطهاد نظام منجستو الشيوعي في إثيوبيا قبل انفصال أسمرة، حسب الصحفي السوداني، محمد جميل أحمد.

ربما يعجبك أيضا