ارتباك المشهد السياسي العراقي بعد اعتصام أنصار الصدر بالبرلمان

اعتصام أنصار الصدر

استخدم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مصطلح "ثورة الطف"، تعبيرًا عن استعداده لمختلف سيناريوهات التصعيد مقابل إصلاح النظام السياسي وفق رؤيته ومشروعه السياسي


يرفع اعتصام أنصار الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، منسوب التوتر في المنطقة الخضراء بالعراق، مهددًا بقلب المعادلة السياسية التي سادت البلاد عقب الغزو الأمريكي.

أنصار التيار الصدري اقتحموا مقر مجلس النواب العراقي، صباح اليوم السبت 30 يوليو 2022، للمرة الثانية خلال 3 أيام، معلنين الدخول في اعتصام مفتوح هذه المرة، رفضًا لتمسك “الإطار التنسيقي” بترشيح محمد شياع السوداني، لتشكيل الحكومة، وسط تباين في مواقف قادة الإطار.

اعتصام أنصار الصدر ومواقف متباينة للإطار

اقتحم المتظاهرون مبنى مجلس القضاء الأعلى مطالبين بنزاهة واستقلال القضاء، رغم توجيه صالح محمد العراقي والملقب بـ”وزير الصدر”، بعدم التعدى على مقرات السلطة القضائية والعودة للبرلمان على اعتباره رمز الشعب. لكن الصدريين اتخذوا هذه الخطوة لشل عمل البرلمان ومنعه من انتخاب رئيس جهورية ورئيس وزراء، حسب موقع “السومرية نيوز” المحلي.

في المقابل، وجه البيان الجمعي الصادر عن الإطار التنسيقي، اتهامًا إلى الجهة السياسية الراعية للتظاهرات، يقصد “التيار الصدري”، بالتعدي على الدولة ومؤسساتها، وحمَّله “كامل المسؤولية عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الأفعال المخالفة للقانون”، ودعا أنصاره وجموع العراقيين للتظاهر دفاعًا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها الدستورية بكل الصور السلمية الممكنة.

وفي بيان آخر مساءً، نقلته السومرية نيوز، أرجأت قيادات الإطار مظاهراتها إلى إشعار آخر، بعد تدخل شيوخ العشائر ورجال دين، وبناءً على بيانات القادة الداعية للتهدئة. وصدرت بيانات قادة تيار الحكمة عمار الحكيم، وائتلاف النصر حيدر العبادي، وتحالف الفتح هادي العامري، وائتلاف دولة القانون نوري المالكي، داعية لحوار مفتوح وجاد بين التيار الصدري والإطار التنسيقي.

الموقف الرسمي يلتزم الحياد

أعلن رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، تعليق جلسات البرلمان حتى إشعار آخر، داعيًا القائد العام للقوات المسلحة العراقية ورئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، لحماية المتظاهرين، وأمر عناصر أمن البرلمان بعدم التعرض لهم، وطلب من أمانة المجلس التفاوض معهم، حسب موقع “بغداد اليوم” المحلي.

من جانبه دعا الكاظمي في كلمة له، القوى السياسي والأحزاب لحل الأزمة عبر الحوار وتقديم تنازلات من أجل العراق، مطالبًا بـ”وقف نار الفتنة التي ستحرق الجميع”، حسب السومرية نيوز.

ماذا يريد الصدر؟

الحراك الشعبي وما تبعه من تطورات، ساعد زعيم التيار مقتدى الصدر في إعادة التموضع بالمشهد الجديد، واستغلال حالة الغضب الثوري في بناء مشروعه السياسي، ما دفعه للافتراق عن الشركاء السابقين في البيت الشيعي، في أعقاب تشكيلهم ثلثًا معطلًا يعرقل استكمال سيطرة التحالف الثلاثي (مع السيادة السني والديمقراطي الكردستاني) على مناصب رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان.

اللجوء إلى الشارع جاء بمطالب ووسائل جديدة، فقد أعاد التيار تنظيم صفوفه واستعراض قوته التنظيمية والسياسية بتنظيم الجمعة الموحدة ورفع “فيتو” أمام خصمه التقليدي نوري المالكي لمنع ترشحه لرئاسة الحكومة.

بعد ذلك خرجت “تسريبات المالكي” التي أظهرت حجم التوتر بين الجانبين واستعداد الأخير لـ”اقتتال شيعي شيعي”، قبل أن يعلن التيار هدفه المرحلي في مظاهرات الأربعاء 27 يوليو 2022، بإزاحة  “ظل المالكي”، في إشارة إلى محمد شياع السوداني.

مشهد سياسي ضبابي

تصعيد موقف أنصار الصدر تجسد في مطلب “تغيير النظام” بالمظاهرات، في موقف يربك حسابات الخصوم بالإطار الذين خرجوا بمجموعة بيانات مختلفة بين التهديد والدعوة للحوار، ما يوحي بأن الإرادة المسيِّرة للإطار التنسيقي (الموالي لإيران) تحركت تحت وطأة ضغوط الصدر، ودون الركون إلى إجماع قيادات الصف الأول التي تتباين أوزان كتلها السياسية وأذرعها المسلحة.

ويكتسي المشهد السياسي بحالة من الضبابية، ففي ظل هدوء نبرة الإطار التنسيقي، قد يرغب قادته في التفاهم مع التيار الصدري على تشكيل الحكومة باختيار بديل “غير استفزازي” لمحمد السوداني، لكن لا تتوافر بوادر لنجاح هذا الحوار أو قبول التيار الصدري للانخراط فيه.

واستخدم مقتدى الصدر مصطلح “ثورة الطف”، تزامنًا مع ذكرى مقتل الحسين بن علي وأحداث كربلاء التي تسمى أيضًا “معركة الطف”، تعبيرًا عن استعداده لمختلف سيناريوهات التصعيد، مقابل إصلاح النظام السياسي وفق رؤيته ومشروعه السياسي.

إقرأ أيضًا|ماذا تعرف عن المنطقة الخضراء؟

ربما يعجبك أيضا