البرقع الإماراتي.. رمز تراثي نسج الهوية الوطنية بأيادٍ ناعمة

ما هو شكل البرقع الإماراتي؟ وإلى أين تعود أصوله؟ وما علاقته بالهوية الوطنية للمرأة؟


منذ القدم، كان البرقع هو أحد المظاهر التقليدية التي تعكس احتشام المرأة الإماراتية، والذي يصنع من أجود أنواع الأقمشة لستر الوجه.

وتتميز نساء دول الخليج بالبرقع الذي يضعنه على وجوههن، في حفلات الزواج والأعياد والاحتفالات التراثية فقط، والذي يختلف في الشكل واللون والزينة من دولة إلى أخرى، وفقًا للباحثة ريهام يوسف أمين العناني، في دراستها “البرقع الإماراتي بين الأصالة والمعاصرة”.

رمز تراثي

البرقع هو أحد الرموز التراثية التي يتمسك بها كثير من النساء، ويحرصن على ارتدائه في مختلف المناسبات الاجتماعية، وهو صديق الأمهات والجدات المعتزات به، بوصفه جزءًا أساسيًّا من ملابسهن، لا سيما والاعتداد به زيًّا، يعكس التمسك بالهوية والأصالة العربية الخالدة.

ومع مرور الزمن، تغير شكل البرقع وتفصيلاته كثيرًا عما مضى، فكان في الزمن الماضي يتميز بكبر حجمه الذي يغطي معظم الوجه، واعتادت النساء ارتداءه طوال اليوم. أما الآن فقد اختلف تصميمه، واختلفت المواد المستخدمة في صناعته اختلافًا كبيرًا.

خامات البرقع

24f49e5f94fcae904274d1705bb51a60

البرقع الإماراتي

 

لا يقتصر لبس البرقع على الأمهات وكبار السن، بل ترتديه الفتيات أيضًا. وتعد البطانة من أهم الأقمشة المستخدمة في صناعته، لامتصاصها العرق، وتكون من قماش قطني مشبع بصبغة “النيل”، وعادة ما تستورد هذه الأقمشة من الهند. ويعد اللون الأحمر هو الأغلى ثمنًا، وهو ما ترتديه النساء الأغنياء، ويقل ثمن وجودة اللون الأصفر عن الأحمر، ويعد اللون الأخضر هو الأقل ثمنًا، وفقًا لـ”أبوظبي للثقافة”.

ويُصنع البرقع من خيوط “الشبق”، من الصوف أو القطن، لربط طرفي البرقع خلف الرأس، ويتكون من عدة أجزاء، أهمها الجبهة وهي الخط المستقيم الذي يقع في بداية البرقع من أعلى والذي يقطعه “السيف”، وهو عبارة عن عصا مصنوعة من عذق النخيل أو الخيزران أو الأخشاب المحلية، وتدخل من منتصف الجبهة إلى آخر البرقع، فتقسمه إلى نصفين متساويين، ثم عيون البرقع وهي الفتحات الخاصة بالعينين.

تقريض البرقع

 

برعت النساء قديمًا في حرفة “تقريض” البرقع، أي تقطيعه وخزقه لرسم الشكل النهائي له، وكان بعضهن لبراعتهن في هذه المهنة، تشتهر قصّة البرقع باسمها، كأن يقال مثلًا هذا قرض فلانة وذاك قرض فلانة، ذلك أن استمرار قصة معينة ملازمةً لإحدى الممتهنات لهذه المهنة يجعلها تُعرف بها مع طول فترة إتقانها لها.

وللبرقع عدة وظائف، منها حماية البشرة من أشعة الشمس الحارقة، والاعتقاد السائد بأن مادة النيل المبطنة لقماش البرقع يساعد على تبييض البشرة، ويساعد البرقع أيضًا على إخفاء حركة الفم في أثناء تناول الطعام، وإخفاء بعض عيوب الوجه، خاصة عند كبار السن كالتجاعيد، وتساقط الأسنان.

بين الأصالة والمعاصرة

وفق الباحثة ريهام يوسف أمين العناني، في دراستها “البرقع الإماراتي بين الأصالة والمعاصرة”، تذكر المصادر التاريخية أن البراقع التي تغطي بها نساء الإمارات وجوههن ليست من أصل عربي، ولكنها نسخة مبسطة عن البراقع الفارسية التي كانت ترتديها أميرات وملكات الفرس أيام المهرجانات، وعند الخروج من القصر للتخفي. وتقول الرواية التراثية إن أول من ابتدعت البرقع كانت فتاة مطيرية.

وأراد والد هذه الفتاة أن يزوجها بخاطب لا ترغب فيه، وعندما جاءت والدة العريس لتراها، تعمدت تشويه نفسها، فوضعت على وجهها قطعة قماش سوداء، وثقبت لعيونها فتحات غير منظمة، ولفت حول ساقيها قطعة قماش بيضاء، وتظاهرت بالبلاهة، وعند اكتشاف والدها حيلتها أقسم بأن هذا البرقع والسروال هما لبسها ما دامت حية، وكان هذا نحو عام 1870، وفقًا لصحيفة “البيان”.

اللون وفقًا للعمر

3563 7

الفتيات أيضًا يرتدين البرقع

 

يختلف اختيار لون البرقع تبعًا لسن من ترتديه، فلا تزال النساء كبيرات السن تفضلن البرقع النيلي أحيانًا، في حين تفضل الفتيات ومتوسطات السن البرقع الذهبي المائل إلى الاخضرار، ولذلك يعكس البرقع فروقًا عمرية، فيمكن تقدير عمر المرأة من حجم البرقع ولونه. وتفضل الفتيات ومتوسطات السن، حياكة أطراف البرقع بالخيوط الذهبية أو الفضية، واستخدام الشبق المصنوع من السلاسل الذهبية.

وفي حين تفضل كبيرات السن الشبق الأحمر القديم، وحياكة البرقع بخيوط غير لامعة، ترفض بعض النساء حياكة البرقع باستخدام الماكينة، ويفضلنه يدويًّا باستخدام الخيوط المصنوعة من الجلد أحيانًا، ما يعكس تمسك النساء كبيرات السن بالبرقع التقليدي بكل تفاصيله، للمحافظة على الهوية الوطنية للمرأة الإماراتية.

ربما يعجبك أيضا

العربية English