استمرار قصف كردستان.. هل تجتاح إيران الإقليم العراقي؟

تواصل طهران هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية على المعسكرات الكردية المسلحة في كردستان العراق، في إصرار منها على على التصفية.


كانت زيارة قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، قبل أيام إلى بغداد من أجل التهديد بعمليات عسكرية برية داخل كردستان-العراق.

وقد لوَّحت إيران بعمليات مشتركة مع تركيا ضد الجماعات الكردية المسلحة، إذا لم يستجب الإقليم العراقي الذاتي الحكم إلى كبح وتحجيم الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة.

استئناف القصف

حسب تقرير صحيفة «وفاق»، شن الحرس الثوري الإيراني هجومًا صاروخيًّا جديدًا، الاثنين الماضي، على مقرات الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة في كردستان-العراق، تتهم إيران هذه الجماعات بالتحرك قرب الحدود مع إيران لتأجيج الأوضاع في الداخل، والدعوة إلى انفصال الأقاليم الكردية عن إيران.

ويأتي هذا القصف بالتزامن مع ضربات أخرى تركية على مقرات الأحزاب الكردية المسلحة في العراق وسوريا، وذلك بعد وقوع انفجار إرهابي في منطقة تقسيم بإسطنبول، فقد وجهت أنقرة اللوم لموسكو وقالت إن روسيا لم تنفذ تعهداتها، وفقًا لاتفاق سوتشي بالسيطرة على الجماعات الموجودة على الحدود مع تركيا.

hfaEfoOm

قصف تحذيري

يأتي هجوم الحرس الثوري على كردستان-العراق، ردًّا على أحداث العنف والشغب التي وقعت في مدينة مهاباد الكردية داخل إيران. وحسب «CNN» دخلت القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، السبت الماضي، مناطق مهاباد التي كانت بؤرة رئيسة خلال الاحتجاجات العنيفة في الشوارع.

وحسب صحيفة «الزمان» العراقية، تعرضت مواقع تابعة للمعارضة الإيرانية للقصف 3 مرات منذ الأحد الماضي، فتتهم إيران هذه الجماعات بالوقوف وراء أحداث الشغب في المدن الكردية داخل إيران، ولكن الضربات لم تصب سوى بعض المباني البدائية الفارغة التي سبق أن أخلتها الفصائل الكردية تحسبًا للقصف.

137141 1

غضب حكومة كردستان

حسب «الجريدة» الكويتية، سارع رئيس إقليم كردستان العراق نجيرفان بارزاني إلى بغداد، لبدء أول محادثات مع رئيس الحكومة الجديد محمد شياع السوداني، على وقع قصف إيراني متكرر للمدن الكردية، بسبب وجود معارضين إيرانيين يتخذون من شمال العراق ملاذًا لهم منذ عقود.

وكانت طهران قد هددت باجتياح بري محتمل، إذا لم تبعد حكومة كردستان-العراق المسلحين المعارضين عن الحدود الإيرانية، وحسب مصدر للجريدة، فإن إن أربيل تعلم «مدى عجز بغداد في مجال التأثير على القرار الإيراني، حتى لو كانت هذه الحكومة صديقة للحرس الثوري، ولكن على بغداد وأربيل أن يصوغا حيلة ما».

169895955

مهلة تنفيذية

ذكرت “بغداد اليوم” العراقية أن العراق طلب “مهلة” لضبط الحدود ونزع السلاح من المعارضة الإيرانية، وأن السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم آل صادق، كشف أن طهران طلبت من بغداد مسك الحدود ونزع سلاح المعارضة الإيرانية وإعادتهم إلى المخيمات كلاجئين، وتبادل المطلوبين بين البلدين.

وحسب وكالة «إرنا»، فقد قال آل صادق: إن مسؤولي إقليم كردستان العراق قادرون على التصدي للجماعات المسلحة، ولكن ليس لديهم مثل هذه الإرادة ولا يريدون ذلك، لأسباب عرقية ويقدمون الدعم للجماعات الكردية المعارضة.

تصفية الاحتجاجات

حسب تقرير «DW» تسعى إيران لإضفاء الطابع الكردي على حركة الاحتجاجات التي انتشرت في عموم البلاد بعد وفاة الشابة مهسا أميني، ولذلك تقصف مواقع في كردستان العراق، بزعم أن من تصفهم بـ”الإرهابيين”، يقفون وراء الاحتجاجات.

وقال الوفد الإيراني لدى الأمم المتحدة، في رسالة مثيرة للجدل، إلى مجلس الأمن الدولي، 15 أكتوبر الماضي، إن جماعات، وصفها بـ “بالإرهابية” تتمركز على الحدود العراقية، تحرض على التظاهر داخل إيران، ولديها “أهداف إرهابية شائنة”. وذلك في أعقاب قصف طهران للمناطق الكردية بأكثر من 70 صاروخًا.

download 28 1

المعارضة الكردية

حسب تقرير «مركز الإمارات للسياسات»، يرجع تاريخ المعارضة الكردية إلى مرحلة ما قبل ثورة 1979. وقد توسَّع أكثر بعد نجاح الثورة نتيجة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، انعكست بدورها على وضع الأقلية الكردية في إيران، فانتقلت المعارضة الكردية إلى العراق ودول أوروبا.

وتمثلت المعارضة الكردية في مرحلة ما قبل الثورة في حزبين رئيسين، هما الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني “حدك”، وحزب عصبة الكادحين الثوريين الإيراني “كوملة”. ولكن بعد الثورة نشأت العديد من الأحزاب الكردية المعارضة للنظام، والتي بدأت تجد في “الكفاح المسلح” طريقًا للدفاع عن الحقوق القومية الكردية.

الأحزاب المسلحة

حسب مركز الإمارات، توجد اليوم 5 أحزاب كردية معارضة للنظام الإيراني، بعضها متمركز داخل حدود الإقليم، والبعض الآخر على الحدود مع إيران، وهي بمثابة الأحزاب الرئيسة للمعارضة الكردية، وهي: الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك)، وخرج منه الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا).

ويوجد أيضًا: حزب عصبة الكادحين الثوريين الإيراني “كوملة”. وخرج منه حزب كادحي كردستان. وأيضًا، منظمة خبات الثورية بكردستان إيران. وحزب الحياة الحرة الكردستاني “البيجاك”، الذي يعدّ الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني التركي “ب ك ك”، وهو من أنشط قوى المعارضة الكردية.

a7427f132be7ffa5fe6605d6371c926a8b770c5a

معركة غير محسوبة

حسب تقرير «الشرق الأوسط»، طالب النائبان الجمهوريان جاي ريشنثالر ومايك والتز، إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بالرد على الهجمات الإيرانية في العراق، وردع أي هجوم آخر في المستقبل، ورأى النائبان أن هذا الهجوم دليل زيادة الحملة الإرهابية المستمرة للحرس الثوري الإيراني في كل أنحاء المنطقة.

وقال الخبير السياسي، وليد فارس، في مقاله على إندبندنت عربية: إن الحرب على الإقليم قد تبدأ كما تشتهي طهران، ولكنها قد لا تنتهي كما تريد، وأنه إذا توغلت إيران  في عمليات القصف داخل العراق، فقد تفجر حربًا إقليمية وتؤدي إلى مقاومات عسكرية داخلية قاسية.

ربما يعجبك أيضا