اغتيال داريا دوجين.. هل نفذته أوكرانيا دون علم أمريكا؟

داريا دوجين

بعد اغتيال داريا دوجين، وجهت موسكو أصابع الاتهام لكييف، ويبدو أن واشنطن تؤيد هذا الاتهام.


في 21 أغسطس 2022، اغتالت جهة مجهولة داريا دوجين، ابنة الفيلسوف الروسي المعروف، ألكسندر دوجين، بتفجير سيارتها قرب موسكو.

آنذاك اتهمت موسكو كييف بأنها وراء الاغتيال المستهجن، وفي حينها دعت الأمم المتحدة لتحقيق من أجل تحديد ملابسات الجريمة، ويبدو اليوم أن الاستخبارات الأمريكية تؤيد الاستنتاجات الروسية بضلوع أوكرانيا في عملية اغتيال الصحفية الروسية.

الولايات المتحدة تؤيد الاتهام الروسي

بعد قرابة شهرين على اغتيال الصحفية الروسية، داريا دوجين، انتهت الاستخبارات الأمريكية إلى القول إن أفرادًا في الحكومة الأوكرانية كانوا على علمٍ بعملية الاغتيال وصرحوا بها، حسب ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير نشرته أمس الأربعاء 5 أكتوبر 2022.

بحسب التقرير، لم تكن الولايات المتحدة على علمٍ بالعملية، وفي الوقت نفسه لم تؤكد المصادر ضلوع الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، في العملية أو معرفته بمخطط الاغتيال. وبهذه النتيجة تكون الولايات المتحدة قد أيدت الرواية الروسية عن الاغتيال وحمّلت كييف مسؤوليته.

المستهدف هو الأب وليست الابنة

بحسب ما نسبته “نيويورك تايمز” إلى مصادر أمريكية وصفتها بالمطلعة، لم يكن الهدف الأصلي من الاغتيال داريا دوجين، بل والدها، الفيلسوف ألكسندر دوجين، وقد استهدفت عملية الاغتيال سيارة آل دوجين من دون التأكد من هوية سائقها، وتبين لاحقًا أن السائق لم يكن الأب.

ومما يجعل استهداف دوجين الأب أمرًا واردًا، أنه من الشخصيات البارزة المؤيدة لتشديد الحرب ضد أوكرانيا، وصاحب كتابات غزيرة تصب في هذا الاتجاه، ويحمل طموحات قومية عالية ويدعو لبعث إمبراطورية روسية تمتد من أوروبا إلى آسيا، وهذا يجعل فرضية استهدافه معقولة أكثر من استهداف ابنته.

مكاسب رمزية

كانت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتنع عن تزويد أوكرانيا بأسلحة قد تستخدمها لضرب مناطق داخل روسيا، وقد ساورت الحكومة الأمريكية عدة شكوك بشأن شفافية القيادة الأوكرانية، في ما يتصل بعملياتها العسكرية ونشاط جيشها واستخباراتها داخل روسيا، بحسب ما أورد التقرير.

وفي المقابل، لم يغير اغتيال داريا من المعطيات العسكرية في أرض المعركة، لكنه حقق انتصارًا رمزيًّا، وأوصل إلى موسكو رسالة مفادها أن تنفيذ عمليات داخل روسيا ليس مستحيلًا، وأنه يمكن نقل المعركة إلى داخل الحدود الروسية، واستهداف شخصيات بارزة أخرى أو قيادات عسكرية وسياسية مهمة.

أوكرانيا تنفي مجددًا

في مقابلة أجرتها “نيويورك تايمز” مع مستشار الرئيس الأوكراني، ميخائيلو بوديلياك، رد الأخير على المعلومات الأمريكية الجديدة بتشديده على عدم مسؤولية بلاده عن اغتيال داريا، وعدم ضلوع الحكومة الأوكرانية في هذا الأمر من قريب أو بعيد، واعتبر أن اغتيالها لا يحقق أي مكاسب معقولة.

وقال بوديلياك إن “أي عملية في زمن الحرب لا بد من أن تحمل أهمية تكتيكية أو استراتيجية وتحقق هدفًا معينًا، سواء أكان تكتيكيًّا أم استراتيجيًّا، وشخصٌ مثل داريا دوجين لا يحمل أي أهمية تكتيكية أو استراتيجية، بل لدينا على الأراضي الأوكرانية أهداف أثمن يحقق استهدافها مكاسب أكبر”.

قصور في التعاون الاستخباري

تشارك واشنطن العديد من المعلومات الاستخبارية الحساسة مع كييف، في ما يتعلق بخفايا الخطط والانتشار العسكري الروسي في أرض الميدان، ما عزز من قدرة القوات الأوكرانية على صياغة رد مناسب وإحباط الجهود الروسية، على حد تعبير “نيويورك تايمز”، لكن كييف لا تشارك جميع معلوماتها مع واشنطن، ولا تبدي مستوى عاليًا من الشفافية بشأن نواياها العسكرية.

علاوة على ذلك، تفتقر الحكومة الأمريكية إلى المعرفة الدقيقة بمراكز القوة المتنافسة داخل الحكومة الأوكرانية، وتوزّعها بين الجيش والمخابرات ومكتب الرئيس، وهذا الأمر قد يفسر معرفة قسم من الحكومة بقرار الاغتيال، في حين أن قسمًا آخر لم يعلم بالأمر إلا بعد حدوثه.

ربما يعجبك أيضا

العربية English